المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يهود الدونمة 2



أبو الوليد الخرمي
08-13-06, 8:11 AM
ثانيا : الظروف التاريخية لظهور الدونمة : ( الظرف الأول )
كانت الدولة العثمانية في القرن السابع عشر قد خطت خطوات في درب انحطاطها وكانت تسير بخطى مسرعة نحو الهاوية .
تولى السلطان محمد الرابع [ 1648 ـ 1687 ] أو محمد الصياد كما كان يطلق عليه لولعه الشديد بالصيد ، تولى السلطنة بعد ثورة أطاحت بحكم السلطان إبراهيم [ 1640 ـ 1648 ] في 7 أغسطس ( آب ) 1648 أغتيل فيها الصدر الأعظم أحمد باشا ، وكانت الدولة في حرب مع البنادقة وتمكن أسطول البنادقة رغم تعرضه لعدة هزائم من قبل الدولة العثمانية من تهديد جزر بحر إيجه التابعة للدولة العثمانية .
وكانت الدولة قد بدأت حربها في كريت وقد أدى إعدام السلطان المخلوع إبراهيم إلى رد فعل شعبي ضد إعدام سلطانهم ، إلا أن الجنود استطاعوا القضاء بعنف على هذا الاعتراض بعد أن استبيحت دماء كثيرة ، ولمحاولة إنقاذ الدولة من هذا الوضع المتردي تم تعيين ( كوبريلي محمد باشا ) للصدارة العظمى فأمر بالاستمرار في حرب البنادقة وقمع التمرد الذي حدث في الأردل والأناضول وحارب روسيا وبولونيا وهزمهما ، مرض كوبريلي ولكنه عين قبل موته بخمسين يوما ابنه الأكبر فاضل أحمد باشا كوبريلي نائبا عنه ، وكان فاضل في السادسة والعشرين من عمره وكان عالما مقتدرا ، حصل علوم عصره وأكمل مراحلها التعليمية وعمل بالتدريس وكان أصغر صدر أعظم في عصر الإمبراطورية العثمانية .
تولى الصدارة العظمى فأعلن الحرب على ألمانيا ، وتولى بنفسه قيادة الجيش ، وفي هذه الحرب فتح العثمانيون ثلاثين قلعة ألمانية ، كما فتحوا قلعة ( أوي وار ) بعد حرب استمرت 37يوما، وهذه القلعة في تشيكوسلوفاكيا حاليا ، وكانت في ذلك الوقت تسمى ( القلعة التي لا يمكن إسقاطها ) ، وفي عام 1664مايو ( أيار ) شن هذا الصدر الأعظم الحرب مرة أخرى على الألمان وانتهت بتوقيع معاهدة اعترف فيها الإمبراطور الألماني بالسيادة العثمانية ودفع تعويضات الحرب .
وفي 15مايو ( أيار ) عام 1666 ، عين كوبريلي زاده ( أحمد فاضل باشا ) نفسه قائدا للجيش وتوجه إلى فتح كريت ، واستعصت هذه الجزيرة طويلا على العثمانيين وقلعتها قندية التي كانت أوربا كلها تشترك في الدفاع عنها ، وأهدرت فيها الدماء الكثيرة ، لكن الله يسر فتحها في 27سبتمبر ( أيلول ) 1669.
وفي عام 1671قاد السلطان محمد الرابع الجيوش العثمانية في أول حرب كبيرة ضد روسيا وتمكن من فتح قلعة جهرين في أوكرانيا ودامت هذه الحملة ما يقرب من سبعة أشهر ، وحارب محمد الرابع روسيا الحرب الثانية عام 1680 وفي عام 1683 حارب الألمان .
وأعد الصدر الأعظم مرز يفونلي قرا مصطفى باشا الجيوش لمحاصرة فينا عاصمة الإمبراطورية الألمانية وكانت هي المرة الثانية ، فقد كانت الأولى في عهد السلطان سليمان القانوني ، ولم تستطع الجيوش العثمانية النجاح في فتح القلعة وكان فشل العثمانيين في الإستيلاء على فينا للمرة الثانية نقطة تحول خطيرة في حياة الإمبراطورية العثمانية التي بدأت في التقهقر وتبدلت انتصاراتها هزائم .