المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يهود الدونمة 9



أبو الوليد الخرمي
08-27-06, 02:05 PM
** الدونمة والأحداث السياسية :
قدم كاتبان فرنسيان في كتاب لهما بعنوان (( جغرافية التاريخ )) معلومات عن الدونمة نشرتها ( محراب ) التركية في عددها الخامس عام 1924 ما نصه (( الدونمة القابانجية )) هم أكثر مجموعات أهل سلانيك ذكاء ، فقد اندسوا في خلايا حزب الاتحاد والترقي بشكل كبير وملحوظ ونستطيع القول بأنهم قد أداروا الجزء الأعظم من انقلاب تركيا الفتاة ( الذي أسقط السلطان عبد الحميد الثاني ) وهذا الانقلاب ـ باعتبار الأساس ـ قام به يهود الدونمة وهم مسلمون شكلا وفي الحقيقة معادون للإسلام وكل صلتهم بالإسلام انحصرت في الأفعال الظاهرة فقط .
وفي مذكرات غالب باشا وهو من الاتحاديين وبرتبة أميرالاي ، وكان المفتش العام للشرطة وحرس الحدود أنه في حادثة 31 مارس التي قامت ضد الاتحاديين في عهد السلطان عبد الحميد الثاني نجد أن هذا الضابط الكبير كان خائفا من الخروج من منزله وفي اليوم الرابع من هذا الحادث الشهير خرج ولم يتوجه إلا إلى مركز محلات إيبكجي السلانيكي والمعروف أنه من الدونمة أصحاب النفوذ ، كما نجد أن محمد رؤوف لسقو ويكلي ـ وهو من ضباط الاتحاد والترقي ـ ينفى بتهمة نشاطه ضد الدولة إلى سلانيك عام 1895 وهناك احتضنته الدونمة ونشر محمد رؤوف هذا كتابا في 112 صفحة بعنوان (( ماذا كانت جمعية الاتحاد والترقي )) دافع فيه عن الدونمة دفاعا حارا وحياها ، يقول : ( لقد أظهر الدونمة أثناء جهادي وكفاحي ونفيي إلى سلانيك من ضروب التضحيات والفداء ما عظم في نظري ..... إنهم محبون للحرية .. إلخ ) .


** نموذج من تأثير الدونمة في الأدب :
حديثنا هنا عن خالدة أديب : أبرز وجوه الأدب التركي المعاصر الداعية الناشطة للطورانية والقومية المتعصبة ، تخرجت من الأمريكان كولج في إستانبول عام 1901 وتزوجت مرتين ، الأول من مدرسها في الرياضيات صالح زكي والثانية من عبد الحق عدنان بك ، وزارت من البلاد الإسلامية كلا من مصر والهند وسوريا ، وعملت أستاذة للآداب الغربية في جامعة إستانبول عام 1918 / 1919 .
تعاونت مع الاتحاد والترقي واحتلت مكانا بارزا في عهدهم ، وكتبت روايتها الشهير (( طوران الجديدة )) لتعبر عن الأيديولوجية الطورانية ، ثم انمت للكماليين وصارت من أبز شخصياتهم ، وكتبت روايتها (( اضربوا الغانية )) كانت على صلة شخصية بجمال باشا *[ كان جمال باشا وزير البحرية في حكومة الاتحاد والترقي وعضوا في محفل فريتاس أعم محافل الجمعية الماسونية ، وكان محفل فريتاس يرأسه قره صو ( إيمانويل ) وهو يهودي من سلانيك ، ويعد من أخطر أعداء المسلمين ، وبعد أن نجح الاتحاديون في خلع السلطان عبد الحميد تم تعيين قره صو مبعوثا عن مدينة سلانيك في برلمان الاتحاديين ] جمال باشا أحد قادة الاتحاد والترقي المشهورين وحاكم سوريا المعروف ، وكانت على صلة شخصية بمصطف كمال باشا قائد الحركة الكمالية ، ثم اختلفت معه وهربت من تركيا ، يقولون عنها إنها (( جان دارك الأتراك )) وقال عنها كاتب انجليزي (( لكي يستطيع الإنسان أن يقابل في أوروبا فنانة مثقفة مفكرة مثل خالدة أديب فعليه أن يبحث جيدا ويبحث كثيرا )) وقال عنها كاتب تركي معاصر ( إن خالدة أديب تكتب بمفهوم القومية الإنسانية ) وتقول خالدة أديب في روايتها ( طوران ) { أيتها المنطقة البديعة يا طورا الجديدة حدثينا عن الطريق إليك } وخالدة أديب تلميذة فيلسوف القومية التركية ضيا كوك آلب ، وضيا هذا تلميذ المفكر اليهودي دور كايم كما مر .
تقول خالدة أديب : (( إن الذهنية الشرقية تسببت في إظفاء نوع من القدرة الإلهية على الحاكم وأفسحت الطريق لفقر الأكثرية أمام عمة وغناء أشخاص قليلين ، وأكبر وصف للغرب أنه يعتنق فكرة القانون ، والقانون في الشرق يأتي من الله ، والقانون في الغرب يأتي من وضع الإنسان ، والنضال والحركة يشكلان لب الحياة في الذهنية الغربية )) .
