المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : والدي يجادل بالدين لدرجة إنني أنفعل كثيراً بمناقشته



بشائر الخير
05-06-06, 01:31 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

والدي للأسف يجادل كثيراً في الدين .. إن استشهدت بآية قال و ما أدراك أن هذا معناها ؟ و من قال أن من فسرها معصوم ؟ قد يكون تفسيرها أمر آخر و جميع المفسرين ينقلون الكلام نفسه و نحن نجبر على تصديقه !! والدي لا ينكر القرآن ولكنه لا يقتنع بعض المرات بالتفسير و لو كان واضحاً و موثوقاً

حتى الآيات التي تتضمن حقائق علمية يقارن بينها و بين ما يحدث بالطبيعة و ان لم توافق منطقه لم يصدقها حتى يؤتى له بدليل .. أخبره بأن علوم الغيب لا يجب أن توافق المنطق فيرد بأن هذا خطأ و الصواب هو التفكر و التأمل و البحث حتى نربط بين الحقائق و ما نجهل من العلوم مهما استصعب الأمر

علماً بأنه ليس طالب علم ولا أراه يسعى لكشف ما يستعصي عليه فهو يحكم و يصدق و يكذب على هواه و بما وافق عقله و منطقه

حين اذكره بحديث يبدأ بالمجادلة في صحته و أن حتى كتب البخاري تحوي أحاديث ضعيفة فكيف عرفت أن هذا صحيح ؟ أحدثه بالأحاديث التي تحوي جانباً غيبياً فيسألني عن تفاصيلها و كيف كذا و كذا !! حتى اني اخبرته عن حديث الرسول صلى الله عليه و سلم عن نباح الكلب و نهيق الحمار عزكم الله فرد علي ببرود : و اذا مر لص أمام الكلب فنبح فبالتالي السبب ليس شيطاناً فهل نترك اللص يدخل لأننا نعتقد ان الذي مر شيطان !!

حاولت الابتعاد عن المواضيع الدينية حين أكون معه حتى لا نخوض بما لا نعلم و لكني أحياناً اقرأ معلومة و أحب أن أنشرها حتى لا أكتم علماً كما نهانا الرسول صلى الله عليه و سلم .. و هنا نبدأ بنقاش عقيم لا ينتهي إلا بغضبي و تركي المجلس و ضحك أبي و سخريته مني

علاقتي مع أبي جيدة و قد تربينا على المناقشة و حرية الرأي من الصغر و هو يستمتع جداً بالحوار المفتوح " على مصراعيه " و هذا ما جعل أساسيات الاحترام مهمشة بعض الشيء .. علمنا أن تكون علاقتنا مبنية على الصداقة أكثر من علاقة الأب مع الأبناء

الآن و بعد أن مَن الله علي بفضله و تقربت من الله سبحانه و تعالى أصبحت استغرب هذه العلاقة خصوصاً أن إخواني يتعدون حدودهم مع والدي و بدل أن يؤدبهم فهو يرد عليهم بالمثل و يشجعهم على الخطأ

سؤالي عن مجادلة أبي بالدين و محاولتي إصلاحه .. أنفعل بشدة و غالباً ما يعلو صوتي و أندم بعدها لخشيتي من العقوق

أولاً : والدي ربانا على هذه الطريقة بل هو فخور بها و كثيراً ما يثيرنا بسخريته حتى يفتح باب النقاش الذي لا طائل منه
ثانياً : مجادلته بالدين تثير غيرتي على ديني و يشهد الله كم أتألم على هذا الحال ولا أعرف كيف أتصرف .. حين يجادل بالأمور الحياتية غالباً ما اصمت لأنه لا يترك أمراً إلا أعطانا فيه رأيه و بين فيه وجهة نظره و لكن حين نصل للدين فلا أستطيع السكوت فأثور و أغضب و يعلو صوتي

حتى لا أظلم والدي .. فهو إنسان طيب و ملتزم بجميع الفرائض بالمسجد بالإضافة إلى السنن و الصيام كل أسبوع و الكثير من ما يستحق الثناء عليه

كيف اتصرف مع والدي ؟
كيف اضبط نفسي عند مناقشته ؟
هل أأثم اذا كتمت عنه علماً درءاً لما سوف يخوض فيه من مجادلة ؟

