المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عصافير وحجارة



أبو البشرى
08-21-06, 12:40 AM
يقولون في المثل : ضَرَب عصفورين بحَجَر ، وهو كناية عن فعل أمر ينتج عنه أكثر من مصلحة ، وهذه الحجارة قد يرميها بعضهم رميا دقيقا فتصيب أهدافها ، وقد يرميها غير رام فتصيب "فرب رمية من غير رام" ، وقد يرميها رام فتخيب "لتجري الرياح بما لا تشتهي السفن" ، وقد يرميها غير رام فتخيب وليس هذا بعجيب ..

رأينا في المناوشات اللبنانية اليهودية حجارة تتطاير وعصافير تقع ، وأناس بين الحجارة والعصافير ينظرون إلى الأحداث نظر المغشي عليهم ليس لهم في الأمر ناقة ولا جمل !!.رأينا كيف أن اقواما كانت بأيديهم حجارة كثيرة يرمونها ، وأقوام في يدهم حصاة صغيرة رموها على استحياء ، والكل يحاول أن يصيد عصفورا ، ولم يبالوا على رأس من تسقط هذه الحجارة بعد صيد العصافير !!

لقد كانت المناوشات – التي لم ترقى إلى مستوى الحرب – بين طرفين ظاهرين ، وأطراف أخرى شاركت بالأقوال أو الأفعال السرية أو العلنية ، فإن الحرب في أيامنا هذه من أعظم وسائل تحقيق المصالح عند كثير من الدول والجماعات ..

ولنلقي الضوء على بعض المصالح التي سعت خلفها الأطراف لتخرج بأكبر فائدة من هذه المناوشات العسكرية السريعة ..

أولاً : أمريكا

كان لأمريكا ولا يزال دور فعال في كل حرب خاضها اليهود في فلسطين ، فالأمريكان هم الذين يدعمون اليهود اقتصاديا وعسكريا ومخابراتيا وسياسيا وبكل أنواع الدعم ، وكان لأمريكا أهداف عدة في تأجيج نار المناوشات الأخيرة في لبنان ، منها :

1- إشغال الإعلام العالمي والإعلام الأمريكي خاصة عن هزيمة أمريكا في العراق.
2- صرف الرأي العام العالمي عن الجرائم التي ترتكبها أمريكا في العراق كل يوم.
3- تجربة بعض الصواريخ والأسلحة الأمريكية الجديدة التي لا تستطيع أمريكا استخدامها في العراق لأسباب فنية فأعطتها يهود ليجربوها في لبنان.
4- إحياء بعض شعبية بوش والحزب الجمهوري بعد ظهور كذبهم وفضائحهم في أسباب الحرب على العراق من دعوى لنشر الديمقراطية والسلام والتخلص من أسلحة الدمار الشامل ..
5- الرد اليهودي القاسي (الذي لم يكن يتوقعه الرافضة) على حزب الله يعمل بمثابة إنذار وإنتقام من الحكومة الإيرانية التي حاولت إستغلال بعض الأوضاع في العراق بطريقة تخالف استراتيجية أمريكا.
6- إنتقام أمريكا من لبنان التي هزمتها وطردت جنودها من بيروت قبل عقدين من الزمان.
7- إيجاد بديل مخالف للقيادة الإسلامية المتمثلة بالقاعدة الجهادية بين الشعوب الإسلامية حتى تتشتت الولاءات وتحصل الإنقسامات ، وهذه النقطة يجتمع عليها أكثر الفرقاء.
8- إشغال المسلمين بمسألة المذهبية على حساب التركيز على إفشال الخطط الأمريكية في المنطقة.
9- رسم الخطوط النهائية لمشروع "الشرق الأوسط العميل" الذي يسمى "بالشرق الأوسط الكبير".
10- ولا ننسى الحقد الصليبي على الإسلام والمسلمين ..


