المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كل يوم فائدة مِن كُتُب التفاسير



عبد الرحمن السحيم
04-08-06, 04:47 PM
..

http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif

تَزخر مكتبة المشكاة (http://www.almeshkat.net/books/index.php) بِكَمٍّ مِن كُتُب التفاسير (http://www.almeshkat.net/books/list.php?cat=6&PHPSESSID=899cbebea16d72ed7ac126e24dc69b89)

وهذه دعوة لاستخراج بعض الفوائد المتناثرة فيها ..

وبارك الله في كل جُهد ، ولو كان يسيرا

ولا تحقرنّ من المعروف شيئا

يُمكن أن تُضاف معلومات قرآنية من غير كُتُب التفاسير ..

عبد الرحمن السحيم
04-08-06, 04:48 PM
...

قال سفيان بن عيينة : إنما آيات القرآن خَزائن ، فإذا دَخَلْتَ خِزانة فاجْتَهِد أن لا تَخْرُج منها حتى تَعْرِف ما فيها .

باحث شرعي
04-08-06, 05:12 PM
فائدة
قال الله تعالى : ((وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ)) الآيه
واختلفوا في الكلاله , فذهب اكثر الصحابه : من لا ولد له ولا والد له , واختلفوا بأن الكلاله اسمٌ لمن؟ منهم من قال اسم للميت , ومنهم من قال اسمٌ للورثه , ومنهم من قال اسمٌ للمال.
وقال عمر ضي الله عنه : ثلاثٌ لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهن لنا احب الينا من الدنيا ومافيها : الكلاله والخلافه وابواب الربا.
المصدر: تفسير البغوي لسورة النساء ايه 12

صـانـعة المـآثر
04-08-06, 08:18 PM
لنا عودة بإذن الله بعد انتقاء فائدة .

محب الجنان
04-08-06, 10:53 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريـم على هذا الموضوع

قال تعالى ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا‏ ) سورة الفرقان الآية 73‏‏

قال مقاتل‏:‏ إذا وعظوا بالقرآن لم يقعوا عليه صما لم يسمعوه، وعميانا لم يبصروه، ولكنهم سمعوا وأبصروا وأيقنوا به‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ لم يكونوا عليها صما وعميانا، بل كانوا خائفين خاشعين‏

ابو عمير
04-08-06, 11:42 PM
فكرة رائعة جزاك الله خير شيخنا وهذة فائدة في اسباب النزول منها الحضري ومنها السفري اي وقعت في الحضر ووقعت في السفر ومثال السفري سورة الفتح ومنها النهاري والليلي والصيفي والشتائي والفراشي والمكي والمدني نقلته لكم من رسالة في أصول التفسير للسيوطي جردت من كتاب النقابة انتقاء العلامة جمال الدين القاسمي
سؤال لشيخنا عبدالرحمن هل تكرمت بتعريفنا بكتاب النقابة ؟

عبد الرحمن السحيم
04-09-06, 06:34 AM
..

فائدة :

قال الإمام القرطبي رحمه الله :
الإثم : الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذمّ ، والعدوان : الإفراط في الظلم والتجاوز فيه
قال الشيخ السعدي رحمه الله :
وكذلك لفظ الإثم والعُدوان ، إذا قُرِنت فُسِّر الإثم : بالمعاصي التي بين العبد وبين ربِّـه ، والعُدوان : بالتّجَرّي على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، وإذا أُفرِد الإثم دَخَل فيه كل المعاصي التي تُؤثِّم صاحبها ، سواء كانت بين العبد وبين ربِّـه ، أو بينه وبين الخَلْق ، وكذلك إذا أُفرِد العُدوان .

عبد الرحمن السحيم
04-09-06, 04:54 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ابو عمير

نقلته لكم من رسالة في أصول التفسير للسيوطي جردت من كتاب النقابة انتقاء العلامة جمال الدين القاسمي
سؤال لشيخنا عبدالرحمن هل تكرمت بتعريفنا بكتاب النقابة ؟[/color][/size] [/B]

قال حاجي خليفة في " كشْف الظنون " :

وللشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي كتاب جمع فيه أربعة عشرة علما وسماه " النقابة " ثم شرحه وسماه " إتمام الدراية " . وتوفي سنة 911 إحدى عشرة وتسعمائة .

وفي شرح شيخنا الشيخ العلاّمة عبد الكريم الخضير - حفظه الله - لـ " رسالة في أصول التفسير للسيوطي " قال : رسالة السيوطي هذه منتزعة من كتاب للسيوطي اسمه (( النُّقَايَة )) يضم 14 علماً ، صدَّره بعلم العقيدة ثم التفسير...حتى ذَكَر الطب والتشريح !

مُسلمة
04-09-06, 05:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

احسن الله إليكم شيخنا الكريم وجعله في موازين حسناتكم آمين..

*********

فائدة بإذن الله تعالى:

سورة البروج:

وقوله تعالى { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } أي فتونهم عن دينهم فأحرقوهم بالنار { ثم لم يتوبوا } بعد فتنتهم للمؤمنين والمؤمنات { فلهم عذاب جهنم } جزاء لهم. { ولهم عذاب الحريق } عذاب جهنم في الدار الآخرة وعذاب الحريق في الدنيا. فقد روي أنهم لما فرغوا من إلقاء المؤمنين في النار والمؤمنون كانت تفيض أرواحهم قبل وصولهم إلى النار فلم يحسوا بعذاب النار والكافرون خرجت لهم النار من الأخاديد وأحرقتهم فذاقوا عذاب الحريق في الدنيا، وسيذوقون عذاب جهنم في الآخرة هذا بالنسبة غلى أبدانهم أما أرواحهم فإِنها بمجرد مفارقة الجسد تلقى في سجين مع أرواح الشياطين والكافرين

** من كتاب أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير **

* أبي بكر جابر الجزائري *

أمة الجليل
04-09-06, 08:28 PM
فائدة ..

" حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿99﴾ "

يخبر رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- عن حال المحتضر من الكافرين أو المفرطين في حق الله -جل ذكره-، وأنهم يتمنون عند نزول الموت به، ويسألون أن يعودوا مرة أخرى إلى دار الدنيا

ما وجه الجمع في قول الله -تبارك وتعالى-:﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ولم يقل: رب ارجعني؟ لأن الحديث والكلام عن المفرد ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿99﴾﴾ ذكر بعض العلماء أجوبة على ذلك تنحصر في ثلاثة أمور:

الأمر الأول: وهو أظهرها والله أعلم: أنه جمع تفخيماً وتعظيماً للمخاطب ألا وهو رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى-

وقيل: وجه الجمع هنا للتكرار، جاء ضمير الجمع لإرادة التكرار، وكأنه قال: رب ارجعني ارجعني ارجعني

وقيل: الجمع هنا جاء لأنه يخاطب أو يطلب ذلك من الملائكة وأن قوله ﴿رَبِّ﴾ توسل إلى الله -عز وجل- وطلب منه



مقتطف بتصرف من درس للشيخ عبد الله شاكر
من آخر دورة في التفسير في الأكاديمية الاسلامية المفتوحة - المجد العلمية

عبد الرحمن السحيم
04-10-06, 05:41 AM
..

قال ابن جُزي في التفسير :
(لَهَا مَا كَسَبَتْ) أي من الحسنات ، (وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) أي من السيئات ، وجاءت العبارة بـ(لها) في الحسنات ، لأنها مما يَنْتَفِع العبد به ،وجاءت بـ (عليها) في السيئات لأنها مما يَضُر بالعبد ، وإنما قال في الحسنات : (كَسَبَتْ) ، وفي الشرّ : (اكْتَسَبَتْ) ؛ لأن في الاكتساب ضَرْب من الاعْتِمال والمعالجة حسبما تقتضيه صيغة افْتَعَل ، فالسيئات فاعلها يَتكلّف مُخَالَفة أمْرِ الله ويَتَعَدّاه ، بِخِلاف الحسنات فإنه فيها على الجادَّة من غير تَكلّف ، أو لأن السيئات يَجِدّ في فعلها لميل النفس إليها ، فجُعِلت لذلك مكتسبة ، ولما لم يكن الإنسان في الحسنات كذلك وُصِفَت بما لا دَلالة فيه على الاعتمال .

