المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يوجد ما يمنع من وضع المرأة البيض والخيار على الوجه ؟



أبو الفوائد
05-14-06, 02:28 PM
دار نقاش في بعض المواقع حول المنع والجواز , فالمانع استدل بقول الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله :

بعض الفتيات يضعن على وجوههن بعض المواد لإنعاش وزوال الحبوب من الوجه كالخيار والبيض وغيره فهل يجوز ذلك أم لا؟
لا ينبغي فعل مثل هذا إلا إذا كان محل ضرورة ولا يخالطه نجاسة عند إرادة غسله.وبكل لا ينبغي لأن مثل هذا نعمة وفي الإمكان وجود دواء آخر غير هذا, فهذا يستعمل غذاءً وينبغي أن يستعمل دواء آخر غيره له نفس مفعول هذا.والله أعلم.
ــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد - (ص275) [ رقم الفتوى في مصدرها: 289]
منقول من شبكة الفتوى

---

والطرف الآخر اعتبر أن هذه الفتوى اجتهاد منه رحمه الله , ويستدل بأن الأصل الجواز لعدم وجود دليل على التحريم , والأصل الحل , وافاد هذا الطرف بأن العسل والثوم والخل والزيتون وغيره من الأطعمة يجوز التداوي بها في جسم الانسان اذا عُلم أنه بها دواءاً لمرضه .

والمطلوب هل تعلموا شيئاً في هذا الأمر .. وجزاكم الله خيرا ً ..

عبد الرحمن السحيم
05-18-06, 01:15 PM
..

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

أما القائل : (أن هذه الفتوى اجتهاد منه رحمه الله) فنقول نعم ، وهو مِن أهل العلم ، ولكن من الذي قابَل قوله تلك الفتوى ؟
لعله صاحب اسم مُستَعار !
لا يُدرى من هو !
فإن كان كذلك ففتوى العالم لا تُردّ بهذه الطريقة ، ولا تُقابَل بهذا القول .
لأن العلماء ورثة الأنبياء .
ولأن الله تبارك وتعالى أحال على أهل العلم ، وأمَر بسؤالهم ، وهم أعلم بمقاصد الشريعة وأصولها وقواعدها .
وهم أهل الاختصاص في هذا .

أما هذه المسالة بخصوصها فيُقال لمن قال : الأصل في الأشياء الجواز ، فنقول : نعم ، ولكن جواز ماذا ؟
هل هو جواز أكلها ؟ أو جواز الإسراف فيها ؟
فإن كان الأول فهذا الصنيع ليس من قَبِيل الأكل ، وإنما هو من قَبِيل الإسراف .
وهو مِن تبديل نعمة الله كُفرا .
ويُخشى على من استهان بِنعم الله بهذه الطريقة أن يكون من الذي قال الله فيهم : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) وهذه الآية جاءت في معرض سياق الـنِّعَم والامتنان بها .
كما أن الله قد عَابَ على بني إسرائيل تَبديل نِعمة الله ، فقال : (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .

ثم إن العلماء يُسِّمون الحاجات إلى ثلاث :
ضرورية ، وحاجية ، وتحسينية .

وما تفعله بعض النساء اليوم ببعض الأطعمة هو ليس من باب الضرورة ( فليس من باب التداوي ) ولا من باب الحاجيات ، بل هو من باب التحسينيات .
وما كان كذلك فلا يَجوز فيه تبديل نعمة الله والاستهانة بها بهذه الطريقة .

هذا من جهة
ومن جهة أخرى فإن طلب الجمال والتجمّل ليس مُباحا على إطلاقه ، بل هو مُقيّد ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمات والنامصات والمتفلِّجات للحُسْن . كما في الصحيحين .

ومن جهة ثالثة أن ما تفعله النساء ليس من باب التداوي ، بل هو من أقرب ما يكون إلى الترف ، وهناك وسائل بديلة لهذه الفواكه والخضروات .

أما في مجال التداوي فالأمر مُختلِف .
وهو هنا ليس من باب التداوي بالاتفاق بين العقلاء .

ولو سألت امرأة تضع الفواكه على وجهها : هل تتداوين بذلك ؟ لقالتْ : لا !

ولشيخنا العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فتوى ، قال فيها : وأما استعمالها ( يعني البيض والعَسَل واللبن ) للتجمّل فهناك مواد أخرى يَحصُل التجميل بها سوى هذه ، فاسْتِعْمَالُها أوْلى . ولِيُعْلَم أن التجمّل لا بأس به ، لكن الإسراف فيه حتى يَكون أكبر همّ الإنسان بحيث لا يَهتمّ إلا به ويَغْفَل كثيرا عن مصالِح دِينه ودُنياه مِن أجْلِه فهذا أمر لا يَنبغي لأنه داخل في الإسراف ، والإسراف لا يُحبّه الله . اهـ .

والله المستعان .