المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمـة ابـرك مـن عشـــــــرة



عبد السلام
11-30-06, 2:10 PM
كلمة أبرك من عشرة

من مقالات فضيلة الشيخ سعيد عبد العظيم

من موقع فضيلتهكلمة أبرك من عشرة

www.al-fath.net



بسم الله , والحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وبعد

أفضل الكلام كلام الله تعالى , وهو حبل الله المتين و ذكره الحكيم و صراطه المستقيم , من عمل به أجر ومن حكم به عدل , ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم , لا تشبع منه العلماء ولا تلتبس به الألسن , ولا تزيغ به الأهواء ,
ومن تركه واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى , وأصلاه جهنم وساءت مصيراً سمعه الوليد بن المغيرة – المشرك – فقال : والله إن له لحلاوة , وإن عليه لطلاوة ,
وإن أعلاه لمثمر , وإن أسفله لمغدق , وما هو بقول البشر .

وأفضل الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم , الذي أوتى جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه  وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى 
فكما تجد الإعجاز في الآيات البينات , كما في قوله تعالى :  فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ  "
يقول العلماء فيها : أمران و نهيان وبشارتان ,
فكذلك الأمر في حديث النبي صلى الله عليه و سلم , تجد المعاني الكثيرة تصاغ في أوجز عبارة كما في حديث سفيان بن عبد الله : " قل أمنت بالله ثم استقم "
وحديث : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى "
وإذا نظرت في كلام سلفنا الصالح ومن تابعهم بإحسان وجدت لكلامهم أوفر الحظ والنصيب مما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم , فكلماتهم مختصرة موجزة , معانيها كثيرة و فوائدها عديدة , وذلك بعكس الكلمات التي نتكلم بها فقد لا تصفو على شيء رغم كثرتها , وإن صفت على معنى مفيد , كان قليل البركة ,
انظر لكثير من الكتب الفكرية , والساعات الطوال التي نقضيها في الحديث عن المباريات والموضات وغلاء الأسعار , وحكايات الأفلام والأغاني , راقب نفسك فلسانك لا يكف عن القيل و القال , وكل ذلك ليس لله فيه نصيب , ولعل هذا المعنى هو الذي استلفت نظر البعض فسال أحد العلماء : لماذا كان كلام السلف أنفع من كلامنا ؟! قال العالم : لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن , ونحن نتكلم لعز النفوس وطلباً للدنيا , ولرضا الخلق ,
لما سمع زين العابدين على بن الحسين موعظة للحسن , قال سبحان الله هذا كلام صديق وقيل لعبد الواحد صاحب الحسن البصري : أي شيء بلغ الحسن فيكم إلى ما بلغ وكان فيكم علماء و فقهاء , قال : كان الحسن إذا أمر بشيء كان أعمل الناس به , وإذا نهى عن شيء , كان أترك الناس له , عنايته بالرقائق و الزهد فإن سأله إنسان غيرها تبرم , غالب مواعظه في ذم الدنيا , والنهي عن طول الأمل والأمر بتزكية النفوس وتصحيح المقاصد و النيات .
والوعاظ كانوا علماء فقهاء , قال الإمام أحمد : ما أحوج الناس إلى قاص صدوق في الحديث , إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج لكم من بركات الأرض , قيل وما بركات الأرض , قال : زهرة الدنيا
ولذا كان الحسن يقول : والله ما عجبت من شيء كعجبي من رجل لا يحسب حب الدنيا من الكبائر وأيم الله إن حبها لمن أكبر الكبائر , وهل تشعبت الكبائر إلا من أجلها , وهل عبدت الأصنام وعصي الرحمن إلا لحب الدنيا , فالعارف لا يجزع من ذلها ولا ينافس بقربها ولا يأسى لبعدها ,
كلماتهم كانت مباركة , انظر في وصف البعض للدنيا , وهو يقول : تعب كلها الحياة , الأصل أن تلقاك بكل ما تكره , فإذا لاقتك بما تحب فهو استثناء .
ويقول الآخر : الدنيا نذالة , وهى إلى كل نذل أميل .
وقال الثالث : ما في الدنيا شيء يسرك إلا وألصق به شيء يسؤوك.
وكأنها كلمات أشبه بتخليص للحياة , وبعض الكلمات أبرك من بعض , ولذلك كثيراً ما نسمع على الألسن : كلمة أبرك من عشرة , وهذا صحيح , وكلما اقتربنا من عهد النبوة كانت الكلمات في قمة بركتها ,
انظر في قول أبى بكر الصديق- رضي الله عنه – : " أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " وذلك لما اجتمعت قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذونه
وقوله لعمر – رضي الله عنه – يوم الحديبية : " الزم غرزه فإنه على الحق " , وكان عمر قد تساءل أو لسنا على الحق , أو ليس رسول الله حقاً
و قوله عندما أخبره المشركون عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أسرى وعرج به إلى السماء , فما زاد على قوله " إن كان قال فقد صدق , فوالله إني لأصدقه في أكثر من ذلك , أصدقه في خبر السماء " , ويوم الهجرة كان يتذكر الرصد فيتقدم أمام النبي صلى الله عليه و سلم فإذا تذكر الطلب تحول خلفه , يسير تارة عن يمينه , وتارة عن شماله , ويقول : إن أهلك أهلك وحدي , وإن تهلك تهلك معك الدعوة