ثانياً: إيران

لقد دخلت إيران كلاعب رئيس في المنطقة بعد سقوط أفغانستان والعراق في أيدي النصارى ، حيث ساهمت إيران في إسقاط الدولتين وقدمت لأمريكا خدمات جليلة تمثلت في الدعم الرافضي (الشعبي) في الدولتين ، ولما حاولت أمريكا أن تقلب لإيران ظهر المجن ، أوعزت إيران لحزبها في لبنان بأمور لا يجهلها الناس ، وكانت إيران تريد من هذا التصعيد :

1- إثبات وجودها الإقليمي عن طريق حزب الله.
2- الدعاية لمذهبها الرافضي بين سذج المسلمين عن طريق إبراز حسن نصر الله (الرافضي) كمجاهد مقاوم للعدو الصهيوني ..
3- إبراز متحدثين رافضة يتكلمون في أمر لبنان وفلسطين ويحتكرون الإعلام العربي والإسلامي لأيام طويلة ويظهرون إيران على أنها حامية للإسلام والمسلمين.
4- التغطية على ما أحدثه – ويحدثه - جنودها وعملائها من مذابح في حق المسلمين في العراق.
5- إشغال الرأي العام العالمي عن برنامجها النووي.
6- التغطية على عقيدة الرافضة الخبيثة بعد أن عراها بعض علماء المسلمين بسبب موقف الرافضة المخزي في العراق ، وهذا ليس خوفا من تشويه سمعة الرافضة بين العرب فحسب ، بل إيران تعمل بكل قوة على نشر مذهبها في دول آسيا الوسطى التي رأى سكانها ما فعله الرافضة في العراق ، فإيران أحرص على هؤلاء منها على نشر مذهبها في بلاد العرب.
7- تعمل أمريكا منذ أكثر من عقد ونصف على إيجاد حكومة بديلة للملالي في طهران ، وهناك حكومة فعلية تُحضّر في كاليفورنيا (على غرار حكومة العراق المرتدة ، وحكومة أفغانستان) يرأسها أحمد بن الشاه محمد رضى بهلوي ، فتحاول حكومة طهران كسب الشارع الإيراني بتصعيد عسكري في أي مكان.
8- إشغال الرأي العام الإيراني عن تدهور الوضع الإقتصادي في إيران بسبب احتكار الملالي لثروات البلاد. فكلما أشعلت حرب ظهر هؤلاء الملالي على الشاشات يهددون ويتوعدون "الشيطان الأكبر" (الذي قدموا له كل التسهيلات والمساعدات في العراق وأفغانستان) في خطابات حماسية يصرفون بها الشعب الإيراني عن وضعهم المأسواي.
9- محاولة استثارة الأقليات الرافضية في البلاد الإسلامية وكسب ولائها وإحتوائها لتكون على غرار حزب الله ، تستخدمها عند الحاجة ..
10- محاولة إيجاد بديل مخالف للقيادة السنية المتمثلة بالقاعدة الجهادية بين الشعوب بعد أن خطف قادة الجهاد الأضواء في الساحة الإسلامية .


ثالثاً : الحكومات العربية

وهذه الحكومات الدمى حاولت على استحياء الظهور في عالم الأقوياء بعد أن خسروا كل تأييد شعبي وكل احترام دولي ، فحاول هؤلاء في أثناء المناوشات اللبنانية اليهودية :

1- استعادة بعض دورهم على الساحة بعد أن فقدوا كل مصداقية وأهمية في المجتمعات العربية.
2- محاولة ظهورهم بمظهر المبالي بحال الشعوب العربية بعد أن ظهرت عمالتهم وعبوديتهم للقوى الأجنبية.
3- إشغال الرأي العام العربي عن فضائح أسيادهم الأمريكان في العراق بالتركيز الإعلامي على الحرب اللبنانية.
4- "التبرع" بمبالغ مالية و"مساعدات" عينية للبنان لبيان تفاعلهم مع القضايا العربية مع أن هذه الأموال ليست ملكهم "ليتبرعوا" بها بإسمهم ، ومع ذلك تذهب جل هذه الأموال والمساعدات لنصارى لبنان دون المسلمين.
5- محاولة إعادة تفعيل تلبيس المنظمات العربية التي دفنها الناس في عقولهم ولم يصلوا عليها صلاة جنازة لعلمهم بعقيدتها.
6- محاولتهم المستميتة لإشغال الناس الجهاد بالتركيز الإعلامي المنقطع النظير على لبنان وحربها.
7- محاولة التغطية على شهرة القيادة الشرعية للأمة الإسلامية المتمثلة بالقاعدة الجهادية بعد أن خطف قادة الجهاد الأضواء في الساحة الإسلامية وبين الشعوب ..


