المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فاكهة المجالس (1)



ابو البراء
09-01-02, 01:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد
و أنا أبحث في خبايا الشبكة العنكبوتية وقع بصري على هذه الباقة الإيمانية العطرة التي أتحفنا إياها فضيلة الشيخ وحيد عبد السلام بالي حفظه الله و قد نقلها أخونا في الله مصعب جزاه الله خير و انا بدوري أنشرها هنا لعلنا نستفيد من دررها و فوائدها و هي عبارة عن حلقات لكي لا يملّ القارئ الكريم مع التذكر بالدعاء لكلّ من كاتبها و ناقلها و ناشرها .

فاكهةالمجالس (1)

إخواني في الله أتدرون ما هي (( فاكهة المجالس )) ؟

إنها الغيبة ، نعم إنها نهش أعراض المسلمين ! . اعلم أن ربنا تبارك وتعالى قد نهانا عن الغيبة ، وصور المغتاب بأقبح صورة في كتابه ، وشبهه بأقذر حيوان ، فقال سبحانه "" ولا يغتب بعضكم بعضا أن حب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن لله تواب رحيم "" الحجرات آية 12 .
فقد شبه المغتاب بالكلب ، والكلب هو الحيوان الوحيد الذي يأكل لحم أخيه بد موته ، فالأسد لا يفعلها ، وكذلك الذئب ، حتى الثعلب يشمئز منها ولا يفعلها ، لا يفعلها إلا الكلب ، ولو كشف عنا الغطاء لرأينا معظم مجالس الناس اليوم _ إلا من رحم ربك _ بين أيديهم مسلما ينهشون في لحمه ، كل منهم يتناول قطعة ، ولا أحد يرد عن عرض أخيه ، أو يحمله من بين أيديهم فينحيه .
واعلم أن ذكرك أخاك في غيبة بما يكره محرم عليك ، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : (( كل المسلم على المسلم حرام ؛ دمه ، ماله ، وعرضه )) ، وعرضه أي شرفه وكرامته وسيرته .
واعلم أخي المسلم أنه لا يسلم لك إسلامك ، ولا يتحقق لك كمال إيمانك إلا إذا سلم المسلمون من شر لسانك ، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _ أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه )) .
واعلم رحمك الله أنك إذا أطلقت لسانك في أعراض المسلمين فإن ذلك دليل على أن الإيمان لم يستقر في قلبك ، ولم يتمكن من وجدانك ، لأنه لو وصل إلى أعماق قلبك لمنعك من اغتاب الناس ، فقد روى أبو داود بسنده جيد ( 4/27 ) من حديث أبي ذر الأسلمي – رضي الله عنه – قال : خطبنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى أسمع العواتق في بيوتهن ، قال : (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته ، فضحه في جوف بيته )) .
وكما أن ذكر الله تعالى يقوي الإيمان ، فإن ذكر الناس يضعف الإيمان ، ويقرب العبد من الشيطان ، وقال الحسن البصري – رحمه الله – والله للغيبة أسرع في دين الرجل من الأكلة في الجسد ، وقال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عليكم بذكر الله فإنه دواء ، وإياكم وذكر الناس فإنه داء .
فمسكين هذا الرجل الذي يحافظ على الصلاة في جماعة ، ويحافظ على أذكار الصباح والمساء ، ولا يمر عليه يوم إلا وقد تلا جزءا من كتاب ربه عزوجل ، ولكنه رغم ذلك يبيت يوم يبيت ولا حسنة له ، أين ذهبت طاعاته ؟ ، أين حسناته ؟ ، إنه وزعها على الناس ، فرقها بلا حساب ، لأنه لا يجلس في مجلس إلا وتناول أ‘راض الناس حقا إنه لمفلس ، يجمع الحسنات ولا ينتفع بها ، ويتعب ولا يستفيد ، وصدق الحبيب – صلى الله عليه وسلم – يوم قال – كما ثبت في صحيح مسلم - : (( أتدرون من المفلس ، قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال : المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته ، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرحت في النار )) .
وهذا الحسن البصري – رحمه الله – قيل له : أ، فلانا قد اغتابك ، فبعث إليه الحسن رطبا على طبق ، وقال : قد بلغني أنك أهديت إلي من حسناتك ، فأردت أن أكافئك عليها ، فاعذرني فإنني لا أقدر أن أكافئك على التمام .
واستمع إلى عقابك في القبر قبل يوم القيامة أيها المغتاب ؛ ففي الصحيحين من حديث ابن عباس – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – مر على قبرين فقال : (( أما أنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ، بلى إنه كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة )) . وفي رواية لابن أبي الدنيا بسند جيد من حديث جابر : (( وأما أحدهما فكان يغتاب الناس )) وفي رواية للطيالسي : (( أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس )) .
فالمغتاب يعذب في في القبر بسبب الغيبة ، ولكن كيف يعذب في قبره ؟ ، يخمش وجهه بأظافره حتى يسيل الدم من وجهه وفمه وعينه ومنخره ، كما كان يغتاب الناس في الدنيا ، جزاءا وفاقا .
فقد روى الإمام أحمد وأبو داود بسند صحيح من حديث أنس – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : (( لما عرج بي ربي عزوجل مررت على أقوام يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ ، قال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم )) .
يتبع .....