محمد القاطع
04-10-06, 08:53 AM
قال تعالى :
( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين )

قال القرطبي :
( ورحمة للمؤمنين ) تفريج الكروب , وتطهير العيوب , وتكفير الذنوب ,
مع ما تفضل به من الثواب في تلاوته .

مُسلمة
04-10-06, 09:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

جزاكم الله خير جزاء..نسأل الله ان يزيدنا علما..


فائدة إن شاء الله:

تفسير سورة الفاتحة

. سورة الفاتحة سمِّيت بذلك؛ لأنه افتتح بها القرآن الكريم؛ وقد قيل: إنها أول سورة نزلت كاملة..

هذه السورة قال العلماء: إنها تشتمل على مجمل معاني القرآن في التوحيد، والأحكام، والجزاء، وطرق بني آدم، وغير ذلك؛ ولذلك سمِّيت "أم القرآن"(47)؛ والمرجع للشيء يسمى "أُمّاً"..

وهذه السورة لها مميزات تتميّز بها عن غيرها؛ منها أنها ركن في الصلوات التي هي أفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين: فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب؛ ومنها أنها رقية: إذا قرئ بها على المريض شُفي بإذن الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال للذي قرأ على اللديغ، فبرئ: "وما يدريك أنها رقية"(48) ..

وقد ابتدع بعض الناس اليوم في هذه السورة بدعة، فصاروا يختمون بها الدعاء، ويبتدئون بها الخُطب ويقرؤونها عند بعض المناسبات .، وهذا غلط: تجده مثلاً إذا دعا، ثم دعا قال لمن حوله: "الفاتحة"، يعني اقرؤوا الفاتحة؛ وبعض الناس يبتدئ بها في خطبه، أو في أحواله . وهذا أيضاً غلط؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف، والاتِّباع..

كتاب التفسير للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وجمعنا به في جنات النعيم برحمته آمين.

محب الجنان
04-10-06, 06:49 PM
قوله تعالى (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ‏) ‏ ‏الحجر ‏:‏ 21 ‏‏ متضمن لكنز من الكنوز وهو أن كل شيء لا يطلب إلا ممن عنده خزائنه ومفاتيح تلك الخزائن بيده ‏.‏ وأن طلبه من غيره طلب ممن ليس عنده ولا يقدر عليه.

من كتاب الفوائد

أمة الجليل
04-10-06, 09:41 PM
قوله تعالى: { يا يحيى خذا الكتاب بقوة } هذا قول الله تعالى للغلام بعد بلوغه ثلاث سنين أمره الله تعالى أن يتعلم التوارة ويعمل بها بقوة جد وحزم

من كتاب أيسر التفاسير للشيخ أبو بكر جابر الجزائري

تعليق :
إذا كان هذا أمر الله لبي من الأنبياء و في صباه بالتمسك بالكتاب و العمل به فكيف بنا نحن ..

عبد الرحمن السحيم
04-11-06, 06:05 AM
..

قال الأستاذ أبو إسحاق : صَحِبَ ذو النون الحوتَ أياما قلائل فإلى يوم القيامة يقال له : ذو النون ، فما ظنك بعبدٍ عَبَدَه سبعين سنة ؛ يَبْطُل هذا عنده ؟ لا يُظَنّ به ذلك .

أمة الجليل
04-12-06, 08:12 PM
{ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ }

إني جزيتهم اليوم بصبرهم على طاعتنا مع ما يلاقون منكم من اضطهاد وسخرية. { أنهم هم الفائزون } برضواني في جناتي لا غيرهم.

من هداية الآيات : فضيلة الصبر ولذا ورد أن منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد.

أيسر التفاسير للشيخ أبو بكر الجزائري

عبد الرحمن السحيم
04-13-06, 08:15 AM
.

http://www.almeshkat.com/vb/images/barak_allahu_feek.jpg


فائدة :

حكى الأصمعي قال : سمعت جارية أعرابية تُنشد وتقول :


أستغفر الله لذنبي كله = قتَلتُ إنسانا بغير حِلّـه
مثل غزال ناعم في دلِّه = فانتصف الليل ولم أصَلِّه

فقلت : قاتلك الله ما أفصحك !

فقالت : أوَ يُـعَـدّ هذا فصاحة مع قوله تعالى : (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) ؟ فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبِشارتين .

عبد الرحمن السحيم
04-13-06, 08:16 AM
..

قال يزيد الرقاشي عند قوله ( فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا ) : يا مَن يَتَحَبّب إلى مَن يُعَادِيه ، فكيف بمن يَتَوَلاّه ويُنَادِيه ؟

مُسلمة
04-13-06, 11:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،



الرسالة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن السحيم
..

قال يزيد الرقاشي عند قوله ( فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا ) : يا مَن يَتَحَبّب إلى مَن يُعَادِيه ، فكيف بمن يَتَوَلاّه ويُنَادِيه ؟

أحسن الله إليكم شيخنا الفاضل..فعلا اقشعرت جلودنا لهذه الفائدة..نسأل الله أن يدخلنا في رحمته ويتولانا في الدنيا والآخرة آمين..

مُسلمة
04-14-06, 12:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

قال الله تعالى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:114)


بعض فوائد هذه الآية:

** من فوائد الآية: أن المعاصي تختلف قبحاً؛ لقوله تعالى: { ومن أظلم }؛ و{ أظلم } اسم تفضيل؛ واسم التفضيل يقتضي مفضَّلاً، ومفضَّلاً عليه؛ وكما أن المعاصي تختلف، فكذلك الطاعات تختلف: بعضها أفضل من بعض؛ وإذا كانت الأعمال تختلف فالعامل نتيجة لها يختلف؛ فبعض الناس أقوى إيماناً من بعض؛ وبهذا نعرف أن القول الصحيح قول أهل السنة، والجماعة في أن الإيمان يزيد، وينقص، والناس يتفاوتون تفاوتاً عظيماً لا في الكسب القلبي، ولا في الكسب البدني: فإن الناس يتفاوتون في اليقين؛ ويتفاوتون في الأعمال الظاهرة من قول أو فعل.

يتفاوتون في اليقين: فإن الإنسان نفسه تتفاوت أحواله بين حين وآخر؛ في بعض الأحيان يصفو ذهنه وقلبه حتى كأنما يشاهد الآخرة رأي عين؛ وفي بعض الأحيان تستولي عليه الغفلة، فيَقِلُّ يقينه؛ ولهذا قال الله تعالى لإبراهيم: {أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] ؛ وتفاوت الناس في العلم، واليقين أمر معلوم: فلو أتى رجل، وقال: «قدم فلان» - والرجل ثقة عندي - صار عندي علم بقدومه؛ فإذا جاء آخر، وقال: «قدم فلان» ازداد علمي؛ فإذا جاء الثالث ازداد علمي أكثر؛ فإذا رأيتُه ازداد علمي؛ فالأمور العلمية تتفاوت في إدراك القلوب لها.

