المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محبة الله



ابو بشائر
04-05-02, 11:29 PM
[COLOR=darkblue][FONT=arial][SIZE=3][B]
إن الحمد لله ؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ؛ من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلا هادي له ؛ وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله 0

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة؛ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءً ؛ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ؛ إن الله كان عليكم رقيباً )
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ؛ يصلح لكم أعمالكم ؛ ويغفر لكم ذنوبكم ؛ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )

أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله ؛ وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور
محدثاتها ؛ وكل محدثةٍ بدعة ؛ وكل بدعة ضلالة ؛ وكل ضلالة في النار 0
ثم اما بعد :
فان محبة الله تعالى هي قوت القلوب وغذا الأرواح وقرة العيون وهي التي من حرمها فهو من جملة الأموات والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام .
ثم اعلموا أحبتي في الله أن محبة الله تعالى ليس مجرد دعوى باللسان وإنما لها ثمار تظهر في القلب واللسان والجوارح منها ما يأتي:
العلامة الأولى : العناية بالتوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، وحقيقته إفراد الله تعالى بالعبادة الظاهرة والباطنة وترك عبادة ما سواه .
ولا تتم هذه العناية إلا بالخوف والحذر الشديد من الوقوع في الشرك أو أي ناقض من نوا قض الإسلام ولقد كان من دعاء الخليل عليه السلام ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام )وثبت في الصحيحين من حديث انس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ...، وذكر منها – وان يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار - ) والعبد لا يكتمل التوحيد في قلبه إلا إذا وجد في قلبه هذا الشعور .
العلامة الثانية : من علامة محبة العبد لربه :الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به في عبادته وأخلاقه وتعامله قال الله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ).
العلامة الثالثة : الشوق إلى النظر إلى وجه الله في الجنة فان من أحب شيئاً أحب لقاءه وهذا أمر معلوم في بداهة العقول ، وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام ( وأسالك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقاءك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ) فهل هذا الشعور موجود في قلبك يا عبد الله ، لاسيما وان النظر إلى وجه الله في الجنة هو أعظم نعيمها على الإطلاق بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
العلامة الرابعة : الإكثار من ذكر الله فان من أحب شيئاً أكثر من ذكره بالضرورة ومن ذكر ما يتعلق به ، فلو انك جلست مع رجل همه الأكبر هو جمع المال لوجدت ذلك في لسانه في جميع أحوله وفي مجالسه الخاصة والعامة لا يتحدث إلا عن ذلك وهكذا من كان قلبه معلقاً بالنساء والشهوة المحرمة لوجدت حديثه في كل وقت عن النساء وأوصافهن وجمالهن ولا وجدته دائماً يذهب إلى أماكن تجمع النساء ومتابعة المناظر التي تثير الشهوة عن طريق المجلات أو الدشوش أو غير ذلك ، وهكذا كل من أحب شيئاً وتعلق قلبه به تجد حديثه دائماً عنه ، وهكذا من أحب الله حباً صادقاً تجده مولعاً بذكر الله مواظبا عليه عن حب ورغبة فيه ، فتجده يواظب على أذكار الصباح والمساء والنوم والذكر عند دخول المنزل وعند الجماع وقبل الأكل وبعده .... الخ ، مع الإكثار من التسبيح والتهليل والاستغفار وأعظم ذلك كله قراءة القرآن الذي هو كلام الله فان محبة كلام الله علامة واضحة على حب العبد لربه ، وإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن من قلبك فان من المعلوم من أحب محبوباً كان كلامه وحديثه أحب شيء ، إليه فلاشيء عند أهل التوحيد الكمل أحلى من كلام الله فهو لذة قلوبهم وغاية مطلوبهم .
العلامة الخامسة : التلذذ عند فعل الطاعة فان من أحب الله محبة صادقة صارت طاعة الله غذاءً لقلبه وسروراً له ، ونعيماً لروحه يتلذذ بها ويتنعم بها أعظم مما يتنعم بالطعام والشراب واللذات الجسمانية . ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ، وهكذا المؤمن الكامل الأيمان لاشي عنده ألذ من خدمة محبوبه وطاعته في الصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بخلاف من إذا كبر للصلاة انتظر التسليم على أحر من الجمر ، وإذا بشر بهلال رمضان فكأنه سوف يدخل سجناً يحبسه عن شهواته وملذاته وإذا خرج رمضان فكأنما خرج من ذلك الحبس وإذا أدى زكاة ماله فكأنما يدفع غرامة مالية ثابتة عليه نعوذ بالله من هذه الحال .
العلامة السادسة : الحسرة على فوات الطاعة وتركها ، فان المؤمن إذا ترك أمرا أوجبه الله عليه لابد أن يوجد في قلبه الم أعظم من تألم الحريص على دنياه إذا فأته شيء منها كما قال تعالى ( ولأعلى الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون )
فيجده إذا فأتته صلاة الفجر مثلاً يضيق صدره ويحزن ويتألم لذلك وهكذا لأنه يعلم الحكمة التي خلق من اجلها ، ألا وهي العبادة ، وانه ما وجد في هذه الدنيا إلا من اجلها . بخلاف صاحب القلب البليد الذي تفوته الصلاة والصلاتان والثلاث فلا يتأثر تمر عليه أيام بل شهور لم يقرأ فيها القرآن فلا يتأثر ولا يحزن لذلك وهكذا حاله لان قلبه متعلق بالدنيا لا يحزن إلا بفوات شيء منها .
العلامة السابعة : الغيرة على محارم الله إذا انتهكت إذ كيف يصح لعبد أن يدعي محبة الله وهو لا يغار لمحارمه إذا انتهكت ولا لحقوقه إذا ضيعت ، وهذه الغيرة هي اصل الدعوة إلى الله ، هي اصل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي الحاملة على ذلك فان خلت هذه الغيرة لم يُدعَ ولم يجاهد ولم يأمر احد بمعروف ولم ينهى عن منكر قال تعالى ( يأيها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) ، وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الله يغار وان المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما حرم الله ).
والعلامات الدالة على حب العبد ربه كثيرة ، مثل الصبر على المكاره والحب في الله والبغض في الله والاعتراف بالتقصير في حق الله . والمداومة على التوبة والاستغفار وغير ذلك من العلامات .

وصلى الله على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه وسلم
.................................................. .................................................. ......................
من كلام الشيخ احمد بن محمد العتيق

يزيد 50
04-06-02, 2:09 PM
بارك الله فيك
وجعلك ذهرا للإسلام والمسلمين
وممن يحب الله ويحبهم
قل آمين

ولد السيح
04-07-02, 11:54 AM
جزاك الله خير الجزاء..

مشكاة
04-07-02, 1:35 PM
اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك .
بارك الله فيك أخي الحبيب ورفع قدرك وجعلنا الله من المتحابين فيه .

الموحد 2
04-10-02, 11:26 PM
كلام من ذهب .

بارك الله فيك ، ورزقنا الله واياك حبه وحب من يحبه .