المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعطونا حريتنا ثم لمعوا أنفسكم !!!



وافي الاشبار
09-01-02, 11:08 PM
يحتار 284 مليون عربي في ايجاد حل لمعضلة حقيقية هي عدم اعتراف حكوماتهم وزعمائهم، خاصة من مضى على تربعه على كرسي الحكم عقودا بالفشل في ادارة الوطن فبدلا من ان تتصاعد ارقام النمو ومعدلات التحسن في الاداء الحكومي تراجعت او تجمدت او زحفت برتابة مملة وكأن الاوطان لا ثروة فيها ولا عقول وهي تتربع على اكبر مخزون نفطي ومعادن ومقومات سياحية من اثار واماكن تاريخية وشواطئ تتمناها كل مخيلة. كأن هذا العالم العربي لا ثروة فيه ولا روح خلاقة وكأن ابنائه لا يتعلمون ولا عقولهم تبدع. وتجد هذه الملايين في تقرير التنمية الانسانية العربي الصادر من الأمم المتحدة والمنشور في موقعها الالكتروني www.undp.org شاهداً على هذا الاخفاق. كأن عالمنا العربي جامد لا يتحرك ولا يفكر. دخل الفرد فيه يتراجع منذ عام 1980 حسب ارقام التقرير اي بعد ان بدأ زعمائه يبشرونه بالسلام والرخاء والرفاهية. لم تفعل كل هذه الثروات والخامات والزعامات الفريدة من نوعها لشعوبها شيئا والشاهد ذلك التقرير الأممي. وهي حينما تحشر في زاوية بسبب فداحة ارقام التقرير الذي اشرف عليه عرب وموله عرب ولا يمكن اتهامه حسب النظرية المؤامراتية او التقليل منه حسب قول بعضنا ممن يتهمون الغرب بأنه يقلل من انجازات حكوماتنا من أجل الضغط عليها. تقوم هذه الحكومات العاجزة بإتهام شعوبها بأنها المقصرة وتنسى ما قاله الحائز على جائزة نوبل اماراتيا سين ان التنمية هي الحرية وبدون المؤسسات المدنية التي تكفل حرية الافراد والمؤسسات في الحصول على حقوقها او المطالبة بها وبدون شيوع حرية التعبير وضمان وسرعة الوصول الى المعلومة لا يمكن للتنمية ان تأخذ طريقها لخدمة الأمة. وفي هذا المجال لا يمكن اغفال قول كسرى : لا ملك إلا بالجند ولا جند إلا بالمال، ولا مال إلا بالبلاد ولا بلاد إلا بالرعايا ولا رعايا إلا بالعدل. كما يستشهد برواية ابو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه سراج الملوك قال: شهدت في الإسكندرية والصيد مطلق للرعية السمك يطفو على الماء لكثرته وكانت الأطفال تصيده بالخرق من جانب البحر، ثم حجزه الوالي ومنع الناس من صيده فذهب السمك حتى لا يكاد يوجد إلى يومنا هذا. وهكذا تتعدى سرائر الملوك وعزائمهم ومكنون ضمائرهم إلى الرعية إن خيراً فخير وإن شراً فشر. كما كتب والي لعمر بن عبد العزيز يشكو اليه خراب مدينته ويسأله مالاً يرمها به فكتب اليه عمر: قد فهمت كتابك فإذا قرأت كتابي فحصن مدينتك بالعدل ونق طرقها من الظلم فإنه مرمتها والسلام.
الانظمة العربية لا يهمها تحصين مدنها بالعدالة التي أساسها حقوق الانسان وتوفر الحريات. فهي ترى ان التنمية تأتي اولا بعد ذلك يمكن الحديث عن الحرية وتتغاضى عن ان الحرية هي التي تفعل التنمية وتطورها، بل هي تزيد على ذلك بأن تحارب الحرية ومصادرها القليلة في عالمنا العربي ولعل ابرز مثال على ذلك الهجوم القاسي على الاعلام الحر الذي بدأ ينشر ظلاله عربيا ويفتح فجوات عميقة تتدافع الجموع العطشى لتنظر من خلالها لواقعها.
وما يدعو للسخرية أن بعض الانظمة العربية في سعيها الدؤوب لردم فجوات صنعتها وسائل اعلامية حرة، تستشرس في الهجوم على ادوات الحرية وخاصة الاعلامية منها وتستعين بمعلمي الحرية للقضاء على الحرية في حملة على الاراض الامريكية لسانها تعالوا ياحرار العالم نقضي على الحرية. ولسان حالها يخفي أن هذه الحرية الاعلامية تهددها لفشلها وعجزها المقصود وفضيحتها أمام شعوبها.
