المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبه والرد عليها



أبو الوليد الخرمي
08-27-06, 2:50 PM
كثرة الفاسدين:
يقول بعض الجهلة : لماذا يرضى الله بوجود الأغلبية الكافرة من الناس؟ وإذا كان الإسلام هو الحق فلماذا لا يدين به أغلبية الناس؟ وقد يحاول بعض المضلين عناداً وحمقاً بقوله: إذا كانت الأغلبية ستدخل الناس فأنا أحب أن أكون مع الأغلبية .
والجواب:
ابتداء: من الخطأ اعتقاد أن الأرض مركز الكون، أو أنها شيء هام في هذا الملكوت، مع إجماع علماء الفلك على أن الأرض بين النجوم لا تساوي نقطة ماء في المحيط. وإذن فما قيمة كل من يعيش عليها في هذا الملكوت العظيم ، وقد جاء في الحديث : ( أنه لو كان الإنس والجن أولهم وآخرهم على أكفر قلب رجل منهم ما نقص من ملك الله شيء ، ولو كانوا على أتقى قلب رجل منهم ما زاد في ملك الله شيء) لأن الدنيا لا تساوي بأكملها عند الله جناح بعوضة .
ولقد جاء في الحديث: (لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر فيها شربة ماء) وإذن ماذا ينقص في ملك الله لو كان في الأرض أغلبية كافرة؟..
ولنتأمل في الأجيال السابقة : لقد فنيت من الدنيا فهل أنقض فناؤهم هذا من ملك الله شيئاً؟ وسيفنى بعدهم الآخرون ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ﴾.﴿ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾[إبراهيم: 8] .
ثم إن الأمر بالنسبة للخالق مالك السموات الأرض ليس أقلية وأغلبية إنما الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء ، ومن أحسن فاز بالجنة ، ومن أساء فمصيره النار يستوي في ذلك القليل والكثير.
ولقد جاء في الأحاديث أن نسبة الذين يدخلون النار أول مرة 999 من كل ألف ثم يعذبون فيها بقدر ذنوبهم ، ويخرجون تباعاً إلى الجنة حتى لا يبقى فيها من كان يقول لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان. أما لماذا لا يعتنق الإسلام أغلبية الناس طالما أن الإسلام هو الحق؟ فأسباب ذلك كثيرة .
والله لا يعذب أحداً من الناس لم يصل إليه دينه الحق ، قال تعالى :﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾[الإسراء:15] .
ومع ذلك فالحق لا يعرف بالأغلبية والأقلية فكم من مبادئ كان السواد الأعظم من الناس يحاربها ، ويقف ضدها، ثم ما تمر سنوات حتى يعود ذلك السواد الأعظم إلى اعتناقها والافتخار بالانتماء إليها. لقد قال تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الذي أجمعت الدنيا على محاربته عند تبليغه لرسالة ربه .﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾[الأنعام: 116] .أما ذلك الذي يعلن أنه مستعد أن يدخل النار مع الأغلبية فإنا نطلب منه أن يجلس على جمرة خمس دقائق!!إنه لا ولن يرتضي ذلك قط ،وحينئذ فإعلانه الرضا بنار وقودها الناس والحجارة﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾[النساء: 56] ضرب من العبث والدعاوي الكاذبة .
الإسلام والرجعية :
يقول أعداء الإسلام : إن الإسلام (رجعية) . والجواب على هذه الشبهة يبدأ بسؤال عن معنى الرجعية ومعنى التقدم؟
معنى التقدم والرجعية:
فإذا كان التقدم هو السعي الجاد لتغيير الأحوال الفاسدة في شتى مجالات الحياة، وتبديلها بأحوال صالحة فذلك هو ما يدعو إليه الدين الإسلامي من الحث على العمل، والتعاون على البر والتقوى وإعداد العدة، والحصول على القوة ونشر العلم، والتحلي بالفضيلة: من الصدق والأمانة والعفة والشجاعة والتواضع والكرم والحياء ومحاربة الرذيلة، حتى قال صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها)، وقال : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .
وإذا كان التقدم هو تعمير المدن والقرى، واستخدام المعادن، وصنعة الطائرات والبوارج، وإقامة الجيش القوي المزود بأنواع القوة وتوفير وسائل العلاج، واستصلاح الأراضي وزراعتها فذلك ما يحثنا عليه ديننا ويدعونا إليه . أما إذا مسخ معنى التقدم فأصبح يعني الاستهتار والتهتك وتضييع العقول بشرب الخمر، وتدمير الأسر بالزنا، ونشر الرذيلة، وملازمة الفاحشة بالخلاعة والتبرج، وتدمير الأسر بالزنا، ونشر الرذيلة، وملازمة الفاحشة بالخلاعة والتبرج، والانحلال وتمزيق الشعب شيعاً وأحزاباً، وتبديل الإيمان بالله الحي القيوم بوثنية جديدة هي ألوهية الطبيعة الصماء البليدة التي لا تعقل ولا تفهم، والتنكر لحقوق الآباء والأمهات، والتعامل بالكذب والخديعة وثلم الأعراض بالغيبة والنميمة، فذلك ليس في نظر العقلاء إلا سفاهة وجنوناً. والإسلام يعتبره رجوعاً إلى الجاهلية الأولى ، وردة عن النور والهدى، وعلى ذلك فلا يكون رجعياً إلا من رجع عن دينه كله، أو عن أصل من أصوله، أو عاند الحق أو أضاع العقل.

الإسلام وضعف المسلمين:
وقد يقول جاهل : إذا كان الإسلام حقاً فلماذا نجد المسلمون اليوم في حال يؤسف له من التخلف العمراني والصناعي والحضاري؟ والجواب:
إنه ليس حال المسلمين حجة على الإسلام بل الإسلام حجة على المسلمين، دعاهم إلى الوحدة فتفرقوا، ودعاهم الإسلام إلى العلم فقعدوا عنه، ودعاهم إلى إعداد القوة للأعداء فناموا وتكاسلوا، ودعاهم إلى الحكم بالعدل فظلم بعضهم بعضاً، ودعاهم إلى محاربة نفوذ الكافرين فمال بعضهم إلى مواطنتهم ومودتهم وموالاتهم، ودعاهم إلى خلق كريم فمالوا إلى اللؤم والخسة، ودعاهم إلى استثمار خيرات الأرض فتهاونوا.. أما الآباء والأجداد الذين صدقوا في إيمانهم واستجابوا لنداء ربهم، فلقد كانوا خير أمة أخرجت للناس، ولقد أسسوا أعظم حضارة عرفها التاريخ. فتأخر المسلمين إذاً ليس إلا بعدهم عن تعاليم الإسلام.
التعذيب والكتابة في اللوح:
ويقول بعض المرتابين: إذا كان الله قد كتب علينا في اللوح [51]: أننا سنعمل الشر فلماذا سنعل الشر فلماذا يعاقبنا على ما قد كتب علينا؟ والجواب واضح: وهو أن علم الله السابق الذي كتب في اللوح لم ينزل إلى الأرض لإرغامنا على فعل الشر والخير حتى نحتج بهذا السؤال، فليس لعلم الله السابق وما كتب في اللوح قوة تسوقنا مكرهين إلى فعل الأشياء، بل علم الله السابق صفة انكشاف لما سنعمل بحريتنا لا صفة تغيير لأفعالنا ، وكل إنسان منا يشعر تمام الشعور أنه يمارس عمله بحرية تامة؛ ويشهد بذلك ما في جسم الإنسان من عضلات إرادية تعمل تحت إرادة الإنسان، وعضلات لا إرادية هي تلك التي لا دخل للإنسان في توجيهها ، كعضلة القلب , وعضلات المعدة . ولذلك لا ينبني على أعمال هذه العضلات اللاإرادية أي ثواب أو عقاب. فإذا علمت أن شخصاً قد مشى إلى عمل من خير أو شر فهل علمك يؤثر فيما عمله الشخص المذكور؟ كذلك فإذا فعلت خيراً مثلاً، وكتب شخص ما فعلت من خير ، فهل يقول أي عاقل : إن تلك الكتابة هي التي أرغمتك على فعل الخير؟ كلا. إن كتابة ذلك الشخص ليست إلا تسجيلاً لما فعلت، والكتابة في اللوح ليست إلا تسجيلاً لما ستفعل باختيارك، وليس من فرق بين التسجيل لفعلك قبل حدوثه ، والتسجيل بعد حدوثه إلا لذلك الفرق بين علم الله الواسع الشامل السابق، وعلم الإنسان المحدود اللاحق.
