المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم حضور احتفالات العيد



المفيد
10-23-06, 10:46 PM
حكم حضور احتفالات العيد
المفتي
الشيخ / عبد الرحمن بن ناصر البراك
رقم الفتوى
17270
تاريخ الفتوى
29/9/1427 هـ -- 2006-10-22
تصنيف الفتوى
مواضيع متنوعة-> الأسرة والمجتمع-> كتاب قضايا المجتمع-> باب المنكرات الشائعة
السؤال
ما هو رأي فضيلتكم فيما ورد في الكتيب الذي أصدرته أمانة مدينة الرياض عن احتفالات عيد الفطر من إقامة مسرحيتين نسائية وسينما للأطفال وعروض خارقة للعادة ؟

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين .. أما بعد :
فهذه الأمور المذكورة التي تشتمل عليها احتفالات العيد كما ورد في الكتيب ، وهي مسرحيتان للنساء وسينما للأطفال وعروض خارقة للعادة ، لا شك أنها مقدمات لمنكرات مستقبلة ، فالأمور لا تأتي دفعة واحدة بل بالتدرج ، فسينما الأطفال بداية لسينما الرجال والنساء ، والمسرحيات النسائية بداية للمسرحيات المختلطة والعروض الخارقة للعادة وإن كانت أعمالاً رياضية فهي وسيلة لترويج مخارق السحرة وأهل الشعوذة .
وعلى كل حال فهذه البرامج لا تبشر بخير ، هذا ولا يتبين ما في هذه البرامج من منكرات ظاهرة إلا بعد العلم بفقراتها وأفكارها وأهدافها التي أسست لها وعليها .
وينبغي أن يُعلم أنه لا يجوز حضور المنكرات التي تشتمل عليها هذه الاحتفالات أو غيرها ولا مشاهدتها ومن هذه المنكرات اختلاط الرجال والنساء وتبرج النساء وأعمال الشعوذة وما لُبست به من الأعمال الرياضية وكتبذير المال بالمفرقعات وغيرها مع ما فيها من إزعاج وإيذاء فهذه الأعمال كلها من الزور واللغو وقد قال تعالى في وصفه لعباد الرحمن : (( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ))
وقال تعالى : (( والذين هم عن اللغو معرضون )) .

فالواجب على من قَدِرَ على منع منكر أو وسيلة إلى منكر أو تخفيف شيء من ذلك أن يقوم بما يستطيع ، كما قال تعالى : (( فاتقوا الله ما استطعتم )) .
وكما قال صلى الله عليه وسلم : (( من رأى منكم منكر فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه .. الحديث )) .
وأقدر الناس على كف الشرور عن الأمة هم ولاة الأمر نسأل الله أن يوفقهم للقيام بما أوجب الله عليهم . والله أعلم


JJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJ
فتاوى كبار العلماء في منكرات عيد الفطر


بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد : لقد اعتاد بعض الناس فعل بعض البدع وبعض المنكرات في عيد الفطر , ولأنَّ الدين النصيحة , أحببت ذكر فتاوى كبار العلماء في هذه البدع والمنكرات إبراءً للذمة , ونصيحة للأمة , وهي كالتالي :

* تخصيص يوم العيد بزيارة المقابر :

لقد ابتدع بعض الناس منذ أزمنة طويلة بدعاً عظيمة تتعلَّق بالقبور , ومن أقبح تلك البدع : تخصيص زيارة قبور القرابات في الأعياد , ومن يفعل ذلك يرى أن زيارة الأقارب من الموتى في ذلك اليوم من باب البرِّ وزيادة الودِّ لهم , وهذا لا شكَّ من البدع الْمُحدَثة الْمُحرَّمة ([1]) .

ولقد حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّته أشد التحذير وأبلغه عن هذا النوع بعينه من البدع , فقد روى أبو هريرة t قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجعلوا بيوتكم قبوراً , ولا تجعلوا قبري عيداً , وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلُغني حيث كنتم ) ([2]) .

