المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة مصعب بن الزبير أمير الكرم والجمال و الشجاعة والحلم



الاسدودى
05-04-06, 06:29 PM
ترجمة مصعب بن الزبير أمير الكرم والجمال و الشجاعة والحلم
وهو مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب أبو عبد الله القرشى ويقال له أبو عيسى أيضا الأسدى وأمه كرمان بنت أنيف الكلبية كان من أحسن الناس وجها وأشجعهم قلبا وأسخاهم كفا
وقد حكى عن عمر بن الخطاب وروى عن أبيه الزبير وسعد وأبى سعيد الخدرى وروى عنه الحكم بن عيينة وعمرو بن دينار الجمحى وإسماعيل ابن أبي خالد ووفد على معاوية وكان ممن يجالس أبا هريرة
وكان من أحسن الناس وجها
حكى الزبير بن بكار أن جميلا نظر إليه وهو واقف بعرفة فقال: إن ههنا فتى أكره أن تراه بثينة
وقال الشعبى : ما رأيت أميرا على منبر قط أحسن منه
قال إسماعيل بن خالد:ما رأيت أجمل من مصعب بن الزبير
وقال الحسن البصري: هو أجمل أهل البصرة
ولى إمرة العراقيين لأخيه أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير
وتمكن مصعب فى العراق تمكنا زائدا فقرر بها كل شيء والعمال وحظى عنده ابن الأشتر فجعله على الوفادة ثم رحل مصعب إلى أخيه بمكة فأعلمه بما فعل فأقره على ما صنع إلا ابن الأشتر لم يمض له ما جعله عليه وقال له أترانى أحب الأشتر وهو الذي جرحنى هذه الجراحة ثم استدعى بمن قدم مع مصعب من أهل العراق فقال لهم والله لوددت أن لى بكل رجلين منكم رجلا من أهل الشام فقال له أبو حاجز الأسدى وكان قاضى الجماعة بالبصرة إن لنا ولكم مثلا قد مضى يا أمير المؤمنين وهو ما قال الأعشى
علقتها عرضا وعلقت رجلا * غيرى وعلق أخرى غيرها الرجل
قلت كما قيل أيضا
جننا بليلى وهى جنت بغيرنا * وأخرى بنا مجنونة لا نريدها
علقناك يا أمير المؤمنين وعلقت أهل الشام وعلق أهل الشام إلى مروان فما عسينا أن نصنع
قال الشعبى:ما سمعت جوابا أحسن منه
وقال غيره: وكان مصعب من أشد الناس محبة للنساء
وقد أمضى من ذلك شيئا كثيرا كما روى أنه اجتمع عند الحجر الأسود جماعة منهم ابن عمر ومصعب بن الزبير فقالوا ليقم كل واحد منكم وليسأل من الله حاجته فسأل ابن عمر المغفرة وسأل مصعب أن يزوجه الله سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة وكانتا من أحسن النساء وأبرعهن جمالا وحسنا فى ذلك الزمان وأن يعطيه الله إمرة العراقين فأعطاه الله ذلك
تزوج بعائشة بنت طلحة وكن صداقها مائة ألف دينار وكانت باهرة الجمال جدا وكان مصعب أيضا جميلا جدا وكذلك بقية زوجاته كن بارعات الجمال
عن عبد الرحمن بن أبى زناد عن أبيه قال :اجتمع فى الحجر مصعب وعروة وابن الزبير وابن عمر فقال عبد الله بن الزبير أما أنا فأتمنى الخلافة وقال عروة أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عنى العلم وقال مصعب أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين وقال عبد الله بن عمر أما أنا فأتمنى المغفرة قال فنالوا كلهم ما تمنوا ولعل ابن عمر قد غفر الله له
وقد كان مصعب من أجود الناس وأكثرهم عطاء لا يستكثر ما يعطى ولو كان من عساه أن يكون فكانت عطاياه للقوى والضعيف والوضيع والشريف متقاربة وكان أخوه عبد الله يبخل
وروى الخطيب البغدادى فى تاريخه: أن مصعبا غضب مرة على رجل فأمر بضرب عنقه فقال له الرجل أعز الله الأمير ما أقبح بمثلى أن يقوم يوم القيامة فيتعلق بأطرافك الحسنة وبوجهك هذا الذى يستضاء به فأقول يا رب سل مصعبا فيم قتلنى فعفا عنه
فقال الرجل: أعز الله الأمير إن رأيت ما وهبتنى من حياتى فى عيش رضى
فأطلق له مائة ألف
فقال الرجل: إنى أشهدك أن نصفها لابن قيس الرقيات حيث يقول فيك
إن مصعبا شهاب من الله * تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك رحمة ليس فيه * جبروت منه ولا كبرياء
يتقى الله فى الأمور وقد* أفلح من كان همه الاتقاء
وفى رواية أنه قال له أيها الأمير قد وهبتنى حياة فان استطعت أن تجعل ما قد وهبتنى من الحياة فى عيش رضى وسعة فافعل فأمر له بمائة ألف
وروى الامام أحمد في مسنده أن: بلغ مصعبا عن عريف أنصارى شىء(خطأ) فهم به(اي:هم بعقابه)
فدخل عليه أنس بن مالك فقال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (استوصوا بالأنصار خيرا أو قال معروفا اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) فألقى مصعب نفسه عن سريره وألصق خده بالبساط وقال: أمر رسول الله ص على الرأس والعين فتركه
ومن كلام مصعب فى التواضع أنه قال: العجب من ابن آدم كيف يتكبر وقد جرى فى مجرى البول مرتين
سئل القاسم بن محمد احد فقهاء المدينة السبعة عن مصعب فقال: كان نبيلا رئيسا تقيا أنيسا

