المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح بعض أسماء الله الحسنى



kandri
07-16-06, 02:13 PM
المتكبر – الكبير
* المعنى اللغوي :
يقال كبر بالضم يكبر أي : عظم فهو كبير ، وهو نقيض الصغر . والتاء في المتكبر ليست تاء التعاطي والتكلف وإنما هي تاء التفرد والتخصص .
* ورود الاسمين في القرآن الكريم :
سمى الله سبحانه وتعالى نفسه بالمتكبر في آية واحدة من القرآن الكريم في قوله تعالى في قوله ( العزيزُ الجبارُ المُتَكبرُ ) . وأما اسمه الكبير فقد ورد في ستة مواضع من القرآن الكريم منها قوله تعالى ( عالِمُ الغَيبِ وَالشهادَةِ الكَبيرُ المُتَعالِ ).
* معنى الاسمين في حق الله تعالى :
قال قتادة المتكبر أي تكبر عن كل شر وهو الذي تكبر عن ظلم عباده وقيل المتعالي عن صفات الخلق . وقال القرطبي المتكبر : الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم .
قال ابن جرير : الكبير يعني العظيم الذي كل شيء دونه ولا شيء أعظم منه ، وقيل هو الموصوف بالجلال وكبر الشأن فصغر دون جلاله كل كبير .
وعلى هذا يكون معنى المتكبر والكبير :
1- الذي تكبر عن كل سوء وشر وظلم .
2- الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلا شيء مثله .
3- الذي كبر وعظم فكل شيء دون جلاله صغير وحقير .
4- الذي له الكبرياء في السموات والأرض أي : السلطان والعظمة .
* آثار الإيمان بهذين الاسمين :
1- إن الله أكبر من كل شيء وأكبر من أن يعرف وأن نحيط به علماً . وقد وقع الفلاسفة في ذلك وحاولوا أن يدركوا كيفية وماهية ربهم بعقولهم فتاهوا وضلوا ولم يجنوا سوى الحيرة والتخبط والتناقض فيما سطروه من الأقوال والمعتقدات .
2- إن التكبر لا يليق إلا به سبحانه وتعالى ، فصفة السيد التكبر والترفع وأما العبد فصفته التذلل والخشوع والخضوع .
3- ولا يكاد الأمر يخلو طاغية في الأرض من هذا المرض العضال ، ودواؤه أن يتذكر العبد دوماً أنه لا حول ولا قوة إلا بربه وأن الله هو الكبير المتعال على الخلق أجمعين ، القادر على الانتقام من الأقوياء للضعفاء والمساكين .
4- والكبر يمنع أيضاً من طلب العلم والسؤال عنه ، لأن المتكبر يترفع عن الجلوس بين يدي العالم للتعلم ويرى أن في ذلك مهانة له فيجمع بين الكبر والجهل .

الخالق – الخلاق
* المعنى اللغوي :
الخلق في كلام العرب وجهين : أحدهما الإنشاء على مثال أبدعه لم يسبق إليه أحدثه بعد إذ لم يكن . والآخر التقدير ، وخلق الأديم يخلقه خلقاً : قدره لما يريد قبل القطع وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفاً .
* وروده في القرآن الكريم :
ورد اسمه الخالق في أحد عشر موضعاً في القرآن الكريم منها قوله تعالى : ( هو اللهُ الخالقُ البارئُ المصورُ ) .
* المعنى في حق الله تبارك وتعالى :
الخلق كما عرفنا يراد به الإيجاد والإبداع تارة ، والتقدير تارة أخرى ، فمن الآيات التي تدل على المعنى الأول قوله تعالى : ( إنا كُلَ شَيءٍ خَلَقناهُ بِقَدَرٍ) ولو كان الخلق هنا عبارة عن التقدير لصار معنى الآية إنا كل شيء قدرناه بقدر فيكون تكرير بلا فائدة .
فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق التقدير كقوله عز وجل : ( أَني أًخلُقُ لكم مِنَ الطين كهَيئَةِ الطير ) وقال الزجاج : فالخلق في اسم الله تعالى هو ابتداء تقدير النشء ، فالله خالقها ومنشئها وهو متممها ومدبرها فتبارك الله أحسن الخالقين .




البارئ
* المعنى اللغوي :
قال ابن الأعرابي : بريء إذا تخلص ، وبريء إذا تنزه وتباعد ، وبريء إذا أعذر وأنذر . وقال الآخفش : يقال برئت العود وبروته إذا قطعته وبرت القلم بغير همز إذا قطعته وأصلحته .
* وروده في القرآن الكريم :
ورد الاسم ثلاث مرات في القرآن كقوله تعالى ( هوَ اللهُ الخالقُ البارئ ) .
* المعنى في حق الله تعالى :
يمكن أن نلخص القول في معنى البارئ على وجوه :
1- البارئ هو الموجد والمبدع .
2- البارئ هو الذي فصل بعض الخلق عن بعض أي ميز بعضه عن بعض .
3- البارئ يدل على أنه تعالى خلق الإنسان من التراب .
4- وهناك معنى رابع ذكره الزمخشري فقال : البارئ هو الذي خلق الخلق بريئاً من التفاوت .

