المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من فتاوى الشيخ العلامة محمد بن صال العثيمين رحمه الله تعالى في الصيام



الداعي إلى الله
05-17-06, 07:03 AM
بسم الله والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :

4 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يعتبر تارك الصيام تهاوناً وتكاسلاً مثل تارك الصلاة من حيث إنه كافر؟
فأجاب فضيلته بقوله: تارك الصيام تهاوناً وتكاسلاً ليس بكافر، وذلك لأن الأصل بقاء الإنسان على إسلامه حتى يقوم دليل على أنه خارج من الإسلام، ولم يقم دليل على أن تارك الصيام خارج من الإسلام إذا كان تركه إياه تكاسلاً وتهاوناً. وذلك بخلاف الصلاة فإن الصلاة قد جاءت النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم على أن تاركها ـ أي الصلاة ـ تهاوناً وكسلاً كافر. قال عبدالله بن شقيق: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة»، ولكن يجب أن يُدعى هذا الرجل الذي ترك الصيام تكاسلاً وتهاوناً إلى الصوم، فإن أبى فإنه يُعزر حتى يصوم.

211 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عن توجيه نصيحة لمن هم في الخارج بشأن صيام رمضان؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي ننصح به الذين في الخارج أن لا يفوتوا صوم رمضان، وذلك لأن الأفضل للمسافر أن يصوم إلا إذا وجد مشقة فإنه يفطر، والدليل على أن الأفضل أن يصوم.
أولاً: أنه فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حر شديد حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة». رواه مسلم.
ثانياً: ولأنه إذا صام كان أيسر عليه؛ لأن القضاء يكون على الإنسان أصعب غالباً من الأداء في وقته، لأنه إذا صام في رمضان صار موافقاً للناس في صيامهم، فيكون ذلك أسهل عليه، والله عز وجل حينما فرض على عباده الصيام قال: {يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }.
ثالثاً: ولأنه إذا صام رمضان في السفر كان أسرع في إبراء ذمته، إذ أن الإنسان لا يدري ماذا يعتريه بعد رمضان؟ فيكون صومه أسرع في إبراء الذمة.
وهناك فائدة رابعة: وهي أنه إذا صام في رمضان فقد صام في الوقت الفاضل وهو رمضان، ولكن مع المشقة لا يصوم وهو مسافر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فقال: ما هذا؟» قالوا: صائم، قال: «ليس من البر الصيام في السفر» قال ذلك لمن يصوم في السفر وقد شق عليه، ولهذا لما نزل منزلاً ذات يوم سقط الصوام، لأنهم متعبون، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر». رواه مسلم.

221 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: النوم طوال ساعات النهار ما حكمه؟ وما حكم صيام من ينام وإذا كان يستيقظ لأداء الفرض، ثم ينام فما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال يتضمن حالين:
الحال الأولى: رجل ينام طوال النهار ولا يستيقظ ولا شك أن هذا جانٍ على نفسه، وعاصٍ لله عز وجل بتركه الصلاة في أوقاتها، وإذا كان من أهل الجماعة فقد أضاف إلى ذلك ترك الجماعة أيضاً، وهو حرام عليه، ومنقص لصومه. وما مثله إلا مثل من يبني قصراً ويهدم مصراً، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يقوم ويؤدي الصلاة في أوقاتها حسبما أمر به.
أما الحال الثانية: وهي حال من يقوم ويصلي الصلاة المفروضة في وقتها ومع الجماعة فهذا ليس بآثم، لكنه فوَّت على نفسه خيراً كثيراً، لأنه ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم حتى يجمع في صيامه عبادات شتى، والإنسان إذا عوَّد نفسه ومرنها على أعمال العبادة في حال الصيام سهل عليه ذلك، وإذا عوَّد نفسه الكسل والخمول والراحة صار لا يألف إلا ذلك وصعبت عليه العبادات والأعمال في حال الصيام، فنصيحتي لهذا ألا يستوعب وقت صيامه في نومه، فليحرص على العبادة، وقد يسر الله والحمد لله في وقتنا هذا للصائم ما يزيل عنه مشقة الصيام من المكيفات وغيرها مما يهون عليه الصيام.

231 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا دخل شهر رمضان هل تكون النية في أول الشهر أم في كل ليلة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحقيقة أنه عندما يتكلم بعض الناس عن النية وما أدراك ما النية، أنا لا أدري ما هو معنى النية عنده؟ النية إذا قام الإنسان في آخر الليل وأكل وشرب أليس هذا نية؟ النية ليست شيئاً يعمل ويحتسب له، بمجرد ما يفعل الإنسان الفعل فقد نواه، اللهم إلا رجلاً مجنوناً لا يدري ما يفعل، أو إنساناً مغمى عليه أو نائماً، أما إنسان عاقل باختياره يفعل الفعل، فإن مجرد فعله لذلك نية فلا حاجة إلى شيء يعمل، حتى إن بعض العلماء يقول: لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان تكليفاً بما لا يطاق، وصدق لو قيل لك: توضأ ولا تنوي، وصل ولا تنوي، وصم ولا تنوي، وكل ولا تنوي ما تستطيع، فالنية ما هي شيء شديد، بمجرد ما يقوم الإنسان ويأكل ويشرب فقد نوى.

062 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم المبالغة في المضمضمة والاستنشاق في نهار رمضان؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن يكون السؤال هكذا: ما حكم المبالغة في المضمضمة والاستنشاق للصائم؟
وجواب أن ذلك مكروه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة ـ رضي الله عنه ـ: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» وهذا دليل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق والمضمضة، لأن ذلك قد يؤدي إلى نزول الماء إلى جوفه فيفسد به صومه، لكن لو فرض أنه بالغ ودخل الماء إلى جوفه بدون قصد فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن من شروط الفطر أن يكون الصائم قاصداً لفعل ما يحصل به الفطر.

162 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: إذا تمضمض الصائم أو استنشق فدخل الماء إلى جوفه فهل يفطر بذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا تمضمض الصائم، أو استنشق فدخل الماء إلى جوفه لم يفطر؛ لأنه لم يتعمد ذلك لقوله تعالى: {وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أخوكم : الداعي إلى الله سبحانه وتعالى.