المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موضوع جميل من كتاب توحيد الخالق



أبو الوليد الخرمي
08-28-06, 3:14 PM
أين النار؟
وهذه شبهة تقول: إذا كان الله قد وصف الجنة بأن عرضها السموات والأرض ، فأين النار؟
والجواب: في مكان آخر يعلمه الله. ألا ترى أنه إذا جاء النهار ذهب الليل الذي كان يملأ الآفاق إلى جهة أخرى؟؟!
مفاتح الغيب:
لقد أمكن للإنسان أن يعلم على وجه التقريب بوقت نزول المطر خاصة بعد تقدم أجهزة المراصد؛ كما أشارت بعض الأخبار بأنه قد أمكن للأطباء تمييز جنس الجنين ذكراً أم أنثى، وذلك بعد عدد من الأشهر والجنين لا يزال في بطن ه. ويحاول بعض أعداء الإسلام التشكيك في حديث رسول الله القائل: (خمس لا يعلمهن إلا الله) **: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾[لقمان:34] . فزعموا أن الإنسان قد علم بأمور كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن علمها مما اختص به الله سبحانه. وتلك دعوى لا تقوم على أساس سليم. فعلم الساعة لا يزال مجهولاً عن الإنسان ، وإن كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأماراتها غير أن وقتها المحدد سراً لا يعلمه أحد غير الله، والله وحده هو الذي يعلم بوقت نزول الغيث ومدة نزول علماً بقيناً كما يعلم موقع كل قطرة، ومصيرها، وأثرها. وما سيئول إليه أمرها بل وما سيترتب على نزولها من نفع وهذا أمر لا يعلمه علماً يقيناً إلا أن سبحانه. والله وحده هو الذي يعلم علم اليقين ماذا في الأرحام في كل لحظة، وفي كل طور من فيض، وغيض، وحمل ، حتى في حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم، وهو وحده الذي يعلم ما هو مودع في تلك النطفة في ظلمات الرحم من مواهب وطاقات ، فذلك العلم الدقيق الشامل لما في كل رحم من الأرحام، هو مما يختص الله بعلمه سبحانه.
وقد يعلم الإنسان على وجه الترجيح أو الظن بعض ما سيكسب غداً. غير أنه لا يصل إلى درجة اليقين والإحاطة الشاملة بكل ما سيلاقيه الإنسان فذلك أمر لا يعلمه بتمامه وكماله وشموله إلا الله.
فكم ظن إنسان أنه سيكسب خيراً في غده فكان مكسبه خسراناً، وكم تهيأ مسافرون لما سيعلمون بعد انتهاء السفر فانقطعت بهم وسائل السفر. وقد يعمل الإنسان أنه سيموت في بلد معين أو وقت قريب غير أن علم الإنسان لا يزال ظنوناً . وقد تصيب وتخطئ فهي والحال كما ذكرنا ظنون أو شبهات علوم لا تصل إلى درجة اليقين. كما أنها لا تصل إلى درجة الدقة والإحاطة.
وهكذا نجد صدق ما جاء في حديث الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم في عصر بلغ فيه العلم الإنسان درجة عالية من الرقي ، فنجد العلم اليقيني الشامل الكامل في هذه الأمور الخمسة مما اختص به الله وحده. أما علم الإنسان فقد يعلم شيئاً ما وكم غابت عنه أشياء، ومع ذلك فعلمه كما سبق القول لا يصل إلى ذلك العلم الإلهي الشامل قال تعالى : ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾[الإسراء:85] . ولا عجب في أن يعلم الله الإنسان ما شاء له أن يعلمه ، فإن للإنسان مكانة عظيمة عند الله لأنه خليفة الله في أرضه.