تأمل إلى الأستاذ الحاذق الذي يعرف أحوال طلابه فلو أنه كتب قبل الامتحان أسماء الذين سينجحون وأسماء الذين سيرسبون في مذكرته ، فهل من الحق أن يأتي الطالب الذي رسب ويقول: يا أستاذ أنت كتبت أني سأرسب في الامتحان في مذكرتك فرسبت، سيرد عليه الأستاذ قائلاً: لا تجعل دقة تقديري وعلمي بأحوال طلابي عذراً لبلادتك وكسلك، إني علمت حالتك فقدرت نتيجتك ، ولكن ذلك العلم لم يجبرك على الإجابة في الامتحان ، بل لقد أجبت بمحض إرادتك، ولكني كنت أعلم بأحوالك فقدرت تقديراً صحيحاً فكان علمي سابقاً لأوانه .
وقد يسأل مرتاب قائلاً: إذا كان الله قد علم أني سأفعل شراً، لماذا لم يمنعني عنه؟ والجواب:
لو عرف هذا المغرور حقيقة طلبه لكف عن الطلب، ولعلم بسخف اعتراضه على خالقه الحكيم.
إن السائل لهذا السؤال يريد من الله أن يخبره عن فعل الخير، وترك الشر. ومعنى ذلك: أن يسلب الله الإنسان أهم الخصائص الإنسانية، وهي خاصة الإرادة التي تفعل بها ما تشاء لأن الله إذا أرغم الإنسان على فعل الخيرات، وترك الشرور، فذلك معناه: سلب الإرادة والاختيار وتحويل الإنسان إلى آلة كالجماد الذي يتحرك دون إرادة منه أو تدبير. ولقد كرم الله بني آدم بمنحهم الإرادة وحرية الاختيار. وإن كان سبحانه يعلم ما سيفعل الخلق إلا أنه لم يشأ أن يعذبنا على ما يعلم منه، بل شاءت إرادته أن يكون الجزاء بعد فترة يظهر فيها العمل ، وتشهد به الأرض والملائكة والجوارح والثقلان بما لا يبقى معه أي سبيل للإنسان إلى تكذيبه أو إنكاره. وهل يستطيع كافر أن ينكر علم الخالق بما خلق؟ ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾[الملك: 14] . ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾[غافر: 19] . ﴿ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾[طه: 7] . وما علينا إذا لم يقتنع المعاندون بعد ظهور الحق الأبلج، فقد قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : ﴿ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴾[الشورى:48] ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾[القصص:56] فيفترون بقولهم: إذا كان الله يهدي من يشاء فلماذا يعذبنا وقد أضلنا؟ ولو تدبر هؤلاء الزائغون آيات القرآن لوجدوا الجواب واضحاً جلياً. ولعلموا أنه لا سلطان لأحد على ربه، وأن معنى ذلك: هو أن الله يفعل ما يشاء لا ما يشاء غيره. فهو يهدي من يشاء ويضل من يشاء لكن ربنا هو العدل الحكيم سبحانه فلا يهدي إلا من عمل ما يستحق به الهداية. قال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ﴾[محمد:17] ، وقال سبحانه ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾[العنكبوت:69] . كما إن مشيئة الله العادلة لا تضل إلا من يستحق الضلال. قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾[الصف:5] .

الفقيرة الى الله
08-27-06, 4:29 PM
جزاك الله كل خير اخانا الكريم / ابوالوليد
ردود رائعة لشبهات تحوم حول الاسلام
بارك الله فيك