أيضاً يتفاوت الناس في الأقوال: فالذي يسبِّح الله عشر مرات أزيد إيماناً ممن يسبِّحه خمس مرات؛ وهذه زيادة كمية الإيمان؛ كذلك يتفاوت الناس في الأعمال من حيث جنس العمل: فالمتعبد بالفريضة أزيد إيماناً من المتعبد بالنافلة؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه»(1) ؛ فبهذا يكون القول الصواب بلا ريب قول أهل السنة، والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص.
** ومن فوائد الآية: شرف المساجد؛ لإضافتها إلى الله؛ لقوله تعالى: { مساجد الله }؛ والمضاف إلى الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إما أن يكون أوصافاً؛ أو أعياناً؛ أو ما يتعلق بأعيان مخلوقة؛ فإذا كان المضاف إلى الله وصفاً فهو من صفاته غير مخلوق، مثل كلام الله، وعلم الله؛ وإذا كان المضاف إلى الله عيناً قائمة بنفسها فهو مخلوق وليس من صفاته، مثل مساجد الله، وناقة الله، وبيت الله؛ فهذه أعيان قائمة بنفسها إضافتها إلى الله من باب إضافة المخلوق لخالقه على وجه التشريف؛ ولا شيء من المخلوقات يضاف إلى الله عز وجل إلا لسبب خاص به؛ ولولا هذا السبب ما خص بالإضافة؛ وإذا كان المضاف إلى الله ما يتعلق بأعيان مخلوقة فهو أيضاً مخلوق؛ وهذا مثل قوله تعالى: {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] ؛ فإن الروح هنا مخلوقة؛ لأنها تتعلق بعين مخلوقة.

** ومن فوائد الآية: أن المصلَّيات التي تكون في البيوت، أو الدوائر الحكومية لا يثبت لها هذا الحكم؛ لأنها مصلَّيات خاصة؛ فلا يثبت لها شيء من أحكام المساجد.
من كتاب التفسير للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وأسكنه فسيح جناته آمين.

عبد الرحمن السحيم
04-14-06, 05:29 AM
..

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي : حدثنا أحمد بن أبي الحواري أخبرنا عباس الهمداني أبو أحمد - من أهل عَكّا - في قول الله تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) قال : الذين يَعْمَلُون بما يَعْلَمُون يهديهم الله لما لا يَعْلَمُون .
قال أحمد بن أبي الحوارى : فَحَدّثْتُ به أبا سليمان - يعني الدّاراني - فأعْجَبَه ، وقال : ليس ينبغي لمن أُلْهِم شيئا من الخير أن يَعمل به حتى يَسمعه في الأثر ، فإذا سَمِعَه في الأثر عَمِل به وحَمِد الله حين وافَق ما في نفسه .

مُسلمة
04-14-06, 02:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

اعتذر مسبقا للإخوة والأخوات الكرام لطول ما سأضع بإذن الله تعالى..لكن أحب أن تعم الفائدة ما أمكن إن شاء الله..فهي أمور فعلا نحتاج لفهمها كي نكون على علم وبصيرة إن شاء الرحمن..


قول الله تعالى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..

(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة:228)


الفوائد:

1 - من فوائد الآية: وجوب اعتداد المطلقة بثلاث حيض؛ لقوله تعالى: { والمطلقات يتربصن }؛ وهي جملة خبرية بمعنى الأمر؛ قال البلاغيون: إذا جاء الأمر بصيغة الخبر كان ذلك توكيداً له؛ كأنه أمر واقع صح أن يخبر عنه.

2 - ومنها: قوة الداعي في المرأة للزواج؛ لقوله تعالى: { يتربصن بأنفسهن }؛ فكأن النفس تحثها على أن تنهي علاقتها بالأول، وتتزوج؛ فقيل: «تربصي بنفسك» أي انتظري؛ مثل أن تقول: تربصتُ بكذا، وكذا، وكذا.

3 - ومنها: وجوب العدة بثلاث حيض على كل مطلقة سواء كان طلاقها بائناً أم لا؛ لعموم قوله تعالى: {والمطلقات }.

ويستثنى من ذلك: من لا تحيض لصغر، أو إياس: فعدتها ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] .

ويستثنى أيضاً من طلقت قبل الدخول، والخلوة: فليس عليها عدة؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] .

ويستثنى أيضاً الحامل؛ فعدتها إلى وضع الحمل؛ لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] .

فهذه ثلاث مسائل مستثناة من عموم قوله تعالى: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء }.

4 - ومن فوائد الآية: أن من فارق الزوجة بغير طلاق فليس عليها أن تعتد بثلاث حيض، كالمختلعة؛ وعليه فيكفي أن تستبرئ بحيضة؛ وهذا هو القول الراجح.

5 - ومنها: أنه لو طلقها في أثناء الحيض لم يحتسب بالحيضة التي وقع فيها الطلاق؛ وجهه: أن الحيض لا يتبعض؛ فتلغى بقية الحيضة التي وقع فيها الطلاق؛ ولا بد لها من ثلاث حيض جديدة؛ وإلا يلزم على ذلك أن تكون عدتها ثلاثة قروء وبعض القرء؛ وهو خلاف النص؛ وهذا على القول بأن طلاق الحائض واقع؛ ولكن الصواب أن طلاق الحائض لا يقع؛ لحديث ابن عمر(47)؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(48)؛ ولنصوص أخرى دلت على عدم وقوع طلاق الحائض.

6 - ومن فوائد الآية: أن الطلاق لا يقع قبل النكاح منجزاً كان، أو معلقاً؛ معيناً كان، أو مطلقاً؛ فلو قال لامرأة: «إن تزوجتك فأنت طالق» فتزوجها لم تطلق؛ لقوله تعالى: { والمطلقات }؛ ولا طلاق إلا بعد قيد - وهو عقد النكاح -.

7 - ومنها: أنه يرجع إلى قول المرأة في عدتها؛ لقوله تعالى: { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن }؛ وجه ذلك أن الله جعل قولها معتبراً؛ ولو لم يكن معتبراً لم يكن لكتمها أيّ تأثير؛ فإذا ادعت أن عدتها انقضت، وكان ذلك في زمن ممكن فإنها تصدق؛ وهي مؤتمنة على ذلك؛ أما إذا ادعت أن عدتها انقضت في زمن لا يمكن فإن قولها مردود؛ لأن من شروط سماع الدعوى أن تكون ممكنة؛ ودعوى المستحيل غير مسموعة أصلاً.

8 - ومن فوائد الآية: أن المطلقة البائن عدتها ثلاثة قروء؛ لعموم قوله تعالى: { والمطلقات }؛ فيشمل حتى البوائن؛ وهو قول جمهور العلماء؛ حتى لو كانت بائناً بالثلاث؛ فإنها لا بد أن تعتدّ بثلاثة قروء؛ وقال شيخ الإسلام - رحمه الله -: إن كانت المسألة إجماعية فالإجماع معتبر، وهو حجة؛ وإن لم تكن إجماعية فإن القول بأن المبانة تعتد بحيضة واحدة قول وجيه؛ فعلق القول به على وجود مخالف؛ وقد وجد؛ ويؤيد هذا القول قوله تعالى: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك }؛ فإن هذا الحكم إنما هو للرجعيات؛ فيكون العموم مخصصاً بذكر الحكم المختص ببعض أفراده؛ وهذه المسألة فيها نزاع بين العلماء - وهي أنه إذا ورد لفظ عام، ثم فرع عليه حكم يتعلق ببعض أفراده فهل يكون ذلك مخصصاً لعمومه -؛ أو يقال: إن ذكر حكم يختص ببعض الأفراد لا يقتضي التخصيص؛ ومن أمثلته حديث جابر: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة»(49)؛ إذا نظرنا إلى أول الحديث: «في كل ما يقسم» وجدنا أن الشفعة تجري في كل شيء؛ وإذا نظرنا إلى آخره: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق» ، قلنا: إن الشفعة لا تجري إلا فيما كان له حدود، وطرق - وهو الأرض -.