شبهة المطر الصناعي:
عندما تمكن الإنسان من معرفة السنن الإلهية التي أجراها الله والأسباب والمسببات التي قدرها لإنزال المطر، أخذ الإنسان يحاول أن يستخدم هذه السنن على نطاق محدود لإنزال ماء السحب عند بروزها. فظن بعض الجهلة أن ذلك تطاول من الإنسان على قدرة الله، ومساواة بين الإنسان وخالقه وقالوا: إنه قد أصبح في مقدور الإنسان الأمر الذي كان في مقدور الله. وسبب ذلك الظن هو الجهل بمكانة الإنسان التي منحه الله إياها . ولنا أن نسأل الآن إذا كان ماء المطر عند نزوله على بذور في التربة، يسبب نباتها . فهل يكون الإنسان هو المنبت للبذور عندما استخدم السنن الإلهية بسقي البذور فتنبت؟! كلا.
ألم يعلم هؤلاء أن الله هو خالق الأشياء وأسبابها وأقدارها، وأن الإنسان هو خليفة الله في هذه الأرض الذي يستخدم هذه السنن والأقدار، بما أودع الله فيه من قدرة على الاستخلاف تفوق بها على الملائكة وهي قوة العلم والمعرفة. وإذا كان الإنسان قد استطاع أن يعمل ما يسبب نزول المطر فليس ذلك كما يستحث الإنسان إخراج الثمار والأشجار من البذور المخزونة ووضعها في التراب وسقيها بالماء كما قدر الله سبحانه ، وبالقوة التي أودعها الله في الإنسان.
غير أن القرآن لا يحرم على الإنسان إنزال المطر، كما إن الله هو الذي يزرع الأشجار والنباتات بتقديره وقدرته، إلا أن ذلك لا يحرم على الإنسان أن يقوم باستخدام أقدار الزراعة وسننها في زراعة الأرض ، بل إن على الإنسان أن يعرف المكانة التي منحه الله إياها وذكر ذلك في كتابه بقوله : ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾[البقرة:30] . وقال تعالى : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾[الجاثية:13] فإذا حقق الإنسان تقدماً وسخر شيئاً لخدمته فليذكر نعمة ربه عليه وليشكره؛ فما حصل على شيء من ذلك إلا باستخلاف الله له، وتسخيره له. ويحسن أن نذكر هنا كلمة عالم مختص في هذا الموضوع هو الدكتور محمد جمال الدين الفندي أستاذ الفلك والطبيعة الجوية بكلية العلوم بجامعة القاهرة الذي يقول : (إن الظروف الطبيعية التي تؤدي إلى تكوين المزن ونزول المطر لا يمكن أن يصنعها البشر، بل وحتى لا سبيل إلى التحكم فيها. ولا يزال موضوع المطر الصناعي واستمطار السحب العابرة ـ مجرد تجارب لم يثبت نجاحها بعد ، وحتى إذا ما تم نجاحها فإن من اللازم أن توفر الطبيعة الظروف الملائمة للمطر الطبيعي حتى يمكن استمطار السماء صناعياً أي إن واجب علماء الطبيعة الجوية لا يتعدى قدح الزناد فقط ، بتوليد حالات من فوق التشبع داخل السحب الركامية ، وعلى الأخص داخل المناطق [54] نفقط الماء فوق البرد) .
الإسلام وغزو الفضاء :
يرى بعض الجهلة أن محاولات الإنسان لغزو الفضاء فيه زعزعة للدين ، وتمرد على الخالق الذي أوجد الإنسان. كما يرون أن هذه المحاولة لم تكن في حساب الدين ولم يشر إليها مطلقاً، الأمر الذي يوجد الحيرة في نفوس المتذبذبين القاصري الفهم؛ فلا يدرون كيف يحددون موقفهم أمام هذه المحاولة!! والواقع أن تطلع الإنسان إلى استكشاف هذا الكون ليس فيه ما يزعزع العقيدة الصحيحة في نفس الإنسان ، وليس تمرداً على دين الإسلام بل إن فيها ـ في الحقيقة معجزة لنبيه عليه الصلاة والسلام وتصديقاً لما جاء في كتابه العزيز عن إحاطة الله سبحانه بكل ما كان وسيكون من أمر الإنسان قال تعالى ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾[الرحمن:33] وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ﴾[الملك