المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجـنــــــــــدي المـجـهـــــــــــول



المصلحي
11-27-06, 6:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الجنـــدي المجهــــول

قال الامام الطبري في تاريخه :
حدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا المبارك بن فضالة عن زياد بن حدير قال حدثني أبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للهرمزان حين أمنه :
لا بأس انصح لي . قال : نعم . قال : إن فارس اليوم رأس وجناحان ، قال وأين الرأس ؟ قال :بنهاوند مع بندار فإن معه أساورة كسرى وأهل أصبهان .
قال : وأين الجناحان ؟ فذكر مكانا نسيته . قال فاقطع الجناحين يهن الرأس .
فقال عمر : كذبت يا عدو الله .بل أعمد إلى الرأس فأقطعه ، فإذا قطعه الله لم يعص الجناحان . قال فأراد أن يسير إليه بنفسه ، فقالوا : نذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك إلى حلبة العجم ، فإن أصبت لم يكن للمسلمين نظام ، ولكن ابعث الجنود .
فبعث أهل المدينة فيهم عبدالله بن عمر بن الخطاب وفيهم المهاجرون والأنصار ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن سِرْ بأهل البصرة ، وكتب إلى حذيفة بن اليمان أن سر بأهل الكوفة ، حتى تجتمعوا جميعا بنهاوند ، وكتب إذا التقيتم : فأميركم النعمان بن مقرن المزني .
فلما اجتمعوا بنهاوند أرسل بندار العلج إليهم : أن أرسلوا إلينا رجلا نكلمه ، فأرسلوا إليه المغيرة بن شعبة ، قال أبي كأني أنظر إليه ، رجلا ، طويل الشعر ، أعور .فأرسلوه إليه ، فلما جاء سألناه فقال : وجدته قد استشار أصحابه ، فقال بأي شيء نأذن لهذا العربي بشارتنا وبهجتنا وملكنا ؟ أو نتقشف له فيما قبلنا حتى يزهد ؟ فقالوا : لا بل بأفضل ما يكون من الشارة والعدة ، فتهيؤوا بها .
فلما أتيناهم كادت الحراب والنيازك يلتمع منها البصر ، فإذا هم على رأسه مثل الشياطين ، وإذا هو على سرير من ذهب على رأسه التاج، قال فمضيت كما أنا ونكست ، قال فدفعت ونهنهت ، فقلت : الرسل لا يفعل بهم هذا ؟
فقالوا : إنما أنت كلب .
فقلت : معاذ الله لأنا أشرف في قومي من هذا في قومه .
فانتهروني وقالوا : اجلس فأجلسوني .
قال وترجم لي قوله : إنكم معشر العرب ، أبعد الناس من كل خير ، وأطول الناس جوعا ، وأشقى الناس شقاء ، وأقذر الناس قذرا ، وأبعده دارا ، وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا لجيفكم ، فإنكم أرجاس ، فإن تذهبوا نخل عنكم وإن تأتوا نركم مصارعكم .
قال : فحمدت الله وأثنيت عليه فقلت : والله ما أخطأت من صفتنا شيئا ولا من نعتنا ، إن كنا لأبعد الناس دارا وأشد الناس جوعا وأشقى الناس شقاء وأبعد الناس من كل خير ، حتى بعث الله عز وجل إلينا رسوله ، فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، فوالله ما زلنا نتعرف من ربنا منذ جاءنا رسوله ، الفتح والنصر ، حتى أتيناكم ، وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل بأرضكم .
فقال : أما والله إن الأعور قد صدقكم الذي في نفسه .
قال : فقمت وقد والله أرعبت العلج جهدي .
قال فأرسل إلينا العلج : إما أن تعبروا إلينا بنهاوند وإما أن نعبر إليكم؟
فقال النعمان : اعبروا ، قال أبي : فلم أر والله مثل ذلك اليوم ، إنهم يجيئون كأنهم جبال حديد قد تواثقوا ألا يفروا من العرب ، وقد قرن بعضهم بعضا سبعة في قران وألقوا حسك الحديد خلفهم ، وقالوا : من فر منا عقره حسك الحديد .