وقال الزبير بن بكار: قال عبد الملك ابن مروان يوما لجلسائه: من أشجع العرب والروم؟
قالوا :شبيب وقال آخر: قطرى بن الفجاءة وفلان وفلان
فقال عبد الملك :إن أشجع الناس لرجل جمع بين سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة وأمه الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز وابنه ريان بن أنيف الكلبى
سيد ضاحية العرب وولى العراقين خمس سنين فأصاب ألف ألف وألف ألف وألف ألف مع ما لنفسه من الأموال وملك غير ذلك من الأثاث والدواب والأموال مالا يحصى وأعطى مع هذا الأمان وأن يسلم هذا له جميعه مع الحياة فزهد فى هذا كله وأبى واختار القتل على مقام ذل ومفارقة هذا كله ومشى
بسيفه فقاتل حتى مات وذلك بعد خذلان أصحابه فذلك مصعب بن الزبير رحمه الله وليس هو كمن قطع الجسور مرة ههنا ومرة ههنا فهذا هو الرجل هذا هو الزهد.
قالوا: وكان مقتله يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى سنة ثنتين وسبعين
ولما وضع رأس مصعب بين يدى عبد الملك قال:
لقد أردى الفوارس يوم عبس * غلام غير مناع المتاع
ولا فرح بخير أن أتاه * ولا هلع من الحدثان لاع
ولا رقابة والخيل تعدو * ولا خال كانبوب اليراع
فقال الرجل الذى جاء برأسه: والله يا أمير المؤمنين لو رأيته والرمح فى يده تارة والسيف تارة يفرى بهذا ويطعن بهذا لرأيت رجلا يملأ القلب والعين شجاعة لكنه لما تفرقت عنه رجاله وكثر من قصده وبقى وحده ما زال ينشد
وإنى على المكره عند حضوره * أكذب نفسى والجفون فلم تغض
وما ذاك من ذل ولكن حفيظة * أذب بها عند المكارم عن عرضى
وإنى لأهل الشر بالشر مرصد * وإنى لذى سلم أذل من الأرض
فقال عبد الملك: كان والله كما وصف به نفسه وصدق ولقد كان أحب الناس الى وأشدهم لى ألفة ومودة ولكن الملك عقيم
وروى الخطيب البغدادى أن أمرأته سكينة بنت الحسين بن علي بن ابي طالب كانت معه فى هذه الوقعة فلما قتل طلبته فى القتلى حتى عرفته بشامة فى خده فقالت : نعم بعل المرأة المسلمة كنت أدركك والله ما قال عنتر
وخليل غانية تركت مجندلا * بالقاع لم يعهد ولم يتثلم
فهتكت بالرمح الطويل إهابة * ليس الكريم على القنا بمحرم
قال الزبير وقال عبد الله بن قيس الرقيات يرثى مصعب بن الزبير رحمه الله تعالى
لقد أورث المصرين حزنا وذلة * قتيل بدير الجاثليق مقيم
فما نصحت لله بكر بن وائل * ولا صدقت يوم اللقاء تميم
ولو كان بكريا يعطف حوله * كتائب يبقى حرها ويدوم
ولكنه ضاع الذمام ولم يكن * بها مضرى يوم ذاك كريم
جزى الله كوفيا هناك ملامة * وبصريهم إن الملوم ملوم
وإن بنى العلات أخلوا ظهورنا * ونحن صريح بينهم وصميم
فإن نفن لا يبقى أولئك بعدنا * لذى حرمة فى المسلمين حريم