أخوكم في الله : أبو البراء الجزائري

مســك
09-01-02, 02:02 PM
واعلم رحمك الله أنك إذا أطلقت لسانك في أعراض المسلمين فإن ذلك دليل على أن الإيمان لم يستقر في قلبك ، ولم يتمكن من وجدانك ، لأنه لو وصل إلى أعماق قلبك لمنعك من اغتاب الناس
بارك الله فيك أ بو البراء الجزائري ونفعنا بما نقلت ..

ابو البراء
09-01-02, 02:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

معنى الغيبة : واعلم رحمك الله أن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره لو بلغه ذلك ، حتى وإن كانت هذه الصفات فيه .
فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : (( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ ، قال – صلى الله عليه وسلم – إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته )) .
فإن كنت تريد النصيحة فعلا فعليك أن تستر أخاك ولا تفضحه في المجالس ، وتتصل به سرا وتخبره بعيوبه لكي يصلحها .
واعلم أن الغيبة لا تتوقف على اللسان ، بل قد تكون بالجوارح والأعضاء ، مثل من يمشي خلف الأعرج يمثل مشيته ، ومثل من ذكر عنده إنسان فيخرج لسانه استهزاءا ، أو يقطب جبينه اشمئزازا . قال الله تعالى ""ويل لكل همزة لمزة ""
والهمزة : هو الطعن في الناس بالقول . واللمزة : هو انتقاص الناس بالفعل .
وقال سبحانه : "" ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم "" .
والهماز : هو المغتاب . والمشاء بالنميم : هو الذي يمشي بين الناس بالنميمة ، ففي هذه الآية جمع بين الغيبة والنميمة .
يتبع .....
أخانا المسك العطر بارك الله فيك و جزاك الله خيرا و نفع بكم الإسلام و المسلمين

أخوكم في الله : ابو البراء الجزائري

ولد السيح
09-01-02, 02:14 PM
جزاك الله خير الجزاء أخي العزيز أبا البراء..

ابو البراء
09-01-02, 02:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أنواع الغيبة والغيبة خمسة أنواع :
1 ) الغيبة في البدن : كقولك فلان أعور ، أو أقرع ، أو طويل أو قصير ، أو أسود أو أصفر ، وما شابه ذلك من الأوصاف التي يكره ذكرها .
2 ) الغيبة في النسب : ذكر نسب على جهة الانتقاص لا على جهة التعريف ، كقولك : فلان لا أصل له ، ليس من عائلة ، خسيس ، أو زبال ، أوذكر صفة عادية لكن يذكرها على سبيل الانتقاص ، مثل فلان صعيدي – وأنت تعني أنه لا يفهم - ، أو فلاح - وأنت تعني أنه غير متحضر - .
3 ) الغيبة في الخلق : مثل فلان متكبر ، أو بخيل .
4 ) الغيبة في الأمور المتعلقة بالدنيا : مثل كثير الكلام ، كثير النوم ، قذر الثياب ، لا يهتم بمظهره .
5 ) الغيبة في الأمور المتعلقة بالدين : مثل قولك : هو سارق ، كذاب ، أو شارب للخمر ، أولا يحسن الوضوء ، غير ملتزم ، يطيل ثوبه ، مغتاب ، نمام ، لا يفقه شيئا في دينه .
واحذر – أخي المسلم – من تلبيس إبليس ، فإن هذا النوع من الغيبة مزلة أقدام ، حيث يصور لك الشيطان أنه من باب الفضيحة ، ولكن النصيحة الصادقة أن تتصل به سرا وتخبره بعيوبه ، وتدعو له بظاهر الغيب أن يعافيه الله منها .
وصدق الشافعي يوم قال :
تعمدني بنصحك بانفــرادي …… وجنبني النصيحة في الجماعـة
فإن النصح بين الناس نوع …… من التوبيخ لا أرضى استماعـه
يتبع .......

