المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رجل مسافر..دخل المسجد فرأهم يصلون العشاء وهو لم يصلي المغرب..ماذا يفعل؟؟



محب الجنان
11-03-06, 09:18 PM
السلام عليـكم ورحمة الله وبركاتـه

شيخنا الفاضـل/ كثيرا ما يدخل الرجل المسافر إلى مسجد ويجد جمـاعة المسجد يصلون مثلا: العشاء. وهو لم يصـل بعد المغرب, أو العكس. ما كيفية الدخول مـع الجماعة المقيمين في الصلاة ؟ وهل اختلاف النية (بأن يصـلي المغرب خلف إمام يصلي العـشاء ) والعكس, يؤثر في حكم الصـلاة ؟ حيث سمعت أن المذهب ينظر إلى مسألة النيـة.

نريـد إيضاحا في هذه المسألة, وجزاكـم الله كل خير , ودفع عنكم كل سـوء.

محب الجنان
11-03-06, 09:22 PM
الجـواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركـاته، وجزاك الله خيرا . ودفع عنـك كل سوء

المسـألة مَحَلّ خِلاف. ويَجوز اقْتداء الْمُقِيم بالْمُسافِر والْمُسَافِر بالْمُقِـيم، والْمُتَنَفِّل بالْمُفْتَرِض، والْمُفْتَرِض بْالْمُتَنَفِّل. وفي حالات المسافر تفصيل، وذلك في حال اختِلاف صورة الصلاتين، كأن يَكون المسـافر يُريد أن يُصلي العشاء، ويقتَدِي بِمَن يُصلي المغرب، فهـذه تختلف صورة الصَّلاة، والذي يَظهر في هذه الصّـورة أنه لا يَجوز الاقتداء؛ لأن الْمُخَالَفَة تَكـون واضِحة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: إنما الإمام لِيُؤتَمَّ بِه فلا تَخْتَلِفُوا عليه. رواه البخاري ومسـلم.

فلـو صلّى المسافر العشاء خَلْف مَن يصًلي المغرب، فإما أن يَجلِس ويترُك إمـامه إذا قام للثالثة، وهذه مُخالَفة واضحة، وإما أن يَقوم بعد إتمام الإمام صلاته ليأتي بِركعة رابعة. وبعـض أهل العِلْم يَقول: يجلس حتى يأتي الإمام بالركعة الثالثة، وبعضـهم يقول: يجلس ويتشهّد ثم يُسلِّم. وكـلّ هذه مِن المخالفَة الْمَنْهِيّ عنها. والذي يَظهر أنه لا يقتدي به في هـذه الصّورة لِوُقُوع الْمَخالَفة. وفي قصة الرَّجل الذي شقّ علـيه إطالة مُعاذ رضي الله عنه الصَّلاة، لم يَبْنِ الرَّجل على صلاته مع معاذ رضي الله عنه، بل انصرَف، ثم صلّى وحْدَه. كما في صحيح مسلم، وأصـل القصة في الصحيحين.

وهنا يَرِد السؤال: كيف يَـفْعَل المسافر في هذه الحالة ؟

والجواب: أنه إما أن ينـتظِر الجماعة التي تُصلي المغرب ثم يُصلي معهم العشاء، وإما أن يُصلـي وحده؛ لأن المسافر لا تَجِب عليه الجماعة، إلاَّ لو كان مع جماعـة. أما عكس هذه الصورة فتجوز، وهي أن يقتدي المسـافر الذي يُصلي المغرب بِمن يُصلي العشاء قصرا، ثم يأتي بركعة ثالثة؛ لأن المـخالَفَة في هذه الصورة يسيرة . أما إذا اتَّحَـدَتْ صورة الصلاة، كالظّهر والعَصْـر، فيجوز الاقتداء لِعدم وُجود مُخالَفـة.

وأما مسـألة اخْتِلاف النِّيَّة فلا إشكال فيه، لِعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ولِكُلّ امـرئ ما نَوى . ولإقْراره عليه الصلاة والسلام لِمعاذ رضي الله عنه ، حيـث كان معاذ رضي الله عنه يُصلي صلاة العشاء مع النبي صلى الله عليـه وسلم ، ثم يذهب فَيَؤمّ قومه ، هي له نافلة ولهم فريضـة .

وقـد أرشد النبي صلى الله عليه وسلـم أصْحَابه إن هُم أدْرَكوا زمانا تُؤخّر فيه الصلاة أن يُصلـوا الصلاة لِوقتها ويُصلّوا مع الجماعة ، وتكون لهم نافلة . قال عليه الصلاة والسـلام لأبي ذر رضي الله عنه : صل الصلاة لوقتها ، فإن أدْركتـها معهم فصل فإنها لك نافلة . رواه مسلم .

وفـي صحيح مسلم أيضا من حديث ابن مسعود أنه عليه الصلاة والسلام قال : إنه سَتكون عليـكم أمراء يُؤخِّرون الصلاة عن مِيقاتها ، ويَخْنِقُونها إلى شَرَقِ الموتى ، فإذا رأيتمـوهم قد فعلوا ذلك فَصَلُّوا الصلاة لميقاتها ، واجْعلوا صَلاتكم معهـم سُبْحَة . يَعني : نافلة . كما قال للرَّجُلَين : إذا صَليتما في رِحَالكـما ثم أتيتما مَسجد جماعة ، فَصَلِّيَا معهم ، فإنها لكما نافلة . رواه الإمـام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم ، وهو حديث صحيح .

وفـي قصة الرجل الذي فاتته الصلاة قال عليـه الصلاة والسلام : مَنْ يَتَصَدَّق على هذا فَـيُصَلِّي معه ؟ فـقام رجل من القوم ، فصلى معه . رواه الإمام أحمد . والقاعدة أنه لا يَجـوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . فلو كان اخْتِلاف النيَّة يُؤثّر في الصلاة لبيَّنه النبـي صلى الله عليه وسلم ، لئلا يقتدي مفْتَرِض بِمُتَنَفِّل .

وِمـما يُنبَّـه عليه في هذا المقام ما يفعلـه بعض الناس إذا دخلوا المسجد وقد فاتتهم صـلاة العشاء في رمضان ، شَرَعُوا في إقامة جماعـة ثانية ، وشوّشُوا على الناس . وفي مثل هذه الحالة يُشرَع لهم الدّخـول مع الجماعة بِنيَّة الفريضة ، فإذا سلّم الإمـام أتمّوا ما فاتهم . والله تعالى أعلـم .

المجيـب/ الشيخ عبدالرحـمن السحيم حفظه الله تعالـى.