المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال مابين تلاوة كتاب الله والإستماع له ...



ماء الغمام
04-17-06, 06:18 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif

شيخنا الفاضل .. عبدالرحمن السحيم

http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif

وفقكم الله شيخنا الكريم ....
في حديث دار بيني وأحد الزميلات عن هجر القرآن وهجر تلاوته ..
تقول أنها تستمع إليه بكثرة ... أكثر ساعات اليوم تتنقل بين السور وبين التلاوات المختلفة في الأشرطة .. لكنها تبقى أيام وقد تصل أسابيع دون أن تفتح المصحف بنفسها و تتلو تلاوة مباشرة ...

أردنا رأيكم يافضيلة الشيخ في هذا الأمر ..
ما حدود هجر كتاب الله ؟
و هل يجزء الإستماع عن التلاوة ؟

جزاكم الله خير الجزاء وبارك في بذلكم ...

.

عبد الرحمن السحيم
04-20-06, 05:05 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيراً .
وبارك الله فيك
ووفقك الله لما يُحب ويَرضى

لا يُكْتَفَى بالسَّماع عن القراءة ، لأن هَجْر القرآن على أنواع .
قال الإمام ابن القيم : هجر القرآن أنواع :
أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه .
والثاني : هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه ، وإن قرأه وآمن به .
والثالث : هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه .
والرابع : هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه .
والخامس : هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها ، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به .
وإن كان بعض الهجر أهون من بعض . اهـ .

وقد لا تتهيّأ تلاوة القرآن في بعض الأحوال أو الأماكن ، كالمرأة في بيتها حال العمل ، فيكون السماع مع التدبّر أفضل في مثل هذا الموضع .

ويَنبغي تعاهُد القرآن ، والإكثار مِن تلاوته ، وأن يَكون للمسلم والمسلمة حِزب وقَدْر لا يَتْرُكه ، فإن تَرَكه قَضَاه .
وينبغي أن يَختم كل أسبوع ، فإن لم يَكن ففي كل شهر ، ولن يَعجَز الإنسان عن قراءة جُزء في كل يوم ، فالجزء عشرون صَفْحَة .
فهل يَعجَز عنها مسلم علّمه الله ورَزَقَه الصِّحَة في البَدَن والفراغ في الوقت ؟

قال الإمام النووي : ينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها ، وكان السلف رضي الله عنهم لهم عادات مختلفة في قَدْر ما يختمون فيه ؛ فَرَوى ابن أبي داود عن بعض السلف رضي الله عنهم أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة ، وعن بعضهم في كل شهر ختمة ، وعن بعضهم في كل عشر ليال ختمة ، وعن بعضهم في كل ثمان ليال ، وعن الأكثرين في كل سبع ليال ، وعن بعضهم في كل ستّ ، وعن بعضهم في كل خمس ، وعن بعضهم في كل أربع ، وعن كثيرين في كل ثلاث .
وقال : والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فمن كان يَظهر له بدقيق الفِكر لطائف ومعارف فليقتصر على قَدْر ما يحصل له كمال فَهم ما يقرؤه ، وكذا من كان مشغولا بِنَشْر العِلْم أو غيره مِن مُهمات الدِّين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قَدْرٍ لا يحصل بسببه إخلال بما هو مُرْصَد له ، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه مِن غير خروج إلى حدّ الملل والْهَذْرَمَة . وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة . اهـ .

ومن المشاهَد أن كثيرا من الناس لديهم وقت بل أوقات لقراءة الصُّحُف اليومية ، وأوقات أخرى لِمتابعة الأخبار اليومية ، وأوقات للهو والعَبَث ؛ إلا أنه ليس لدى أكثرهم وقتٌ للقرآن ، الذي فيه سَعادتهم وفَلاحُهم وشِفاؤهم ونجاتهم ، وفيه رِضا ربِّهم .
فإن الإنسان إذا أحبّ إنساناً أو عالِماً أكثر قراءة كلامه ، ولله المثل الأعلى ، فمن أحبّ الله وصَدَق في محبته أكثر مِن تلاوة كلامه ، وتدبّر معانِيه ، وتفهّم مَقاصِده .
كما أن قراءة القرآن مِن أسباب محبة اله للعبد ، لِقوله عليه الصلاة والسلام : مَن سَرَّه أن يُحِبّ الله ورسوله فليقرأ في الْمُصْحَف . رواه البيهقي في شُعب الإيمان .

وسبق أن كتبت مقالا بعنوان :
لماذا الهجران ؟ (http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=40976://)

والله يحفظك .

ماء الغمام
05-05-06, 03:05 PM
جزاكم الله خير الجزاء و أحسن إليكم شيخنا الفاضل على إجابتكم المستفيضة ..
و رفع الباري قدركم دنيا واخرى ...