المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما حكم الجهاد اليوم ؟



أسد المجاهدين
08-30-02, 08:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

حكم الجهاد واضح في الكتاب والسنة تحت ضوابط شرعية ، لا تخرج هذه الضوابط عن نصوص الشرع ولا يحل لشخص أن يفتي فيه إلا بعلم ومن كان من غير أهل العلم فعليه أن يسأل أهل العلم المعتبرين لقوله تعالى : (( فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) .

فإن أفتوه لزمه أن يأخذ بالفتوى ، مع لزوم أن يعرف حرمتهم وحقهم من التبجيل والإحترام وفق ما شرعه ربنا جل وعلا ، فقد بلينا اليوم بجماعات عديدة تفرق بين أهل الإسلام وتتكلم على علماءها بغير حق ولا تحفظ لهم حرمة ولا مكانة إلا من رحم الله وقليل ما هم نسأل الله السلامة والعافية .

والجواب الشرعي لهذا السائل : أن يقال ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الجهاد فرض كفاية لقوله تعالى : (( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيماً )) . لقوله تعالى : (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة )). فقالوا قوله تعالى : (( لا يستوي القاعدون من أولي الضرر )).

يدل على أن القاعد عن الجهاد لا يأثم لوجود من يجاهد . وقوله تعالى : (( وما كان المؤمنين لينفروا كافة)) .

يدل على : انه إذا قام به البعض سقط اثمه عن البعض الآخر وإن لم يقم به من يكفي أثم الكل كفرض الأعيان .وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه عملاً بقوله تعالى : (( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون )).

وبقوله : (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )).

ولقوله تعالى : (( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون )) .

واستدلوا أيضا بما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق )) .

والجمع بين هذه الأدلة ونحوها أن نقول في المسألة تفصيل : فهو فرض كفاية إن كان أهل البلاد الإسلامية التي قاتلها الكفار مستطيعين في الدفاع عن بلادهم وأعراضهم وأموالهم أو ذهبت طائفة من المقاتلة بإذن ولي أمرها لغزو أهل الكفر فلا إثم على من قعد طالما وقد خرجت فئة من الناس. وعلى هذا يتنزل قوله تعالى : (( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيماً )) وقوله تعالى : (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة )).

وإن كان أهل البلاد الإسلامية التي قاتلها الكفار غير مستطيعين في الدفاع عن بلادهم وأعراضهم وأموالهم وقد انتهكها الكفار فهنا يلزم وجوباً القتال في سبيل الله وعليه يتنزل قوله تعالى : (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )). وقوله تعالى : (( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون )).

وكذا يكون واجباً في حق من أمرهم ولي أمر المسلمين من باب لزوم طاعته عملا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام : (( اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة )). متفق عليه عن أنس .وعملاً بقوله تعالى : (( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ))

ويلزم في فرض الكفاية أن يستأذن الخارج للقتال من ولي أمره .فلا يكون الجهاد لازماً مطلقاً بل لا بد من تفصيلات صحيحة ينظر الفقيه في جملة الأدلة ويفندها تحت ضوابط سليمة عليها أهل العلم من الفقهاء والأصولين فكيف يكون واجباً وجوباً وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى النواحي ويقيم هو وبعض اصحابه في المدينة .

فالفرض في ذلك موقوف على غلبة الظن فإذا غلب على الظن أن الغير يقوم به كجند لهم ديوان وفيهم كفاية أو قوم أعدوا أنفسهم لذلك وفيهم منعه سقط اثمه عن الباقين . كما يشترط على الخارج للقتال سواء في العيني أو الكفائي منه أن يكون ذكراً حراً مستطيعاً يملك كفاية زاده .

وبخصوص قوله تعالى : (( كتب عليكم القتال )) فمعناه فُرض والفرض منه العيني ومنه الكفائي على ما سبق تفصيله ولا يستفاد من الآية أنه خاص بالعيني فليتنبه لذلك .وأما قوله عليه الصلاة والسلام : (( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق )).

فهذا في حق من لم يحدث نفسه بالشهادة والدفاع عن دينه وعرضه ورضي الذل والهوان وأسقط في نفسه أحكام الجهاد على ما شرع الله جل وعلا فمن كان كذلك ففيه خصلة من النفاق إن مات على ذلك وهو تحت مشيئة الله فلا نشهد له بجنة ولا بنار ولكن نعتقد أن رحمة الله واسعة هذا معتقد أهل السنة والجماعة في ذلك .وعليه فأحكام الجهاد في الكتاب والسنة وهي صالحة لكل زمان ومكان ولكن قلَّ من يفقهه

ويعرف أصولها وفروعها على مراد الشارع الحكيم وبالله التوفيق .

أجاب على السؤال فضيلة الشيخ أبو محمد صادق بن محمد البيضاني حفظه الله