المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الفرد" ليس من أسماء الله ولا من صفاته ......فخذ حذرك



العرابلي
08-22-06, 7:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
احذر أخي ثم احذر 0000 من وصف الله تعالى بـ "الفرد" ثم اخذر
الفرد ليس من أسماء الله ولا من صفاته0

عندما يأت رمضان ومعه تأتي صلاة التراويح، تسمع دعاء الأئمة في دعاء القنوت ...[الله الواحد الأحد الفرد الصمد]
قال تعالى في سورة الإخلاص: (قل هو الله أحد(1) الله الصمد(2) الإخلاص.
وقال تعالى: (قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) الرعد
في هاتين الآيتين ما يكفي لإقامة الدليل على أن الله تعالى هو الأحد، الواحد، الصمد.
فأين الدليل على أنه الفرد؟
من أين نأخذ أسماء الله تعالى وصفاته؟
لا يصح أخذ أسماء الله وصفاته إلا من الله عز وجل نفسه. لأنه هو الأعلم بنفسه، وهو الذي يبلغنا عن ذاته، فإذا وجدنا بلاغًا منه في كتاب الله أو سنة نبيه، باسم من أسمائه أوصفة من صفاته أخذناه وأثبتناه لله عز وجل.
وغير ذلك لا يجوز لنا فعله،
لا يجوز لنا أن نسمي الله عز وجل أو نصفه إلا بما سمى ووصف به نفسه، لأنه لا أحد أعلم بالله من علم الله بنفسه 00 ولا يجوز لنا أن نرتجل أسماء وصفات لله تعالى من عند أنفسنا، من غير دليل عليها من الكتاب أو السنة0
صحيح أن بعض المترادفات قريبة جدًا في المعنى من بعضها البعض، ولكن لكل واحدة منها خصوصيتها التي لا توجد في غيرها، فالمساواة بينها دون الانتباه لما بينها من فوارق يوقع في المحظور، الذي لا يريد أن يقع فيه كل مخلص لله بالتوحيد0
فصفة الواحد الأحد الذي لا ثاني له غير صفة الفرد0
ولم يأت وصف لله بأنه "الفرد" في حديث صحيح أو ضعيف أن الله تعالى وصف نفسه بالفرد، بعد البحث، وأسماء الله تعالى وصفاته لا تؤخذ إلا من كتاب الله تعالى أو من حديث صحيح0

جاء ذكر الوصف بالفرد في القرآن الكريم للضعيف المحصور الذي لا يملك شيئًا، أو ليس معه أحد يأتمر بأمره، أو يكون له عونًا، وهي صفة ضعف ونقص لا تليق بالبشر، فكيف بذات الله عز وجل خالق البشر، الذي له ملك السموات والأرض، وله جنود السموات والأرض، ووسع كرسيه السماوات والأرض0
لقد دعا زكريا عليه السلام ربه ألا يذره فردًا: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89)) االأنبياء0
ويصف الله تعالى مجيء كل واحد من الناس يوم القيامة - وخاصة الهالكين منهم- بأنه سيكون فردًا لا ناصر له، ولا يملك شيئًا: (كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80)) مريم0 (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)) طه0فالناس يبعثون يوم القيامة لا يملكون مالاً ولا أداة ولا حتى لباسًا، وليس لأي كافر منهم عونًا أو شفيعًا، وحتى لا سلطة لأحدهم على أعضائه عندما تشهد عليه، وهي جزء منه، فكيف بمن انفرد عنه، وانشغل بنفسه؟!000 الكل ضعيف أمام الله عز وجل، ولا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه0
وبين تعالى أن الفرد: هو الذي لا يكون معه أحد وليس الذي لا مثيل له أحد، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46)) سبأ0
هذه صفة الفرد، صفة لا تليق بالله تعالى، ولم تذكر أنها صفة لله في كتابه أو سنة نبيه، وكيف تذكر لله وهي صفة نقص وضعف؟!،
والذي يوقع كثير من الخطباء والأمة في هذا الأمر أنهم وجدوها في خطب مطبوعة، ونقلوها من هذه الخطب.
ولم يتنبه لها أصحابها، فلو نبهوا لها لانتبهوا، ولو ذكروا بها لانتهوا، وهم الذين يسألون الله إلى الخيرات فيما يكتبون، والإخلاص في دين الله0
والداعي بها لا علم لهم بالفرق بين صفة الفرد وبين صفة الواحد الأحد، وعنده أنها مترادفات يغني بعضها عن بعض.
وأن اللسان تعود عليها .. فيرددها دون التفكير فيها.
وحري بكل مؤمن بالله عز وجل أن ينبه إخوانه إلى ذلك حتى ينتبهوا وينتهوا عنه، وقد استشرى ذلك بينهم، واعتادوه وألفوه، من غير الفطنة لما فيه، وبغير دليل يقوم على صحته ... وفوق ذلك أن هذا الاسم يحمل صفة ذم ومنقصة وضعف لا تليق بالبشر.... فكيف برب البشر؟

اللهم اشهد أنا قد بلغنا ...... اللهم فاشهد ..... اللهم فاشهد.