لا أريد ان أكون عاقة لوالدي على الرغم من استمتاعه بهذا العقوق

و جزاكم الله كل خير

استغفرك اللهم و أتوب إليك

بشائر الخير
05-12-06, 12:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مازلت بانتظار الرد .. مضى أكثر من أسبوع و انا بأمس الحاجة للإجابة

المشكلة تستفحل مع والدي و قد وصلت لتحليل الحرام من منطلق رأيه الشخصي و رؤيته للأمور بل يقول عن نفسه بأنه أوتي الحكمة و يستشهد بالآية الكريمة : "وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً "

و الله اني أخشى بأن تصل الأمور لمقاطعة أبي نهائياً فأنا لا أستطيع التحكم بنفسي حين أغضب و هو يتعمد إثارتي و يستمتع بمجادلتي و السخرية مني و إظهاري بمظهر الجاهلة و هو العالم الفقيه .. أبي ليس عالماً ولا باحثاً و لا حتى مطلع على الأمور الدينية و نراه يأتينا بآراء و فتاوى يستشفها من عقله و منطقه

يستمع للغناء طوال اليوم و أخبره بأن الغناء حرام فيقول لي بأن الرسول صلى الله عليه و سلم أعجبه الشعر .. أقول له بأن الغناء يحوي معازف فيرد بأنه لا يستمع للعزف فقط يركز بالكلمات !!

يتعامل مع القروض الربوية و أذكره بأنها حرام .. يقول انه مضطر و المضطر حلال عليه أن يتعامل بالربا .. علماً بأنه ليس مضطراً و وضعنا المالي مستقر و الحمدلله و لدينا بدائل إسلامية تكفينا و للأسف هو ولي أمري و مجبرة على الأخذ من هذا المال للمصروف و غيره و بدل البحث عن البديل يقول بأن الحكومة وفرت لنا هذا المال و هي ولية أمرنا و طاعة ولاة الأمر واجبة و هم من دفعونا للربا لذلك تتحمل الإثم بدلاً عنا و نحن الشعب نجازى بنوايانا و ان الأعمال بالنيات !!

والدي ليس كبيراً في السن ولا يشكو من أي علة حتى نهون المسألة .. أقصد انه يعي ما يقول و يفعل

ساعدوني جزاكم الله خيراً فقد تعبت من هذا الوضع .. لا أريد فتوى بخصوص ما ذكرت من مواقف فأنا أعلم ان إدراج أكثر من سؤال في المشاركة مخالف للقوانين .. طرحت هذه المواقف كمثال لما يحدث حتى تتضح الصورة

كل ما أريده هو ماذا أفعل مع والدي و كيف أتصرف و كيف أكتم غضبي حين أكون معه حتى لا أقع بالعقوق

عبد الرحمن السحيم
05-12-06, 10:58 PM
..

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

مثل هذا الوالد لا تجوز مُناقشته طالما أنه يتكلّم بهذه الطريقة !
ويَنصّ العلماء على أنه لا يجوز إنكار المنكر إذا ترتّب عليه مُنْكَر أكبر منه وأعظم .
ومما يستدلّ به العلماء ما جرى في قصة بول الأعرابي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وما همّ به الصحابة من الإيقاع به ، فَنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لِما يترتّب على ذلك مِن مفاسد أكبر مِن مُجرّد البول . والحديث مُخرّج في الصحيحين .

كما أن دَفْع المفاسِد مُقدّم على جلب المصالح .
فالمصلحة قد تكون في نشر عِلم ، والمفسدة قد تكون في كلام خطير بل وتسفيه لآراء العلماء من لَدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم إلى زماننا هذا .
خاصة وأن أكثر التفسير جاء عن الصحابة رضي الله عنهم ، ومِنه ما له حُكم المرفوع ، أي له حُكم الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وكذلك الطعن في أحاديث الصحيحين أو أحدهما إنما هو مِن فِعل الزنادقة .
كما أن الطعن في العلماء طَعن في المبدأ الذي يَحمِلونه .
وهذا ما وقع به المنافقون في غزوة تبوك ، مما كان سببا في نزول قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) .

وإذا كان الأمر كذلك فلا تجوز مُناقشته في أمور لا عِلم له بها ، بل ويتكلّم فيها وفق هواه !

والله أعلم .


وعُذرا .. فقد كتبت الجواب ، ونسيت إدراجه هنا ..