أخانا ولد السيح بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا و أثابنا الله و إياكم

أخوكم في الله : أبو البراء الجزائري

وعد السماء
09-01-02, 06:56 PM
بارك الله فيك ورفع قدرك وذب عن عرضك.

ابو البراء
09-01-02, 09:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأسباب الباعثة على الغيبة
الدوافع إلى الغيبة سبة :
1 ) أن يشفي غيظه : وذلك إذا كان بينه وبين رجل خصومة ، فيستشفي بذكر مساوئه ، وانتقاصه في المجالس .
2 ) مجاملة الأصدقاء : حيث يسمعهم يتفكهون بذكر أعراض الناس ، فبدلا من أن ينهاهم ويزجرهم إذا به يساعدهم ويجاملهم ، ولو تذكر هذا الرجل قول الله تبارك وتعالى "" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "" لارتدع وازدجر .
3 ) مدح النفس بتنقيص الغير : كمن ذكر عنده رجل ، وذكر فضله وعلمه وشرفه ، فيقول نعم هو كذلك غير أن فيه كذا وكذا وكذا …………إلخ ، ويسول له الشيطان أنه من باب النصيحة ولو كان صادقا لنصحه سرا وما فضحه جهرا .
4 ) الحسد : كأن يستمع الناس يثنون على رجل فيتحرك الحسد في قلبه فيريد زوال النعمة عنه ، فلا يجد سبيلا إلى ذلك إلا بالقدح فيه ، وعلامة ذلك أنه يستثقل أن يسمع ثناء الناس على هذا الرجل في حضرته ، ولو كان هذا المغتاب موقنا بالقضاء والقدر ما وصل إلى هذه المرتبة من الحسد ، لأن النعم بيد المنعم العليم الحكيم .
5 ) السخرية والاستهزاء : كمن يغتاب الناس ليضحك الجالسين ، وما دفعه إلى ذلك إلا احتقار أخيه المسلم ، ألا يعلم هذا المغتاب أن ذلك من أعظم الشر ، وأغلظ الذنوب ، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم – كما ثبت في صحيحه مسلم : (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم )) .
6 ) إظهار الرحمة : مثل أن يقول مسكين فلان قد غمني أمره وما أصيب به فقد أصبح يتهاون في الصلاة الفجر ، أو لقد حلق لحيته ، أو لقد ابتلي بذنب كذا ، ولو كان هذا المغتاب صادقا في إظهار الرحمة لأغمه أيضا نشر ذنوبه بين الناس ، ولدعى له بظهر الغيب ، أو نصحه بعيدا عن الخلق .
7 ) تكلف الغضب لله : كأن يقول : انظروا إلى فلان كيف تعدى حدود الله ، أو انتهك حرمات الله ، ولو كان صادقا في غضبه لله لقابله وغضب عليه ، وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر ، ولكنه خبيث أو جاهل .
يتبع ......

