المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زمن عز فيــــــــــــــه الوفاء



عبد السلام
12-05-06, 9:22 PM
زمن عز فيه الوفاء







بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة ومن والاه . أما بعد الوفاء هو الخلق الشريف العالى ، وهو قيمة انسانية عظمى، من فقد فيه فعليه أن يراجع نفسة ، اذ تستحيل الحياة الحقيقية بدونة ، ودائماً ما يذكر فى مقابلة الغدر،والوفاء أخو الصدق والعدل ، والغدر : أخو الكذب والجور ، وقد عظم الله تعالى أمره فقال : ( وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإياى فارهبون ) البقرة(40) ولقلة وجود ذلك فى الناس قال تعالى : ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) الأعراف (103) وقد ضرب به المثل فى العزة فقالت العرب : هو أعز من الوفاء
ونحن نعيش فى زمن عز فيه الوفاء مع الخالق ومع المخلوق، فنقض العهد، وعدم المحافظة على العقود، مظهر من مظاهر الغربة، وصورة من صور الإنحطاط، وعن ابن عباس رضى الله عنهما " العهود ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد فى القرآن كله " , قد يمتدح الإنسان بوفائة لكلبه أو قطته بينما هو لا يقيم لشرع الله وزناً ولا يعظم لله حرمة ،ونسمع الثناء على شخص ثبت على المبدأ- عاش عليه ومات عليه- حتى وإن كان مبدأ كفرياً ضلالياً ، كان الواجب ان يقلع عنه ويتوب الى الله منه، فلا يجوز الوفاء لشيوعية ولا لقومية أو اشتراكية أو ديمقراطية ....
قد تمنع الزوجة عن زواج الكفؤ- بعد وفاة زوجها وفاء له ، وتعيش المسكينة مفتونة فى دنيا تعج بالشهوات ، فمتى كان الوفاء للزوج الاول مانعا من الزواج ، لقد تزوجت ام كلثوم بنت عقبة اربعة من الصحابة تثنى عليهم خيرا و يثنون عليها خيرا وشبيه بذلك ما يفعله الزوج بعد وفاة زوجته، ومن المعلوم ان النبى صلى الله عليه وسلم قد تزوج بعد وفاة ام المؤمنين خديجة – رضى الله عنها – وهو سيد الأوفياء – صلوات الله وسلامه عليه ، كان كلما ذبحت له الشاة فيفرقها فى اصدقاء خديجة ، ويهش لمجئ اختها هالة بنت خويلد ، ويقول كانت وكانت وكان لى منها ولد ، فوفاء العهد من الدين نتزوج , ويتم الاشتراط ، وندر من يوفى بمتطلبات هذا الميثاق الغليظ، ويؤدى حقوق الصاحب بالجنب , واحق الشروط ان يوفى به ما استحلت به الفروج،
والاضاعة اشد والتفريط اوضح فى حق الوالين وسائر الارحام ، حتى شاع ضرب وشتم وقتل الوالدين ..!! واحسن هؤلاء حالا من اودع والديه دارا من دور رعاية المسنين وترك زيارتهما الا فى المناسبات كالعيد ونحوه قال عمر بن عبد العزيز لا تصحبن عاقا فانه لن يقبلك وقد عق والديه، وقال رجل لعمر بن الخطاب رضى الله عنه ان لى أماً بلغ منها الكبر ، انها لا تقضى حاجتها الا وظهرى لها مطية ، فهل اديت حقها ؟ قال : لا لأنها كانت تصنع بك ذلك وهى تتمنى بقاءك وأنت تصنعه وتتمنى فراقها وكان رجل يمانى يطوف بالبيت قد حمل أمه وراء ظهره يقول


إنى لها بعيرها المذلل ان اذعرت ركابها لا اذعر


– ثم قال يا ابن عمر أترانى جزيتها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة .


– لقد تربت اجيال على العقوق ، فالابناء يشاهدون الآباء وهم يمنعون الزوجات من صلة الأرحام وبر الوالدين لأتفه الأسباب ، وفى المقابل تضيق الأم ذرعا اذا رأت زوجها بار بوالديه , والنصوص كثيرة فى بيان وجوب بر الوالدين حتى وان ظلماك، وحرمة العقوق، وأدناه التأفف منهما والتسبب فى بكائهما ورفع اليد فى وجههما وإحداد النظر اليهما , والبر لا ينقطع بموتهما فالتراحم عليهما والاستغفار لهما ، والدعاء والصدقة وانفاذ وصيتهما التى لا تشتمل على محرم وزيارة قبورهما والصيام والحج والعمرة عنهما ، وحرص الابن على الصلاح والتقوى مما ينقلب به العاق بارا , رأى ابن عمر رضى الله عنهما اعرابيا بطريق مكة – فحمله على حماره و أعطاه عمامة كانت على رأسه ، قال ابن دينار فقلنا له : أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير فقال ابن عمر إن أبا هذا كان وداً لعمر – رضى الله عنه – وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه
فالبر والوفاء قد يصل لمثل هذا الحد ، الذى غاب هو وغيره فاذا انتقلت الى معانى الأخوة الإيمانية وجدت ان الوطنية والقومية والشعوبية والقبلية .... قد قطعت ما أمر الله به ان يوصل ؟، ورأيت الأنانية قد حالت دون توفية الحقوق لأصحابها حتى مع الجار كان ابن عمر رضى الله عنه اذا ذبحت له شاة يقول أأهديتم لجارنا اليهودى ، وذلك لقول النبى صلى الله عليه وسلم : مازال جبريل يوصينى بالجار .. فكيف يكون الحال مع الجار المسلم إن حق المسلم كبير وهو حق لا يموت بموته والأخوة التى نعنيها لا تقتصر على أبناء بلدتك او محلتك فهى أوسع من ذلك تشمل المسلمين فى شتى بقاع الأرض : أبى الإسلام لا أبا لى سواه اذا فتخروا بقيس أو تميم ومن لم يهتم بأمر المسملين فليس منهم – وفى الحديث " المسلمون تتكآفأ دماؤهم : يسعي بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم " رواه أبو داود وإسناده حسن .

لقد أصبحت الديون غنيمة باردة وبنود العمل واتفاقاته مضيعة ، والعهود والمواثيق صار الغدر الميكيافيللي هو الأصل فيها على مستوي الفرد والدولة ، فالمنطق المعمول به هو منطق الغاية تبرر الوسيلة ،
لقد أمرنا سبحانه وتعالي بالوفاء حتي مع الكافر المحارب ، قال تعالي " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين " فإن كان بيننا وبين الكفار عهد وأحسسنا منهم الخيانة ، فلا بد من رد العهد اليهم حتي نستوي نحن وهم فى العلم ونستعين بالله عليهم ، وعن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنهما – قال ما معني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل قال : فأخذنا كفار قريش قالوا إنكم تريدون محمداً ؟ فقلنا ما نريده ما نريد إلا المدينة . فأخذوا منا عهدالله وميثاقه لننصرفن الى المدينة ولا نقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر . فقال أنصرفا , نقر لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم " رواه مسام . وموقف النبي صلي الله عليه وسلم من صلح الحديبية ومن أبي جندل خير شاهد على وفاء المسلمين مع أعدائهم قبل أصدقائهم ، ومع الكفار والمسلمين على حد سواء .
فاذا تركت دائرة الخلق وانتقلت الى التعامل مع الخالق جل وعلاً . وجدت الرايات العلمانية قد صارت هى اللافته المرفوعة مع معظم البلدان ، حتي الإسلامية منها ، ووجدت دين الله قد استبدل بنظم وضعية وقوانين طاغوتية كفرية . صرفت العباده للمقبورين ، بزعم محبة الأولياء والصالحين فالذبح والدعاء والأستغاثة والنذر والخوف والرجاء والتوكل ..... كل ذلك قد صرف لغير الله تعالي ، ضاع مفهوم الولاء والبراء ، فبدلاً من الحب فى الله والبغض فى الله انعقد الأمر على الدنيا ، فليس لله فيه نصيب ،
أين الوفاء مع خالق الخلق ومالك الملك الذي رفع السماء فسواها ، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم "" سبحانه ما أعظم شأنه خلق الخلق و احصاهم عدداً وقال " ان كل من فى السموات والأرض الا اتي الرحمن عبداً " عن أبي بن كعب فى قول الله عز وجل " واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم " الاية قال جمعهم أرواحاً ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا ، ثم أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم قال – فإني أشهد عليكم السموات السبع والأراضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم – عليه السلام – أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا ، اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ، فلا تشركوا بي شيئاً ، إني سأرسل إليكم رسلي ، يذكرونكم عهدي وميثاقي ، وأنزل عليكم كتبي ، قالوا : شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك .حتي نكون أوفياء فلا بد من إسلام الوجه لله والعمل بدين الله ، وتحكيم شرع الله ، واخلاص العبودية لله والذين يوفون بعهد الله هم أولوا الألباب ، وهم الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله فوعدهم أن لهم الجنة ، ومن أوفي بعهده من الله




