المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يرد على من خصصوا زاوية للأبراج وكل برج فيه أحب لون وأفضل شريك



محب الجنان
11-13-06, 10:15 PM
السـلام عليكم ورحمـة الله وبركاته

شيخـنا الفاضل كنت أتصفح موقعا فوجدت أنـهم قد خصصوا زاوية للأبراج وكل برج فـيه أحب لون.. وأفضل شريك وأسوأ شريك.....الخ، بعـثت لهم بـمناصحة حول الأبراج وحكمـها.. فَرَدُّوا عَلَيَّ بِمَا يَلـي:

أختنا الكريـمة، يرجى منك مطالعة رابط اقتراحات وردود في المجلة حيـث تجدين إجابتنا هناك بخصوص الأبراج..شكرا لاهتمامك، إدارة مجلة أقلام الثقافيـة، وإذا بي أجد جوابا لهم عن سؤال سابق وهو :أرسلـت إلينا صديقة أخرى تعبر عن إجابتها بزاوية شرح الأبراج، وتقترح علينـا أن نفصل أكثر في الأبراج وتقترح زاوية "حظك اليوم" صديقـتنا..بالنسبة لزاوية شرح الأبراج فقد استثنيننا كل ما يتعلق بالحظ والدجل فـيها حتى لا تدخل في نطاق التحريـم ، وأوردنا فقط ما تمخضت عنه دراسات علمية في هذا الخصوص ، ونرجـو من كل قرائنا الأكارم أن يتفهموا مقصدنا هذا .. وعلـى كل حال نحن نشكر لك اهتمامك ومتابعتك زوايا المجلة .. وأهلا وسهلا بك دائـما ..

&&&&&&&&&&&&&&

فكـيف يُرَدّ على هـؤلاء ؟ وجزاكم الله خيرا وأصلـح بالكم

محب الجنان
11-13-06, 10:21 PM
الجـواب: وعليكم السلام ورحمـة الله وبركاته، وجزاك الله خـيرا.

أولاً: تَعلِيق السَّعْد أو الـنَّحْس بالأبْرَاج شِرْك في الرُّبوبية ! ولا يَجـوز أن تُجْعل الـنُّجُوم والأبْرَاج والأفلاك مِن أسْباب السَّعَادة والشَّقَاوة. ومَـن زَعَم ذلك فقد أخطأ، وإن اعتَقَد أنـها أسباب للنَّحس أو للسَّعْد فقد أشْرك شِرْكـا أصْغَر، ومن اعتَقَد أنَّها تَنْفع وتَضُـرّ فقد أشْرَك شِرْكا أكـبر.

قـال قتادة رحمه الله تعالى: إنَّ الله تَبارك وتـعالى خَلَق هذه الـنُّجُوم لِثَلاث خِصَال: جَعَلَها زِينَة السَّماء، وجَعَلَـها يُهْتَدَى بِها، وجَعَلَها رُجُومًا للشـياطين، فَمَن تَأوَّل فِيها غير ذلك فَقَد قَال بِرَأيِـه، وأخْطَأ حَظَّه، وأضَاع نَصِيبَه، وتَكَلَّف مَـا لا عِلْم لَه بِه، وإنَّ نَاسًا جَهَلَة بِأمْـرِ الله تعالى قد أحْدَثُوا في هَذه الـنُّجُوم كِهَانة: مَنْ وُلِد بِنَجْم كَذا وكَذا، كَان كَذا وكَـذا، ولَعَمْرِي مَا مِن نَجْم إلاَّ يُولَد بِه القَصِير والطَّويـل، والأحْمَر والأبْيَض، والْحَسَن والدَّمِيم، ومَا عَلِم هَذا النَّجْـم، وهَذِه الدَّابة، وهَذا الطَّيْر شَيئا مِن الغَيـب...

ولَعَمْـرِي لو أنَّ أحَداً عَلِم الغَيْب لَعَلِم آدَم الذي خَلَقَـه الله بِيَدِه، وأسْجَدَ لَه مَلائكته، وعَلَّمَه أسْمَاء كُلّ شَـيء، وأسْكَنَه الْجَنَّة يَأكُل مِنها رَغَدًا حيث شاء، ونُهيَ عن شجـرة واحِدة فَلَم يَزَل بِه البَلاء حَتى وَقَع بِمَا نُهِي عنه، ولو كان أحَد يَعْلَم الغَيْب لَعَلِم الْجِنّ حيث مَات سليمـان بن داود عليهما السلام فَلَبِثَتْ تَعْمَل حَوْلاً في أشَدّ العَذَاب، وأشَدّ الْهَـوان، لا يَشْعُرُون بِمَوْتِه، فَمَا دَلَّهم على مَوْتِه إلاَّ دَابَّـة الأرْض تَأكُـل مِنْسَأتَه، أي تَأكُل عَصَاه، فَلَمَّا خَـرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنّ أن لو كَانت الْجِنّ تَعْلَم الغَيْب مَا لَبِثُوا في العَذَاب الْمُهِين، وكانـت الْجِنّ تَقُول مثل ذلك: إنّهَا كانت تَعْلَم الغَيْب، وتَعْلَـم مَا في غَدٍ، فَابْتَلاهم الله عَزَّ وَجَلّ بِذَلك، وجَعَل مَوْت نَبِيّ الله عليه الصـلاة والسلام للجِنّ عِظَة، وللنَّاس عِبْـرَة.