أخانا وعد السماء بارك الله فيك و جزاك الله خيرا




أخوكم في الله : أبو البراء الجزائري

ابو البراء
09-02-02, 12:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

كيف تتخلص من الغيبة بخمسة أمور :
1 ) أن تعلم أن الغيبة من الذنوب التي تعرضك لسخط الله وغضبه ، وأن تستحضر ما ذكرناه من الأخبار في ذم الغيبة .
2 ) أن تعلم أنك بذلك تنتقل حسناتك إلى من اغتبته حتى تصل إلى درجة الإفلاس ، وذلك في يوم تكون أحوج إلى الحسنة الواحدة التي تنجو بها من النار وتدخل بها الجنة .
3 ) هل تحب أن يغتابك أحد ، ويستهزئ بك في المجالس ؟ بلطبع لا ، فعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به .
4 ) أن تطهر قلبك من الأسباب الباعثة على الغيبة كالحقد ، والحسد ، وحب المدح ، والرياء ، وغير ذلك من أمراض القلوب .
5 ) إذا حدثتك نفسك بذكر عيب في مسلم ففتش في نفسك ، فإنك واجد مثل ذلك أو أشد ، فإن لم تجد فإن الانشغال بعيوب الناس من أعظم العيوب .
قال الحسن البصري – رحمه الله – يا ابن آدم إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك ، وحتى تبدأ بإصلاح ذلك العيب من نفسك ، فإذا فعلت ذلك ، كان شغلك في خاصة نفسك ، وأحب العباد إلى الله من كان هكذا .
فإذا دعتك نفسك لذكر عيوب الناس فسل نفسك :
*هل أدركت الإمام في الصلوات الخمس اليوم ؟
*هل قمت في السحر لله تصلي الليلة ؟
*هل تلوت جزءا من كتاب ربك اليوم ؟
*هل دعوت للمسلمين اليوم ؟
*هل دعوت لوالديك اليوم ؟
*هل تصدقت بصدقة اليوم ؟
*هل صمت هذا الأسبوع يوما لله ؟
*هل خشعت في صلاتك اليوم ؟؟ وكنت مع الله فيها مت التكبير إلى التسليم ؟؟ وهذا من أصعب الأسئلة .
*هل صليت الضحى اليوم ؟
*هل حافظت على السنن الرواتب اثنى عشر ركعة ؟
*هل قلت أذكار الصباح والمساء اليوم ؟
*هل ذكرت الله خاليا ليوم ففاضت عيناك ؟ أم أنت من الغافلين ؟ !
فإنك ستجد تقصيرا لا محالة ، فحاول أن تقوم فتستدرك ما فاتك ، وأن تستغفر وتتوب وتندم على ما لا يمكن استدراكه قبل فوات الأوان .
قال عوف : دخلت على ابن سيرين فتناولت عنده الحجاج ، فقال : إن الله حكم عدل ، ينتقم للحجاج ممن اغتابه ، كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه ، وإنك إذا لقيت الله غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج .
يتبع ....



أخوكم في الله أبو البراء الجزائري

ابو البراء
09-02-02, 08:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيمكفارة الغيبة :
اعلم أن الغيبة من كبائر الذنوب ، ومن عظائم الآثام وأن هذا الذنب له وجهان : وجه يتعلق بحق الله تعالى حيث ارتكب أمرا حرمه الله ، والتوبة منه تكون بالاستغفار والتوبة والندم ، وطلب العفو من الله .
ووجه يتعلق بحق العبد ؛ وهو ذكر عيوب أخيك المسلم ، وهذا الحق لا يمكن التوبة منه إلا باستسماح صاحبه وطلب العفو عنك ، والتأسف على ما بدر منك ، فإن سامحك سقط حقه ، وإن أبى بقي هذا الحق معلقا حتى يستوفيه من حسناتك يوم القيامة .
ملاحظة موقف حدث مع الكاتب نفسه . ( وكنت أجلس مع رجلين يوما فبعد ما قام أحدهما وانصرف قال لي الآخر : هذا لا يهتم بمظهره ونظافة ثيابه ، فقلت له : إذا قم فالحق به وأخبره ، قال أخبره بماذا ؟ ، قلت : بأنك اغتبته ، واطلب منه السماح والعفو ، قال : لكنه سوف يغضب ، قلت : فلماذا تذكره إذا ؟ قال : وقد يحرجني وأن أستحي من ذلك ، قلت : ذق مرارة طلب العفو منه ، كما تلذذت بذكر عيوبه في غيبته ، فما سمعته اغتاب أحدا في مجلس من يومها ) .
هل يجب على صاحب الحق أن يسامح ؟ لا يجب عليه ذلك ، بل يستحب له ، فإن شاء عفا وصفح وسامح ، وإن شاء لم يسامح .
كالرجل الذي سرق مبلغا من المال وأراد أن يتوب ، فعليه أن يستغفر ويندم ويقلع عن الذنب ، ويرجع المال إلى صاحبه ، أو يستسمح صاحبه ، فإن شاء سامحه ، وإن شاء لم يسامحه بل أصر على أخذ حقه ، فكذلك في الغيبة لأن الحق المعنوي كالحق المادي ، وقد يكون أشد ، فربما تكون كلمة قيلت في مسلم أشد ضرارا عليه من مبلغ كبير من المال أخذ منه .
وكان بعض السلف لا يحلل أحدا اغتابه ، قال سعيد بن المسيب – رحمه الله - : إني لم أحرمها عليه فأحللها له ، إن الله حرم الغيبة عليه ، وما كنت لأحلل ما حرم الله أبدا .