كل ما ذكرنا مذكور في بعض المصادر التي تحدثت عن خالدة أديب فهو حديث تلميذتها المفكرة المسلمة ( منور عياشلي ) ، والسيدة منور من أسرة مسلمة عريقة ، كانت في سوريا أثناء الحرب حيث كانت خالدة أديب مديرة للمدرسة التركية في بيروت ، تقول السيدة منور : ( كان جمال باشا يعيش عيشة الملوك في سوريا أثناء الحرب العالمية الأولى .... سريعا ما برزت في قصر جمال باشا سيدة مختلفة كل الاختلاف عن السيدات الأخريات اللاتي نسمع عنهن سواء من ناحية المزايا أو من ناحية المساوئ ، وكانت معاملة جمال باشا لها تختلف عن معاملته للجميع ، فقد كان يحترمها أكثر مما يحترم الجميع ويعلي من قدرها فوق قدر الجميع ويعطيها أهمية أكثر مما يعطي الجميع ويستمع إليها باهتمام بالغ .
لم تكن هذه السيدة تحترم جمال باشا كما كانت السيدات الأخريات يفعلن لأنها كانت تجلس أمامه واضعة ساقا على ساق وتطلب من جمال باشا أن يشعل لها سيجارتها وكانت تدير مع الباشا مناقشات سياسية وفكرية ....... كانت هذه السيدة خالدة أديب ...... وسرعان ما تناقل المحيطون بها أن الدونمة اليهود ووالدها أديب أفندي دونمة يهودي كان موظفا صغير في القصر السلطاني يعني أنه عاش في قصر يلدز [ هذا القصر هو الذي اتخذه السلطان عبد الحميد الثاني مقرا لإدارة الدولة ] موظفا صغيرا لكنه مكث فيه مدة طويلة .
وابنته كانت معادية للقصر ، كانت قومية وطورانية متعصبة ... كم كانت خالدة أديب تشبه فتيات بني إسرائيل الجميلات وكان فيها جمال التوراة أي جمال العهد القديم .
جاءت خالدة أديب إلى سوريا مكلفة من حكومة الاتحاد والترقي لكي تنشر الثقافة التركية في سوريا وتعلم أبناء العرب اللغة التركية وتدعو إلى حب القومية التركية وبالتالي كان هدفها تتريك سوريا .
خصصت لها الحكومة مبنى مدرسة فرنسية تركها أصحابها أثناء الحرب ، كانت هذه المدرسة بجوار بيروت وكانت كالقصر .
افتتحت المدرسة ولم يكن بها طلبة بعد ، وكنت أدرس في ذلك الوقت في مدرسة ألمانية وكنت أحب مدرستي إلى أن قال جمال باشا لوالدي : [ يا أخي إننا نريد أن ندخل أولاد العرب في مدارسنا ومع ذلك فإن أولادنا يذهبون إلى مدارس أجنبية ، وخالدة أديب ساخطة على هذا وتشكو ، أليس لها الحق في سخطها وشكواها ؟!! ] .
وكان الأمر أمرا والحديد حديدا ، وحقيقة كان هذا الأمر بالنسبة لنا صلبا كالحديد .
... وكانت مديرة مدرستنا خالدة أديب هانم ....
مديرة سيئة الإدارة كنت مضطرة للدوام في مدرستها وداومت مدة ثلاثة أشهر لم أتلق في المدرسة درسا واحدا ، كل ما فعلناه نحن الطالبات هناك أن تحضرنا لأداء أوبرا من تأليف خالدة أديب ، موضوعها مأخوذ برمته من التوراة .. عنوان الأوبرا (( رعاة كنعان )) وأمرتنا المديرة خالدة أديب بتمثيله على المسرح ومثلناها في حضور الولاة والقادة العسكريين ومديري الشرطة وغيرهم .
كانت هذه الأوبرا تنغصني وتلمني كثيرا وتثير في نفسي التفكير الحزين .. فولاة الأمور الذين يقبضون على أزمة الأمور بأعينهم يتفرجون على هذه الأوبرا التي مثلناها أمامهم .. وكانت عبارة عن بشرى تعلن قرب قيام إسرائيل ).
كتبت خالدة أديب روايتين في حرب الاستقلال التركي أولهما (( قميص من نار )) والثانية (( اضربوا الغانية )) ... قميص من نار ليست بالرواية الجيدة وإن كانت تحمل عنوانا جميلا ، اضربوا الغانية كانت بمثابة الرواية الرائدة في طريق شيء تم اتباعه بعد ذلك يهدف إلى عداء الدين .
تزوجت خالدة أديب زواجها الثاني من عبد الحق عدنان بك ... وفي عهد أتاتورك كانت خالدة وزوجها مجبرين على مغادرة البلاد ، لا نعلم السبب الحقيقي من مغادرتها ولكن ( فالح رفقي بك ) وهو أحد المقربين جدا من أتاتورك في ذلك الوقت قال : (( الخلاف بين أتاتورك وخالدة أديب هانم لم يكن أكثر من خلاف بين رجل وامرأة )) .
مات أتاتورك فعادت خالدة أديب وزوجها عدنان إلى تركيا ، ألف زوجها كتاب (( الدين والعلم عبر التاريخ )) .. فلما قرأ
(( رأفت باشا )) ـ وكان على صلة بخالدة وزوجها ـ علق على الكتاب متفكها بقوله : (( كنا نظن أننا نجحنا في استقطاب خالدة أديب إلى الإسلام وجعلها تعتنقه فإذا بنا نجدها تهود عدنان بك )) .
هكذا تقول الكاتبة منور عياشلي عن خالدة أديب الكاتبة التي تعتبر من أكبر أعلام الأدب التركي (( الكمالي )) .
قريبا ستكون الحلقة العاشرة من يهود الدونمة و الأخيرة إن شاء الله وستتضمن الدونمة وتواجدهم في الإعلام مع مراجع البحث ومصادره .