المصور
* المعنى اللغوي
الصوَرَ بالتحريك : الميل ، ورجل أصور أي مائل وصرت إلى الشيء وأصرته إذا أملته إليك . وتصورت الشيء توهمت صورته لي . والتصاوير : التماثيل ، وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته . وضربه فتصور أي سقط .
* ورود الاسم بالكتاب العزيز :
ورد الاسم في قوله تعالى ( هُو الله الخالقُ البارئ المُصور ) مرة واحدة في القرآن ، وجاء بصيغة الفعل مرات كقوله تعالى ( هُوَ الذي يُصَوِرُكُم في الأرحامِ كيفَ يَشاء ) .
* المعنى في حق الله تعالى :
قال جرير : المصور خلقه كيف شاء وكيف يشاء . وقال الزجاج : المصور هو مفَعل من الصورة وهو تعالى مصور كل صورة . وقال الخطابي : المصور هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها . وقال : التصور التخطيط والتشكيل ، ثم قال : وخلق الله جل وتعالى الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خِلَق : جعله علقة ثم مضغة ثم جعلها صورة وهو التشكيل الذي به يكون ذا صورة وهيئة يعرف بها ويتميز بها عن غيره بسماتها .
وبهذا يكون معنى المصور كالتالي :
1- هو الذي أمال خلقه وعدلهم إلى الأشكال والهيئات التي توافق تقديره وعلمه ورحمته .
2- هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة وهيئات متباينة من الطول والقصر والحسن والقبح والذكورة والأنوثة .
* آثار الإيمان بهذه الأسماء ( الخالق – الخلاق – البارئ – المصور ) :
1- أخبر الله تعالى عن نفسه أنه هو الخالق وحده وما سواه مخلوق ، وهذا قول الرسل جميعهم وأتباعهم .
2- أن الله سبحانه لم يزل خالقاً كيف يشاء ومتى شاء ولا يزال ، وليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ، ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري وذلك من كماله .
3- إن الله تعالى ذكره خالق كل شيء ومن جملة مخلوقاته العباد وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا يدل هذا على أن العبد ليس بفاعل على الحقيقة ولا مريد ولا مختار ، بل هو فاعل لفعله حقيقة ، وأن إضافة الفعل إليه إضافة حق .
4- خلق الله عظيم محكم فلا يستطيع مخلوق أن يخلق مثله ، فضلاً عن أن يخلق أفضل منه . وقد أثبت الله عجز جميع الخلق من الجن والإنس وغيرهم عن خلق خلق ضعيف حقير كالذباب مثلاً ولو اجتمعوا على ذلك وتعاونوا عليه .
5- ولذلك حرم الله على عباده أن يصوروا الصور ذات الأرواح لما فبها مضاهاة لخلق الله ، أي تشبيه لما يصنعونه ويصورونه من الصور بما يصنعه ويصوره الله . وقد وردت أحاديث كثيرة في توعد المصورين بأشد العذاب، وقد قسم النووي رحمه الله المصورين إلى ثلاثة أقسام :
أ- من فعل الصورة لتعبد فهذا كافر وهو أشدهم عذاباً .
ب- من فعل الصورة وقصد مضاهاة خلق الله تعالى فهذا كافر له من أشد العذاب ما للكفار .
ج- من لم يقصد بالصورة العبادة ولا المضاهاة فهو فاسق صاحب ذنب كبير ولا يكفر كسائر المعاصي .
6- وجود هذا الخلق العظيم المحيط بنا من كل ناحية دليل على قدرة الخالق وعلى عظمته وكماله ، فالإنسان يعجز في كثير من الأحيان عن معرفة جوانب كثيرة من الأرض التي يعيش عليها مع أنها صغيرة جداً إذا ما قيست بالكون الفسيح المليء بملايين النجوم المضيئة والأقمار والتي يعجز عن عدها وحصرها .
7- وأخيراً يجب أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى ماخلق هذا الخلق العظيم لهواً ولعباً ولا خلقه عبثاً وإنما خلقه لغاية عظيمة . وأبان تعالى هذه الغاية بقوله :
( وما خَلَقتُ الجِن والإنسَ إلا لِيَعبدون * ما أُريدُ مِنهُم مِن رِزقٍ وما أُريدُ أن يُطعِمون ) .

نورالهداية
07-15-14, 12:30 PM
جزاك الله خيرا