المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما صحة حديث (لا يدخل الجنة ولد زانية) ، مع شرح حديث (ولد الزنا شَرّ الثلاثة)



بو راكان
05-17-06, 12:45 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

سمعت من أحد الاشخاص ان ابن الزنا من أهل النار

وذكر هذا الحديث

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة ولد زانية ))
حديث حسن صحيح أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/203)
و حسنه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (673)

اتمنى ان تفسر لنا هذا الشي

وجزاك الله خيرا

عبد الرحمن السحيم
05-18-06, 01:35 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

المتقّرِّر في كِتاب الله وسُنة نبيِّه صلى الله عليه وسلم أن لا يُؤخَذ أحَدٌ بِجَرِيرَة غيره .
قال تعالى : ( وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْس إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي رمثة رضي الله عنه : من هذا معك ؟ قال : هذا والله ابْنِي ؟ قال : فَضَحِك رسول الله صلى الله عليه وسلم لِحَلِف أَبِي عليّ ، ثم قال : صَدَقْتَ ، أما إنك لا تَجْنِي عليه ولا يَجْنِي عليك . ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

وأما ما وَرَد بخصوص ابن الزنا فإنه يُذمّ إذا فَعَل فِعل والِديه ، وتُعُقِّب بأنه يُذمّ من فَعل ذلك ولو لم يكن ابن زنا .
ويُذمّ من جِهة كون أصلِه نُطفة مِن حرام ، ومن كان كذلك فقد يَغلِب عليه تأثير خُبث النطفة .

وسُئلت عائشة رضي الله عنها عن ولد الزنا ، فقالت ، ليس عليه من خطيئة أبويه شيء ، لا تزر وازرة وزر أخرى . رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، والحاكم وصححه .

وقال كان ابن عباس رضي الله عنه في ولد الزنا : لو كان شَرّ الثلاثة لم يُتَأنّ بأمِّـه أن تُرْجَم حتى تَضَعَه . رواه ابن عبد البر في التمهيد .

وكان ابن عمر إذا قيل : ولد الزنى شر الثلاثة . قال : بل هو خير الثلاثة .

وأما ما جاء في حديث " ولد الزنا شَرّ الثلاثة " :

فقد قال الخطابي : اخْتَلَف الناس في تأويل هذا الحديث ؛ فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما جاء في رَجُل بِعَينِه كان مَوسوما بالشر .
وقد قال بعض أهل العلم : إنه شَرّ الثلاثة أصْلا وعُنصرا ونَسَبا ومَولِدا . وذلك أنه خُلق من ماء الزاني والزانية ، وهو ماء خبيث . اهـ .

وقال البيهقي : مَحْمُول على مَن عَمِلَ عَمَل أبويه .

وقال البغوي في " شرح السنة " : واختلفوا في تأويل هذا الحديث . قيل: إنما قال ذلك في رجل بعينه كان موسوما بالشر ، ورُوي أن ابن عمر كان إذا قيل له : ولد الزنا شر الثلاثة ، قال : بل هو خير الثلاثة .
وقيل : معنى قوله : " شر الثلاثة " أصلا ونسبا ، لأنه خلق من ماء خبيث ، ولا يُؤمَن أن يؤثِّر ذلك فيه ، ويَدبّ في عروقه ، فيحمله على الشر .
وقول ابن عمر : " هو خير الثلاثة " ، فوجهه أنه لا إثم له في الذنب الذي باشره الزانيان ، فهو خير منهما لبراءته من الذنب . اهـ .

وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة " : وقال شيخنا : وقد فسّره العلماء على تقدير صحته ، بأن معتاه : إذا عمل بمثل عمل أبويه ، وزَيّفه الطالقاني بأنه لا يختص بولد الزنا ، فولد الرِّشْدة كذلك ، واتفقوا على أنه لا يُحْمَل على ظاهره ، لقوله تعالى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، قال في تأويله أيضا : إن المراد به مَن يواظب الزنا ، كما يُقال للشهود بنو صحف ، وللشجعان بنو الحرب ، ولأولاد المسلمين بنو الإسلام ، ووجهه الطالقاني بأنه إذا مات طفلا وأبواه مؤمنان أُلْحِق بهما ، وبلغ درجتهما بصلاحهما ، كما جاء النص به ، وولد الزنا لا يدخل الجنة بعمل أصلَيْه ، أما الزاني فَنَسَبه منقطع به ، وأما الزانية فشؤم زناها - وإن صَلحت - يمنع مِن وصول بَركة صلاحها إليه . اهـ .

وقال الألباني في هذا الحديث :
هذا الحديث من العام المخصوص ،فقد قاله لإنْسان بِعَينِه كان منه الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان منه ، مما صار به كافِرا شَرا مِن أمّـه ومِن الذي كان حَمْلُها منه . اهـ .