المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام تضعه أمام عينيك (للشيخ السعدي) (رحمه الله)



أبو مسلم
08-22-06, 6:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد :-

فنحن في زمن نرى فيه من يهمل التدرج ف طلب العلم , والآخرين الذين يريدون أن يجاهدوا في الحال وكأنها لُعبة !!!!

نسوق هذه الكلمات الرقراقة لفضيلة الشيخ بن سعدي (رحمه الله )
قال الشيخ في تفسير لسورة القتال (‏20ـ 23‏]‏ ‏{‏وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ * فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُم‏}‏

يقول تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا‏}‏ استعجالا ومبادرة للأوامر الشاقة‏:‏ ‏{‏لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ‏}‏ أي‏:‏ فيها الأمر بالقتال‏.‏

‏{‏فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ‏}‏ أي‏:‏ ملزم العمل بها، ‏{‏وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ‏}‏ الذي هو أشق شيء على النفوس، لم يثبت ضعفاء الإيمان على امتثال هذه الأوامر، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏}‏ من كراهتهم لذلك، وشدته عليهم‏.‏

وهذا كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً‏}‏

ثم ندبهم تعالى إلى ما هو الأليق بحالهم، فقال‏:‏ ‏{‏فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ‏}‏ أي‏:‏ فأولى لهم أن يمتثلوا الأمر الحاضر المحتم عليهم، ويجمعوا عليه هممهم، ولا يطلبوا أن يشرع لهم ما هو شاق عليهم، وليفرحوا بعافية الله تعالى وعفوه‏.‏

‏{‏فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ‏}‏ أي‏:‏ جاءهم الأمر جد، وأمر محتم، ففي هذه الحال لو صدقوا الله بالاستعانة به، وبذل الجهد في امتثاله ‏{‏لَكَانَ خَيْرًا لَهُم‏}‏ من حالهم الأولى، وذلك من وجوه‏:‏

منها‏:‏ أن العبد ناقص من كل وجه، لا قدرة له إلا إن أعانه الله، فلا يطلب زيادة على ما هو قائم بصدده‏.‏

ومنها‏:‏ أنه إذا تعلقت نفسه بالمستقبل، ضعف عن العمل، بوظيفة وقته، وبوظيفة المستقبل، أما الحال، فلأن الهمة انتقلت عنه إلى غيره، والعمل تبع للهمة، وأما المستقبل، فإنه لا يجيء حتى تفتر الهمة عن نشاطها فلا يعان عليه‏.‏

ومنها‏:‏ أن العبد المؤمل للآمال المستقبلة، مع كسله عن عمل الوقت الحاضر، شبيه بالمتألي الذي يجزم بقدرته، على ما يستقبل من أموره، فأحرى به أن يخذل ولا يقوم بما هم به ووطن نفسه عليه، فالذي ينبغي أن يجمع العبد همه وفكرته ونشاطه على وقته الحاضر، ويؤدي وظيفته بحسب قدرته، ثم كلما جاء وقت استقبله بنشاط وهمة عالية مجتمعة غير متفرقة، مستعينا بربه في ذلك، فهذا حري بالتوفيق والتسديد في جميع أموره‏.‏
))

نعناعة
08-22-06, 6:33 PM
بارك الله فيك اخي ووقفك لما فيه الخير

أبو مسلم
08-22-06, 6:51 PM
جزاك الله خيرا على المرور ...


وقال الشيخ (رحمه الله ) في تفسير لسورة النساء الأية 66

( ‏{‏وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا‏}‏

يخبر تعالى أنه لو كتب على عباده الأوامر الشاقة على النفوس من قتل النفوس والخروج من الديار لم يفعله إلا القليل منهم والنادر، فليحمدوا ربهم وليشكروه على تيسير ما أمرهم به من الأوامر التي تسهل على كل أحد، ولا يشق فعلها، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن يلحظ العبد ضد ما هو فيه من المكروهات، لتخف عليه العبادات، ويزداد حمدًا وشكرًا لربه‏.‏

ثم أخبر أنهم لو فعلوا ما يوعظون به أي‏:‏ ما وُظِّف عليهم في كل وقت بحسبه، فبذلوا هممهم، ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله، ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه، ولم يكونوا بصدده، وهذا هو الذي ينبغي للعبد، أن ينظر إلى الحالة التي يلزمه القيام بها فيكملها، ثم يتدرج شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى ما قدر له من العلم والعمل في أمر الدين والدنيا، وهذا بخلاف من طمحت نفسه إلى أمر لم يصل إليه ولم يؤمر به بعد، فإنه لا يكاد يصل إلى ذلك بسبب تفريق الهمة، وحصول الكسل وعدم النشاط‏.‏

ثم رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به، وهو أربعة أمور‏:‏

‏(‏أحدها‏)‏ الخيرية في قوله‏:‏ ‏{‏لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ‏}‏ أي‏:‏ لكانوا من الأخيار المتصفين بأوصافهم من أفعال الخير التي أمروا بها، أي‏:‏ وانتفى عنهم بذلك صفة الأشرار، لأن ثبوت الشيء يستلزم نفي ضده‏.‏

‏(‏الثاني‏)‏ حصول التثبيت والثبات وزيادته، فإن الله يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان، الذي هو القيام بما وعظوا به، فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي والمصائب، فيحصل لهم ثبات يوفقون لفعل الأوامر وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها، وعند حلول المصائب التي يكرهها العبد‏.‏ فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا أو للشكر‏.‏ فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك، ويحصل له الثبات على الدين، عند الموت وفي القبر‏.‏

وأيضًا فإن العبد القائم بما أمر به، لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها، فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات‏.‏

‏(‏الثالث‏)‏ قوله‏:‏ ‏{‏وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا‏}‏ أي‏:‏ في العاجل والآجل الذي يكون للروح والقلب والبُدن، ومن النعيم المقيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر‏.‏

‏(‏الرابع‏)‏ الهداية إلى صراط مستقيم‏.‏ وهذا عموم بعد خصوص، لشرف الهداية إلى الصراط المستقيم، من كونها متضمنة للعلم بالحق، ومحبته وإيثاره والعمل به، وتوقف السعادة والفلاح على ذلك، فمن هُدِيَ إلى صراط مستقيم، فقد وُفِّقَ لكل خير واندفع عنه كل شر وضير‏.‏
)))


فهلا نسير على الدرب ...

والله المستعان .