ثانـيا: ما يُزْعَم أنه نتيجة دراسات عِلْمِيَّـة، مَرْدُود لِعِدّة اعْتِبَـارات:
1 – أن الـدراسات العلمية لا تُغيَّر بـها حقائق الشريعة، وثوابت الاعتقـاد.
2 – أن مـا يُزْعَم أنه حقائق عِلْمِيَّة قابِل للـتَّـغَـيُّر، فكيف بمجرّد الدراسات والـنَّظَرِيَّات

فكـم مِن الأشياء التي اعتبرها الغَرْب حقائق علمية ثـم ما لَبِثَ أن تراجَع عنها، واعتبرها مُجرَّد أوهام ! سَقَطَـت أمام قُوّة البحث العلمي التجريـبي ! ولذلك فإن أهل العِلْم لا يُعَلِّقُون حقائق القُرْآن وثوابـت العقيدة على ما يُقال إنه حقائق عِلْمِيَّـة؛ لأن حقائق القرآن قطيعة الثُّبُوت، وثوابـت العقيدة الإسلامية غير قابلة للتغييـر، بينما الحقائق العِلْمِيَّة ظَـنِّـيَّـة، وليست قَطْعِيَّة.

قـال سيد قطب رحمه الله: لا يجوز أن نعلق الحقائق النهائـية التي يذكرها القرآن أحيانا عن الكون في طريقه لإنشاء التصور الصحيح لطبيعة الوجـود وارتباطه بخالقه, وطبيعة التناسق بين أجزائه. . لا يجـوز أن نُعَلِّق هذه الحقائق النهائية التي يذكرها القـرآن, بفروض العقل البشري ونظرياته, ولا حتى بـما يسميه "حقائق عِلْمِية " مما ينتهي إليه بطريق التجربة القاطـعة في نَظَرِه. إن الحقائق القرآنية حقائق نـهائية قاطِعة مُطْلَقة. أما ما يصل إليه البحث الإنساني - أيا كانت الأدوات المتاحـة له - فهي حقائق غير نـهائية ولا قاطعة ; وهي مقيدة بحدود تجاربه وظروف هذه التجارب وأدواتـها.. فَمِن الخطأ المنهجي - بحكم المنهج العلمي الإنساني ذاته - أن نُعَلِّق الحقائق النـهائية القرآنية بِحقائق غير نـهائية. وهي كل ما يصل إليه العلم البشـري. اهـ.

ثالثا: لا يجوز الـنَّظَر في الأبراج؛ لأن هذا باب مِن أبواب السِّحْر والشِّرْك، لِقـوله عليه الصلاة والسلام: مَن اقْتَبَس عِلْماً مِن الـنُّجُوم اقْتَبَس شُعْبَة مِن السِّحر، زَاد مَا زَاد. رواه الإمـام أحمد وأبو داود وابن ماجه. وحَمَله العُلَماء على مـن اعتقد تأثير الـنُّجوم في الْحَرَكات الأرضية، وتأثير الـنُّجُوم في طبائع الناس، وهذا ما يُعرَف عند أهـل العِلْم بـ " التأثير “. أما عِلْم " الـتَّسْيير " فهو مَعْرِفة مَنَازل الـنُّجُوم والاهتداء بها في ظُلُمات البرّ والبَحر، وهذا مما دَلّ على جَوازه صـريح القرآن، وهذا مِن الْحِكَم التي خَلَق الله النجوم لهـا.

رابعـا: هل هذا العِلْم مـما يُنتَفَع به ؟
الجـواب: لا. إذا فما يُخْشَى مِنه على الاعْتقاد، أو يَدخـل في قَوادح العقيدة يَجِب الابْتِعَاد عنه ولو زَعَـم زاعِم أنَّ فيه فائدة للناس. وقد سَدّ النبي صـلى الله عليه وسلم الذرائع الْمُفْضِيَة للـشِّرْك، وحَمَى عليه الصلاة والسلام جَنَـاب التَّوْحِيد، ولو حَسُنَتِ الْمَقَاصِـد. والله تعـالى أعلـم.

( المجيب/ الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله، عضو مركز الدعوة والإرشاد )