المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة أم الرجل



أبو أحمد محمد شريط
04-30-06, 06:57 PM
قرأت في فتاوى المنتدى سؤالا للأخت أم أريام عن عدم مساواة الرجل والمرأة في الميراث وغيره ، فأحببت إضافة إلى رد الأخ عبد الرحمن بارك الله فيه أن أقتطف للأخت السائلة هذه الفقرات من بحث كنت قد كتبته بالاشتراك مع أخ لي حول ميراث المرأة وحاولنا فيه –ماستطعنا أن ننقض شبه الطاعنين على الاسلام في هذه القضية.
وإليك –أختاه وإلى كل الإخوة- هذه الفقرات لعلهل تشفي غليلك :

إن نظام التوريث في الإسلام هو النظام العادل المتناسق مع الفطرة ابتداء ومع واقعيات الحياة العائلية والإنسانية في كل حال ، يبدو هذا واضحا حين نوازنه بأي نظام آخر عرفته البشرية.
إن الفقه الحقيقي لفلسفة الإسلام في الميراث تكشف عن أن التمايز في أنصبة الوارثين و الوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة و الأنوثة – كما يدعي عبثا أدعياء المساواة - ، و إنما لهذه الفلسفة الإسلامية في التوريث حكم إلهية ومقاصد ربانية ، ذلك أن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في فلسفة الميراث الإسلامي إنما تحكمه ستة معايير وأسس –أختار منها معيارا واحدا وهو الذي جاء بشأنه السؤال-
معيار العبء المالي
العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله و القيام به حيال الآخرين ، و هذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتا بين الذكر و الأنثى ، لكنه تفاوت لا يفضي إلى أي ظلم للأنثى أو انتقاص من حقها ، بل ربما كان العكس هو الصحيح ! .
ففي حالة ما إذا اتفق و تساوى الوارثون في درجة القرابة ، واتفقوا و تساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال مثل أولاد المتوفى ذكورا و إناثا ، يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث .
ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر و الأنثى في عموم الوارثين ، و إنما حصره في هذه الحالة بالذات فقال تعالى : ] يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [ النساء:11. و لم يقل يوصيكم الله في الوارثين... و الحكمة في هذا التفاوت في هذه الحالة بالذات ، هي أن الذكر مكلف دون المرأة بأعباء مادية كالنفقة و غيرها فالغنم بالغرم.ذلك أن الذكر مكلف بأن ينفق على المرأة زوجة كانت أو بنتا أو أما أو أختا ، بينما المرأة لا تكلف بالإنفاق على أي أحد زوجا كان أو أبا أو ابنا أو أخا !.
مثــــــــــــال :
نبين في هذا المثال- على وجه التقريب لا على وجه التدقيق- كيف يتفاوت العبء المالي بين الرجل و المرأة.
مات وترك : ابنا وبنتا وتركة قدرها 3.000.000.00 دج
فيكون :
نصيب الابن 2.000.000.00 دج
نصيب البنت 1.000.000.00 دج
و لنتتبع الآن خطوات حياة الوارثين بما تمليه طبيعة الأشياء فنضع الحسابين تحت النظر و نتتبع حركة سحب و إيداع المبالغ في كلا الرصيدين .
لنفرض أن : الابن و البنت توفي عنهما أبوهما و هما صغيرين يحتاجان لتربية وعناية من طرف قريب لهما يصرف عليهما معا شهريا مبلغ : 5000.00 دج .
وبعد كبرهما - مثلا بلوغهما عشرين- ( 20 ) سنة : سيكون رصيد كل منهما :

