المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقـوق دعت إليها الفطـرة وقررتـها الشريعــــة



صفاء الروح
09-10-06, 2:44 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif


إن الحمد للّه نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونتوب إليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . . من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً .

أما بعد : فإن من محاسن شريعة اللّه تعالى مراعاة العدل وإعطاء كل ذي حق حقه من غير غلو ولا تقصير . . فقد أمر اللّه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى . وبالعدل بعثت الرسل وأنزلت الكتب وقامت أمور الدنيا والآخرة .

والعدل إعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته ولا يتم ذلك إلا بمعرفة الحقوق حتى تعطى أهلها ، ومن ثم حررنا هذه الكلمة في بيان المهم من تلك الحقوق ؛ ليقوم العبد بما علم منها بقدر المستطاع ، ويتلخص ذلك فيما يأتي :

1 - حقوق اللّه تعالى .

2 - حقوق النبي صلى الله عليه وسلم .

3 - حقوق الوالدين .

4 - حقوق الأولاد .

5 - حقوق الأقارب .

6 - حقوق الزوجين .

7 - حقوق الولاة والرعية .

8 - حقوق الجيران .

9 - حقوق المسلمين عموماً .

10 - حقوق غير المسلمين .

هذه هي الحقوق التي نريد أن نتناولها بالبحث على وجه الاختصار .

تابعوا معى بارك الله بكم

.
.
.
.
:$)

سيد يوسف عصر
09-10-06, 2:57 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/intro.gif

ونحن http://www.almeshkat.com/vb/images/intro.gifفي http://www.almeshkat.com/vb/images/intro.gifالإنتظار

الفقيرة الى الله
09-10-06, 3:15 PM
.

صفاء الروح
09-11-06, 12:28 PM
جزانا الله واياك أخى الكريم سيد يوسف

اشكر لك مرورك الكريم

صفاء الروح
09-11-06, 12:31 PM
جزانا الله واياك بكل الخير أختى الفقيرة لله

تقبل الله منا ومنك صالح الاعمال


صفاء الروح

صفاء الروح
09-11-06, 12:37 PM
الحق الأول : حق اللّه تعالى


هذا الحق أحق الحقوق وأوجبها وأعظمها ؛ لأنه حق اللّه تعالى الخالق العظيم المالك المدبر لجميع الأمور ، حق الملك الحق المبين الحي القيوم الذي قامت به السماوات والأرض ، خلق كل شيء فقدّره تقديراً بحكمة بالغة ، حق اللّه الذي أوجدك من العدم ولم تكن شيئاً مذكوراً . حق اللّه الذي رباك بالنعم وأنت في بطن أمك في ظلمات ثلاث ، لا يستطيع أحد من المخلوقين أن يوصل إليك غذاءك ومقومات نموك وحياتك ، أدرّ لك الثديين ، وهداك النجدين ، وسخّر لك الأبوين ، أمدّك وأعدّك أمدك بالنعم ، والعقل والفهم ، وأعدّك لقبول ذلك والانتفاع به : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .

فلو حجب عنك فضله طرفة عين لهلكت ، ولو منعك رحمته لحظة لما عشت ، فإذا كان هذا فضل اللّه عليك ورحمته بك فإن حقه عليك أعظم الحقوق ؛ لأنه حق إيجادك وإعدادك وإمدادك ، إنه لا يريد منك رزقاً ولا إطعاماً : لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى وإنما يريد منك شيئاً واحدا مصلحته عائدة إليك يريد منك : أن تعبده وحده لا شريك له : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ يريد منك أن تكون عبدا له بكل معاني العبودية , كما أنه هو ربك بكل معاني الربوبية ، عبداً متذللاً له خاضعاً له ، ممثلاً لأمره ، مجتنباً لنهيه ، مصدقاً بخبره ؛ لأنك ترى نعمه عليك سابغة تترى ، أفلا تستحي أن تبدل هذه النعم كفرا ! .

لو كان لأحد من الناس عليك فضل لاستحييت أن تبارزه بالمعصية وتجاهره بالمخالفة ، فكيف بربك الذي كل فضل عليك فهو من فضله ، وكل ما يندفع عنك من سوء فمن رحمته وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ .

وإن هذا الحق الذي أوجبه اللّه لنفسه ليسير سهل على من يسّره اللّه له . ذلك بأن اللّه لم يجعل فيه حرجاً ولا ضيقاً ولا مشقة . . قال اللّه تعالى : وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ .

إنه عقيدة مثلى ، وإيمان بالحق ، وعمل صالح مثمر ، عقيدة قوامها : المحبة والتعظيم ، وثمرتها : الإخلاص والمثابرة ، خمس صلوات في اليوم والليلة ، يغفرّ اللّه بهنّ الخطايا ، ويرفع بهن الدرجات ، ويصلح بهن القلوب والأحوال ، يأتي بهن العبد بحسب استطاعته : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين - وكان عمران مريضا صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب .

زكاة : وهي جزء يسير من مالك تدفع في حاجة المسلمين للفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمين وغيرهم من أهل الزكاة

صيام شهر واحد في السنة : وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ومن لا يستطيع الصيام لعجز دائم يطعم مسكيناً عن كل يوم .