و«الشفعة» أن ينتزع الشريك حصة شريكه التي باعها لطرف ثالث؛ مثال ذلك: زيد شريك لعمرو في أرض؛ فباع عمرو نصيبه لخالد؛ فلزيد أن يأخذ هذا النصيب من خالد بالثمن الذي يستقر عليه العقد؛ فإذا كان لشخصين سيارة واحدة، وباع أحدهما نصيبه من هذه السيارة لشخص ثالث فللشريك أن يأخذ هذا النصيب ممن اشتراه بثمنه على مقتضى أول الحديث العام؛ لكن قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق» يقتضي أن لا شفعة له في نصيب شريكه في السيارة؛ لأنه لا حدود، ولا طرق فيها؛ والمسألة ذات خلاف معروف في كتب الفقه.

9 - ومن فوائد الآية: أنه ينبغي ذكر ما يوجب القبول، والعمل؛ لقوله تعالى: { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر }.

10 - ومنها: أنه ينبغي تحذير المؤتمن الذي لا يعلم بأمانته إلا الله عزّ وجلّ من عذاب يوم الآخر إن هو لم يقم بواجب الأمانة؛ لقوله تعالى: { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر }.

11 - ومنها: إثبات اليوم الآخر.

12 - ومنها: أن الرجعية في حكم الزوجات؛ لقوله تعالى: { وبعولتهن أحق }؛ فأثبت أنه بعل.

فإن قال قائل: ألا يمكن أن يقال: { بعولتهن } فيما مضى؛ لأن الشيء قد يعبر عنه بعد انتهائه، كقوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} [النساء: 2] ؛ وهم لا يؤتونها إلا بعد زوال اليتم؛ كما أنه قد يعبر عن الشيء قبل وجوده، كقوله تعالى: {إني أراني أعصر خمراً} [يوسف: 36] ؛ وهو إنما يعصر عنباً ليكون خمراً؟

فالجواب: أن الأصل خلاف ذلك؛ ولا يصار إلى خلاف الأصل إلا بدليل؛ لأن الأصل أن الوصف متحقق في الموصوف حتى يتبين زوال الوصف عنه؛ ولهذا قال أهل العلم: إن الرجعية زوجة في حكم الزوجات؛ وينبني على ذلك أن كل ما يترتب على الزوجية فهو ثابت للرجعية إلا أنهم استثنوا بعض المسائل.

13 - ومن فوائد الآية: أنه لا حق للزوج في الرجعة إذا لم يرد الإصلاح؛ لقوله تعالى: { إن أرادوا إصلاحاً}؛ وقال بعض أهل العلم: «إن هذا ليس على سبيل الشرط؛ ولكنه على سبيل الإرشاد»؛ وهو خلاف ظاهر الآية؛ والواجب إبقاء الآية على ظاهرها؛ فليس له أن يراجع إلا بهذا الشرط.

14 - ومنها: أنه لا رجعة بعد انقضاء العدة؛ لقوله تعالى: { أحق بردهن في ذلك }.

15 - ومنها: أن للزوجة حقاً كما أن عليها حقاً؛ لقوله تعالى: { ولهن مثل الذي عليهن }.

16 - ومنها: إثبات الرجوع إلى العرف؛ لقوله تعالى: { بالمعروف }؛ وهكذا كل ما جاء، ولم يحدد بالشرع فإن مرجعه إلى العرف.

17 - ومنها: استعمال الاحتراس؛ وأنه لا ينبغي الإطلاق في موضع يخشى فيه من التعميم؛ لقوله تعالى: { وللرجال عليهن درجة } أي حقوق الرجال أكثر من حقوق النساء؛ ولهذا كان على الزوجة أن تطيع زوجها؛ وليس على الزوج أن يطيع زوجته؛ لقوله تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً} [النساء: 34] ؛ وهذا من معنى الدرجة؛ ودرجة الرجال على النساء من وجوه متعددة؛ فالدرجة التي فضل بها الرجال على النساء في العقل، والجسم، والدين، والولاية، والإنفاق، والميراث، وعطية الأولاد.

الأمر الأول: العقل ؛ فالرجل عقله أكمل من عقل المرأة؛ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكن؛ قلن: ما نقصان العقل يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة الرجل بشهادة امرأتين؟ فذلك نقصان عقلها»(50).

الأمر الثاني: الجسم ؛ فإن الرجل أكمل من المرأة في الجسم؛ فهو أنشط من المرأة، وأقوى في الجسم.

الأمر الثالث: الدين ؛ فإن الرجل أكمل من المرأة في الدين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في المرأة: «إنها ناقصة في الدين» ؛ وفَسر ذلك بأنها إذا حاضت لم تصلّ، ولم تصم ؛ ولهذا يجب على الرجل من الواجبات الدينية ما لا يجب على المرأة، كالجهاد مثلاً.

الأمر الرابع: الولاية ؛ فقد فضل الرجل على المرأة في الولاية؛ فإن الله سبحانه وتعالى جعل الرجل قواماً على المرأة؛ فالرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض؛ ولهذا لا يحل أن تتولى المرأة ولاية عامة أبداً - لا وزارة، ولا غير وزارة -؛ فالولاية العامة ليست من حقوق النساء أبداً، ولا يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة.

الأمر الخامس: الإنفاق ؛ فالزوج هو الذي ينفق على المرأة؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى»(51)؛ و «اليد العليا» : هي المعطية؛ و «السفلى» : الآخذة.

الأمر السادس: الميراث، وعطية الأولاد ؛ فإن للذكر مثل حظ الأنثيين.

18 - ومن فوائد الآية: أن الذين لهم درجة على النساء هم الرجال الذين هم جديرون بهذا الوصف؛ وأما من جعل نفسه بمنزلة النسوة فهذا يكون شراً من المرأة؛ لأنه انتكس من الكمال إلى الدون؛ ومن ثم لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء؛ والمتشبهات من النساء بالرجال(52)؛ حتى لا يعتدي أحد على حق؛ أو على اختصاصات أحد.

19 - ومنها: إثبات هذين الاسمين من أسماء الله: «العزيز» ، و «الحكيم» ؛ وما تضمناه من صفة - وهي العزة في «العزيز» -؛ والحكمة، والحكم في «الحكيم» ؛ وما يترتب على ذلك من أثر.

للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله آمين.

سيد يوسف عصر
04-14-06, 03:41 PM
قال تعالى:{كل يوم ٍهو فى شأن}قال المفسرون: من شأنه أنه يحيى ويميت,ويرزق ويفقر, ويعز ويذل, ويمرض ويشفى, ويعطى ويمنع, ويغفر ويعاقب,إلى غير ذلك مما لا يحصى.
وقيل المراد باليوم المذكور:هو يوم الدنيا ويوم الآخرة.قال ابن بحر:الدهر كله يومان:أحدهما مدة أيام الدنيا,والآخر يوم القيامة ا.ه [تفسير فتح القدير للشوكانى(5/136) ]

عبد الرحمن السحيم
04-15-06, 06:36 AM
..

قال بدر الدين ابن جماعة :
مسألة :

قوله تعالى : (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) وفي الأنفال : (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) .

جوابه :

أن آية آل عمران خَتَم فيها الآية الأولى بِجارّ ومجرور ، وهو قوله : (لَكُمْ) فخُتِمتْ الجملة التي تليها بمثله ، وهو قوله : (بِهِ) لتناسب الجملتين .
وآية الأنفال خَلَتْ الأولى عن ذلك ، فَرَجَع إلى الأصل ، وهو إيلاء الفِعل لِفِعْلِه ، وتأخير الجارّ الذي هو مفعول .
وجواب آخر : وهو أنه لما تقدّم في سورة الأنفال (لَكُمْ) في قوله : (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) عُلِم أن البشرى لهم ، فأغنى الأول عن ثانٍ ، ولم يَتقدّم في آل عمران .
وأما (بِهِ) فلأن المفعول قد تقدّم على الفاعل لِغرض صحيح من اعتناء واهتمام أو حاجة إليه في سياق الكلام ، فقدّم به هنا اهتماماً ، وجاء في آل عمران على الأصل .
وجواب آخر : وهو التّفنن في الكلام .