من 5] فإذا عرفنا أن النجوم لا تزال في مجال السماء الدنيا أي السماء القريبة من الأرض، وإذا عرفنا أيضاً أن علم الإنسان لا يزال محصوراً في نطاق النجوم التي هي زينة السماء الدنيا، وأن المحاولات مستمرة في اكتشاف نجوم جديدة مهما كبر الإنسان أجهزة الرصد لديه ـ مع العلم أن بيننا وبين بعض هذه النجوم مسافة لا يقطعها الضوء إلا في ستة بلايين سنة ضوئية ، والضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلو متر ـ فإذا عرفنا هذا وتأملنا القرآن الكريم وجدناه يخبر ـ قبل أربعة عشر قرناً ـ بأن الإنسان سيحاول النفاذ والخروج من أقطار السموات والأرض، كما حاول الجن من قبلهم ولم يستطيعوا تجاوز المنطقة الحرام التي يسترقون فيها السمع من الملأ الأعلى، وأشار القرآن إلى أن المحاولة لن تكون إلا عندما يكون لدى الإنسان سبب يمكنه من النفاذ ، ووسيلة بها يصعد في السماء، وليس ذلك السبب أو الوسيلة إلا نعمة من نعم الله . قال تعالى :
﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾[الرحمن: 33]
﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ كما أخبر القرآن أن المحاولة ليست فرضاً وإنما ستكون فعلاً ولكنها لن تنجح حتى يتمكن الإنسان من الخروج من نواحي وجهات السموات لسبع، بل إن المحاولة ستمنع عند مكان معين وستفشل بفعل شروط النار والنحاس اللذين يرسلهما الله سبحانه قال تعالى ـ بعد الآيتين السابقتين: ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ﴾ غير أن الآية لم تحدد المكان الذي ستنطلق منه هذه الرجوم السماوية بمهاجمة الإنسان منه عند محاولته اختراق أقطار السموات السبع. علماً بأن الآيات في سورة الجن قد بينت الحدود المحرمة التي وصل إليها الجن من قبلنا. وهم الذين أشركوا مع الإنسان في الخطاب الذي حكته الآيات السابقة. فآيات سورة الجن بينت أن الجن من قبلنا قد قعدوا مقاعد في السماء لاستراق السمع من الملأ الأعلى قال تعالى حاكياً عن الجن: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا(8)وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ﴾[الجن: 8، 9] .
وإذن فالمجال أمام الإنسان مفتوح لغزو الفضاء ، وله أن يتخذ من القمر أو المريخ أو غيرهما من الكواكب مقاعد. حتى إذا بلغ به الأمر أن يصل إلى منطقة يتمكن فيها من استراق السمع من الملأ الأعلى فلا شك أنه عندئذ سيجد ما وجد سلفه الجن شهاباً رصداً ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ﴾ وبهذه الآيات يكون القرآن أول من أخبر عن احتمال أو إمكان غزو الإنسان للفضاء في وقت كان فيه الغزو أمراً مستعجلاً ، مما يشهد شهادة قاطعة بأن هذا القرآن وحي الله الذي يعلم السر في السموات والأرض.
كروية الأرض ودورانها :
هناك من يقول : إن القرآن قد وصف الأرض بأنها مسطحة. بينما أثبت العلم أنها كروية، فقد جاء في القرآن قوله تعالى : ﴿ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ كما أن القرآن لم يخبر بدوران الأرض . ومثل هذا القول لا يدل على عمق في تدبر آيات القرآن الكريم ، ولهذا فلا بد من نظرة تأمل عميقة لقول الله عز وجل: ﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17)وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18)وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19)وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾[الغاشية: 17-20] .