اخوكم في الله ابو البراء

ابو البراء
09-03-02, 11:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أشد أنواع الغيبة .
اعلم - أخي الكريم – أن من أشد أنواع الغيبة ، الخوض في أعراض أهل العلم والدعاة إلى الله ، وذلك لأن اغتيابهم تنفير للناس من دعوتهم التي هي دعوة الإسلام ، وتحذير الناس من طريقتهم الذي هو طريق الله ، فذكر عيوب طلاب العلم والدعاة إلى الله صد عن سبيل الله ، فانتبه .
قال الإمام ابن عساكر – رحمه الله تعالى - : اعلم يا أخي – وفقني الله وإياك لمرضاته ، وجعلنا ممن يخشاه ويقيه حق تقاته – أن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة ، وأن من أطلق لسانه في العلماء ( بالثلب ) أي بالإنتقاص ، بلاه الله قبل الموت بموت القلب ، " " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " " . فإن قال قائل : فإن أخطأ العالم فماذا نصنع ؟ ، أنسكت على هذا الخطأ ؟ أم نبينه ؟ ..
الجواب : أن هذه مسألة تزل فيها الأقدام فقد تختلط الغيبة ببيان الحق ، ويشتبه الأمران ، ولا ينتبه لذلك إلا من وفقه الله وسدده ، وجعل له فرقانا يفرق به بين الحق والباطل " " يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعلكم فرقانا … " " .
فعلى طالب العلم أن يبين الخطأ ولا يتجاوزه بالقدح في العالم أو التقليل من شأنه ، أو اتهام فهمه أو غير ذلك مما لو بلغ العالم لكرهه .
فمثلا يقول : لقد أفتى الشيخ فلان بكذا واستدل على ذلك بثلاثة أدلة ، وهذا خطأ لأن الدليل الأول صحيح – مثلا – ولكن لا دلالة فيه ويبين ذلك ، والثاني ضعيف لا تقوم به حجة ويبين ضعفه ، والثالث صحيح من حيث الثبوت لكنه أخطأ في تحقيق المناط ويبين وجه الخطأ ، ثم يذكر الصواب ، وليحذر في أثناء جوابه أن يستجره الشيطان للغمز أو اللمز ، كقوله مثلا : وهذه قضية واضحة لا تخفى على صغار طلاب العلم ، أو كقوله : وهذا واضح لكنه حاد عنه للهوى ، أو وهذا من قلة فهمه ، أو لقد جاءنا بما لم يأت به الأوائل ، أو كقوله : وهذا يدل على جهله بهذا العلم ، أو أي عبارة تشعر القارئ أو المستمع باحتقار العالم ، أو التقليل من شأنه ، أما إن كان الطالب ذا ورع فسوف يلتمس العذر للشيخ ، ويذكر من علمه وتقواه وورعه ما يغمر تلك الزلة في بحار حسناته ، ثم يردف ذلك ببيان الحق .
كقوله : و من المعروف أن هذا الشيخ له جهود مشكورة في نشر السنة ، ولكنه أخطأ في هذه المسألة ، وكفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه .
وكقوله : و الشيخ له باع طويل في الفقه ، ولكن الواضح أن الحق خلاف ما قاله في هذه المسألة .
واعلم أن هذه الكلمات إذا صدرت من طالب العلم فإنما هي بمثابة دروس تربوية عملية لمن يستمع .