حج البيت الحرام مرة واحدة في العمر للمستطيع . . هذه هي أصول حق اللّه ، وما عداها فإنما يجب لعارض ، كالجهاد في سبيل اللّه ، أو لأسباب توجبه ، كنصر المظلوم . انظر يا أخي هذا الحق اليسير عملاً ، الكثير أجراً ، إذا قمت فيه كنت سعيداً في الدنيا والآخرة ونجوت من النار ودخلت الجنة فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ


:$)


يتبع إن شاء الله

صفاء الروح
09-13-06, 11:03 AM
الحق الثاني : حق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم



وهذا الحق هو أعظم حقوق المخلوقين ، فلا حق لمخلوق أعظم من حق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال اللّه تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ولذلك يجب تقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على محبة جميع الناس حتى على النفس والولد والوالد . قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .

ومن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم : توقيره ، واحترامه ، وتعظيمه التعظيم اللائق به من غير غلو ولا تقصير ، فتوقيره في حياته : توقير سنته وشخصه الكريم ، وتوقيره بعد مماته : توقير سنته وشرعه القويم ، ومن رأى توقير الصحابة وتعظيمهم للرسول صلى الله عليه وسلم عرف كيف قام هؤلاء الأجلاء الفضلاء بما يجب عليهم لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، قال عروة بن مسعود لقريش - حينما أرسلوه ليفاوض النبي صلى الله عليه وسلم في الصلح في قصة الحديبية - قال : دخلت على الملوك : كسرى ، وقيصر ، والنجاشي ، فلم أر أحداً يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمداً ، كان إذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدون إليه النظر تعظيماً له هكذا كانوا يعظمونه رضي الله عنهم , مع ما جبله اللّه عليه من الأخلاق الكريمة ، ولين الجانب ، وسهولة النفس ، ولو كان فظاً غليظاً لانفضوا من حوله .

وإن من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم : تصديقه فيما أخبر به من الأمور الماضية والمستقبلة ، وامتثال ما به أمر , واجتناب ما عنه نهي وزجر ، والإيمان بأن هديه أكمل الهدي ، وشريعته أكمل الشرائع وأن لا يقَدَّمَ عليها تشريع أو نظام مهما كان مصدره فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
ومن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الدفاع عن شريعته وهديه بما يستطيع الإنسان من قوة بحسب ما تتطلبه الحال من السلاح ، فإذا كان العدو يهاجم بالحجج والشبه فمدافعته بالعلم ودحض حججه وشبهه وبيان فسادها ، وإن كان يهاجم بالسلاح والمدافع فمدافعته بمثل ذلك .

ولا يمكن لأي مؤمن أن يسمع من يهاجم شريعة النبي صلى الله عليه وسلم أو شخصه الكريم ويسكت على ذلك مع قدرته على الدفاع .



يتبع إن شاء الله

صفاء الروح
09-19-06, 2:19 PM
الحق الثالث : حق الوالدين



لا ينكر أحد فضل الوالدين على أولادهما ، فالوالدان سبب وجود الولد ولهما عليه حق كبير ، فقد ربياه صغيراً وتعبا من أجل راحته وسهرا من أجل منامه . تحملك أمك في بطنها وتعيش على حساب غذائها وصحتها لمدة تسعة شهور غالباً ، كما أشار اللّه إلى ذلك في قوله : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ثم بعد ذلك حضانة ورضاع لمدة سنتين مع التعب والعناء والصعوبة . . والأب كذلك يسعى لعيشك وقوتك من حين الصغر حتى تبلغ أن تقوم بنفسك ، ويسعى بتربيتك وتوجيهك وأنت لا تملك لنفسك ضراً ولا نفعاً ؛ ولذلك أمر اللّه الولد بالإحسان بوالديه إحساناً وشكراً . قال تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وقال تعالى : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا .

إن حق الوالدين عليك أن تبرهما ، وذلك بالإحسان إليهما قولاً وفعلاً بالمال والبدن ، تمتثل أمرهما في غير معصية اللّه ، وفي غير ما فيه ضرر عليك ، تلينّ لهما القول ، وتبسط لهما الوجه ، وتقوم بخدمتهما على الوجه اللائق بهما ، ولا تتضجر منهما عند الكبر والمرض والضعف ، ولا تستثقل ذلك منهما فإنك سوف تكون بمنزلتهما ، وسوف تكون أباً كما كانا أبوين ، وسوف تبلغ الكبر عند أولادك - إن قُدّرَ لك البقاء - كما بلغاه عندك ، وسوف تحتاج إلى بر أولادك كما احتاجا إلى برك ، فإن كنت قد قمت ببرهما فأبشر بالأجر الجزيل والمجازاة بالمثل ، فمن برّ والديه برّه أولاده ، ومن عق والديه عقه أولاده ، والجزاء من جنس العمل فكما تدين تدان . ولقد جعل اللّه مرتبة حق الوالدين مرتبة كبيرة عالية حيث جعل حقهما بعد حقه المتضمن لحقه وحق رسوله ، فقال تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وقال تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ .

وقدَّم النبي صلى الله عليه وسلم بر الوالدين على الجهاد في سبيل اللّه ، كما في حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه ، أي العمل أحب إلى اللّه ؟ قال : الصلاة على وقتها قلت ثم أي ؟ قال : بر الوالدين قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل اللّه رواه البخاري ومسلم . . وهذا يدل على أهمية حق الوالدين الذي أضاعه كثير من الناس وصاروا إلى العقوق والقطعية ، فترى الواحد منهم لا يرى لأبيه ولا لأمه حقاً ، وربما احتقرهما وازدراهما وترفع عليهما ، وسيلقى مثل هذا جزاءه العاجل أو الأجل .



يتبع إن شاء الله .
.
.
.