المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التمثيل للتحذير من: الشعودة واللباس الفاضح وبعض المخالفات التي تقع فيها النساء



محب الجنان
11-13-06, 05:23 PM
بـسم الله الرحمن الرحـيم

شيخـنا الفاضل // أمدك الرحمن بالعلم والإيـمان والصحة والعافيـة.

نـحن مجموعة من الأخوات نعمل في أحد مكاتـب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليـات، وفي الأيام المقبلة سنشهد مخيمنا الدعـوي، ومما اقترح أن يكون هناك مشاهد تـمثيلية، تتحدث عن: الشعودة واللبـاس وبعض المخالفات التي تقع فيها النسـاء. فهل تجوز ؟ حيث سمعـنا أن التمثيل والمشاهد لا تجـوز.

وأرغـب بإجابة حتى نعتمد أو لا نعتمد مثـل هذا النشاط. وجزاك الرحمن خير الجـزاء.

محب الجنان
11-13-06, 05:28 PM
الجـواب :
وعليكـم السلام ورحمة الله وبركاتـه
وجـزاك الله خيرا .
وزادك الله هُـدًى وتُقًى .
ونَفَع بِكُـنّ

الـدَّعْوة إلى الله وظيفة الأنبياء والرُّسُـل، وهي عِبَادَة وطَاعَة وقُرْبَـة. والتمثيل بِضَاعَة غَرِبيـة ! ولو كان فيه خير لَسَبَقَنَا إليـه أحْرَص الناس علـى الْخَيْر، أعني أصحاب محمد صـلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهـم.

أول مـا حدث في ديار الإسلام كان على يَـدِ نصراني! كما بَيَّن ذلك الشيخ بكر أبو زيـد – حفظه الله – في رسالة له بعنوان: التمثيل: حقيـقته، تاريخه، حُكمه. قال الشيخ في خاتـمة البحث: والخلاصة أنَّ الـتَّمْثِيل: حِرْفَة، وأدَاء، وتَكَسـُّباً، وعَرْضًا، ومُشاهَدة، لا يَجُـوز، لأنه إن كان تَمْثِيلاً دِينِيًّا فهو بِدْعـيّ، لِوَقْف العِبَادات على النصَّ ومَـوْرِده، ولِمَا عَلِمْتَ مِن أصْله لدى النَّصـارى واليونان. وإن كان غير ذلك فهو لهوٌ مُحَرَّم، لِمَا فيه مِن الـتَّشَـبُّه، ولِمَا رأيته مِن تَفَارِيق الأدلة، وما يَحتـوي عليه، ويترتّب عنه من الآثـار الْمُعَارِضة لآدَاب الشريعـة. اهـ.

وقـال شيخنا الشيخ ابن عثيمـين رحمه الله: أنا لا أنصح بِمُمَارَسـة التَّمْثِيل، وإنَّما على العُلَمَاء أن يَبَيِّنُـوا للناس أحْكَام الله ورسوله، إما أن يَتَقَمَّـص الْمَرْء شَخصية فُلان واسْم فُلان، فيقـول: أنا عمر، أو أنا عُثمان، أو نحـو ذلك؛ فهذا كَذِب لا يَجُوز فِعْلـه. اهـ.

والتَّمْثِيـل في أصْله لا يَخلو مِن محاذيـر، قد يَصِل بعضها إلى الخروج مِن مِلّة الإسـلام ! ومِن الْمَحاذِير في التمثيـل أن يُمثِّل الْمُسْلِم دَور كافِـر، فيتلفَّظ بألفاظ الكُفْر، فيَكْفُـر بذلك. وقد سَمِعْتُ بعضهم يُمثِّل دَور أحـد قادة الكُفّار فَيَسُبّ الإسـلام وأهله، ويَزعُم أنه يقـضِي على الإسلام وأهله ! أفٍّ لِدعـوة لا تتحقّق إلا بِذمّ الدِّين وأهلـه، ولو كان ذلك على سبيل التمثيـل !

ومِـن الْمحاذِير أن يُمثِّل دَور سَاحِر فيتلفّـظ بألفاظ شِرْكِية، فَيَقَع في الشِّـرْك، وهو يحسب أنه على هُدى، ويَظُـنّ أنه يَنْصُر الدِّين، بينما هو يَكْـفُر بـهذا الدِّين ! والله المستعان. ومِن المحاذِير أيضا تـمثيل أدوار الصَّالِحين، كالأئمة الأعْلام، وأسْـوأ مِنه تَمْثِيل أدْوَار الصَّحَابـة، بل بَلَغ الأمْر مُنْتَهاه في السوء بِتَمْثيـل أدوار الأنبياء !وهذا اسْتِخْفاف واسْتِهْـزاء.

وفـي فتاوى اللجنة الدائمة في المملكة ما نصّه: تـمثيل الصحابة أوْ أحَد منهم مَمْنوع ; لِمَا فِيـه مِن الامْتِهان لهم والاسْتِخْفَاف بِهـم وتعريضهم للـنَّيْل مِنهم، وإن ظن فيه مصلحة فـما يَؤدي إليه مِن الْمَفَاسِد أرْجَح، ومـا كانت مفسدته أرْجَح فهو مَمْنُـوع، وقد صَدر قرار من مجلـس هيئة كبار العلماء في منع ذلـك. اهـ.