أخوكم في الله أبو البراء الجزائري

خلوها
09-03-02, 11:45 PM
الله يعطيك العافية على هالمشاركة الطيبة .. :)

ابو البراء
09-04-02, 05:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي المسلم ، أنا لا أخفيك سرا أنني منذ سنوات طويلة أبحث عن صديق صادق ينبهني إذا غفلت ، ويذكرني إذا نسيت ، ويزجرني إذا اغتبت أمامه أحدا ، ولكنني حتى الآن لم أجده ، وإن كنت أعلم أنه في الناس عزيز ، بل أعز من الكبريت الأحمر ، ولكنني لن أيأس فسوف أبحث وأبحث لعلني أجده .
لقد وجدت قائم الليل ، ووجدت حافظ القرآن ، ووجدت من يغض بصره ، ووجدت من يحفظ لسانه عن الكذب ، ووجدت من يتحرى أكل الحلال ، ووجدت من ي}ثر أخاه المسلم على نفسه ، ووجدت من ينفق في سبيل الله كثيرا .. لكنني ما وجدت من يردني عن الغيبة إذا وقعت فيها !!.
إنما وجدت من إذا سمعني أغتاب الناس جاملني بذكر مساويهم ، وثان يمتعض لكنه يستحي أنيقول لي : اتق الله ، وثالث يسكت فلا يوافق أو يعارض ، ورابع يفتتح هو الحديث الغيبة .
* " " أخي إذا وجدت هذا الصديق فعض عليه بالنواجذ ، فإنه جوهرة ، بل هو أثمن من الذهب والفضة " " .


المجلس الأخير لفاكهة المجالس (9)


