المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح حديث " تعرض الفتن على القلوب .. " إلخ الحديث



محب الصحابة
11-03-06, 11:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا ، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، حتى تعود القلوب على قلبين : قلب أسود مربدا كالكوز مُجَخِيّاً لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، إلا ما أشرب من هواه ، وقلب أبيض فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ) رواه مسلم وأحمد ..

يقول العلامة ابن القيّم رحمه الله : فشبه عرض الفتن على القلوب شيئا فشيئا كعرض عيدان الحصير ، وهي طاقاتها شيئا فشيئا ، وقسم القلوب عند عرضها عليها إلى قسمين : قلب إذا عرضت عليه فتنة أشربها ، كما يشرب السفنج الماء فتنكت فيه نكتة سوداء ، فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسود وينتكس ، وهو معنى قوله " كالكوز مجخيا " أي مكبوبا منكوسا ..

فإذا اسود وانتكس عرض له من هاتين الآفتين مرضان خطران متراميان به إلى الهلاك :

أحدهما : اشتباه المعروف عليه بالمنكر ، فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرا والمنكر معروفا ، والسنة بدعة والبدعة سنة ، والحق باطلا والباطل حقا .

الثاني : تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وانقياده للهوى واتباعه له .

وقلب أبيض قد أشرق فيه نور الإيمان وأزهر فيه مصباحه فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها ، فازداد نوره وإشراقه وقوته ، والفتن التي تعرض على القلوب هي أسباب مرضها ، وهي فتن الشهوات وفتن الشبهات ، فتن الغي والضلال ، وفتن المعاصي والبدع ، فتن الظلم والجهل ، فالأولى توجب فساد القصد والإرادة ، والثانية توجب فساد العلم والإعتقاد .

وقد قسّم الصحابة رضي الله تعالى عنهم القلوب إلى أربعة ، كما صح عن حذيفة بن اليمان : " القلوب أربعة : قلب أجرد فيه سراج يُزهر ، فذلك قلب المؤمن ، وقلب أغلف ، فذلك قلب الكافر ، وقلب منكوس ، فذلك قلب المنافق ، عرف ثم أنكر ، وأبصر ثم عمى ، وقلب تمده مادتان ، مادة إيمان ، ومادة نفاق ، وهو لما غلب عليه منهما " ا.هـ

فقوله " قلب أجرد " أي متجرد مما سوى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فقد تجرد وسلم مما سوى الحق ، و " فيه سراج يُزهر " وهو مصباح الإيمان ، فأشار بتجرده إلى سلامته من شبهات الباطل وشهوات الغي ، وبحصول السراج فيه إلى إشراقه واستنارته بنور العلم والإيمان ، وأشار بالقلب الأغلف إلى قلب الكافر ، لأنه داخل في غلافه وغشائه فلا يصل إليه نور العلم والإيمان كما قال تعالى حاكيا عن اليهود ( وقالوا قلوبنا غلف ) وهو جمع أغلف وهو الداخل في غلافه كقُلف وأقلف .

وهذه الغشاوة هي الأكنّة التي ضربها الله على قلوبهم عقوبة لهم على رد الحق والتكبر عن قبوله ، فهي أكنة على القلوب ووقر في الأسماع ، وعمى في الأبصار ، وهي الحجاب المستور عن العيون في قوله تعالى ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) فإذا ذكر لهذه القلوب تجريد التوحيد وتجريد المتابعة ولّى أصحابها على أدبارهم نفورا .

وأشار بالقلب المنكوس وهو المكبوب إلى قلب المنافق كما قال تعالى ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) أي نكسهم وردهم في الباطل الذي كانوا فيه بسبب كسبهم وأعمالهم الباطلة ، وهذا شر القلوب وأخبثها فإنه يعتقد الباطل حقا ويوالي أصحابه ، والحق باطلا ويعادي أهله ، والله المستعان .

وأشار بالقلب الذي له مادتان إلى القلب الذي لم يتمكن فيه الإيمان ولم يزهر فيه سراجه ، حيث لم يتجرد للحق المحض الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل فيه مادتان منه ومادة من خلافه ، فتارة يكون للكفر أقرب منه للإيمان ، ويكون للإيمان أقرب منه للكفر ، والحكم للغالب وإليه يرجع ا.هـ [ إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان / 32 ـ 33 ] .


أخوكم ..

محب الجنان
11-04-06, 05:42 AM
بارك الله فيك اخي الكريـم
ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بـطن
والله المسـتعان

عيسى محمد
11-04-06, 11:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الاخ الفاضل شكرا على معلوماتك الرائـعة والقيمة والهادفة.
بارك الله فيك وجزاك الله كل خير.
وفقك الله ورعاك وحفظك من كل سوء .
وجعله الله في ميزان حسناتك .