المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حيرة الانسان في مسالة القدر



najat raji
08-23-06, 8:45 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif

من جملة الأمور التي ترد على الإنسان و خاصة الشباب و يقف منها حيران مسألة القدر، و هل هو مسير أم مخير ؟
الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان التي لا يتم إلا بها و ذلك بأن يؤمن بأن الله سبحانه عالم بما يكون في السموات و الأرض و مقدر له كما قال سبحانه :(ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء و الأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير)
و قد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن التنازع و الجدال في القدر فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن نتناوع في القدر فغضب حتى احمر وجهه فقال: (أبهذا أرسلت إليكم إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر عزمت عليكم أن لا تتنازعوا فيه) "رواه الترمذي.
و الخوض في مسألة القدر و التنازع فيه يوقع المرء في متاهات لا يستطيع الخروج منها، و طريق السلامة أن تحرص على الخير و تسعى فيه كما أمرت لأن الله سبحانه أعطاك عقلا و فهما و أرسل إليك الرسل و أنزل معهم الكتب قال تعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و كان الله عزيزا حكيما)
و لما حدث النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه بأنه ما من أحد إلا و قد كتب مقعده من الجنة و مقعده من النار قالو: يارسول الله أفلا نتكل على كتابنا و ندع العمل، قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة و أما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأما من أعطى واتقى و صدق بالحسنى.فسنيسره لليسرى.و أما من بخل و استغنى.و كذب بالحسنى.فسنيسره للعسرى) رواه البخاري
فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم بالعمل و لم يجوز لهم الإتكال على المكتوب لأن المكتوب من أهل الجنة و المكتوب من أهل النار لا يكون منهم إلا إذا عمل بعملهم. و العمل باستطاعة المرء لأنه يعرف من نفسه أن الله أعطاه اختيار ا للعمل و قدره عليه بهما يفعل إن شاء أو يترك.
فهاهو الإنسان يهم بالسفر مثلا فيسافر و يهم بالإقامة فيقيم و ها هو يرى الحريق فيفر منه و يرى الشيء المحبوب إليه فبتقدم نحوه، فالطاعات و المعاصي كذلك يفعلها المرء باختياره و يدعها باختياره.
و الذي يرد على مسألة القدر عند بعض الناس إشكالان :
-1)الإنسان يرى أنه يفعل الشيء باختياره و يتركه باختياره بدون أن يحس بإجبار له على الفعل أو الترك فكيف يتفق ذلك مع الإيمان بأن كل شيء بقضاء الله و قدره ؟
و الجواب على ذلك أننا إذا تأملنا فعل العبد و حركته و جدناه ناتجا عن أمرين إرادة أي اختيار للشيء و قدرة و لو لا هذان الأمران لم يوجد فعل. و الإرادة من القوة العقلية و القدرة من القوة الجسمية، و لو شاء الله لسلب الانسان العقل فأصبح لا إرادة له، أو سلبه العمل مستحيلا عليه.
و قد قيل لأعرابي بما عرفت الله، فقال : بنقص العزائم و صرف الهمم.
-2)الذي يأتي في مسألة القدر عند الناس أن الانسان يعذب على فعل المعاصي فكيف يعذب عليها و هي مكتوبة عليه و لا يمكن أن يتخلص من الأمر المكتوب عليه ؟
و الجواب على ذلك أن نقول إذا قلت هذا فقل أيضا أن الانسان يثاب على فعل الطاعات فكيف يثاب عليها و هي مكتوبة عليه و لا يمكن أن يتخلص من الامر المكتوب عليه و ليس من العدل أن تجعل القدر حجة في جانب المعاصي و لا تجعله جانبا في جانب الطاعات.
و جواب ثاني أن الله أبطل هذه الحجة في القرآن، و جعلها من القول بلا علم فقال تعالى : (سيقول السفهاء الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا و لا آباؤنا و لا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن و إن أنتم إلاتخرصون)
و جواب ثالث أن القدر سر مكتوم لا يعلمه إلا الله حتى يقع. فمن أين للعاصي العلم بأن الله كتب عليه المعصية حتى يقدم عليها ؟ أفليس من الممكن أن يكون قد كتب له الطاعة و يقول إن الله قد كتب لي أن أطيع.
و جواب رابع إن الله قد فضل الانسان بما أعطاه من عقل و فهم و أنزل عليه الكتب و أرسل إليه الرسل و بين له النافع و الضار و أعطاه إرادة و قدرة يستطيع بهما أن يسلك إحدى الطريقين. فلماذا يختار هذا العاصي الطريق الضارة على النافعة ؟
فليسلك الانسان طريق الخير و لا يخدعن نفسه بسلوك طريق الشر بحجة ان الله كتبه عليه .و نحن نرى كل انسان قادر على كسب المعيشة نراه يضرب كل طريق لتحصيلها و لا يجلس في بيته و يدع الكسب احتجاجا بالقدر.
إذا فما الفرق بين السعي للدنيا و السعي في طاعة الله ؟
لماذا تجعل القدر حجة لك على ترك الطاعة و لا تجعله لك على ترك العمل للدنيا ؟
ان الأمر من الوضوح بمكان و لكن الهوى يعمي و يصم.