وبِنحو هذا الجواب في درة التنْزيل للخطيب الإسكافي ، وفي البرهان في متشابه القرآن للكرماني .

عبد الرحمن السحيم
04-16-06, 05:49 AM
..

قال بدر الدين ابن جماعة :

مسألة :

قوله تعالى : (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) مُعرّفاً ، وفي ألأنفال : (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) مُنوّناً .

جوابه :

أن آية الأنفال نَزَلتْ في قِتال بَدر أولاً ، وآية آل عمران نَزَلتْ في وقعة أُحُد ثانياً ، فَبَـيَّن أولاً أن النصر من عنده لا بِغيره مِن كثرة عَدد أو عُدد ، ولذلك علّله بِعزّته وقُدرته وحكته المقتضية لِنصر من يستحقّ نصره ، وأحال في الثانية على الأولى بالتعريف ، كأنه قيل : إنما النصر من عند الله العزيز الحكيم الذي تقدّم إعلامكم أن النصر مِن عندِه ، فَنَاسَب التعريف بَعْدَ التّنكير .

وبِنحو هذا الجواب في درة التنْزيل للخطيب الإسكافي ، وفي البرهان في متشابه القرآن للكرماني .

نـــــــور
04-16-06, 10:53 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif


** وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السّاعَةُ قُلْ بَلَىَ وَرَبّي لَتَأْتِيَنّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبَ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرّةٍ فِي السّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاّ فِي كِتَابٍ مّبِينٍ * لّيَجْزِيَ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ أُوْلَـَئِكَ لَهُمْ مّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالّذِينَ سَعَوْا فِيَ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مّن رّجْزٍ أَلِيمٌ * وَيَرَى الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ هُوَ الْحَقّ وَيَهْدِيَ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

هذه إحدى الاَيات الثلاث التي لا رابع لهن مما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه العظيم على وقع: المعاد, لما أنكره من أنكره من أهل الكفر والعناد, فإحداهن في سورة يونس عليه السلام, وهي قوله تعالى: {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين} والثانية هذه {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم}, والثالثة في سورة التغابن, وهي قوله تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير}

عبد الرحمن السحيم
04-17-06, 11:43 AM
..

قال تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) .
قال الإمام القرطبي في التفسير : هذه الآية من جوامع الدعاء التي عَمّت الدنيا والآخرة . قيل لأنس : أدعُ الله لنا . فقال : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . قالوا : زِدْنا . قال : ما تريدون ؟ قد سألت الدنيا والآخرة .

محب الجنان
04-17-06, 05:17 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
موضوع قيـم
ولكن يا اخوان ويا اخوات
صراحة لو يكون الموضوع مختصر وفوائد مختصرة لكان افضل
لأن المواضيع الطويلـة يصعب قراءة كلها هنا
وفقكم الله تعالـى

عبد الرحمن السحيم
04-18-06, 05:54 AM
..

قال القرطبي في قوله تعالى : (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) :
والمراد أعوان ملك الموت . قاله بن عباس وغيره . ويُرْوَى أنهم يَسِلّون الرّوح من الجسد حتى إذا كان عند قَبْضِها قَبَضَها ملك الموت . وقال الكلبي : يَقبض ملك الموت الروح من الجسد ثم يُسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنا ، أو إلى ملائكة العذاب إن كان كافرا .
ويُقال معه سبعة من ملائكة الرحمة ، وسبعة من ملائكة العذاب ، فإذا قَبَضَ نَفْسا مؤمنة دَفعها إلى ملائكة الرحمة ، فَيُبَشِّرونها بالثواب ، ويَصعدون بها إلى السماء ، وإذا قَبَضَ نَفْسا كافرة دفعها إلى ملائكة العذاب ، فيبشرونها بالعذاب ويُفْزِعُونها ، ثم يَصعدون بها إلى السماء ، ثم تُرَدّ إلى سجين ، وروح المؤمن إلى عليين .
والـتّوفِّي تارة يُضاف إلى ملك الموت ، كما قال : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) ، وتارة إلى الملائكة لأنهم يَتَوَلّون ذلك ، كما في هذه الآية وغيرها ، وتارة إلى الله وهو المتوفِّي على الحقيقة ، كما قال : (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) ، (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) ، (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) فكلٌّ مأمور من الملائكة فإنما يفعل ما أمِـرَ بِهِ .

قال البغوي في كتابه " معالم التنْزِيل " :
(رُسُلُنَا) يعني أعوان ملك الموت يقبضونه فيدفعونه إلى ملك الموت فيقبض رُوحه ، كما قال : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) .
وقيل : الأعْوان يَتَوَفّونَه بأمْرِ ملك الموت ، فكأن ملك الموت تَوفّـاه لأنهم يَصْدُرُون عن أمْرِه .

وروى ابن جرير عن ابن عباس (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) قال : أعْوان ملك الموت من الملائكة .

الأستاذة عائشة
04-18-06, 06:58 AM
جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ عبد الرحمن على هذا الموضوع .

نـــــــور
04-18-06, 08:08 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif


وقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} أي جهدكم وطاقتكم كما ثبت في الصحيحين عن أيي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك عن زيد بن أسلم إن هذه الاَية ناسخة للتي في آل عمران, وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة, حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير, حدثني ابن لهيعة, حدثني عطاء هو ابن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} قال: لما نزلت هذه الاَية اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم, فأنزل الله تعالى هذه الاَية تخفيفاً على المسلمين {فاتقوا الله ما استطعتم} فنسخت الاَية الأولى وروي عن أبي العالية وزيد بن أسلم وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك.

مُسلمة
04-18-06, 11:14 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif

http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif

احسن الله إليك أخي/اختي؟ نور..فائدة لم اكن اعرفها..اعني لم اكن أعرف ان هذه الآية نسخت تلك الآية فجزاك الله خيرا..والحمد لله أولا وآخرا..

وجزاكم الله خيرا اجمعين..

************

فوائد من سورة الشرح:

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2)الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)
قوله تعالى:

وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ

رفع الذكر أي أي ذكره صلى الله عليه وسلم إذ قرن اسمه باسمه تعالى في التشهد وفي الأذان والإقامة وذلك الدهر كله وما بقيت الحياة.

من هداية الآيات:

** بيان ما أكرم الله تعالى به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم م نشرح صدره ومغفرة ذنوبه ورفع ذكره.

** بيان أن انشراح صدر المؤمن للدين واتساعه لتحمل الأذى في سبيل الله نعمة عظيمة.

** بيان ان مع العسر يسرا دائما وأبدا،ولن يغلب عسر يسرين فرجاء المؤمن في الفرح دائما.

** بيان أن حياة المؤمن ليس فيها لهو ولا باطل ولا فراغ ولا عمل فيه أبدا ولا ساعة من الدهر قط وبرهان هذه الحقيقة أن المسلمين من يوم تركوا الجهاد والفتح وهم يتراجعون إلى الوراء في حياتهم حتى حكمهم الغرب وسامهم العذاب والخسف حتى المسخ والنسخ وقد نسخ إقليم الأندلس ومسخت أقاليم في بلاد الروس والصين حتى الأسماء غيرت.

* من كتاب أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير *
أبو بكر جابر الجزائري

عبد الرحمن السحيم
04-19-06, 06:07 AM
..

قال ابن عباس : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة ، كلهن في القرآن (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) ، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) ، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى) ، ما كانوا يَسْألون إلا عما يَنفعهم .