صور نادرة فى الوفاء


القصة الأولي


عن عمرو بن ميمون الأودي ، قال : رأيت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال : يا عبد الله بن عمر ، اذهب الى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها – فقل : يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام ، ثم سلها أن أدفن مع صاحبي .. قالت كنت أريده لنفسي ، فلأوثرنه اليوم على نفسي . فلما أقبل : قال له : ما لديك ؟ قال أذنت لك يا أمير المؤمنين : قال ما كان شئ أهم الى من ذلك المضجع ، فإذا قبضت فاحملوني ، ثم سلموا ، ثم قل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فإذا أذنت لى فادفنوني ، وإلا فردوني إلي مقابر المسلمين ، إني لاأعلم أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهوعنهم راض ٍ ، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا فسمي عثمان وعلياً وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص . وولج عليه شاب من الأنصار فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشري الله . كان لك من القدم فى الإسلام ما قد علمت ، ثم استخلفت فعدلت ، ثم الشهادة بعد هذا كله . قال : ليتني يا بن أخي ، كفافاً لا على ولا لي . أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيراً ، أن يعرف لهم حقهم ، وأن يحفظ لهم حرمتهم ، وأوصيه بالأنصار خيراً الذين تبوءوا الداروالإيمان أن يقبل من محسنهم ويعفي عن مسيئهم . وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلي الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعدهم ، وأن يقاتل من ورائهم و أن لا يكلفوا فوق طاقتهم " رواه البخاري .




القصة الثانية


لما أراد أمرؤ القيس الكندي المضي الى قيصرملك الروم أودع عند السموأل دروعاً وسلاحا ًو أمتعه تساوي من المال جملة كثيرة ، فلما مات أمرؤ القيس أرسل ملك كندة يطلب الدروع والأسلحة المودعة عند السموأل . فقال السموأل : لا أدفعها إلا لمستحقها . و أبي أن يدفع إليه منها شيئاً ، فعاوده فأبي ، وقال لا أغدر بذمتي ولا أخون أمانتي ، ولا أترك الوفاء الواجب على . فقصده ذلك الملك من كندة بعسكره فدخل السموأل فى حصنه ، وامتنع به ، فحاصره ذلك الملك ، وكان ولد السموأل خارج الحصن فظفر به ذلك الملك فأخذه أسيراً ثم طاف حول الحصن وصاح بالسموأل . فأشرف عليه من أعلي الحصن . فلما رآه قال له : إن ولدك قد أسرته ، وها هو معي ، فإن سلمت إلي الدروع والسلاح التي لأمرئ القيس عندك ، رحلت عنك وسلمت اليك ولدك ، وإن أمتنعت من ذلك ذبحت ولدك و أنت تنظر ، فاختر أيهما شئت فقال له السموأل : ما كنت لأخفر ذمامي ، وأبطل وفائي ، فاصنع ما شئت . فذبح ولده وهو ينظر .ثم لما عجز عن الحصن رجع خائباً ، واحتسب السموأل ذبح ولده وصبر ، محافظة على وفائه فلما جاء الموسم وحضر ورثة أمرؤ القيس سلم إليهم الدروع والسلاح ورأى حفظ ذمامه ورعاية وفاءه أحب اليه من حياة ولده وبقائه . فصارت الأمثال فى الوفاء تضرب بالسموأل وإذا مدحوا أهل الوفاء فى الأنام ذكر السموأل فى الأول .