ومعنى اتخاذ القبور أعياداً : هو اعتياد قصد القبور في وقت معيَّن , عائد بعود السنة , أو الشهر , أو الأسبوع , أو الاجتماع عند القبور في وقت معيَّن .

وأصل العيد : ما يُعتاد مجيئه وقصده من مكان وزمان , مأخوذ من المعاودة أو الاعتياد , واتخاذ القبور أعياداً محرَّمٌ بنصِّ الحديث , بل لا خلاف بين أهل العلم في تحريم ذلك ([3]) .

وإنما جاء النهي والذم لهذه المواسم والأعياد الْمُحدَثة لِما تشتمل عليه من المفاسد العظيمة في الدين .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : ( ثمَّ إن في اتخاذ القبور أعياداً من المفاسد العظيمة التي لا يعلمها إلاَّ الله تعالى , ما يَغضب لأجله كلّ مَن في قلبه وقارٌ لله تعالى , وغيرة على التوحيد , وتهجين وتقبيح للشرك , ولكن ما لجرح بميِّت إيلام ) ([4]) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( واعلم أنه ليس كل أحد , بل ولا أكثر الناس يُدرك فساد هذا النوع من البدع , لا سيما إذا كان من جنس العبادات المشروعة , بل أولو الألباب هم الذين يُدركون بعض ما فيه من الفساد , والواجب على الخلق اتباع الكتاب والسنة وإن لم يُدركوا ما في ذلك من المصلحة والمفسدة ) ([5]) .

وقال بعد حكايته إجماع العلماء على تحريم اتخاذ القبور أعياداً : ( ولا يُغتر بكثرة العادات الفاسدة , فإنَّ هذا من التشبه بأهل الكتابين , الذي أخبرنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه كائن في هذه الأمة ) ([6]) .

وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ( لا يجوز تخصيص يوم معيَّن من السنة لا الجمعة , ولا أول يوم من رجب , ولا آخر يوم في زيارة المقابر , لعدم الدليل على ذلك , وإنما المشروع أن تُزار متى تيسَّر ذلك ) ([7]) .

* ومن منكرات العيد : العَرْضَات الشعبية :

قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى : ( العرضاتُ التي توجد في هذه السنوات أيامَ الأعياد مِمَّا يُنافي العيد ، وهو مِنَ الباطلِ لا مِنَ السرور ، ثُمَّ اتخاذه عيداً لا يجوزُ , كثيراً مَا يَلْتَبسُ على الناس عَرْضَات العيد ، مَنْ قالَ إنَّ الصحابةَ يَعرِضُون يومَ العيدِ ؟ والْحَبَشَةُ لَهُمْ مَيْلٌ إلى أشياء مُباحةٍ في الأصل مِنْ ناحيةِ القول والعَمَلِ ، أمَّا الأشياءُ التي هي مواسمُ الفَسَادِ وأهلِ الفَسَادِ والاختلاطِ الذي لا يَجوزُ , وتركُ الصلوات بعض الأحيان فإنه سُكْرٌ بِخَمرِ الهوى .

سُكْرُ هَوَىً وسُكْرُ مُدامةٍ فمتَى يُفيقُ مَنْ بهِ سُكْرَانِ ([8])

وقد كان في العام الماضي وقبله بعام يأخذ ثلاثة أيام ، وهذا من عادات الجاهلية ، وقد صَدَرَ الأمرُ بتركه في هذه البلاد , وأظنُّ في البلدان التي يكونُ من شأنها ، ولَمْ يكن في نجدٍ قبل , الحاصلُ : أنَّ هذا أمرٌ جاهليٌ يُبْطَل .. ) ([9]) .

وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز : ( العرضة الشعبية التي تُقام في يوم عيد الفطر بضرب الطبول , ومنها ما يُعمل إلى وقتٍ متأخِّرٍ من الليل , وإنفاقِ الأموالِ فيها , عَمَلٌ مُنكرٌ , لا سِيَّما وأنها بعدَ شَهْرِ عبادةٍ عظيمةٍ , وهو شهرُ رمضان المبارك , فينبغي منع إقامة العرضات الشعبية المشتملة على ما ذُكر ) ([10]) .

وقالت أيضاً برئاسة سماحته رحمه الله عن حكم ضرب الطبل : ( لا يجوز استعمال الطبل مطلقاً , لأنه من أنواع اللهو , ويجوز استعمال الدُّف في النكاح للنساء لِما فيه من إعلان النكاح , وقد وردت السنة بإعلانه ) ([11]) .

* ومن منكرات العيد : لعبة عرضة الزير التي تُفعل في بلاد غامد وزهران بجنوب الجزيرة :

وقد أفتت اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بحرمة عرضة الزير ([12]) .

* ومن منكرات العيد : لعبة المزمار التي تُفعل في المدينة المنورة :

وقد أفتت اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بحرمة لعبة المزمار([13]) .

* ومن منكرات العيد : الْمهرجانات ([14]) الغنائية :

قالت اللجنة الدائمة : ( يحرمُ على المسلم إقامة حفلات أو مهرجانات مشتملة على أمورٍ مُنكرَةٍ , كالغناء والموسيقى , واختلاط الرجال بالنساء , وإحضار السَّحَرَة والمشعوذين , للأدلة الشرعية الكثيرة الدالة على تحريم هذه الأمور , وأنها من أسباب الوقوع فيما حرَّم الله من الفواحش والفجور , وقد توعَّد الله عزَّ وجل مَن أحبَّ شيوع الفاحشة بين المؤمنين ودعا إلى ذلك وأعان عليه بالعذاب الأليم , فقال سبحانه : (( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )) ([15]) , وإذا تقرَّر أنَّ إقامة هذه الحفلات والمهرجانات مُحرَّمٌ , فحضورها وبذل الأموال فيها وتشجيعها والدعاية لها كلُّ ذلك مُحرَّمٌ أيضاً , لأنه من إضاعة المال والأوقات فيما لا يُرضي الله سبحانه , ومن التعاون على الإثم والعدوان , والله تعالى يقول : (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )) ([16]) , وفي الحديث المتفق على صحته أنَّ النبيَّ r كان ينهى عن إضاعة المال ([17]) ) ([18]) .

وقالت أيضاً وبرئاسة سماحة المفتي العام للمملكة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ( استماع آلات اللهو من الموسيقى وغيرها حرامٌ بالإجماع , كما حكاه غيرُ واحد من أهل العلم , والحديث الذي في البخاري حديث صحيح ([19]) , ولا عبرة بمن ضعَّفه من هواة اللهو , وهناك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة غيره , مثل قوله تعالى : (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ )) ([20]) , فقد فسَّره كبار الصحابة بأنه الغناء ([21]) , وقوله تعالى للشيطان : (( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً )) ([22]) , فسَّروه بالغناء والمزامير ([23]) , ونُرشدك إلى كتاب إغاثة اللهفان لابن القيم , فقد بسط الكلام في هذه المسألة , وهو كتاب مطبوع ومتداول ) ([24]) .

وقال سماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى : ( لا يجوزُ حضور المهرجانات التي يكون فيها أغاني ومغنيين , أو أغاني ومغنيات , أو اختلاط بين الرجال والنساء , وبذل الأموال في الوصول إلى ذلك حرامٌ , لأنَّ ذلك إضاعة للمال وبذلٌ له فيما لا يُرضي الله تعالى , ونسأل الله العافية وأن يعصمنا وإخواننا المسلمين من أسباب سخطه وعقوبته , وأن يجعل ما رزقنا عوناً لنا على طاعته لا على معصيته إنه سميعٌ مجيب ) .

وقال سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين وفقه الله تعالى : ( وعليه يحرمُ إقامة مثل هذه الحفلات الغنائية , وليتقي الله القائمون على ذلك , وليتقي الله أولياء الأمور في أخذ أولادهم وأُسرهم إلى هذه الأماكن , وليعلموا أنهم آثمون بذلك , وسيُسألون غداً عمَّا فعلوه , وليعلموا أنَّ الترفيه والترويح عن النفس يكون في طاعة الله مِن حفظٍ لكتاب الله وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم , والصيام وزيارة الحرمين والجهاد في سبيل الله , ونشر دين الله والدعوة إليه , وغير ذلك مِن أعمال الخير والبرِّ , كما يحصل ذلك بالترفيه عن النفس بالأمور المباحة كتعلُّم السباحة والرمي وركوب الخيل بالإضافة إلى ركوب البحر .. ) الخ .

* ومن منكرات العيد : التصفيق والتصفير من الرجال :

قالت اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن التصفيق : ( أقل أحواله الكراهة الشديدة , لكونه من خصال الجاهلية , ولأنه أيضاً من خصائص النساء للتنبيه في الصلاة عند السهو ) ([25]) .

وقالت عن التصفير : ( الصفير لا يجوز , ويُسمَّى في اللغة : المكاء , وهو من خصال الجاهلية , ومن مساوئ الأخلاق (( وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ )) ([26]) ) ([27]) .

* ومن منكرات العيد : تعليق الصور في السيارات والشوارع والبيوت :

قالت اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ( تصويرُ ذوات الأرواح وتعليق صورها حرامٌ ، سواء كانت صوراً مُجسَّمة أو غير مُجسَّمة ، وسواء كانت للوجهاء من الملوك , والعلماء , والصالحين , أم كانت لغيرهم , لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك ، ومنها قوله صلَّى الله عليه وسلَّم لعلي رضي الله عنه : « لا تدع صورةً إلاَّ طمستها ، ولا قبراً مُشرفاً إلاَّ سويته » رواه مسلم في صحيحه ([28]) ) ([29]) .

وقالت أيضاً : ( لا شكَّ أنَّ تصوير كلّ ما فيه روحٌ حرامٌ ، بل من الكبائر , لِما وردَ في ذلك من الوعيد الشديد في نصوص السنة ، ولِما فيه من التشبه بالله في خلقه الأحياء ، ولأنه وسيلة إلى الفتنة وذريعة إلى الشرك في كثير من الأحوال ، والإثم يعمُّ مَن باشرَ التصوير , ومَن كلَّفه به , وكلّ مَن أعانه عليه , أو تسبَّبَ فيه , لأنهم متعاونون على الإثم ، وقد نهى الله عن ذلك بقوله : (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )) ([30]) ) ([31]) .

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ( تعليقُ صور ذوات الأرواح على الجدران أمرٌ لا يجوز , سواء كان ذلك في بيت , أو مجلس , أو مكتب , أو شارع أو غير ذلك , كلُّه منكر , وكلُّه من عمل الجاهلية , والرسول صلَّى الله عليه وسلَّم قال : « أشدُّ الناس عذاباً يوم القيامة المصورون » ([32]) , وقال : « إنَّ أصحاب هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة , ويُقال لهم : أحيوا ما خلقتم » ([33]) , وبعثَ علياً رضي الله عنه قائلاً له : « لا تدع صورةً إلاَّ طمستها , ولا قبراً مُشرفاً إلاَّ سويته » ([34]) , ونهى عن الصورة في البيت , وأن يُصنع ذلك , فالواجبُ طمسها , ولا يجوز تعليقها , ولَمَّا رأى في بيت عائشة رضي الله عنها صورة معلَّقة في ستر غضِبَ وتغيَّر وجهه , وهتكَها عليه الصلاة والسلام ([35]) , فدلَّ ذلك على أنه لا يجوزُ تعليق الصور , سواء كانت صوراً للملوك , أو الزعماء , أو العُبَّاد , أو العلماء , أو الطيور , أو الحيوانات الأخرى , كلُّه لا يجوز , كلُّ ذي روح تصويره محرَّم , وتعليق صورته على الجدران , أو في المكاتب كلُّه محرَّم , ولا يجوزُ التأسِّي بمن فعل ذلك , والواجبُ على أمراء المسلمين , وعلى علماء المسلمين , وعلى كلِّ مسلم أن يدَعَ ذلك , وأن يَحذر ذلك , وأن يُحذِّرَ منه , طاعةً لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام , وعملاً بشرع الله في ذلك , والله المستعان ) ([36]) .

وقال سماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : ( تعليقُ الصور على الجدران ولا سيما الكبيرة منها حرام , حتى وإن لَم يخرج إلاَّ بعض الجسم والرأس ، وقصدُ التعظيم فيها ظاهرٌ , وأصلُ الشرك هو هذا الغلوّ , كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في أصنام قوم نوح التي يعبدونها : « إنها كانت أسماء رجال صالحين صوَّروا صورهم ليتذكروا العبادة ، ثمَّ طال عليهم الأمد فعبدوهم » ([37]) ) ([38]) .

* ومن منكرات العيد : الذهاب لدور السينما :

قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ( ارتياد السينما حرام , لأنَّ أغلب ما يُعرض فيها من الملاهي الْمُحرَّمة التي تُثير الفتنة , ولأنها مضيعة للوقت , وشغل للفراغ بلا فائدة شرعية , في حال أن المسلم في أشدِّ الحاجة إلى شغله بما يعود عليه وعلى أسرته وأمته بالنفع العظيم , ولأنها تصدُّ عن ذكر الله وأداء الواجب , ولِما فيه من اختلاط الرجال بالنساء , إلى غير ذلك من المفاسد ) ([39]) .

وقالت أيضاً : ( ولأنَّ السينماءات المعروف عنها في العالم اليوم أنها تعرض صوراً خليعة , ومناظر فتانة , تُثير الغرائز الجنسية , وتدعو للمجون وفساد الأخلاق ) ([40]) .

* ومن منكرات العيد : الذهاب إلى المصايف التي يُوجد بها عُريٌّ :

قالت اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ( فلا يجوز للمسلم أن يذهب إليها , سواء كان رجلاً أم امرأة , وسواء كان مع النساء محرم لهنَّ أم لم يكن , وسواء نزلن البحر أم لم ينزلن , لأنها موضع فتنة , وتتفشَّى فيها المنكرات , ويغلب على من ينزل بها أن يرى ما يُخالف شرع الله من عورات مكشوفة , واختلاط نساء بغير محارمهنَّ , وفضائح يندى له الجبين , والتردد على هذه المصايف يُميتُ الغيرة في النفوس , ويُغريها بارتكاب المنكر , وفي البعد عنا السلامة , والمحافظة على العفاف والكرامة ) ([41]) .

* ومن منكرات العيد : السفر إلى البلاد العربية والإسلامية بهدف السياحة :

أجابت اللجنة الدائمة بقولها : ( لا يجوز السفر إلى أماكن الفساد من أجل السياحة , لِما في ذلك من الخطر على الدين والأخلاق , لأنَّ الشريعة جاءت بسدِّ الوسائل التي تُفضي إلى الشر ) ([42]) .

* ومن منكرات العيد : السفر إلى بلاد الكفار من أجل السياحة :

قالت اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ( لا يجوز السفر لبلاد أهل الشرك إلاَّ لمسوِّغ شرعي , وليس قصد الفسحة مُسوِّغاً للسفر , لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم : « أنا بريء من كل مسلم يُقيم بين أظهر المشركين » رواه أبو داود ([43]) , ولذلك ننصحك بعدم الذهاب لتلك البلاد ونحوها للغرض المذكور , لِما في ذلك من التعرُّض للفتن , والإقامة بين أظهر الكفار , وقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أنا بريء من كل مسلم يُقيم بين المشركين » ([44]) , وجاء في هذا المعنى أحاديث أخرى , وبالله التوفيق ) ([45]) .

هذا ما تيسَّر نقله من فتاوى علماءنا الأجلاء , رحم الله الميت منهم , ووفقنا جميعاً والأحياء منهم للإيمان , والعمل الصالح , والتواصي بالحق , والتواصي بالصبر , ووفقنا لِما يُرضيه , وجنَّبنا ما يُسخطه ويُغضبه , والله وحده الهادي إلى سواء السبيل , وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم .

وكتبه محبكم

عبد الرحمن بن سعد الشثري

ليلة الرابع وعشرين من شهر رمضان 1427هـ



--------------------------------------------------------------------------------

( [1] ) يُنظر : المدخل ج1/286-289 لابن الحاج المالكي ت737هـ , المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ج1/321 لأحمد بن يحيى الونشريسي ت914هـ .

( [2] ) رواه الإمام أحمد أبو داود ح2042 باب زيارة القبور , وابن أبي شيبة ح7542 في الصلاة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإتيانه , والطبراني في الأوسط ح8030 , والبيهقي في شعب الإيمان ح4162 , وصحَّح إسناده الإمام النووي في خلاصة الأحكام ح1439 , والحافظ ابن حجر في فتح الباري ج6/488 , وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وهذا إسناده حسن , فإن رواته كلهم ثقات مشاهير .. ) اقتضاء الصراط ج2/659-660 , وكذا قال العلامة ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان ج1/191 .

( [3] ) يُنظر : اقتضاء الصراط ج2/662 ج2/738-739 , إغاثة اللهفان ج1/166 .

( [4] ) اقتضاء الصراط ج2/602 .

( [5] ) اقتضاء الصراط ج2/739 .

( [6] ) إغاثة اللهفان ج1/168 .

( [7] ) إجابة السؤال الثالث من الفتوى رقم 8818 مجموع فتاوى اللجنة ج9/112 .

( [8] ) يُنظر : فتاوى شيخ الإسلام ج15/425 , تاريخ مدينة دمشق ج36/208 , مدارج السالكين ج3/308 , الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني ص360 , تاج العروس للزبيدي ج12/55 .

([9] ) مجموع فتاوى سماحته ج3/123-124 .

([10] ) الفتوى رقم 18093 مجموع فتاوى اللجنة ج26/259-260 .

([11] ) إجابة السؤال الثالث من الفتوى رقم 6682 مجموع فتاوى اللجنة ج26/260 .

([12] ) الفتوى رقم 4118 مجموع فتاوى اللجنة ج26/253-256 .

([13] ) الفتوى رقم 14644 مجموع فتاوى اللجنة ج26/256-257 .

( [14] ) قال العلاَّمة الشيخ بكر أبو زيد في كتابه : معجم المناهي اللفظية : ( المهرجان : للفرس عيدان : 1- النيروز , 2- المهرجان - بكاف معقودة تنطق بين الكاف والجيم - ويُوافق السادس عشر من شهر : مهر , وذلك عند نزول الشمس أول الميزان , ومدته لديهم ستة أيام , ولهذا فإن إطلاق هذا الشعار الفارسي الوثني على اجتماعات المسلمين ، من مواطن النهى الجلي , والله أعلم ) .

( [15] ) الآية 19 من سورة النور .

( [16] ) الآية رقم 2 من سورة المائدة .

( [17] ) روى البخاري ح2277 باب ما ينهى عن إضاعة المال , وقول الله تعالى : â وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ÇËÉÎÈ á و â لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ÇÑÊÈ á وقال في قوله : â أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء ( á وقال : â وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُá والحجر في ذلك وما ينهى عن الخداع .

ومسلم ح593 باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهي عن منع وهات وهو الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب ما لا يستحقه : عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قالَ : قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : ( إنَّ الله حرَّم عليكم عُقوقَ الأمهات , وَوَأدَ البنات , ومنعَ وهات , وكره لكم قيلَ وقالَ , وكثرةَ السؤال , وإضاعةَ المال ) .

([18] ) الفتوى رقم 20856 مجموع فتاوى اللجنة ج26/225-227 .

( [19] ) يشيرون إلى ما رواه الإمام البخاري رحمه الله ح5268 باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويُسمِّيه بغير اسمه , عن ( عبد الرحمن بن غَنْمٍ الأشعَريُّ , قال : حدثني أبو عامرٍ أو أبو مالكٍ الأشعريُّ , والله ما كَذبَني : سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول : لَيكُوننَّ من أُمَّتي أقوامٌ يَستَحلُّونَ الحِرَ , والحَريرَ , والخمرَ , والمعازفَ , ولَينزِلَنَّ أقوامٌ إلى جَنْبِ عَلَمٍ , يَرُوحُ عليهم بسَارِحَةٍ لهم , يأتيهم يعني الفقيرَ لِحَاجةٍ فيقولوا : ارجع إلينا غداً , فيُبيِّتُهُم الله , ويضَعُ العلَمَ , ويَمْسَخُ آخرينَ قرَدَةً وخَنازيرَ إلى يومِ القيامةِ ) .

( [20] ) الآية 6 من سورة لقمان .

( [21] ) ممن فسَّره بالغناء من الصحابة والتابعين : عبد الله بن مسعود , وعبد الله بن عباس , وجابر بن عبد الله وعكرمة , وسعيد بن جبير , ومكحول , ومجاهد , وإبراهيم النخعي , وعمرو بن شعيب , وعلي بن بذيمة , وعطاء الخراساني , والحسن البصري , وابن جريج , وغيرهم ( يُنظر : تفسير الطبري ج21/61-63 , المحرر الوجيز ج4/345 , تفسير ابن كثير ج3/442-443 , تفسير البغوي ج3/490 , تفسير السمعاني ج4/226 , تفسير القرطبي ج14/51 , الدر المنثور ج6/504-505 ) .

( [22] ) الآية 64 من سورة الإسراء .

( [23] ) ممن فسَّره بالغناء : مجاهد رحمه الله ( يُنظر : الدر المنثور ج5/312 , فتاوى شيخ الإسلام ج15/314 ) .

( [24] ) إجابة السؤال الرابع من الفتوى رقم 17030 مجموع فتاوى اللجنة ج26/240-241 .

([25] ) من إجابة السؤال الثاني من الفتوى رقم 6142 مجموع فتاوى اللجنة ج26/389 .

([26] ) الآية رقم 35 من سورة الأنفال .

([27] ) الفتوى رقم 6213 مجموع فتاوى اللجنة ج26/390 برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .

([28] ) ح969 باب الأمر بتسوية القبر .

([29] ) الفتوى رقم 3059 مجموع فتاوى اللجنة ج1/706-707 .

([30] ) الآية رقم 2 من سورة المائدة .

([31] ) الفتوى رقم 1953 مجموع فتاوى اللجنة ج1/660-661 برئاسة سماحته رحمه الله تعالى .

([32] ) رواه الإمام البخاري ح5606 باب عذاب المصورين يوم القيامة , والإمام مسلم ح2109 باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه , وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتاً فيه صورة ولا كلب .

([33] ) رواه الإمام البخاري ح5616 باب من لم يدخل بيتاً فيه صورة , والإمام مسلم ح2107 في الباب السابق .

([34] ) تقدَّم تخريجه .

([35] ) تقدم تخريجه .

([36] ) فتاوى العقيدة ج1/303-305 .

([37] ) رواه البخاري ح4636 باب â وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ á .

([38] ) مجموع فتاوى سماحته رحمه الله تعالى ج1/282 .

([39] ) الفتوى رقم 4120 مجموع فتاوى اللجنة ج26/277 .

([40] ) الفتوى رقم 43501 مجموع فتاوى اللجنة ج26/277 .

([41] ) الفتوى رقم 9346 مجموع فتاوى اللجنة ج26/297 .

([42] ) إجابة السؤال الأول من الفتوى رقم 21024 مجموع فتاوى اللجنة ج26/331 .

([43] ) ح2645 باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود , والترمذي ح1604 باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين , وغيرهما , وصحَّحه البخاري وأبو حاتم الرازي والدار قطني ( خلاصة البدر المنير ج2/354 ) .

([44] ) وصحَّح إسناده الصنعاني في سبل السلام ج4/43 .

([45] ) إجابة السؤال السادس من الفتوى رقم 4873 مجموع فتاوى اللجنة ج2/107-108 .