باحث شرعي
04-19-06, 07:35 PM
يوجد عدد قليل جداً من الألفاظ غير العربية في القرآن. ومثال ذلك:
قسورة: بمعنى الأسد في اللغة الحبشية وهي واردة في قوله تعالى ((فرت من قسورة))
سرياً: بمعنى النهر الصغير في اللغة اليونانية. وهي وارده في قوله تعالى ((قد جعل ربك تحتك سريا))
سيد: بمعنى الزوج في اللغة القبطيه. وهي وارده في قوله تعالى((وألفيا سيدها لدا الباب))

وهذه الألفاظ القليله قد أصبحت ألفاظاً عربية, وهي لاتلغي الخاصية العربية للقرآن العظيم, لانها قليلة وضئيلة جداً أولاً , ولنها أصبحت عربيه ثانية.

عبد الرحمن السحيم
04-20-06, 05:50 PM
..

قال ابن عبد البر : السؤال اليوم لا يُخاف منه أن يَنْزِل تحريم ولا تحليل من أجله ، فمن سأل مُستفهِماً راغبا في العلم ، ونَفْي الجهل عن نفسه ، باحثاً عن معنى يَجِب الوقوف في الديانة عليه ، فلا بأس به ؛ فشفاء العِيّ السؤال ، ومن سأل مُتعنتاً غير مُتَفَقِّه ولا مُتعلِّم فهو الذي لا يَحِلّ قليل سؤاله ولا كَثِيرِه . اهـ .


بهذا يتبيَّن خطأ بعض الناس حينما يُريد أن يسأل عالِما فيُقال له : (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) .

عبد الرحمن السحيم
04-20-06, 05:52 PM
بارك اله فيك

نـــــــور
04-20-06, 08:55 PM
يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِنّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ * إِنّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ *

الملاحظ أن الاية الأولى لما ذكرت الازواج والاولاد ، جاءت بحرف مــن الذي يُفيد التبعيض( إن من ازواجكم ) ، أي أن بعض أزواجكم عدو لكم وليسوا كلهم ، لكن الاية الثانية تثبت أن كلهم فتنة ، وأن من سيتخطى هذه الفتنة له أجر عظيم عند الله إن شاء الله ،،،

عبد الرحمن السحيم
04-21-06, 01:29 PM
..

قال ابن القيم رحمه الله :
ولما كانت هذه حال الزنا كان قريناً للشِّرك في كتاب الله تعالى . قال الله تعالى : ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
والصواب القول بأن هذه الآية مُحْكَمَة يُعمل بها لم يَنسخها شيء ، وهي مشتملة على خبر وتحريم ، ولم يأتِ من ادّعى نسخها بحجة ألبتة ...

فإن قيل : فما وجه الآية ؟
قيل : وجهها - والله أعلم - أن المتزوج أُمِر أن يتزوج المحصنة العفيفة ، وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة ، والحكم المعلّق على الشرط ينتفي عند انتفائه ، والإباحة قد عُلّقت على شرط الإحصان ، فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به .
فالمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله ، أو لا يَلْتَزِمَه .
فإن لم يَلْتَزِمه فهو مشرك لا يَرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله .
وإن الْتَزَمه وخالفه ونكح ما حُـرّم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيا .
فظهر معنى قوله : ( لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) وتبيَّن غاية البيان ، وكذلك حكم المرأة .
وكما أن هذا الحكم هو موجب القرآن وصَرِيحِه فهو موجب الفطرة ومقتضى العقل ، فإن الله سبحانه حَرّم على عبده أن يكون قرنانا ديوثا زوج بغيّ ، فإن الله تعالى فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه ، ولهذا إذا بالغوا في سبّ الرجل قالوا : زوج قَحْبَة ! فَحَرّم الله على المسلم أن يكون كذلك ، فظهرت حكمة التحريم ، وبَانَ معنى الآية ، والله الموفق . انتهى كلامه رحمه الله .

شعلة الإيمان
04-21-06, 05:47 PM
جزاك الغفور مغفرة من عنده علي هذا الموضوع القيم جعله بميزان أعمالك

الأحاديث الضعيفة في كتاب " رياض الصالحين "
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد
فلا يخفى على أحد ما لكتاب " رياض الصالحين " للإمام النووي من ذيوع وانتشار في الأرض ، وقد عزا بعض العلماء هذا لصدق نية مؤلف ، وقد تمنى الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – على ما له من كتب منتشرة في أرجاء الأرض – أن يكون له كتاب مثل كتاب الإمام النووي .
وقد وقع في الكتاب بعض الأحاديث الضعيفة ، وتصدى لبيانها علماء أجلاء ، ومثل هذه الأحاديث لا تعكر صفو الكتاب ، وقد وُجد فيما هو أعظم من كتابه ما هو أكثر منها .
ونود من إخواننا الذين يقرؤون الكتاب في مجامع الناس ويدرسونه أن يجتنبوا هذه الأحاديث ، ولا بأس أن يذكروها للناس مبينين حالها .
وقد جمعت هذه الأحاديث في هذه الورقات ، وكان جلُّ اعتمادي على تحقيق الشيخين الألباني وشعيب الأرناؤط ، وأكثر تضعيف الأحاديث مما اتفق عليه الشيخان ، وأحياناً قليلة خالف أحدهما الآخر ، وقد اخترتُ من حكمهما ما رأيتُ أنه الأقرب للصواب .
وأرجو أن يكون هذا المقال نافعاً لجامعه وقارئه .
وأسأل الله التوفيق والسداد .

5 / باب المراقبة1- ( 66 ) عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " رواه الترمذي وقال حديث حسن .
( ضعيف ) .
[ فيه : أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني ، وهو ضعيف مختلط ] .
2- ( 69 ) عن عمر رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته " رواه أبو داود وغيره .
( ضعيف ) .
[ فيه : داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف ، وعبد الرحمن المسلي وهو مجهول ] .
10 / باب المبادرة إلى الخيرات ، وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد
3- ( 93 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر " رواه الترمذي وقال : حديث حسن .
( ضعيف جدّاً ) .
[ فيه : محرر بن هاورن ، وهو متروك الحديث ] .

عبد الرحمن السحيم
04-22-06, 12:57 PM
..

قال الرازي في تفسير سورة الفلق وسورة الناس : اعْلَم أن في هذه السورة لطيفة أخرى ، وهي أن الْمُسْتَعَاذ بِهِ في السورة الأولى مذكور بصفة واحدة وهي أنه " رب الفلق " ، والمستعاذ منه ثلاثة أنواع من الآفات وهي : الغاسق والنفاثات والحاسد .
وأما في هذه السورة [ الناس ] فالْمُسْتَعَاذ به مذكور بِصفات ثلاثة ، وهي الرب والملك والإله ، والْمُسْتَعَاذ منه آفة واحدة ، وهي الوسوسة .
والفرق بين الموضعين أن الثناء يجب أن يَتَقَدّر بِقَدْر المطلوب ، فالمطلوب في السورة الأولى سلامة النفس والبدن ، والمطلوب في السورة الثانية سلامة الدِّين . وهذا تنبيه على أن مَضَرّة الدِّين وإن قَلَّت أعظم من مَضَار الدنيا وإن عَظُمَتْ . والله سبحانه وتعالى أعلم .

عبد الرحمن السحيم
04-24-06, 01:32 PM
...

قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)
قال القرطبي في تفسير الآية :
فإن قيل : ليس يَلعنهم جميع الناس ، لأن قومهم لا يَلعنونهم .
قيل : عن هذا ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن اللعنة من أكثر الناس يُطْلَق عليها لعنة الناس تغليبا لِحُكْم الأكثر على الأقل .
الثاني : قال السُّدِّي : كل أحد يَلْعن الظالِم ، وإذا لَعَنَ الكافرُ الظالِمَ فقد لَعَنَ نفسه !
الثالث : قال أبو العالية : المراد به يوم القيامة يلعنهم قومهم مع جميع الناس ، كما قال تعالى : (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) .