وقال عبد الله بن قيس الرقيات يرثى مصعبا أيضا
نعت السحائب والغمام بأسرها * جسدا بمسكن عارى الأوصال
(خطبة عبد الله بن الزبير في مقتل أخيه مصعب ).
وكان لمصعب من الولد عكاشة وعيسى الذى قتل معه وسكينة وأمهم فاطمة بنت عبد الله بن السائب وعبد الله ومحمد وأمهما عائشة بنت طلحة وأمها أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق وجعفر ومصعب وسعيد وعيسى الأصغر والمنذر لأمهات شتى والرباب وأمها سكينة بنت الحسين ابن على بن أبى طالب رضى الله عنه وعنهم
قال ابن جرير وذكر أبو زيد عن أبى غسان محمد بن يحيى حدثنى مصعب بن عثمان قال لما انتهى إلى عبد الله بن الزبير قتل أخيه مصعب قام فى الناس خطيبا فقال الحمد لله الذى له الخلق والأمر يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شىء قدير ألا وإنه لم يذل الله من كان الحق معه وإن كان فردا وحده ولن يفلح من كان وليه الشيطان وجزبه ولو كان معه الآنام طرا ألا وإنه أتانا من العراق خبر أحزننا وأفرحنا أتانا قتل مصعب فأحزننا فأما الذى أفرحنا فعلمنا أن قتله له شهادة وأما الذى أحزننا فان الحميم لفراقه لوعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يرعوى من بعدها وذو الرأى جميل الصبر كريم العزاء ولئن أصبت بمصعب فلقد أصبت بالزبير قبله وما أنا من عثمان بخلو ؟ مصيبة وما مصعب إلا عبد من عبيد الله وعون من أعوانى ألا وإن أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقل الثمن فان يقتل فانا والله ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو أبى العاص والله ما قتل منهم رجل فى زحف فى الجاهلية ولا فى الاسلام وما نموت إلا بأطراف الرماح أو تحت ظل السيوف فان بنى أبى العاص يجمعون الناس بالرغبات والرهبات ثم يقاتلون بهم أعداءهم ممن هو خير منهم وأكرم ولا يقاتلون تابعيهم زحفا ألا وإن الدنيا عارية من الملك الأعلاء الذى لا يزول سلطانه ولا يبيد ملكه فان تقبل الدنيا لآخذها أخذ الاشر البطر وإن تدبر لا أبكى عليها بكاء الحزين الأسف المهين أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم
اختصرت هذه الترجمة من البداية والنهاية فرحم الله مصعبا و اكرم مثواه

مســك
05-04-06, 07:10 PM
اختيار أكثر من رائع ...
رحم الله مصعب ورضي عنه ..

العارف
08-12-11, 05:08 PM
كلام متضارب في سرد تأريخ الحكام ومع الاسف تلميع لشخصيات كثيرة عرفت بحبها للسلطة واللعب على البسطاء واياديهم ملطخة بدماء الابرياء

مصعب واخيه عبدالله ابن الزبير والحجاج ومروان بن الحكم كلهم قاتلوا بعضهم من اجل الحكم وكلهم قتلوا من اجل الحكم ولم يراعوا حرمة المسلمين

كفانا زيف فهذه كتب التأريخ تشهد بذلك