فهذه الآيات تحث الإنسان على التفكر والتدبر في الكيفية التي تخلق بها الإبل ، والكيفية التي رفعت بها السماء، والكيفية التي نصبت بها الجبال ، والكيفية التي سطحت بها الأرض . والآية صريحة في حض الإنسان على التأمل والتفكر في مواضيع هامة تعرف اليوم بعلوم الحيوان، والفلك ، والجيولوجيا، والجغرافيا ، والإشارة إلى سطح الأرض في الآية حث على التفكر في الكيفية التي نسق بها كل ما على سطح الأرض: من بحار ، ويابس ، وجبال ، ووديان وعيون وأنهار، وصحاري، وجليد ، ومناطق حارة ومناطق باردة ، وغير ذلك من خصائص سطح الأرض ، فالحث على التفكر في سطح الأرض ليس فيه معنى يدل على عدم كروية الأرض، بل إن أكثر من آية قرآنية تدل بوضوح على أن الأرض ذات سطح كروي ، قال تعالى ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ﴾[الأعراف: 54] وقال سبحانه : ﴿ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾[يس:40] ومن هاتين الآيتين يعرف أن الليل والنهار يجريان في تتابع بحيث لا يسبق أحدهما الآخر ، وأن كلاً منهما يحل محل الآخر، ومن المعلوم أن هذا التتابع على الأرض، وعليه فإما يكون هذا التتابع في خط مستقيم أو في خط دائري ، فإذا كان تتابع الليل والنهار في خط مستقيم، فإنه لن يحدث على وجه الأرض إلا ليل واحد، ونهار واحد مما يجعل التتابع على وجه الأرض المشار إليه مستحيلاً، وإذاً: لا يمكن إلا أن يكون تتابع الليل والنهار على الأرض في شكل دائري كما يشير إليه بدقة قوله تعالى : ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ والتقليب يعني الدورة بشكل دائري لا السر في خط مستقيم ويزيد الأمور وضوحاً قوله تعالى : ﴿ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ﴾[الزمر:5] ولا يكون تكوير إلا على سطح كروي دائري، ومن المعلوم أن الليل والنهار يكوران على الأرض. ومن هذه الآيات تتضح لنا الصورة الكروية للأرض والتي لم تعرف إلا في هذا الزمان، وصدق الله العظيم القائل: ﴿وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ﴾ وقال تعالى : ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ أما دورة الأرض فيوضحها قوله تعالى ﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ والدحو لغة : الدحرجة. والدحرجة تعني الدوران . وقد رأى بعض المفسرين أن قوله تعالى : ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾[النمل: 88] إشارة صريحة إلى أنه دوران الأرض، وأنكروا أن يكون ذلك يوم القيامة ، لأنه لا يبعث الإنسان إلا بعد أن تكون الأرض قاعاً صفصفاً فلا يتمكن من الرؤية فيها . قال تعالى : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا(105)فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا(106)لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴾[طه: 105-107] .
عذاب القبر بعد احتراق الجثة:
وقد تساءل بعض الناس قديماً عن عذاب القبر الذي يكون على الميت الذي أكلته السباع أو أحرقته النار أو غرق في البحر، وقد أجاب علماء المسلمين على ذلك: بأن ذلك أمر لا يعجز القدرة الإلهية؛ فإن الروح بعد أن تفارق الجسد تعود لتتصل به أحياناً فيكون النعيم أو العذاب وقد يكون بكل الأجزاء أو ببعض الأجزاء ولو كانت تلك الأجرام قد فتتت على وجه الأرض أو أحرقت وسحقت ونسفت في الهواء ، فليس على الله ببعيد أن يصل الروح مرة ثانية في كل جزء من الأجزاء، وإذا كنا نشاهد اليوم من أنه قد أصبح في مقدور الإنسان أن ينقل نبرات صوته إلى كل مذياع (راديو) يوجد على مسافات بعيدة على وجه الأرض وأين ما كان ذلك المذياع في داخل البيوت أو الطائرات أو الغواصات تهتز كلها في لحظات وجيزة بنبرات واحدة. كما أ، بعض العلماء كابن حزم وابن هبيرة قد قالا : العذاب يكون على الروح التي تفارق الجسد فقط، وإذن فلا محل للسؤال وفقاً لهذا المذهب إلا أن جمهور العلماء قد اتفقوا على أن العذاب بعد الموت يكون على الجسد والروح معاً. وإن كنا لا ندرك أثر العذاب فليس ذلك إلا كاختفاء آلام النائم وعذابه أو فرحه وسروره وبالرغم من أنا لا نشاهد عليه أثراً مشاهداً .
من كتاب توحيد الخالق للشيخ الفاضل عبد المجيد بن عزيز الزنداني

الفقيرة الى الله
08-28-06, 6:36 PM
اخى الكريم ابوالوليد
جزيت خيرا على هذا النقل الطيب
ردود رائعة على الشبهات