رابعاً : اليهود

1- التخلص من حكومة حماس بالقوة العسكرية وذلك بعد صرف تركيز الإعلام العالمي إلى لبنان ..
2- قتل القيادات الإسلامية في فلسطين في ظل تركيز الرأي العام على الحرب في لبنان.
3- استخدام صواريخ وأسلحة جديدة على لبنان اخترع بعضها اليهود وبعضها جاء هدية من أمريكا : صديقة الحكومات العربية .
4- شحذ الدعم للحكومة الصهيونية الجديدة في تل أبيب ، فهذه الحكومة حكومة مدنية لا شهرة لها في الساحة اليهودية ، فأي نصر عسكري رخيص يعطيها دفعة قوية.
5- محاولة خلق حالة من الرعب والفوضى في المنطقة لتخويف الشعوب فتتجاوب مع المخططات الأمريكية الصهيونية.
6- إضعاف حزب الله ، لا لأنه حزب معادي ، ولكن لأنه حزب عقدي ، ومحاولة إحلال قوى في جنوب لبنان - من الجيش البناني أو غيره - لحفظ الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة ، من أي إحتمالات مستقبلية .


خامساً : القوميون والعلمانيون

وهؤلاء من أبناء جلدتنا الذين لا دين لهم ولا عقيدة ، فمصالحهم وغاياتهم تبرر وسائلهم ، وهم عملاء لكل محتل ، وحكمهم الشرعي أنهم "مرتدون" يجب قتلهم ، ولكن لما غابت الأحكام الشرعية غاب حكم هؤلاء وتغير حتى اسمهم وتعريفهم الشرعي !!

1- وجد هؤلاء متنفس في الحرب اللبنانية بعد أن كبح جماحهم أهل الجهاد وكادوا أن ينقرضوا من الوجود ، فظهروا في الساحة من جديد بحجة دعم القضية اللبنانية ..
2- محاولة إرجاع أضحوكة المؤسسات الدولية في العقيدة الشعبية بعد أن عرف المسلمون حقيقة هذه المؤسسات ، وعلى رأسها "الأمم المتحدة" على حرب المسلمين.
3- محاولة سحب البساط من تحت أرجل المجاهدين بظهور الرويبضة الذين يتكلمون عن الحروب وكأنهم جنرالات خاضوا حروبا عالمية ..
4- إعادة إحياء روح القومية والقطرية التي كادت أن تنقرض بعد سيطرة الخطاب الإسلامي على الشارع.


سادساً : حزب الله

وهو حزب رافضي الجسد يلبس الثياب اللبنانية ويعمل لصالح الحكومة الإيرانية ، ومن أهدافه في هذه المناوشات :

1- التغطية على جرائم الرافضة في العراق عن طريق إشعال حرب في لبنان.
2- تشتيت تركيز الإعلام العالمي عن برنامج إيران النووي.
3- إبراز دور إيران في المنطقة كعنصر حاضر في الأحداث للضغط على الحكومة الأمريكية في نقاط عدة.
4- محاولة التقليل من شهرة قيادات المجاهدين المسلمين في العراق وأفغانستان.
5- كسب المزيد من القوة والدعاية للحزب في لبنان وغيرها من الدول العربية.
6- محاولة تجميل صورة المذهب الرافضي القبيح الذي ظهر على حقيقته في العراق .
7- التفرد بالساحة اللبنانية ومحاولة تهميش جميع الطوائف والأحزاب الأخرى لتصبح لبنان رسمياً : منطقة نفوذ للدولة الرافضية الإيرانية ..
8- الدعاية للمذهب الرافضي ونشره بين الناس ..


سابعاً : الأمم المتحدة

1- محاولة إحياء دورها العالمي الذي خسرته كلياً بعد الحرب العراقية ..
2- محاولة إنقاذ اليهود مرة أخرى من ورطتهم وإعطائهم الفرصة لترتيب أوراقهم ..
3- إقناع المسلمين بالتوكل عليها في كل أمورهم بدلا من التوكل على الله ..
4- محاولة إذلال المسلمين عن طريق إملاء شروط مجحفة مذلة جلها لصالح اليهود ، وإرغامهم على قبولها ، وفي الوقت نفسه : تتغاضى عن عدم تطبيق يهود لأي بند من بنودها ..


ثامناً : الحكومة السورية

1- رمت الحكومة السورية حجرا واحدا بائسا في محاولة يائسة للظهور من جديد بمظهر الناصر للعروبة والقومية بعد أن عرف الناس حقيقة هذه الحكومة النصيرية الخائنة التي لا دور لها إلا كبح جماح الحركة الإسلامية في بلاد الشام ..


