أينور الإسلام
26Jul2002, 02:00 مساء
تظهر علامات النجابة ومخايل العبقرية في الصغر , حتى لا يكاد يشك ذو فراسة إيمانية صادقة في صيرورة صاحبها إلى تسنم ذرا العلا والتربع على قمة المجد , والإرتقاء إلى منصب الإمامة .
ولقد اهتم المسلمون بالاجتهاد في الأكتشاف المبكر للنابغين , ووضعوا لذلك معايير دقيقة . وأولوا الصغار الذين توسمو فيهم النجابة رعاية خاصة ترقبا لما تفرسو فيهم من الصدرة
قال الأمام ابن الجوزي رحمه الله :
تاملت الذين يختارهم الحق عز وجل لولايته والقرب منه . فقد سمعنا أوصافهم ومن نظنه منهم , ممن رأيناه .
فوجدته سبحانه لا يختار إلا شخصاً كامل الصورة , لا عيب في صورته , ولا نقص في خلقته , فتراه حسن الوجه , متعدل القامة , سليماً من آفة في بدنه , ثم يكون كاملاً في باطنه , سخياً جواداً , عاقلاً غير خِب ولا خادع , ولا حقود ولا حسود ولا فيه من عيوب الباطن .
فذاك الذي يربية من صغره , فتره في الطفولة معتزلاً عن الصبيان كأنه في الصبا شيخ , ينبو عن الرذائل , ويفزع من النقائص , ثم لا تزال شجرة همته تنمو حتى يرى ثمرها متهدلاً على أغصان الشباب , فهو حريص على العلم ... منكمش على العمل , حافظ للزمان , مراع للأوقات , وساعٍ في طلب الفضائل خائف من النقائص .
ولو رأيت التوفيق ولإلهام الرباني يحوطه . لرأيت كيف يأخذ بيده إن عثر , ويمنعه من الخطاء إن همّ , ويستخدمة في الفضائل , ويستر عمله عنه حتى لا يراه منه ))
عن محمد بن ضحاك ، عبد الملك بن مروان قال لرأس جالوت أو لابن رأس جالوت : ( ما عندكم من الفراسة في الصبيان ؟ )) قال (( ماعندنا فيهم شيء , لأنهم يخلقون خلقا بعد خلق , غير أنا نرمقهم فإن سمعنا منهم من يقول في لعبه : ( من يكون معي ؟ رأيناه ذا همة وحنو صدق فيه , وإن سمعناه يقول (( مع من أكون ))
كرهناها منه , فكان أول ما علم من ابن الزبير أنه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان , وهو صبي فمر رجل فصاح عليهم , ففروا ومشى ابن الزبير القهقري وقال : (( ياصبيان اجعلوني عليكم أمير . وشدو بنا عليه ))
ومربه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو صبي يلعب مع الصبيان ففرو ا ووقف , فقال له : (( مالك لم تفر مع أصحابك ؟ )) قال : (( يا أمير المؤمنين ! لم أجرم فأخاف ,ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك ))
بقلم أم عبد اللطيف
ولقد اهتم المسلمون بالاجتهاد في الأكتشاف المبكر للنابغين , ووضعوا لذلك معايير دقيقة . وأولوا الصغار الذين توسمو فيهم النجابة رعاية خاصة ترقبا لما تفرسو فيهم من الصدرة
قال الأمام ابن الجوزي رحمه الله :
تاملت الذين يختارهم الحق عز وجل لولايته والقرب منه . فقد سمعنا أوصافهم ومن نظنه منهم , ممن رأيناه .
فوجدته سبحانه لا يختار إلا شخصاً كامل الصورة , لا عيب في صورته , ولا نقص في خلقته , فتراه حسن الوجه , متعدل القامة , سليماً من آفة في بدنه , ثم يكون كاملاً في باطنه , سخياً جواداً , عاقلاً غير خِب ولا خادع , ولا حقود ولا حسود ولا فيه من عيوب الباطن .
فذاك الذي يربية من صغره , فتره في الطفولة معتزلاً عن الصبيان كأنه في الصبا شيخ , ينبو عن الرذائل , ويفزع من النقائص , ثم لا تزال شجرة همته تنمو حتى يرى ثمرها متهدلاً على أغصان الشباب , فهو حريص على العلم ... منكمش على العمل , حافظ للزمان , مراع للأوقات , وساعٍ في طلب الفضائل خائف من النقائص .
ولو رأيت التوفيق ولإلهام الرباني يحوطه . لرأيت كيف يأخذ بيده إن عثر , ويمنعه من الخطاء إن همّ , ويستخدمة في الفضائل , ويستر عمله عنه حتى لا يراه منه ))
عن محمد بن ضحاك ، عبد الملك بن مروان قال لرأس جالوت أو لابن رأس جالوت : ( ما عندكم من الفراسة في الصبيان ؟ )) قال (( ماعندنا فيهم شيء , لأنهم يخلقون خلقا بعد خلق , غير أنا نرمقهم فإن سمعنا منهم من يقول في لعبه : ( من يكون معي ؟ رأيناه ذا همة وحنو صدق فيه , وإن سمعناه يقول (( مع من أكون ))
كرهناها منه , فكان أول ما علم من ابن الزبير أنه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان , وهو صبي فمر رجل فصاح عليهم , ففروا ومشى ابن الزبير القهقري وقال : (( ياصبيان اجعلوني عليكم أمير . وشدو بنا عليه ))
ومربه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو صبي يلعب مع الصبيان ففرو ا ووقف , فقال له : (( مالك لم تفر مع أصحابك ؟ )) قال : (( يا أمير المؤمنين ! لم أجرم فأخاف ,ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك ))
بقلم أم عبد اللطيف