رصيد الابن : = دج
رصيد البنت : = 400.000.00 دج
إلى هذا السن ( 20 سنة ) فإن نصيب البنت تناقص طرديا بالنظر إلى رصيد أخيها .
كان رصيدها يمثل بالنسبة لرصيد أخيها ( ) و صار يمثل ( ) أي أن : <
يعني أن المركز المالي للبنت أضحى ضعيفا مما كان عليه يوم وفاة أبيها.
و في هذه المرحلة سيدخل الوارثان ( الابن و البنت ) الحياة من بابها الواسع فيكون على الابن أن يتزوج و على البنت أن تتزوج أيضا .
- إن على الابن أن ينفق ما يقارب 200.000.00 دج على زواجه .
أما البنت فيضاف إلى رصيدها مهر قيمته مثلا 100.000.00 دج .
- ثم لنفرض أن الابن بدون عمل و يحتاج إلى إنفاق : 10.000.00 دج على نفسه و زوجته شهريا
أما البنت فلا تحتاج لشيء لأن نفقتها على زوجها .
- وبعد مرور 10 سنوات نكشف عن الرصيدين لنرى الآتي :
-رصيد الابن :
1400.000.00 – [ ( 200.000.00 ) + ( 10.000.00 × 12× 10 ) ] = 0 دج
-رصيد البنت :
400.000.00 + 100.000.00 = 500.000.00 دج
- إذن أيهما أفضل ؟!
إذن بعد مرور ثلاثين ( 30 ) سنة ، صار الابن لا يملك شيئا من تركة أبيه ، وصارت البنت تملك 500.000.00 دج تستطيع أن تستثمرها كما تشاء!.
هذا في ظل قاعدة '' للذكر مثل حظ الأنثيين '' .
- فماذا يكون الأمر لو كانت البنت مساوية للابن – كما يطالب بذلك أدعياء تحرير المرأة –؟.
لنفرض المثال السابق و نلاحظ :
تركة الأب : 3000.000.00 دج
- نصيب الابن : 1.500.000.00 دج
- نصيب البنت : 1.500.000.00 دج
لنفرض أنهما يحتاجان لرعاية من طرف قريب لهما يصرف عليهما شهريا : 5000.00 دج
أي أنه ينفق على البنت : 2500.00 دج شهريا.
بعد مرور عشرين ( 20 ) سنة يكون رصيدها :
1500.000.00 – ( 2500.00 × 12 × 20 ) = 900.000.00 دج
و في ظل المساواة لابد أن تدفع مهرها و تكاليف زواجها و لنفرض أنه : 200.000.00 دج .
ثم لنفرض في ظل المساواة أنها بدون عمل و تحتاج إلى إنفاق : 10.000.00 دج شهريا على نفسها بعد مرور( 10 ) سنوات يكون رصيدها كالآتي :
900.000.00 – [(200.000.00) + (10.000.00×12×10) ] =-500.000.00 دج
إذن تكون البنت بعد ( 30 ) سنة من أخذها ميراثها - في ظل المساواة – مدينة بــــ : 500.000.00 دج.
فأيهما أفضل : 500.000.00 دج في رصيدها . أم 500.000.00 دج دينا عليها ؟!..
- و بعد هذا فأين ما يسمى بتفضيل الذكر على الأنثى ، إن الطعن في قاعدة '' للذكر مثل حظ الأنثيين '' ينبع من نظرة سطحية لا تفتأ أن تتكشف عن وحدة متكاملة في أوضاع الرجل و المرأة ، وتكاليفهما فالغرم بالغنم قاعدة ثابتة متكاملة في المنهج الإسلامي . " إن ميراث البنت في الشريعة الإسلامية لم يقصد لذاته ، بل هو مرتب على نظام الزواج فيها ، وهو كعملية الطرح بعد عملية الجمع لإخراج نتيجة صحيحة من العملين معا ، فإذا وجب للمرأة أن تأخذ من ناحية وجب عليها أن تدع من ناحية تقابلها" (مصطفى صادق الرافعي ، وحي القلم، ج3 ، ص394) فالرجل يؤدي للمرأة صداقها ابتداء و لا تؤدي هي له صداقا و الرجل ينفق عليها و على أولادها منه و هي معفاة من هذا التكليف ولو كان لها مال خاص ، وأقل ما يصيب الرجل من هذا التكليف أن يحبس فيه إذا ماطل ، و الرجل عليه في الديات و الأرش و التعويض عن الجراحات ، متكافلا مع الأسرة ، و المرأة منها معفاة . و الرجل عليه النفقة على المعسرين و العاجزين عن الكسب في الأسرة الأقرب فالأقرب ، و المرأة معفاة من فريضة التكافل العائلي العام حتى أجر رضاع طفلها من الرجل وحضانته عند افتراقهما في المعيشة أو عند الطلاق يتحملها الرجل و يؤديها لها كنفقتها هي سواء بسواء ، فهو نظام متكامل توزيع التبعات فيه هو الذي يحدد توزيع الميراث و نصيب الرجل من التبعات أثقل من نصيبه في الميراث.


والله تعالى أعلى وأعلم



ملحوظة : الحسابات بالعملة الجزائرية ويستطيع أي قارئ أن يحولها أو يذكر مثالها بعملته المحلية.