الأمور التي تباح فيها الغيبة :
أولا التظلم : يجوز للمظلوم أن يتظلم عند القاضي ، ويقول : ظلمني فلان بكذا ، أو أكل حقي ، أو أغتصب أرضي .
ثانيا : الاستعانة على تغيير المنكر : وذلك بذكر معاصي عند من يقدر على ردعه ورده إلى الصواب ، كمن يرى شابا لا يصلي فيخبر أباه ، أو وجده يعاكس الفتيات فيذكر هذه المساوئ لأبيه شريطة أن يكون هدفه رده إلى الصواب لا التشهير به وفضيحته ، وإن تمكن من نصيحته في السر فهو أفضل ، أو من يرى موظفا يرتشي فأخبر مديره ليرده عن أخذ الرشوة … وهكذا .
ثالثا : الاستفتاء : كمن يقول للمفتي ظلمني أبي أو أخي أو عمي ، فما هو الطريق الشرعي في أخذ حقي منه ، أو إن أرحامي يسيؤن معاملتي في كذا وكذا ، فما موقفي منهم وكيف أصلهم ، ولكن الأفضل أن يذكر السؤال بدون ذكر أسماء ، فيقول مثلا : ما الحكم في رجل له خال فعل معه كذا وكذا ؟ ..
فإن سمى كان ذلك جائزا كما ثبت في البخاري ومسلم عن عائشة – رشي الله عنها – قالت : قالت هند امرأة أبي سفيان للنبي – صلى الله عليه وسلم – (( إن أبا سفيان رجل شحيح (1) ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )) . ولم ينهها عن الغيبة في هذه الحالة ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لا يقر باطلا .
رابعا : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم ، وذلك من وجوه : منها : جرح المجروحين من الرواة والشهود ، وذلك جائز بإجماع المسلمين ، بل واجب للحاجة . ومنها : المشاورة في مصاهرة إنسان ، أو مشاركته ، أو إبداعه ، أو معاملته ، أو مجاورته ، فلو جاءك رجل يسألك عن إنسان تقدم للزواج من ابنته ، وقال لك : ما رأيك فيه ؟ ، جاز لك بل وجب عليك أن تذكر عيوبه إن كنت تعلمها ، فتقول مثلا : هذا إنسان بخيل جدا ، أو تقول : هذا إنسان متهاون في الصلاة ، أو مخادع .
ولو جاءك من يستشيرك في إنسان أراد أن يشاركه في تجارة ، وأنت تعلم عن هذا الإنسان أنه يأكل أموال الناس ، وجب عليك بيان ذلك نصيحة للمسلمين . ولو جاءك من يستشيرك في شراء بيت بجوار فلان ، فإن كنت تعلم أن فلانا هذا سيئ الخلق ، أو يسئ معاملة الجيران ، وجب عليك بيان ذلك ، ولكن ينبغي في ذلك كله أن تكون نيتك النصيحة لله ولعباده ولا يكون هدفك التشفي وذكر العيوب ، فإن الغيبة محرمة أصلا ، ولكنها أبيحت هنا للحاجة فانتبه .
ومنها : إذا رأيت طالب علم يتردد إلى مبتدع ليأخذ عنه العلم ، فيجب عليك أن تنصحه ، وتبين لهحال هذا المبتدع ، بشرط أن تقصد النصيحة وهذا مما يغلط فيه كثير من الناس ، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ، ويلبس عليه الشيطان ، ويخيل إليه أنه فليتفطن لذلك .
ومنها : أن يكون له منصب لا يستطيع أن يقوم به خير مقام ، أو يهمل بأداء الواجب .. أو غير ذلك مما يضر بمصالح المسلمين ، فحينئذ يجوز أن تذكره بهذا العيب عن الحاكم ليزيله ويولي من يصلح .
خامسا : التعريف : أن يكون الإنسان معروفا بلقب كالأعرج ، والأعمى ، والأعمش ، حتى صار علما عليه لا يعرف إلا به ، فلا إثم على من يقول : روى أبو الزناد عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، فهذا لا بأس به في الرواية وغيرها بشرط ألا يقصد الانتقاص ولكن يقصد التعريف .
سادسا : المجاهر بالفسق : أن يكون مجاهرا بالفسق كالمخنث ، والمجاهر بشرب الخمر ، والمجاهر بأكل أموال الناس ، والمجاهر بفعل الفاحشة ، وما شابه ذلك ، فيجوز أن تذكره بما فيه نصيحة للمسلمين .
قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : ليس لفاجر حرمة – وأراد به المجاهر بفسقه دون المستتر .
قال الصلت بن طريف : قلت للحسن : الرجل الفاسق المعلن بفجوره ، ذكري له بما فيه غيبة ؟ قال الحسن : لا ، ولا كرامة .
نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما كتبناه ونقلناه وأن يجعله حجة لنا لا علينا وأ، يهدينا إلى سواء السبيل .
من كتاب فاكهة المجالس للشيخ وحيد عبدالسلام بالي .
نقلها أخوكم في الله ( مصعب ) في موقع السوالف
و نشرتها هنا للفائدة لعلنا نعمل بما نعلم .
----------------
بارك الله فيك أخي خلوها و جزاك الله خيرا

أخوكم في الله : أبو البراء الجزائري

ابو البراء
09-07-02, 01:17 AM
اخوكم في الله أبو البراء الجزائري

أم البراء
10-26-02, 04:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيك أخي الكريم أبو البراء...
جعل الله ما نقلت لنا في ميزان حسناتك...
و نفعنا الله و أياك به.
لا حرمنا الله من مشاركاتك الطيبة.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه...
اللهم اشغلنا بعيوبنا عن عيوب الناس...

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ابو البراء
10-26-02, 04:48 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بــــــارك الله فيك اختي الفاضلة و جزاك الله خيرا على ما تبذلينه من

جهد و حرص . و جمعنا الله و اياكم في الفردوس الأعلى .

أخوك في الله ابو البراء

ابو البراء
03-22-03, 01:03 PM
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif

السلفي
03-23-03, 11:00 AM
والله هذه الفاكهة بضاعتها رائجه ولذيذة عند من ابتلى فى حبها واستساغ طعمها
لكنها فى النهايه خزى وندامه والعياذ بالله
تحية حب ووفاء لك اخى امفضال على حسن تناولك لهذا الموضوع الهام والقيم

ابو البراء
05-21-04, 02:34 AM
جزاك الله خير و أسأل الله تعالى أن يجنبنا المعاصي ما ظهر منها و ما بطن .