المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذا شئت انتصار الحق فاطلب



المفيد
08-11-06, 5:28 PM
وقفت حين رأيت طفلا شامخا

قاماتنا من حوله تتقزم

طفل صغير غير أن شموخه

أوحى إلي بأنه لا يهرم

طفل صغير والمدافع حوله

مبهورة والغاصبون تبرموا

في كفه حجر وتحت حذائه

حجر ووجه عدوه متورم

من أنت ياهذا ؟ ودحرج نظرة

نحوي لها معنى وراح يتمتم

أنا من ربوع القدس طفل فارس

أنا مؤمن بمبادئ أنا مسلم

سكت الرصاص فيا حجارتي حدثي

أن العقيدة قوة لا تهزم .

ويقول في قصيدته 'دمع ودم ':

أم تنام بطفلها

وتقوم تبحث عنه بين التائهين

وتدلها –بعد العناء –عليه أصداء الأنين

أماه هذا المعتدي وحش

وليس له خلاق

فقفي على جبل الصمود أمام جائحة الفراق

وثقي بأن الحق منتصر وأن الله باق

دمع ودم

أواه من قومي يلوكون الجراح ويسكتون

أواه من قومي يعون ولا يعون

ما عاد وجه القدس يحمل غير خريطة الألم

يرمي إلينا نظرة مزجت مدامعها بدم

وفي قصيدته 'نقش على حائط الجراح 'يقول:

قد أسال أطفالا ضمائرهم

تأبى الخداع وتأبى اليأس والعطبا

خاضت سفينتهم بحر الجراح ولم

تحفل بموج ولم تستأذن الرقبا

وأيقنوا بجلال الله فانطلقوا

لا يبتغون إلى غير الهدي سببا

تأملوا في روابيهم فما وجدوا

إلا الحصى أصبحت من حولهم لهبا

وكبروا فإذا الآفاق تمنحهم

آذانها وترى من أمرهم عجبا

خاضوا معاركهم والهاربون على

أرائك الصمت يستفتون من ذهبا

قد جئت أسال أطفال الإباء

رموا عدوهم وأحالوا صمته صخبا

هذي انتفاضتهم شبت مواقدها

فكيف نمنع عنها الزيت والحطبا

إن ديوان 'شموخ في زمن الانكسار 'يجعلك تنتفض كطائر جريح أمام حسرة الفجائع إنه الألم المسبع بالآهات والعذاب حيث يقول:

يابني أمتي جراح اليتامى

قتلت في فمي نشيد الصفاء

ورمتني من الأسى في محيط

فأمامي موج وموج ورائي

لا تلوموا قصائدي حين تبكي

فهي مقطوعة من الأحشاء

يابني أمتي بكاء حروفي

لو فطنتم إليه أسمى بكاء

وفي قصيدته 'لغة الحجارة ' التي حيا فيها الطفل الفلسطيني الشامخ الذي يواجه بالحجارة رصاص العدو يقول :

هذي الحجارة ياأبي لغة لنا

لما رأينا أن حاخاماتهم

يتلاعبون بنا فيرضى الأسقف

لما رأينا أن أمتنا على

أرض الخلاف قطارها متوقف

لغة الحجارة ياأبي رسمت لنا

وعد الإباء ووعدها لا يخلف

وغدت تنادينا نداء صادقا

وفؤادها من ضعفنا يتألف

لا تألفوا هذا الركون إلى

العدا فالمرء مشدود

على ما يألف

أبتاه لن يحمي أوطاننا

إلا حسام لا يفل ومصحف

وفي القصيدة الأخيرة من الديوان يقف الشاعر على أعتاب مستوطنة يهودية فيتكلم على لسان طفل فلسطيني فيقول :

يا أبي

كنا على التكبير نستقبل أفواج الصباح

وعلى التكبير نستقبل أفواج المساء

وعلى التكبير نغدو ونروح

وبه تنتعش الأنفس وتلتئم الجروح

وبه عطر أمانينا يفوح

فلماذا ياأبي لم نسمع اليوم الآذان؟

ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكان ؟

يابني اسكت فقد احرقني هذا السؤال

أنت لم تسأل

ولكنك أطلقت النبال

أو تدري لم لم نسمع هنا صوت الآذان ؟

ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكان ؟

هذه القرية ما عادت لنا

هذه القرية كانت آمنة

هي بالأمس لنا

وهي اليوم لهم مستوطنة

هكذا ينز الوجع عبر هذه الكلمات المرة ..إنه الشاعر المسلم المثقل بهموم أمته والمتطلع إلى انتصار الحق بالجهاد في قوله:

إذا شئت انتصار الحق فاطلب

جهاد أبي عبيدة والمثنى

ودع عنك الذي يسعى لدينا

وإن ذكر الجهاد وتغنى.
للشاعر عبدالرحمن العشماوي