تاسعاً : فرنسا

1- حاولت فرنسا الرجوع إلى دورها الدولي السابق والتدخل علنا في لبنان (وهي تتدخل فعلا في لبنان وغيرها من الدول الإسلامية) ، فترجع بعض هيبتها في الساحة العالمية بعد أن قطعت أمريكا جناحها وجناح بريطانيا ..
2- محاولة عقد بعض الصفقات وأخذ بعض الإمتيازات من أمريكا بتدخلها لدى حلفائها في لبنان ..


عاشراً : الحكومة اللبنانية

يجب أن نعلم بأن الحكومة اللبنانية لا يحكمها وطنية ولا مبادئ ظاهرة غير المصالح الحزبية والمذهبية ، فإختلاف الأطياف في لبنان اختلاف تضاد لا تكامل ، وكل حزب يريد مصلحته الشخصية ، وليس هناك استثناء لهذه الحقيقة ، ولا يوجد حزب إسلامي حقيقي في الحكومة اللبنانية ، بل ولا حتى "حزب وطني" كما يزعمون !! فكل حزب ولاءه خارج لبنان !! وقد حاولت هذه الأطياف التي تمثل الحكومة كسب بعض الفرص ، منها :

1- هذه الحكومة على اختلاف طوائفها وتوجهاتها تتفق على إضعاف حزب الله وكسر شوكته حتى لا يستفرد بالساحة اللبنانية ، فكانت المناوشات في صالح جميع الأحزاب.
2- محاولة كل حزب وطائفة في الحكومة الظهور بمظهر الوطني ، وفي الوقت نفسه يحاول كل حزب وتحاول كل طائفة أن تظهر على حساب الأخرى ..
3- محاولة كسب الحلفاء عن طريق عقد صفقات مع أمريكا وفرنسا وغيرها من الدول على حساب "حزب الله" ، وقد ظهر هذا جليا في تصريحات بعض المسؤولين ..
4- محاولة التقليل من شهرة "حسن نصر الله" الذي ظهر بمظهر حامي حمى لبنان !!
5- سيجني بعض أفراد الحكومة اللبنانية أموالا طائلة في مسلسل إعادة إعمار لبنان ، والأموال لا شك أنها ستأتي من الدول الخليجية بأوامر أمريكية لتقطع على حزب الله فرصة التمثيلية الوطنية التي عنوانها "مساعدة الشعب" ، فالكل يدعي مساعدة الشعب ، والشعب هو الأكثر تضررا !!


أما الذين وقعت عليهم الحجارة ولم يكن في أيديهم حجر يرمونه ، فهم :

أولاً : الشعب اللبناني
فهذا الشعب الأعزل سقطت عليه القنابل والصواريخ ودُمرت بلاده وقُتل منه الكثير ليحقق غيرهم أهدافاً سياسية وعسكرية وإقتصادية ، فخرج من هذه الأوضاع بلا ناقة ولا جمل ، فهو ضحية ألاعيب سياسية بين أطراف خارجية وداخلية ، ولو كانت حرب عادلة ذات أهداف سامية لكان الأمر يهون ..

ثانيا : الشعب الفلسطيني
لقد تأثر الشعب الفلسطيني بهذه المناوشات أكثر من تأثر الشعب اللبناني ، فقيادته السياسية أُسرت ، ودمر اليهود الكثير من المرافق والبيوت والمباني في فلسطين بعد إشتغال الإعلام بلبنان ، وخسرت حكومة حماس الكثير في هذه الحرب لصالح عملاء يهود في "منظمة التحرير" ، وقُتل الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني وقياداته ولم يسمع بهم أحد !!

ثالثاً : الشعوب العربية :
خُدعت الشعوب العربية للمرة المليون بمظاهر كاذبة وحركات استعراضية كان بطلها هذه المرة "حزب الله" وفتى إيران "حسن نصر الله" ، ونحن لا نلوم الشعوب العربية التي أصابها اليأس والإحباط جراء الخيانات والعمالات والصفقات العلنية التي يعقدها الحكام مع أعداء الإسلام ، فالشعوب تريد أي شيء لتصفق له ولتنفس عن نفسها وتخفي جراحها الدامية !! حتى أحمدي نجاد لقي من يصفق له من الشعوب التي نسيت - وبسرعة عجيبة - موقف الرافضة في العراق وأفغانستان ، وبالأمس : موقف الخميني مُشعل الثورة الرافضية الفارسية العنصرية !!


