المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمل في شركة للخياطة وبعض المنتوجات مخالف للباس المرأة الشرعي



محب الجنان
10-28-06, 08:03 PM
السلام عليكم وحياكم الله

سؤال/ شركة للخياطة متواجدة ببلد مسلم يملكها انجليز وتبيع كل منتوجاتها بأوروبا، من بين ما تنتجه ما هو مخالف للباس المرأة الشرعي، قريبتي تعمل بهذه الشركة ومهمتها هي مراقبة جودة الثوب وفي بعض الأحيان مترجمة .وتسأل ما حكم عملها بهذه الشركة ؟ جزاكم الله خيرا

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاك الله خيرا . إذا كان اللباس يُصنَع للمسلِمَات فلا يَجوز صُنْع ما هو مُخالِف للبَاس الشرعي .وأما إذا كان يُصنَع لِنِسَاء الكُفّار ، فالذي يَظهر جواز صُنْعِه ، إلا أن يشتمل على محذور شرعي كَنَقْش الصُّلْبان ، أو الصَّور الْمُحَرَّمَة ؛ لأن هذه الأشياء يَحرُم على المسلم صُنعها .

إذ يَجوز للكافر ما لا يَجوز للمسلم ، والأصل في ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حُلّة سِيراء عند باب المسجد فقال : يا رسول الله لو اشتريت هذه فَلَبِسْتَها يوم الجمعة ، وللوَفْد إذا قَدِمُوا عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يَلْبَس هَذه مَن لا خَلاق له في الآخرة .

ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حُلل ، فأعْطَى عُمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حُلة ، فقال عمر : يا رسول الله كَسَوتَنيها ، وقد قُلتَ في حُلة عطارد ما قُلت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أكْسُـكَها لتلبسها . فَكَسَاها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخَـاً له بِمَكَّة مُشْرِكًا . رواه البخاري ومسلم .

فإن تلك الْحُلّة كانت مِن حرير ، والحرير يَحْرُم على المسلم لبسه ، ومع ذلك أهْداها عُمر لأخِيه الْمُشْرِك. وأما ما فيه صُلبان فيجب نقضه ولا يجوز صُنْعُه لا لِمُسْلِم ولا لِكافر. روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نَقَضَه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وكُل لِباس يَغلب على الظَّن أنه يُسْتَعَان بِلُبْسه على مَعصية فلا يَجوز بَيْعه وخِياطته لمن يَستعين به على الْمَعْصِية والظُّلم ، ولهذا كره بيع الْخُبْز واللحم لمن يُعْلَم أنه يَشْرب عليه ، وبَيْع الرياحين لمن يُعْلَم أنه يَسْتَعِين به على الْخَمْر والفاحشة ، وكذلك كل مُباح في الأصل عُلِم أنه يُسْتَعان به على مَعْصِيَة . اهـ .

وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عمن يتّجر في الأقباع هل يجوز له بيع القُبع المرعزي وشراؤه والاكتساء منه ، وما يجرى مجراه من الحرير الصامت ، أو يَحْرُم عليه لكون القُبع لبس الرجال دون النساء ؟ وهل يجوز بيعه للجند والصبيان إذا كانوا دون البلوغ أو لليهود والنصارى أم لا ؟ إلى غير ذلك من المسائل .

فأجاب: أمَّا أقباع الحرير فيَحْرُم لبسها على الرَّجال ، ولأنها حرير ، ولبس الحرير حرام على الرِّجال بِسُنَّة رسول الله وإجماع العلماء ، وإن كان مبطنا بقطن أو كتان ، وأمَّا على النساء فلأن الأقباع مِن لباس الرَّجال ، وقد لَعن النبي صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهَات مِن النِّساء بالرِّجال والْمُتَشَبِّهِين مِن الرِّجال بالنِّساء ، وأمَّا لباس الحرير للصبيان الذين لم يَبُلغوا ففيه قولان مشهوران للعلماء ، لكن أظهرهما أنه لا يجوز ،

فإن ما حَرُم على الرَّجُل فِعْله حَرُم عليه أن يُمَكِّن منه الصغير ، فإنه يأمره بالصلاة إذا بَلَغ سَبع سنين ويَضْربه عليها إذا بلغ عشرا ، فكيف يَحِلّ له أن يُلْبِسه الْمُحَرَّمَات ، وقد رأى عمر بن الخطاب على صبيّ للزُّبِير ثَوبًا مِن حرير فَمَزَّقَه ، وقال : لا تُلبسوهم الحرير ، وكذلك ابن مسعود مَزَّق ثَوب حَرير كان على ابنه ، وما حَرُم لبسه لم تَحُلّ صَنعته ولا بيعه لمن يَلبسه مِن أهل التحريم ، ولا فَرق في ذلك بين الجند وغيرهم ، فلا يَحِلّ للرَّجُل أن يكتسب بأن يخيط الحرير لمن يَحْرُم عليه لبسه ، فإن ذلك إعانة على الإثم والعدوان وهو مثل الإعانة على الفواحش ونحوها ، وكذلك لا يُباع الحرير لِرَجُل يَلبسه من أهل التحريم ، وأمَّا بَيع الحرير للنساء فيَجوز ، وكذلك إذا بيع لكافر فإن عمر بن الخطاب أرْسَل بِحَرِير أعْطاه إياه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رَجل مُشرك . انتهى كلامه رحمه الله .

وأخيرا: إذا كان العمل في تلك الشركة مُخْتَلَطا فلا يجوز للمرأة أن تعمل في عَمَل مُخْتَلط مع الرّجَال الأجانب عنها. والله تعالى أعلم .

المجيب/ الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله تعالى