اللهم إنا نؤمن بك ولا نكفرك، ونثني عليك الخير كله، ونؤمن بكل صفاتك وأسمائك التي سميت بها نفسك، أو أنزلتها في كتابك، أو وصفك بها رسولك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
وأسأل الله تعالى أن يعافينا من آثار هذه الصفة في الدنيا والآخرة. وأن يكرمنا ولا يحرمنا، وأن يعفو عنا، إنه هو العفو الكريم ، الغفور الرحيم ............ هذا والله تعالى أعلم وهو الأعز الأكرم.
أبو مسلم / عبد المجيد العرابلي

مهذب
08-22-06, 10:16 PM
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
إن المسلمين في أسماء الله تعالى على طريقتين :
- كثير منهم يقول : إن إسماءه سمعية شرعية فلا يسمى إلاّ بالأسماء التي جاءت بها الشريعة ، فإن هذه عبادة والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع .
- ومنهم من يقول : ما صحّ معناه في اللغة وكان معناه ثابتاً له لم يحرم تسميته به ، فإن الشارع لم يحرم علينا ذلك فيكون عفواً .
ثم يقول :
والصواب القول الثالث : وهو أن يفرق بين أن يُدعى بالأسماء ، أو يخبر بها عنه ،فإذا دعى لم يدع إلاّ بالأسماء الحسنى كما قال تعالى : " وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا " وأماالإخبار عنه فهو بحسب الحاجة فإذا احتيج في تفهيم الغير المراد إلى أن يترجم أسماؤه بغير العربية أو يعبّر له باسم له معنى صحيح لم يكن ذلك محرماً . أ.هـ
الجوابالصحيح 3 / 203

وقد قرّر هذا بنوع من التفصيل الإمام ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد 1 / 178 ، ومدارج السالكين 3 / 433

وقد أورد الإمام البيهقي رحمه الله في كتابه ( الأسماء والصفات ) اسم ( الفرد ) على أنه من أسماء الله تعالى 1 / 227

و ( الفرد ) هو معنى ( الوتر )
فقد جاء في الحديث : " إن الله وتر يحب الوتر "
قال النووي :
‏الوتر : الفرد , ومعناه في حق الله تعالى : الواحد الذي لا شريك له ولا نظير .

وقد نصّ الإمام محمد بن عثيمين رحمه الله في كتابه القواعد المثلى على أن ( الوتر ) إسم من أسماء الله تعالى .
وعلى هذا فوصف الله تعالى بمعنى إسمه أمرٌ صحيح - إن شاء الله - .
وذلك أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء .
يقول الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله بعد ما ذكر جملة من الصفات قال :
فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد ولا نسميه بها ، فلا نقول إن من أسمائه ( الجائي ) و ( الآتي ) و ( الآخذ ) و ( الممسك ) و ( الباطش ) و ( المريد ) و ( النازل ) ونحو ذلك وإن كان نخبر بذلك ونصفه به .
- انظر القواعد المثلى ص 27 - 28

أمّا كون أن الوصف يكون ( نقصاً ) في حق المخلوق فكيف لا ننزّه الله تعالى عنه ؟!!
الكلام هذا في مجمله صحيح ، لكن من الصفات ما يكون في حق البشر نقصاً لكنها في حقّ الله كمالاً كوصف ( المتكبر الجبار ) فإن التتكبّر في حق المخلوق نقص لكنه في حق الله تعالى كمال . .
و( الفرد ) في حق البشر ضعف لكنه في حق الله كمال . فهو فرد في أسمائه وصفاته وفرد في ربوبيته وألوهيته . سبحانه وتعالى .

وفق الله الجميع لمرضاته .

العرابلي
08-29-06, 2:53 PM
شكري لأخي المهذب على هذه الإضافات
وجزاه الله خيرًا
وتسمية الله بالفرد أو وصفه بالفرد هذه مطلقة غير مقيده
أن تقول "فهو فرد في أسمائه وصفاته وفرد في ربوبيته وألوهيته" فالأمر مختلف فقد قيدته بهذه الإضافة فكانت بمعنى واحد في صفاته، أو أن تقول وحيد في صفاته أو متفرد في صفاته، أي لا شيء معه في هذه الأسماء وهذه الصفات، لكن عندما تكون مطلقة تفيد أن شيء معه ولا يملك شيئًا، ولا يتبعه من يأتمر بأمره ...
أما أن قولك "لكن من الصفات ما يكون في حق البشر نقصاً لكنها في حقّ الله كمالاً كوصف ( المتكبر الجبار ) فإن التتكبّر في حق المخلوق نقص لكنه في حق الله تعالى كمال" أن يتصف الإنسان بكونه جبارًا أو متكبرًا ليس من النقص بل صفات لا يحل للمرء أن يتصف بها وينازع الله عز وجل فيها ..
والنقص قد يفهم بغير الاستعمال القرآني له فإن النقص في جرى استعماله في القرآن في عدم بلوغ الشيء مقداره، فنقص العمر: أن يتوفى المرء قبل أن يبلغ من العمر ما يبلغه أقرانه، ونقص الثمرات: ألا تبلغ وقت النضج أو لا تبلغ كل الثمر صلاحه، ونقص المكاييل، ألا توصل الوزن إلى المقدار المتفق عليه في البيع ..
وهذه الصفة أي "الفرد: لم يصف الله تعالى بها في القرآن الكريم أو في الأحاديث وبينا استعمالها في القرآن واللغة فترك اللفظ هو الأسلم
والله تعالى أعلم