بعد توقف المناوشات اللبنانية اليهودية ، كانت النتائج :

1- بقاء الإحتلال اليهودي لجنوب لبنان.
2- السماح للنصارى الأوروبيين بالدخول بجيوشهم إلى جنوب لبنان لحماية حدود فلسطين الشمالية ومحاصرة لبنان من حدودها البحرية وتقوية الأحزاب النصرانية على حساب المسلمين ..
3- خلق حالة من عدم الإستقرار في جنوب لبنان عن طريق إرسال جنود لبنانيين إلى الجنوب في محاولة لإشعال حرب (لبنانية – لبنانية) نظرا لحقيقة إنتماء هؤلاء الجنود القادمين من الوسط والشمال اللبناني ، فأغلبهم من أحزاب لها حسابات خاصة مع حزب الله ، وبعضهم له ولاء كبير ليهود وأمريكا وفرنسا ..
4- إرغام حكومة لبنان وحزب الله على الإذعان لقرار الأمم المتحدة (على حرب الإسلام) التي كاد أن يختفي تأثيرها عن الساحة العالمية فعادت بسبب هذه المناوشات لتقرر مصير الشعوب من جديد .
5- خلق حالة من التوتر في الساحة اللبنانية بين الفِرق والأحزاب.
6- حصول اليهود على المزيد من الدعم الأمريكي العسكري والإقتصادي.
7- إشغال الرأي العام الإسلامي والعالمي عن قضية الإسلام الأولى (فلسطين) ..
8- اشغال الرأي العام الإسلامي والعالمي عما يجري في العراق ، فضلا عن أفغانستان أو الصومال أو الشيشان (التي نسيها الجميع) ، أما كشمير والفلبين وأريتريا وتركستان الشرقية فهذه ثغور في كوكب زُحل !!
9- كسْب الرافضة لبعض التأييد الشعبي في البلاد الإسلامية على حساب فلسطين ولبنان .
10- ظهور القوميين والعلمانيين في الساحة من جديد ..
11- خسرت الحكومة اليهودية تأييد الشعب اليهودي لها في فلسطين.
12- بددت عمليات حزب الله نظرية "الجيش الذي لا يقهر" ، فقد ظهر للناس غباء اليهود العسكري وضعفهم وجبنهم الذي ذكره الله في كتابه ، وإمكانية هزيمتهم بكل سهولة ..
13- كشفت الأحداث الحكام العرب (لبعض من لم يكن يعرف حقيقتهم بعد).


هذا بعض ما ظهر على الساحة ، وهذه بعض تداعيت وملابسات المناوشات اللبنانية - اليهودية ، وهذه الأحداث – وللأسف – لم يستغلها المسلمون ، ولم يحاولوا توظيفها لصالح الإسلام !! لقد غاب الإسلام عن الأحداث اللبنانية وظهر بدلا منه الرفض والعلمانية والقومية بل وحتى النصرانية التي ادعت بحثها عن السلام والإستقرار !! لقد كان الإعلام الأمريكي اليهودي (ذو اللسان العربي) مسيطراً على الأحداث سيطرة مخيفة ، وكذلك الإعلام الرافضي ، وكانت هناك أصوات للحق ، لكنها خافتة تلاشت بين هذا الصراخ والعويل ..


ما كان ينبغي للمسلمين فعله :