فقال المغيرة حين رأى كثرتهم : لم أر كاليوم فشلا إن عدونا يتركون يتأهبون لا يعجلون أما والله لو أن الأمر لي لقد أعجلتهم .
وكان النعمان بن مقرن رجلا لينا فقال له : فالله عز وجل يشهدك أمثالها ، فلا يحزنك ولا يعيبك موقفك ، إنه والله ما منعني من أن أناجزهم إلا شيء شهدته من رسول الله ، إن رسول الله كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلاة وتهب الأرواح ويطيب القتال ، فما منعني إلا ذلك .
اللهم إني اسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل يذل به الكفار ثم اقبضني إليك بعد ذلك على الشهادة ، أمنوا يرحمكم الله ، فأمنا وبكينا .
ثم قال : إني هازٌّ لوائي فتيسروا للسلاح ، ثم هاز الثانية فكونوا متأهبين لقتال عدوكم ، فإذا هززت الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله .
قال وجاؤوا بحسك الحديد قال فجعل يلبث ، حتى إذا حضرت الصلاة وهبت الأرواح ، كبر وكبرنا ، ثم قال : أرجو أن يستجيب الله لي ويفتح علي ، ثم هز اللواء فتيسرنا للقتال ، ثم هزه الثانية فكنا بإزاء العدو ، ثم هزه الثالثة قال فكبر وكبر المسلمون وقالوا : فتحا يعز الله به الإسلام وأهله .
ثم قال النعمان : إن أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان ، وإن أصيب حذيفة ففلان ، وإن أصيب فلان ففلان ، حتى عد سبعة آخرهم المغيرة .
ثم هز اللواء الثالثة ، فحمل كل إنسان على من يليه من العدو ، قال فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يومئذ يريد أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر ، فحملنا حملة واحدة ، وثبتوا لنا ، فما كنا نسمع إلا وقع الحديد على الحديد ، حتى أصيب المسلمون بمصائب عظيمة ، فلما رأوا صبرنا ، وأنا لا نبرح العرصة ، انهزموا ، فجعل يقع الواحد فيقع عليه سبعة بعضهم على بعض في قياد ، فيقتلون جميعا ، وجعل يعقرهم حسك الحديد الذي وضعوا خلفهم .
فقال النعمان رضي الله عنه : قدموا اللواء .
فجعلنا نقدم اللواء ونقتلهم ونهزمهم ، فلما رأى أن الله قد استجاب له ورأى الفتح ، جاءته نشابة فأصابت خاصرته فقتلته ، قال فجاء أخوه معقل فسجى عليه ثوبا ، وأخذ اللواء فقاتل ، ثم قال : تقدموا رحمكم الله ، فجعلنا نتقدم ونقتلهم ونهزمهم ، فلما اجتمع الناس قالوا : أين أميرنا ؟ قال معقل : هذا أميركم ، قد أقر الله عينه بالفتح ، وختم له بالشهادة ، قال فبايع الناس حذيفة .
وعمر بالمدينة يستنصر له ، ويدعو له مثل الحبلى .
قال : وكتب إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين .
فلما أتاه قال له : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله به الإسلام وأهله ، وأذل به الكفر وأهله .
قال فحمد الله عز وجل ثم قال : النعمان بعثك ؟
قال : احتسب النعمان يا أمير المؤمنين .
قال : فبكى عمر واسترجع .
قال : ومن ويحك ؟
قال : فلان وفلان ، حتى عد له ناسا كثيرا .
ثم قال : وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم .
فقال عمر وهو يبكي : لا يضرهم ألا يعرفهم عمر ...... ولكن الله يعرفهم .

امجاد
11-28-06, 1:43 PM
(( فقال عمر وهو يبكي : لا يضرهم ألا يعرفهم عمر ...... ولكن الله يعرفهم )) ..
حقا صدق الفاروق عمر .. ولكن الله يعرفهم ..