ولما ارتد من ارتد من العرب , قال : أينقص الإسلام وأنا حي .
ويأتي من بعده عمر – رضي الله عنه – يقول : إني لا أعد للحادث الذي يحدث سوى طاعة الله ورسوله , هذا هو الذي بلغنا به ما بلغنا
وقال لأبى عبيدة – رضي الله عنه – :إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين , فمهما نطلب العز في غيره أذلنا الله
وكان أبو عبيدة – رضي الله عنه- يسير وسط الجيش ويقول : رب مبيض لثوبه مدنس لدينه , رب مكرم لنفسه وهو لها مهين , بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات , وقال أبو الدرداء – رضي الله عنه – أدركنا الناس ورقاً لا شوك فيه , فصاروا شوكاً لا ورق فيه , وكان إذا رأى جنازة يقول : اغدوا فإنا راحون , وروحوا فإنا غادون موعظة بليغة وغفلة سريعة , يروح الأول ولا يعتبر الآخر ,
ومات مصعب بن عمير يوم مات وهو يردد  وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ 
مواقف هادية , وكلمات من نور , ونفس الأمر بالنسبة لخبيب بن عدي عندما أخذه المشركون لقتله , سألهم المهلة حتى يصلى لله ركعتين , وكانت أمنيته في هذه اللحظات أن يبعث بسلامه لرسول الله صلى الله عليه و سلم , لا أن يرى زوجة أو ولداً , قال : اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو , ولم أرى أحداً يقرئ رسولك منى السلام , فأقرأه منى السلام , ثم وقع خبيب صريعاً وهو يردد
ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشـأ يـبـارك على أوصـال شلو ممزع
فلم يلطم خداً ولم يشق جيباً ولم يدع بدعاء الجاهلية .
وهكذا لو تتبعت حياة هؤلاء الأفاضل لوجدت البركة واضحة في كلامهم , وفى كل شيء وهذه البركة من الله , ولا تطلب إلا بطاعته سبحانه , وقد وردت الآيات تصف بعض الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأشياء بالبركة ومن ذلك قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ  وقال عن نبيه عيسى عليه السلام :
 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ  " وقال  وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ  وقال سبحانه عن كتابه  وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  وقال  وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ  والنصوص في هذا المعنى كثيرة توضح أن طاعة الله سبب حلول النماء
والزيادة و البركة , ومن جملة ذلك بر الوالدين و صلة الأرحام , وإن المعصية ضد ذلك ففي الحديث " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة "
والدعاء من أعظم أسباب حلول البركات , ففي دعاء القنوت الذي علمه النبي صلى الله عليه و سلم لسبطه الحسن : " وبارك لي فيما أعطيت " , وفى دعاء الاستخارة يقول :
" اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه " , ويقال للزوج عقب عقد النكاح : " بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير " , وإذا فرغ من طعامه قال : " اللهم بارك لنا فيه وأعطنا خيراً منه " , وإذا شرب لبناً قال : " اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه " , وإذا رأى من نفسه أو ولده أو ماله أو غير ذلك شيئاً فأعجبه , وخاف أن يصيبه بعينه أو يتضرر بذلك قال : " اللهم بارك فيه ولا تضره " والأدعية كثيرة في هذا المعنى .
وإذا كانت البركة من الله , فلا يجوز طلبها من المقبورين , كما لا يجوز التبرك بالأشجار والأحجار إلا الحجر الأسود , وقد كان الصحابة يتبركون بفضل وضوء النبي صلى الله عليه و سلم وطيبه و نحو ذلك , والناظر سيجد أن البركة تتناقص من جيل إلى جيل ففي أحاديث أمارات الساعة : " حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة " رواه أحمد والترمذي , وفى الحديث الذي رواه البخاري :" لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان " , فإذا كنا نعاني من قلة البركة في الأقوال والأفعال ، فهذا الأمر يحكي لنا التناسب الواضح بين حالة الكون من حولنا وبين ما نحن عليه من قلة التقوى ،
وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم أن هذه البركة المنزوعة ترد قرب قيام الساعة ، وذلك بعد إهلاك الدجال و يأجوج و مأجوج ببركة دعاء المسيح عليه السلام
قال صلي الله عليه وسلم : " ثم يرسل الله مطرا ً لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ...... " الحديث
فاللهم بارك لنا في أقوالنا وأفعالنا , وبارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار .

أرسل لصديق حفظ طباعة

محب الجنان
11-30-06, 5:24 PM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

najat raji
12-01-06, 7:43 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/intro.gif