1- كان الواجب أن يخرج العلماء والدعاة على الساحة يبينوا موقف المسلمين من الأحداث حتى لا تختلط الأوراق ولا يتركوا الساحة للعملانيين والقوميين (المرتدين) والرافضة والرويبضة ، وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم ، حيث قال "سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة !! قيل : وما الرويبضة ? قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة " (السلسلة الصحيحة) ..
2- كان على أهل السنة والجماعة في لبنان أن ينظّموا صفوفهم في ظل هذه الفوضى ، ويقيموا لهم نواة راية مستقبلية تستطيع أن تواجه التحديات الإقليمية ..
3- ما كان ينبغي أن يشتغل المسلمون عن العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان حيث الجهاد الحقيقي البعيد عن الألاعيب والمكر والخداع ، ففترة المناوشات أظهرت مدى تأثير الإعلام على توجهات الناس وأولوياتهم واهتماماتهم !!
4- لم يكن خطاب الأمير الظواهري – حفظه الله – كافيا (في نظري) ، بل كان على قادة الجهاد أن يتحركوا في محاور عدة ويبينوا للناس أمورا غفلوا عنها ، ويكشفوا حقيقة ما يجري على الساحة حتى لا يضيع الناس ، وهذا من أصعب الأشياء في مثل هذه الظروف ، ويحتاج الأمر إلى حكمة عظيمة وحنكة ودراية وحذر شديد ، ولكن لا بد منه نظرا لخلو الساحة من أهل الحق ، ولو كنت ناصحا قادتنا في أفغانستان لنصحتهم بإيجاد قائد آخر على طراز الأمير الزرقاوي (يجمع بين الشجاعة والفصاحة والحكمة والحنكة السياسية والعسكرية) يكون ظاهرا في العراق قريبا من الأحداث ، وهذا في غاية الأهمية والخطورة ، فموت الزرقاوي – رحمه الله – خلف هوة كبيرة لا بد من سدها ، ولا يسدها إلا رجل مثله ..
5- لقد غاب التأصيل العلمي والنظرة البعيدة في ظل الأحداث المتسارعة ، ونحن في أمس الحاجة إلى من يضع أسس وقواعد في التعامل مع المتغيرات والنوازل ، وحبذا لو تكوَّن لجنة شرعية ذات نظرة استراتيجية تواكب الأحداث وتحلل الأمور وفق منظور شرعي وتوجه الأمة بحكمة نهو أهدافها السامية ..
6- إن التعصي للدين والعقيدة أمر مطلوب ، ولكن لا ينبغي أن يكون هذا التعصب "أعمى" بحيث لا يرى صاحبه : الفرص المتاحة ولا يرى الحسنات .. إن نظرية "الفوضى" قد تكون في صالح المسلمين ، فهذه الفوضى في العراق أنتجت جبهة جهادية ما كنا نحلم بها ، ولو أحسنا استغلال حالة الفوضى في لبنان لخرجنا بنتائج إيجابية .. لم تكن هذه المناوشات سلبية بالكامل ، بل فيها حسنات لا ينبغي التغاضي عنها ، وينبغي توظيفها لصالح الإسلام والمسلمين ..


هل انتهت المناوشات !!

إن الدلائل تشير إلى أن اليهود لم ينهوا المناوشات بعد ، بل ما فعلوه – عن طريق الأمم المتحدة – هو تحيز وترتيب للأوراق لإعادة الكرة مرة أخرى ، فأهدافهم التي خرجوا من أجلها لم تتحقق كلها ، وحكومتهم موتورة ، وبقاء أسلحة حزب الله أمر يُقلق الأمريكان قبل اليهود لأن الحزب ورقة ضغط إيرانية فعالة ، فتجريده من قوته وإضعافه قليلا أمر مطلوب أمريكيا أكثر منه يهودياً .. ومما يؤيد هذا الإستنتاج أن فرنسا أعلنت أنها لن ترسل أكثر من (200) جندي إلى لبنان ، وألمانيا رفظت إرسال جنودها إلى الجنوب اللبناني !!

ينبغي أن نتعلم من كل موقف ومن كل حادثة : فإذا عادت المناوشات من جديد فينبغي استثمارها وعمل ما يقتضي لتجنب سلبياتها ، وتفعيل إيجابياتها لصالح الأمة ، نقول هذا في كل حادثة أو نازلة تنزل بالأمة ، فلا ينبغي لنا أن نغمض أعيننا ونجلس ندعو بإنتهاء النازلة ، فليس هذا من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم ولا هدي خلفاءه من بعده ..


اللهم فرج عن إخواننا المسلمين في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان والشيشان وكن معهم وانصرهم على عدوهم .. اللهم ثبت أقدام المجاهدين في كل مكان ، واجعل دائرة السوء على الكافرين ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

أبو الوليد الخرمي
08-21-06, 1:11 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
كذلك لا أخفيك سرا دور بريطانيا مع اليهود في فلسطين.
كذلك العملاء بالمصطلح الغربي المنافقون بالمصطلح الإسلامي ودورهم في تفتيت المجتمع المسلم .
كذلك السبات الإسلامي المنتشر وويلاه على قوم نيام في بيت مليء بالثعابين و ....
الفرق التي تسمى إسلامية وهي التي أوتينا من قبلها .
فلنبقى بين وتر وكأس أفضل لنا !!
شكر لك يا أخي على ما كتبت وآتاك الله حسنة في الدنيا والآخرة .
وأوصيك (( ادع إلى سبيل ربك )).