المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستعداد للموت



علي بن نايف الشحود
01-10-07, 07:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمد ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضللْ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسوله، وصفيه وخليله، خيرُ نبيٍّ مرسل، وأكرم شافع مفضّل، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه البدور الكمَّل ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد :
« ... فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ....»رواه مسلم مطولا
يقول الله تعالى: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } (30) سورة الزمر
ويقول تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} (185) سورة آل عمران
إن الموت نهاية كل حيّ، ولا يتفرد بالبقاء إلا الله وحده ، وفي الموت يستوي كلُّ البشر، بما فيهم الأنبياء والمرسلون، والموت ليس نهايةَ المطافِ، إنما هو حلقةٌ لها ما بعدها من حلقات النشأة المقدرة المدبَّرة، التي ليس شيء منها عبثاً ولا سدًى.
إنَّ القرآن الكريم يلمس حكمة الخوف من الموت في النفس البشرية لمسةً موحيةً تطرُدُ ذلك الخوف عن طريق الحقيقةِ الثابتةِ في شأن الموت وشأن الحياة، وما بعدَ الحياة والم0وت من حكمة وتدبيرٍ، ومن ابتلاءٍ للعباد وجزاء.
ومن ثم يقول الله تعالى: { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} (145) سورة آل عمران
إن لكل نفس كتاباً مؤجلاً إلى أجل مرسوم، ولن تموت نفسٌ حتى تستوفيَ هذا الأجل المرسوم، فالخوف والهلع والحرص والتخلف، لا تطيلُ أجلاً، والشجاعةُ والثبات والإقدام والوفاء، لا تقصِّرُ عمراً، فلا كان الجبن، ولا نامت أعينُ الجبناء، والأجل المكتوب لا ينقص منه يوم ولا يزيد !
بذلك تستقر حقيقة الأجل في النفس، فتترك الاشتغال به، ولا تجعله في الحساب، وهي تفكر في الأداء والوفاء بالتكاليف والالتزامات الإيمانية، وبذلك تنطلق من عقال الشح والحرص، كما ترتفع على وهلة الخوف والفزع، وبذلك تستقيمُ على الطريق الذي رسمه الله لها بكل تكاليفه وبكل التزاماته، في صبر وطمأنينة، وتوكل على الله الذي يملك الآجال وحده.
والذي يعيش لهذه الأرض وحدها، ويريد ثوابُ الدنيا وحدها، إنما يحيا حياة الديدان والدواب والأنعام! ثم يموت في موعده المضروب بأجله المكتوب، والذي يتطلع إلى الأفق الآخر، إنما يحيا حياة الإنسان الذي كرمَّه الله تعالى، واستخلفه، وأفرده بهذا المكان، ثم يموت في موعده المضروب بأجله المكتوب.
*******************
أما طريقة عملي في هذا الكتاب فهي كما يلي :
1- جمع الأحاديث المقبولة في هذا الباب وقد نافت المائتين وثمانية وثلاثين حديثا
2- تخريج هذه الأحاديث باختصار من مصادرها الرئيسة
3- الحكم على هذه الأحاديث من حيث الصحة والضعف دون تشدد أو تساهل
4- شرح الكلمات الغريبة من مظانها
5- شرح ما يتعلق بدلالة الحديث من خلال كتب الشروح
6- ذكر خلاصة رأي الفقهاء في المسالة
7- بلغت أبواب هذا الكتاب حوالي خمسة وأربعين باباً

*******************
فعلى الإنسان العاقل أن يشمِّر عن ساعد الجدِّ، ويثابرَ على طاعة الله قبل فوات الأوان، خاصة وأنَّ أجلنا مجهول، والعمر قصير، وإياك أن تكون من المسوِّفين فتندم ولات ساعة مندم.
لذا فإني أقدِّم إليك أيها القارئ العزيز ومضاتٍ من سُنَّة الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم َحول الموت ومقدماته، وعذاب القبر ونعيمه، وهي مما صح عنه صلى الله عليه وسلم، علّها تذكرني وإياكَ بحقيقة الحياة والموتِ، وتجعلنا ممن يعودُ إلى الله تعالى قبل انتهاء هذه الرحلة القصيرة، فنفوزَ بسعادة الدارين والحمد لله رب العالمين.
قال تعالى : { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (8) سورة الجمعة
وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) } سورة الحشر
وقال الشاعر :
فلو أنا إذا متنا تُركنا ... لكان الموتُ راحةَ كلِّ حيّ
ولكنا إذا متنا بُعثنا ...... ونسألُ بعده عن كلِّ شيِّ
هذا وأسال الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره في الدارين آميـــــن
في 1412 هـ الموافق ل 5/9/1991
وقد تمن مراجعته وتعديله بتاريخ 1 ذو الحجة 1427 هـ الموافق 21/12/2006م
وكتبه الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود