المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خبر الآحاد



أبو الوليد الخرمي
10-08-06, 03:05 AM
لغة : الآحاد جمع أحد وبمعنى واحد ، وخبر الواحد هو ما يرويه شخص واحد .
اصطلاحا : هو ما لم يجمع شروط المتواتر .
والمتواتر هو :
لغة : اسم فاعل مشتق من التواتر أو التتابع ، تقول تواتر الغيث أي تتابع نزوله .
واصطلاحا : هو ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب .
وليس هذا شأننا ولكن سنتكلم عن في وقت آخر .
حكم الآحاد :
هو يفيد العلم النظري ، أي هذا العلم متوقف على النظر والإستدلال .
ومن ذلك يفيد على أن له أقسام .
أقسامه بالنسبة لعدد طرقه :
أ ـ مشهور . ب ـ عزيز . ج ـ غريب .
المشهور :
لغة : اسم مفعول من (( شَهَرْتُ الخبر )) إذا أعلنته وأظهرته ، وسمي بذلك لظهوره واشتهاره بين الناس .
اصطلاحا : ما رواه ثلاثة فأكثر ـ في كل طبقة ـ ما لم يبلغ حد التواتر .
ومثال ذلك : (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه .... )) أخرجه الشيخان والترمذي وابن ماجه وأحمد .
والمثال السابق بين لنا أن من الآحاد الصحيح وسوف يأتي بيان الصحيح .
ويوجد هناك للمشهور مرادف ألا وهو المستفيض .
وتعريفه هو :
لغة : اسم فاعل من (( استفاض )) مشتق من فاض الماء ، وسمي بذلك لانتشاره .
اصطلاحا : مختلف فيه بين ثلاثة تعاريف أو أقوال وهي :
1ـ أنه مرادف للمشهور .
2ـ قيل هو أخص من المشهور ، لأنه يشترط في المستفيض أن يستوي طرفا إسناده ، وذلك لا يشترط في المشهور .
3ـ وقيل هو أعم من المشهور وهذا القول عكس القول الثاني .
وهناك مشهور ويسمى المشهور غير الاصطلاحي :
والمقصود بذلك ما اشتهر على الألسنة من غير شروط تعتبر فيشمل :
1ـ ما له اسناد واحد . 2ـ ما له أكثر من إسناد . 3ـ وما لا يوجد له إسناد أصلا .
أنواع هذا القسم :
هذا القسم له أنواع عديدة أشهرها :
أ ـ مشهور بين أهل الحديث خاصة :
مثاله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رِعْلٍ وذكوان )) وهذا أخرجه البخاري ومسلم .
ب ـ مشهور بين أهل الحديث والعلماء والعوام : كـ (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )) متفق عليه .
ج ـ مشهور بين الفقهاء : كـ (( أبغض الحلال إلى الله الطلاق )) صححه الحاكم والذهبي إقرارا بلفظ (( ما احل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق )) .
د ـ مشهور بين الأصوليين : كـ (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )) وهذا صححه الحاكم وقرأت في أحد الكتب صححه الحاكم وابن حبان .
هـ ـ مشهور بين النحاة : كـ (( نِعْمَ العبدُ صُهَيْبُ لو لم يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ )) .
والحديث ليس له أصل .
و ـ مشهور بين العامة : (( العجلة من الشيطان )) وهو حديث حسن حسنه الترمذي .
حكم المشهور :
المشهور سواء الاصطلاحي وغير الاصطلاحي ليس له وصف معين بل منه الصحيح ومنه المكذوب والضعيف ، ولكن إن صح المشهور فله ميزة ترجحه على العزيز والغريب .
أشهر مصنفاته :
المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة ، للإمام السخاوي وهناك الكثير لكن هذا أشهرها والله أعلم .
وهناك كشف الخفاء ـ وتمييز الطيب من الخبيث وغيره .
سنتكلم إن شاء الله عن العزيز في حلقة أخرى .

slamonty
10-08-06, 04:19 AM
جزاك الله كل الخير وننتظر بقية الشرح

أبو الوليد الخرمي
10-08-06, 03:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
لغة : هو صفة مشبهة من (( عَزٌَ يَعِزٌُ )) بالكسر ، أي قَلٌَ ونَدَرَ .
أو من (( عَزٌَ يَعَزٌُ )) بالفتح ، أي قوي واشتد ، وسمي بذلك إما لقلة وجوده وندرته ، وإما لقوته لمجيئه من طريق آخر .
اصطلاحا : أن لا يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند .
يعني : أن لا يوجد في طبقة من طبقات السند أقل من اثنين ، أما إن وجد في بعض طبقات السند ثلاثة فأكثر فلا يضر ، بشرط أن تبقى ولو طبقة واحدة فيها اثنان ، لأن العبرة لأقل طبقة من طبقات السند .
وهذا التعريف الراجح الذي حرره ابن حجر رحمه الله في النخبة .
وقال بعض العلماء : أن العزيز هو رواية اثنين أو ثلاثة ، فلم يفصلوه عن المشهور في بعض صوره .
مثاله :
ما رواه الشيخان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، والبخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبٌَ إليه من والده وولده والناس أجمعين )) .
ورواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب ، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد ، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن عُلَيٌة وعبد الوارث ،ورواه عن كل جماعة .
أي :
الطبقة الأولى : أنس روى عنه قتادة ـ وروى عنه عبد العزيز بن صهيب .
الثانية : قتادة روى عنه شعبة ـ وروى عنه سعيد .
عبد العزيز بن صهيب روى عنه إسماعيل ـ وروى عنه عبد الوارث .
وروى عن الكل مجموعة .
فطبق التعريف لوجود في طبقات سنده رواية اثنين .
أما أشهر المؤلفات فيه لم أجد من العلماء من صنف فيه خاصة ، وأعتقد أن ذلك لقلته ولعدم حصول الفائدة من تلك المصنفات .
وسنكلم بعدها في حلقة لاحقة عن الغريب وهو النوع الثالث من الآحاد .

أبو الوليد الخرمي
10-10-06, 05:17 PM
لغة : هو صفة مشبهة ، بمعنى المنفرد ، أو البعيد عن أقاربه .
اصطلاحا : هو ما ينفرد بروايته راو واحد .
شرح التعريف : نقول هو الحديث الذي استقل بروايته شخص واحد ، إما في كل طبقة من طبقات السند أو في بعض طبقاته ولو كان ذلك في طبقة واحدة ، وكذا لا تضر الزيادة عن شخص واحد في باقي الطبقات ، لأن العبرة فيه للأقل .

ومع العلم هناك تسمية أخر أطلقها كثير من العلماء على الغريب وهو (( الفرد )) على أنهما مترادفان ، وغاير بعض العلماء بينهما ، فجعلوا كل من هذين نوعين مستقلين ، لكن الحاف بن حجر يعتبرهما مترادفين لغة واصطلاحا ، إلا أنه قال : أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته ، فالفرد أكثر ما يطلقونه على (( الفرد المطلق )) و (( الغريب )) أكثر ما يطلقونه على (( الغريب النسبي )) ـ نزهة النظر صـ 28 ـ .
أقسامه :
يقسم الغريب من حيث موضع التفرد فيه إلى قسمين هما (( غريب مطلق )) و (( غريب نسبي )) .
1ـ الغريب المطلق أو (( الفرد المطلق )) : وهو ما كانت الغرابة فيه في أصل سنده ، أي ما ينفرد بروايته شخص واحد في أصل سنده ـ [ وأصل السند أي الطرف الذي فيه الصحابي ، والصحابي حلقة من حلقات السند ، وإذا تفرد الصحابي برواية الحديث فإنه يسمى ـ أي الحديث ـ غريبا غرابة مطلقة ، وأما ما فهمه الملا علي قاري في كلام الحافظ ابن حجر عندما شرح أصل السند بأنه ( الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي من أن تفرد الصحابي ليس غرابة ، وعلل ذلك بأنه ليس في الصحابة ما يوجب قدحا أو أن الصحابة كلهم عدول فما أظن أن ابن حجر أراد ذلك والله أعلم ، بدليل أنه عرف الغريب بقوله : (( هو ما ينفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند )) أي ولو وقع التفرد في موضع الصحابي ، لأن الصحابي حلقة من حلقات السند ، والعلم عند الله تعالى .
ومثاله : حديث (( إنما الأعمال بالنيات )) [ أخرجه الشيخان ] تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد يستمر التفرد إلى آخر السند ، وقد يرويه عن ذلك المتفرد عدد من الرواة .
ولاحقا إن شاء الله سنتكلم عن الغريب النسبي .

أبو الوليد الخرمي
10-11-06, 11:26 PM
2ـ الغريب النسبي :
يسمى أيضا الفرد النسبي .
وتعريفه : هو ما كانت الغرابة في سنده أو وسط سنده أو في أثناء سنده ، أي يرويه أكثر من راو في أصل سنده ثم ينفرد بروايته راو واحد عن أولئك الرواة .
مثاله : حديث ( مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المِغْفَرُ ) أخرجه الشيخان ، تفرد به مالك عن الزهري .
سبب تسمية الغريب النسبي : لأن التفرد وقع فيه بالنسبة لشخص معين .
من أنواع الغريب النسبي :
نقول هناك أنواع من الغرابة أو التفرد يمكن اعتبارها من الغريب النسبي ، وذلك لأن الغرابة فيها ليست غرابة مطلقة ، وإنما حصلت هذه الغرابة فيه بالنسبة لشيء أو شخص معين ، وهذه الأنواع هي :
أـ تفرد ثقة برواية الحديث : كقولهم : لم يروه ثقة إلا فلان .
ب ـ تفرد راو معين عن راو معين آخر : وذلك مثل قولهم ( تفرد به فلان عن فلان ) وإن كان مرويا من وجوه أخرى عن غيره .
جـ ـ تفرد أهل البلد أو أهل الجهة : وهذا مثل قولهم ( تفرد به أهل مكة أو أهل الشام ) .
د ـ تفرد أهل بلد أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى : كقولهم ( تفرد به أهل البصرة عن أهل المدينة ، أو تفرد به أهل الشام عن أهل الحجاز ) .
وقسم العلماء من حيث غرابة السند أو المتن إلى :
أـ غريب متنا وسندا : وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد .
ب ـ غريب إسنادا لا متنا : كحديث روى متنه جمعا من الصحابة ، انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر ، وفيه قال الترمذي ( غريب من هذا الوجه ) .
مكان وجود أمثلة له أو ما يسمى بمظان الغريب :
1ـ مسند البزار . 2ـ المعجم الأوسط للطبراني .
وأشهر المصنفات فيه :
1ـ غرائب مالك للدارقطني .
2ـ الأفراد للدارقطني .
3ـ السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة ، لأبي داود السجستاني .
لاحقا سنتكلم عن الآحاد بالنسبة إلى القوة والضعف .

أبو الوليد الخرمي
10-12-06, 05:18 PM
ينقسم خبر الآحاد ـ من مشهور وعزيز وغريب ـ بالنسبة إلى قوته وضعفه إلى قسمين وهما :
1ـ مقبول : وهو ما تَرَجٌَحَ صِدْقُ المُخْبِرِ به ، وحكمه : وجوب الاحتجاج والعمل به .
2ـ مردود : وهو مالم يترجح صدق المخبر به ، وحكمه : أنه لا يحتج به ولا يجب العمل به ، ولكل من المقبول والمردود أقسام وتفاصيل ليس هذا محل لذكرها ولكن باختصار :
أقسام المقبول : يقسم بالنسبة إلى تفاوت مراتبه إلى قسمين رئيسيين هما : صحيح وحسن ، وكل منهما يقسم إلى قسمين هما ، لذاته ولغيره ، فتصبح أقسام المقبول أربعة أقسام هي :
* صحيح لذاته .
* حسن لذاته .
* صحيح لغيره .
* حسن لغيره .
الصحيح :
حكمه : يجب العمل به بإجماع أهل الحديث ومن يعتد به من الأصوليين والفقهاء ، فهو حجة من حجج الشرع ، لا يسع المسلم ترك العمل به .
الحسن :
حكمه : هو كالصحيح في الاحتجاج به ، وإن كان دونه في القوة ، لذلك احتج به جميع الفقهاء ، وعملوا به ، وعلى الاحتجاج به معظم المحدثين والأصوليين ، إلا من شذ من المتشددين ، وقد أدرجه بعض المتساهلين في نوع الصحيح كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة ، مع قولهم بأنه دون الصحيح المُبَيٌَنِ أولا ( تدريب الراوي ) .
والصحيح لغيره :
وحكمه : يحتج به .
الحسن لغيره :
حكمه : من المقبول يحتج به .
وسنتكلم إن شاء قريبا عن خبر الآحاد المحتف بالقرائن وحكمه .

ابو الوليد الناصري
10-12-06, 05:34 PM
ولكن الشرح للشيخ محمود الطحان في تيسير مصطلح الحديث والنقل بالنص

اليس كذلك..؟

أبو الوليد الخرمي
10-13-06, 03:41 AM
بلى ، أقتبسه من كتاب تيسير مصطلح الحديث للدكتور الطحان ،،
وليس هو الوحيد بل هناك شرح البيقونية للدكتور خالد راجح ، وشرحها مقتبسا من أحد محاضرات الشيخ المحدث عمر زعلة ، وقمت بجمعها وأخذت منها زبدة وهي أن تيسير مصطلح الحديث الأجمل لهذا النقل والمختصر المفيد ( الزبدة ) .
وأنا أحفظ هذا الشرح ودلني عليها أحد مشايخي وليس نقلا بل هو أكتبه مما أحفظه من هذا السفر الجليل .
ونسيت أن أنبه لهذا ، وشكرا على تنبيهك ، مع العلم أني أنقل المصدر الذي أكتب منه أنظر إلى :
منزلة الفقه عن الصحابة رضي الله عنهم (http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=51609)

ابو الوليد الناصري
10-13-06, 04:51 PM
ورزقني وإياك الأمانه

بارك الله فيك ،، استمر جزاك الله خيرا

وانا ادرس المصطلح إذا لزمك أي مساعده فانا معك