تنادي ادوات القمع بأن تعالوا ايها العالم الحر معنا نحن عالم القمع نربط سوية بين الارهاب وطالبان والقاعدة ووسائل الاعلام الحر العربية التي تنفرد بثقة الجميع فيتوافد عليها الغث والسمين كل يريد ان تكون له وسيلة للتعبير. ويزيد أهل القمع صراخهم نحن لسنا المجرمين لم ننمي التطرف بقمعنا، ولم نصنع الارهاب بارهابنا، لم نعتدي على اعراضهم ونغتصب حيائهم لذا خرجوا علينا وعلى غيرنا وحولوا شوارع الأمن والأمان الى سيارات متفجرة وكأنها بيروت الحرب الأهلية او مافيات شيكاجو. أسمعوا يا أهل هارفارد وجورج تاون وييل: ان من صنع الارهاب هو الاعلام الحر في عالمنا العربي، فوسائل التعبير المفتوحة تفسد شعوبنا التي لا تجيد الحرية ولا تتذوق طعمها جيدا . أصحاب الحرية والمنادون بها شركاء في الجرائم، يسهلون للرأي الاخر التعبير عن نفسه بينما نحن نمنعهم ليس خوف علينا فقط بل عليكم ايضا. ان أمتنا لا تستحق الحرية فحريتها ضعفكم ونهضتها قعودكم وعزتها ذلكم. أمنحونا وقتا أطول على عروشنا فلن تجدوا أفضل منا يعطل النهوض العربي والصحوة الاسلامية الحرة السلمية فنحن من ندفع اهل التعقل والسلام الى صنع المتفجرات فيسهل علينا وعليكم قنصهم واصطيادهم واقناع عقلاء العالم بحرمانهم من حقوقهم. انهم لا يريدون بكم خيرا دعونا نستغل جهل بعضهم وانتهازية البعض الاخر ونطيل من أمد بقائنا وسلبنا واياكم ثرواتهم. دعونا نجعل من دين السلام والمحبة بعبا خطيرا يهب العالم لإستئصاله. دعونا نستعمل ثرواتهم في تخديرهم وتجهيلهم وصنع أمة متخلفة لا علاقة لها بالرقي الا في الارتقاء الى عروشنا تسولا. ولا في التطور الا في خروجها عن طورها من افعالنا.
لكن اصحاب هذه الحملة ممن نسي العدالة وجبر خواطر زعمائه متناسيا مصالح شعبه يتخذ من الحرية التي يرددها الغرب بعد ان علمنا إياها ديننا الاسلامي بقولة الصارخ من أجل العدل: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم اماتهم احراراً. يتخذ منها سلاحا ليس لشعبه بل ضد هذا الشعب وأمته إذ بدلا من ان يجلس وسط ابحاثه محللا دارسا وباحثا عن اجابة على تساؤلات كثيرة منها: لماذا اصبح اتباع دين الحرية ارهابيين؟ لماذا شاع بين ابنائه التطرف والتعصب ؟ هل نبع ذلك من فقدان الحرية والعزة الوطنية؟ هل عمت الفوضى العنصرية نتيجة للتفرقة في التنمية هل نمت حسابات الحكام على حساب الشعوب فوجد الابناء في العنف وسيلة للتغيير. وهل اصبحت الحرية في قول الحق والشكوى من الظلم محصورة في ان تقولها داخل الاسوار المغلقة ويطلب منك ان لا تقول مظلمتك إلا للمتسلط الذي لا يسمح لك بقول الحق والشكوى الا وسيفه مسلط على عنقك. هل هذه الحرية وغيرها باطل وظلم؟ هل اصبح اساس الحكم قمع الحريات وتقنين المشاركة السياسية كي تصبح ستارا تتوارى خلفه الات القمع؟
ولم يوجه منظم حملة العلاقات العامة وهو أبن عائلة ضاربة جذورها في قلب العرب الوقت ليسأل نفسه وهو ينظر من نافذة مكتبه الواشنطني متأملا: هل هناك متطلع للحرية ينتظر رسالة غبية من هؤلاء القامعين تقول اننا نقمع من أجل الحرية؟. هل اصبح الغرب غبيا الى هذه الدرجة كي يرى في وسائل الاعلام الحر قليلة العدد في عالمنا العربي مصدرا للارهاب.