أمة الجليل
04-24-06, 02:47 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة صاحي من بدري
يوجد عدد قليل جداً من الألفاظ غير العربية في القرآن. ومثال ذلك:
قسورة: بمعنى الأسد في اللغة الحبشية وهي واردة في قوله تعالى ((فرت من قسورة))
سرياً: بمعنى النهر الصغير في اللغة اليونانية. وهي وارده في قوله تعالى ((قد جعل ربك تحتك سريا))
سيد: بمعنى الزوج في اللغة القبطيه. وهي وارده في قوله تعالى((وألفيا سيدها لدا الباب))

وهذه الألفاظ القليله قد أصبحت ألفاظاً عربية, وهي لاتلغي الخاصية العربية للقرآن العظيم, لانها قليلة وضئيلة جداً أولاً , ولنها أصبحت عربيه ثانية.

أخي الفاضل جزاك الله خيرا

هل ممكن تذكر لنا مصدر المعلومة ، من عد هذه الكلمات ذات أصل غير عربي ؟ ؟

قال المحققون من أهل التفسير أن ألفاظ القرآن كلها عربية و الآيات الدالة على ذلك كثيرة :
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ

و غيرها من الآيات .. و قد قرأت مبحثا في مناقشة لفظ "طه" الذي قال بعضهم أنه كلمة تركية تعني يا رجل .. و جاءت الردود في المبحث على أن كتاب الله كله بلسان عربي فصيح ..

و قد تابعت تفسير سورة مريم مع الشيخ عبد العظيم بدوي حفظه الله و لم يذكر إطلاقا أن كلمة سريا لفظ غير عربي بل ذكر اشقاقها من كلمات عربية ..

فرجاء تذكر لنا مصدر المعلومة الله يرضى عليك
و عذرا على التطفل ..

أمة الجليل
04-24-06, 03:02 PM
قال الطاهر بن عاشور في التحرير و التنوير :

و { الماعون }: يطلق على الإِعانة بالمال، فالمعنى: يمنعون فضلهم أو يمنعون الصدقة على الفقراء. فقد كانت الصدقة واجبة في صدر الإِسلام بغير تعيين قبل مشروعية الزكاة.

وقال سعيد بن المسيب وابن شهاب: الماعون: المال بلسان قريش.

وروى أشهب عن مالك: الماعون: الزكاة، ويشهد له قول الراعي:

قوم على الإِسلام لمّا يمنعوا ماعونهم ويضيِّعوا التهليلا
لأنه أراد بالتهليل الصلاة فجمع بينها وبين الزكاة.

ويطلق على ما يستعان به على عمل البيت من آنية وآلات طبخ وشدّ وحفر ونحو ذلك مما لا خسارة على صاحبه في إعارته وإعطائه. وعن عائشة: الماعون الماء والنار والملح.
وهذا ذم لهم بمنتهى البخل. وهو الشح بما لا يزرئهم.

*************************************
و جاء في صحيح أبي داود(و غيره) عن عبد الله بن مسعود أنه قال : كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو ، والقدر


فنعوذ بالله أن نكون ممن يمنعون الماعون !

زمزم
04-24-06, 03:52 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً شيخي الفاضل عبد الرحمن السحيم على الطرح القيم وبارك فيك

قال الله تعالى: ﴿ وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني ... ﴾
هذه الآية تحمل في طياتها توجيهات وإرشادات تربوية عميقة ناجحة ومفيدة ...
فهذه الآية تبين كيفية تعاطي الأهل مع الأبناء وهي ضرورة أن يجلس الأب مع ابنه دائماً للوعظ والتوجيه والتربية: ذلك أن جملة ﴿ وهو يعظه ﴾ جملة اسمية تدل على الدوام والاستمرار؛ بالاضافة الى ذلك فإن الطريق الى التربية والتوجيه والتقويم يمر أولاً عبر الوعظ وباستخدام الكلمات المؤثرة وخير دليل قول الله تعالى على لسان لقمان لابنه ﴿ يا بني ﴾، فهذه الكلمة تدل على ان الأهل يجب أن يختاروا دوماً الألفاظ المحببة الى أبنائهم وأن يبدأوا توجيهاتهم دوماً لا بالصراخ ولكن بالأسلوب اللطيف اللين المحبب الى النفوس والقلوب.

شعلة الإيمان
04-24-06, 05:05 PM
البكاء على الذنوب

(169) حدثني داود بن عمرو بن زهير الضبي قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة قال املك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك.


(170) حدثنا علي بن الجعد الجوهري قال أخبرنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله قال قال لي أبي اتق ربك وليسعك بيتك واملك عليك لسانك وابك من ذكر خطيئتك .

(171) حدثني محمد بن الحسين قال حدثني عمار بن عثمان الحلبي قال حدثني مسمع بن عاصم قال انطلقت أنا وعبد العزيز بن سليمان إلى ناشرة بن سعيد الحنفي وكان قد بكى حتى أظلمت عيناه فاستأذنا عليه فأذن لنا فدخلنا عليه فسلم عليه عبد العزيز فقال له ناشرة أبو محمد قال نعم قال ما جاء بك قال جئنا لتبكي ونبكي معك على ما تقدم من سالف الذنوب قال فشهق شهقة خر مغشيا عليه وجلس عبد العزيز يبكي عند رأسه وتنادى أهله فجعلوا يبكون حوله وهو صريع بينهم فلما رأيت البكاء قد كثر انسللت فخرجت

(172) حدثني محمد بن الحسين قال حدثني عبيد الله بن محمد التيمي قال حدثني سلمة بن سعيد عن بعض رجاله أن زيادا ضحك ذات يوم حتى علا صوته ثم قال أستغفر الله . وبكى بكاء شديدا فقال له جلساؤه بعد ذلك المجلس ما رأينا أصلح الله الأمير بكاء في إثر ضحك أسرع من بكائك بالأمس قال إني والله ذكرت ذنبا أذنبته كنت به حينئذ مسرورا فذكرته فبكيت خوفا من عاقبته . ثم بكى أيضا .


(173) حدثني محمد قال حدثني يحيى بن راشد قال حدثني محمد بن الحارث بن عبد ربه القيسي وكان قرابة لرياح القيسي قال كنت أدخل عليه المسجد وهو يبكي وأدخل عليه بيته وهو يبكي وآتيه في الجبان وهو يبكي فقلت له يوما أنت دهرك في مأتم قال فبكى ثم قال يحق لأهل المصائب والذنوب أن يكونوا هكذا .


(174) حدثني محمد قال حدثني موسى بن عيسى قال نظر حذيفة المرعشي إلى رجل وهو يبكي فقال ما يبكيك يا فتى قال ذكرت ذنوبا سلفت فبكيت قال فبكى حذيفة ثم قال نعم يا أخي فلمثل الذنوب فليبك ثم أخذ بيده فتنحيا فجعلا يبكيان.


(175) حدثني محمد قال حدثني عبيد الله بن موسى قال كنا عند حسن بن صالح يوما فذكر شيئا فرق فبكى رجل فارتفع صوته وعلا بكاؤه فقال رجل من القوم نعم والله يا أخي فابك هكذا على نفسك فما خير من لايرحم نفسه قال عبيد الله فكنت أسمع الحسن بعد ذلك كثيرا يردد هذه الكلمة ما خير من لا يرحم نفسه قال فظننت أنه أعجب بها حين سمعها يومئذ .


(176) حدثني محمد قال حدثنا قبيصة عن قيس بن سليم العنبري قال كان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى فقيل له ما يبكيك قال لا أدري ما صعد اليوم من عملي .