ومِـن مساوئ الـتَّمْثِيل أن يَقوم بعض الفُسَّاق بل والفُجَّار – مِـن الرِّجال والنساء – بِتمثيل أدْوَار بعض الصحابـة. حتى قال لي مرّة أحد الشباب وقـد ذَكَرتُ طَرَفًا مِن سِيرة بعض أصحاب النـبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لَمَّا ذَكرتَ سيـرة هذا البَطَل قَفَزَتْ إلى ذهني صُـورة الممثِّل " فُلان " ! فترتبِط صُور الصـحابة والصالحين بِصُور أولئـك الفجّار بل وبِصُوَر بَعض الكَفَـرة !

وهـذا مِمَّا لَحَظَتْه هيئة كبار العلماء في دورتـها الثالثة المنعقدة فيما بين 1 / 4 / 1393 هـ، إذ قَرَّرَت مـا يلي:

1 – إن الله سبحـانه أثْنَى على الصَّحَابَة، وبَيَّن مَنْزِلَتهم العَاليـة ومَكَانَتَهم الرَّفِيعة، وفي إخراج حَيـاة أي واحد منهم على شكل مسرحية أو فيلـم سينمائي مُنَافَاة لهذا الثناء الذي أثنى الله عليهـم به، وتَنْزِيل لَهم مِن الْمَكَانة العَـالِية التي جعلها الله لهم وأكْرَمَهم بـها.

2- إن تـمثيل أي واحِد منهم سَيَكُون مَوْضِعًا للسُّخْـرِية والاستهزاء، ويَتَولاَّه أُنَاس غالبا ليس للصَّـلاح والتقوى مَكان في حَياتـهم العَامة والأخْلاق الإسِلامية مَع َما يَقْصده أرْبَاب الْمَسـَارِح مِن جَعْل ذلك وَسِيلة إلى الكَسْب المادي، وأنه مَهـما حَصَل مِن الـتَّحَفُّظ فَسَيَشْتَمِل على الكذب والغيبة، كـما يَضَع تـمثيل الصحابة رضوان الله عليهم في أنْفُس الناس وَضْعًا مُزْرِيًا، فَتَتـَزَعْزَع الـثَّقَة بأصْحَاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وتَخِفّ الْهَيْبَة التي فـي نفوس المسلمين من الْمُشَاهِدِين، ويَنْفَتِح باب التشكيك على المسـلمين في دِينهم، والْجَدَل والْمُنَاقَشَة في أصحاب محمد صلى الله عليـه وسلم، ويتضمن ضَرورة أن يَقِف أحد الْمُمَثِّلِين مَوْقِف أبي جهل وأمـثاله، ويَجْرِي على لِسَانِه سَبّ بِلال وسَبّ الرسول صلى الله عليه وسـلم، وما جاء به الإسلام، ولا شك أن هذا مُنْكَر، كما يَتخذ هَـدَفا لِبَلْبَلة أفكار المسلمين نحو عَقيدتـهم وكِتاب رَبـهم وسُنة نَبِيِّهم محمد صلى الله عليه وسـلم.

3- مـا يُقَال مِن وُجُود مَصلحة، وهي إظهار مكارم الأخـلاق ومحاسن الآداب مع التحري للحقيقة وضبط السيرة وعـدم الإخلال بشيء من ذلك بِوَجْهٍ مِن الوُجُوه رغـبة في العبرة والاتعاظ؛ فهذا مُجَرّد فَرْض وتَقْدِيـر، فإنَّ مَن عَرَف حَال الْمُمَثِّلِين ومَا يَهْدِفُـون إليه عَرَف أنَّ هذا النوع من التمثيل يأبـاه واقِع الْمُمَثِّلِين ورُوَّاد الـتَّمْثِيل، وما هو شأنـهم في حياتهم وأعمالهم.

4 – مِـن القَواعِد الْمُقَرَّرة في الشريعة: أنَّ مَا كان مَفْسَـدَة مَحْضَة أوْ رَاجِحَة فإنه مُحَرَّم، وتَمْثِيل الصحـابة على تقدير وجود مصلحة فيه فَمَفْسَـدَتُه رَاجِحَة، فَرِعَايَةً للمَصْلَحَة وسَدًّا للذَّرِيعَـة وحِفَاظًا على كرامة أصحاب محمد صلـى الله عليه وسلم مُنِع ذلـك. اهـ.

أقـول: وأمَّا بَيَان خُطُورة السِّحْر والسَّحَـرة والْمُشَعْوِذين فَـيُمْكِن إيصَال الفِكْرة الْمُرَاد إيصَالها إلى الناس مـن غير طريق التمثيل، كأن يُعْرَض شريط مرئـي يتكلّم عن السِّحر والشعوذة، كشريط الشيخ خَلف العنِزي مـع الشيخ عادل المقبل، وهو موجود على أقـراص ليزر (CD) ويُمكن عَرْضها عن طريق الشاشـات الكبيرة عن طريق ما يُعرَف بـ " البروجكتـر “.

وكـذلك ما يتعلّق بِاللباس، أو المخالَفات التي تقع فيـها النساء، يُمكن عَرْض ملابس مُخالَفة، أو عَـرْض مُخالفات، وقد رأيت بعض الْمَعارِض التي أقامتـها هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن الْمُنْكَر، وعُـرِض فيها بعض الْمُخَالَفَات، سواء في العقـيدة أو في اللباس، أو في غيرهـا، وهي مؤثِّرة بِمُجرّد عَرْضِهـا، وإطِّلاع الناس عليها، والتحذير منهـا.

وسبق :

ما حكم التمثيل في الدعوة إلى الله ؟

http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=35003



هل يعتبر التمثيل كذبا ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=39026

والله تعالى أعلـم.

( المجيب/ الشيخ عبدالرحمن السحيم، عضو مركز الدعوة والإرشاد )