القصة الثالثة :


كان النعما ن قد جعل له يومين : يوم بؤس ، من صادفه فيه قتله وأرداه ، ويوم نعيم ، من لقيه فيه أحسن إليه وأغناه ، وكان هذا الطائي قد رماه حادث دهره بسهام فاقته وفقره ، فأخرجته الفاقة من محل استقراره ليرتاد شيئاً لصبيته وصغاره ، فبينما هو كذلك إذ صادفه النعمان فى يوم بؤسه ، فلما رآه الطائي علم أنه مقتول وأن دمه مطلول . فقال حيا الله الملك إن لي صبية صغاراً ، وأهلاً جياعاً ، وقد أرقت ماء وجهي فى حصول شئ من البلغة لهم ، وقد أقدمني سوء الحظ على الملك فى هذا اليوم العبوس ، و قدقربت من مقر الصبية والأهل وهم فى شفا تلف من الطوي ، ولن يتفاوت الحال فى قتلي بين أول النهار وآخره فإن رأي الملك أن يأذن لي فى أن أوصل إليهم هذا القوت و أوصي بهم أهل المروءة من الحي ، لئلا يهلكوا ضياعاً ثم أعود الى الملك وأسلم نفسي لنفاذ أمره . فلما سمع النعمان صورة مقاله ، وفهم حقيقة حاله ، ورأي تلهفه على ضياع أطفاله ، رق له ورثي لحاله ، غير أنه قال له : لا آذن لك حتي يضمنك رجل معنا ، فإن لم ترجع قتلناه ، وكان شريك بن عدي بن شرحبيل نديم النعمان معه فالتفت الى شريك وقال له








يا شريك بن عدي



ما من الموت انهزام




من لأطفال ضعاف



عدموا طعم الطعام




بين جوع وانتظار



وافتقار وسقام




يا اخا كل كريم



أنت من قوم كرام




يأخا النعمان جدلي



بضمان والتزام




ولك الله بأني



راجع قبل الظلام










فقال شريك بن عدي : أصلح الله الملك ، على ضمانه ، فمر الطائي مسرعاً ، وصار النعمان يقول لشريك : إن صدر النهار قد ولي ، ولم يرجع ، وشريك يقول : ليس للملك على سبيل حتي يأتي المساء ، قال النعمان لشريك : قد جاء وقتك قم فتأهب للقتل ، فقال شريك : هذا شخص قد لاح مقبلاً و أرجو أن يكون الطائي ، فإن لم يكن فأمر الملك ممتثل ، قال : فبينما هم كذلك وإذ بالطائي قد اشتد فى عدوه وسيره مسرعاً ، حتي وصل ، فقال : خشيت أن ينقضي النهار قبل وصولي ، ثم وقف قائما ً، وقال : أيها الملك ، مر بأمرك فأطرق النعمان ثم رفع رأسه وقال : والله ما رأيت أعجب منكما ، أما أنت يا طائي فما تركت لأحد فى الوفاء مقاماً يقوم فيه ، ولا ذكراً يفتخر به ، وأما أنت يا شريك فما تركت لكريم سماحة يذكر بها فى الكرماء ، فلا أكون أنا ألأم الثلاثة ، ألا وإني قد رفعت يوم بؤسي عن الناس ، ونقضت عادتي ، كرامة لوفاء الطائي وكرم شريك . فقال الطائي








ولقد دعتني للخلاف عشيرتي



فعددت قولهم من الإضلال




إني أمرؤ مني الوفاء سجية



وفعال كل مهذب مفضال









فقال له النعمان : ما حملك على الوفاء وفيه اتلاف نفسك ، فقال : ديني ، فمن لا وفاء فيه لا دين له ، فأحسن اليه النعمان ووصله بما أغناه واعاده مكرماً إلي أهله و أناله ما تمناه

منقولal-fath.net