ألم يجد ذلك الشاب العربي والذي فتحت له خزائن زعمائه الوقت كي يمضي على قدميه الى حيث يجتمع ممثلوا الشعب الامريكي ليناقشوا امورهم في حرية ولديهم من الخبراء والسياسيين ومراكز صنع القرار وتحليل المعلومات، ليقف بينهم وينظر اليهم مليا ويسأل نفسه هذا السؤال: هكذا من أجل 25 مليونا من الدولارات سأنسيكم ان من صنع الارهاب والقتل هو من ضغط على شعبه وأجبر ابنائه بسياساته الظالمة على ردة الفعل المدمرة. كان على هؤلاء ممن يدعون التغرب والتحضر وتعلم الجلوس جيدا على مائدة الطعام واختيار ارقى انواع النبيذ ان يتركوا امريكا تعالج الامها ويساعدوا ابنائنا على تلمس الحرية والسلام بغرس بذور التسامح بينهم ومعاملتهم كبشر يحق لهم قول الحق والشكوى بدلا من يقادوا بطريقة غير مباشرة الى الانتقام الاعمى.
هؤلاء الذين ينظمون حملات العلاقات العامة لإقناع " البسطاء الامريكان " بأنهم ابرياء والباحثون عن مجرم آخر يعلقون عليه جرائمهم يساعدهم في ذلك ملايين الدولارات أقتطعت من غذاء الشعب كان في امكانها ان توفر فرص وظيفية للمئات من المتراصين على ابواب مانحي "الشرهات، كان عليهم ان ينتبهوا قليلا وبعيدا عن صرر نقود الوالي وزعقات "امنحه يا غلام"، ويعودوا الى رشدهم ويقرأوا تقرير التنمية العربي جيدا ففيه وبين طياته الكثير من الحقائق التي تصفع الجميع اولها ان من يحتضن وسائل الاعلام الحر هو من يتقدم سلم اكثر الدول العربية استقرار سياسيا. وان من يدار داخله حوار صحي بين مختلف التيارات السياسية هو من يضمن لشعبه تنمية متصاعده وان من يزداد القمع على اراضيه يوما بعد الآخر هو من ينخفض دخل الفرد فيه ويترنح حسب مشيئة مضاربي اسواق النفط ولن يجد يوما برميلا يقيه شر الجوعى. على اصحاب الحملات الغبية ان يعرفوا ان 2000 بليون دولار ذهبت هباء منثورا وصنعت لنا منشآت تكلفنا صيانتها اليوم اكثر من تكلفة اقامتها. هذه البلايين ذهب أكثرها الى غير ارضنا وبقي البدوي حائرا فقد باع ماشيته وفقد الحرية والقناعة واصبح سجينا في اطراف المدن وزائرا يوميا لموائد اللئام. وبعد كل هذه البلايين يذهب المواطن البسيط حين مراجعته لمستشفى حكومي لأقرب صيدلية خاصة ليشتري القطن الطبي للمستشفى على حسابه وبدلا من ان تنفق الدولة على صحته اصبح هو من ينفق عليها بينما يتمدد اصحاب الجاه مالكين الارض والبحر يقتطعون ثم يبيعون لمواطنيهم تراب ارضهم بأغلى الاثمان.
كان على منظمي الحملات لإقناع الامريكان ان يقنعوا شباب الأمة بأن بلادهم لهم وان الوطن للجميع وليس ملكا لثلة من مغتصبي الثروات. كان عليهم ان ينظموا حملة للقضاء على الفساد. وأن يوفروا معلومات جيدة حول سبب انخفاض دخل الفرد عاما بعد عام. كان عليهم ان يقولوا لهم لماذا لا يجدون مقاعد دراسية الا في دول فقيرة كاليمن والاردن بينما اوطانهم تسبح على ثروات عظيمة لا يتمتع بها الا من اوعز لهم بتنظيم الحملات؟.
من يتبنى هذا الاعلام الفاسد والباحث عن رضا الامريكان والمغفل عن رضا شعبه وتلبية حاجاته يستحق المحاكمة ولن ينساه الشعب ولا التاريخ فقد أجرم حين بحث عن رضا من يريد تقسيم وطنه ونسي أو استهان بالتوجه الى ابناء وطنه ممن لا يستطيع الامريكان او غيرهم شق صفوفهم لو كان التسامح يسودهم والحرية تكللهم بتاجها يجدون في زعمائهم الملجأ والحرص على حقوقهم فيدافعون عنهم ويتلاحمون معهم بقلوبهم لا من أجل شيكاتهم، ينفضون يوما عنهم بعد ان يأتي من يدفع أكثر.

هذا المقال للكاتب السعودي / عبدالعزيز الخميس.

مســك
09-02-02, 6:09 AM
كأن هذا العالم العربي لا ثروة فيه ولا روح خلاقة وكأن ابنائه لا يتعلمون ولا عقولهم تبدع.
بارك الله فيك أخي وافي الأشبار
وللأسف اغنى دول العالم هي أفقر دول العالم ...
والله بيننا وبينهم .