(177) حدثني محمد قال حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال حدثني زهير السلولي قال كان رجل من بلعنبر قد لهج بالبكاء فكان لا تراه إلا باكيا قال فعاتبه رجل من إخوانه يوما فقال لم تبكي رحمك الله هذا البكاء الطويل فبكى ثم قال
بكيت على الذنوب لعظم جرمي…وحق لكل من يعصي البكاء

فلو كان البكاء يرد همي…أسعدت الدموع معا دماء
ثم بكى حتى غشي عليه فقام الرجل عنه وتركه .


(178) وحدثني محمد قال حدثني عبيد الله بن محمد التيمي قال حدثنا محمد بن مسلم مولى بني ليث قال ذكرنا يوما العفو ومعنا حوشب بن مسلم وكان من البكائين عند الذكر فبكى حتى لطى بالأرض ثم رفع رأسه فقال يا إخوتاه بعد كم .


(179) وحدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي وغيره عن سعيد بن عامر عن خشيش أبي محرز قال قال أبو عمران الجوني هبك تنجو بعد كم تنجو


(180) حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال حدثنا إسحاق بن منصور عن عقبة بن إسحاق عن مالك يعني ابن مغول عن طلحة يعني ابن مصرف قال كان رجل له ذنوب فكان له عند كل ذنب منها بكية قال فقال له غلامه إن كان هذا دأبك فإني سأقودك أعمى.


(181) حدثني محمد بن الحسين قال حدثني مهدي بن حفص قال سمعت أبا عبد الرحمن المغازلي يقول قال رجل ببعض بلاد الشام في بعض السواحل لو بكى العابدون على الشفقة حتى لم يبق في أجسادهم جارحة إلا أدت ما فيها من الدم والودك دموعا جارية وبقيت الأبدان يبسا خالية تردد فيها الأرواح إشفاقا ووجدا من يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت لكانوا محقوقين بذلك . ثم غشي عليه .


(182) حدثني محمد قال حدثني سعيد بن عبد الرحمن النصيبي وكان جارا لأبي سليمان دويد اللبان قال كان أبو سليمان يبكي عامة ودهره قال وسمعته يوما يقول وكان كثيرا ما يردد هذا الكلام بكوا الذنوب قبل محل بكائها وفرغوا القلوب إلا من شغل حسابها فبحرى إن كنتم كذلك أن تدركوا فوات ما قد فات لشؤم التفريط بالإنابة والمراجعة والإخلاص للرب الكريم وكان يبكي ويقول وجدناه أكرم مولى لشر عبيد قال ثم يبكي ويبكي .

(183) حدثني محمد بن الحسين قال حدثني عثمان بن زفر التيمي قال حدثني بهيم العجلي قال ركب معنا البحر فتى من بني مرة من أهل البدو . فجعل يبكي الليل والنهار . فعاتبه أهل المركب على ذلك وقالوا ارفق بنفسك قليلا فقال إن أقل ما ينبغي أن يكون لنفسي عندي أن أبكيها فأبكى عليها أيام الدنيا لعلمي بما يمر عليها في ذلك اليوم غدا قال فما بقي في المركب أحد إلا بكى قال عثمان وكان بهيم رجلا حزينا فكان إذا ذكر هذا البدوي بكى وقال هذا يبكي على نفسه ويرحمها مما يمر عليها في الموقف فكيف بما بعد الموقف إن لم يصن............. العبد إلى خير قال ويبكي بكاء شديدا إذا ذكره .

(184) حدثني محمد قال سمعت أبا جعفر القارئ في جوف الليل وهو يبكي ويقول
ابك لذنبك طول الدهر مجتهدا……إن البكاء معول الأحزان
لا تنس ذنبك في النهار وطوله……إن الذنوب تحيط بالإنسان
فيبكي بكاء شديدا ويردد ذلك .

(185) حدثني محمد قال حدثني زيد الخمري قال حدثني بحر أبو يحيى قال سمعت عابدا في بعض السواحل ذات ليلة يبكي وإخوانه عنده فبكوا فقال ابكوا بأبي أنتم بكاء من علم أنه غير ناج إلا بطول الحزن والبكاء قال ثم بكى وقال
من فيض الدمع للدنيا فإنا……نسفح الدمع لاقتراف الذنوب
قال فبكى القوم والله بكاء شديدا .

(186) قال محمد حدثنا فهد بن حيان قال سمعت صالح المري قال قال يزيد الرقاشي إذا أنت لم تبك على ذنبك فمن يبكي لك عليه بعدك قال ثم يبكي صالح ويقول يا إخوتاه ابكوا على الذنوب فإنها ترين القلوب حتى تنطمس فلا يصل إليها من خير الموعظة شيء .

سميه
04-24-06, 09:11 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif
اللهم وفقنا لما تحب وترضى:o

عبد الرحمن السحيم
04-24-06, 10:00 PM
..

في القرآن ألفاظ ليست عربية ، ولا يُعكِّر على هذا كون القرآن أنْزِل بِلسان عربي مُبين ؛ لأن الْحُكْم للغالِب ، ولأن تلك الألفاظ صارتْ عربية .

قال القرطبي :
باب هل ورد في القرآن كلمات خارجة عن لغات العرب ؟
أولاً : لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مُركب على أساليب غير العرب ، وأن فيه أسماء أعلاما لمن لسانه غير العرب كإسرائيل وجبريل وعمران ونوح ولوط .
واختلفوا هل وقع فيه ألفاظ غير أعلام مُفردة من غير كلام العرب ؟
فذهب القاضي أبو بكر الطيب وغيرهما إلى أن ذلك لا يوجد فيه وأن القرآن عربي صريح ، وما وُجد فيه من الالفاظ التي تنسب إلى سائر اللغات إنما اتّفق فيها أن تَوارَدَتْ اللغات عليها ، فَتَكَلّمَتْ بها العرب والفُرس والحبشة وغيرهم .
وذهب بعضهم إلى وجودها فيه ، وأن تلك الألفاظ لقلتها لا تُخْرِج القرآن عن كونه عَربيا مُبينا ، ولا رسول الله عن كونه متكلما بِلِسان قومه ، فـ المشكاة الكُوّة ، و نشأ قام من الليل ، ومِنْه : ( إن ناشئة الليل)و (يؤتكم كفلين) أي ضِعْفين ، و (فَرّتْ مِن قَسْوَرة) أي : الأسد ، كُلّه بِلسان الحبشة . والغسّاق البارِد الْمُنْتِن بِلسان الـتُّرْك .
والقِسْطاس الميزان بِلغة الرّوم .
والسّجيل الحجارة والطين بِلسان الفرس .
والطّور الجبل ، واليَمّ البحر بالسريانية .
والتّنّور وَجْه الأرض بالعجمية .

قال ابن عطية : فحقيقة العبارة عن هده الألفاظ أنها في الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب وعَرّبتها ، فهي عربية بهذا الوجه ، وقد كان للعرب العاربة التي نَزَل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات وبِرِحْلَتي قريش ...

ويُنظَر ما قرّره في آخر هذا الباب .


وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ) :
وقالت طائفة منهم ابن عباس وسعيد بن جبير وابن إسحاق : إن سجيلا لفظة غير عربية عُرّبت ، أصْلُها سِنج وجيل ، ويُقال : سنك وكيل بالكاف موضع الجيم ، وهما بالفارسية حَجَر وطين عَرّبتهما العرب فجعلتهما إسما واحدا . وقيل : هو من لغة العرب .

وبِنحوه قال ابن عطية في تفسيره

أمة الجليل
04-25-06, 11:44 AM
جزاكم الله خيرا شخينا الفاضل على التوضيح .. اللهم زدنا علما

عبد الرحمن السحيم
04-25-06, 01:12 PM
..

قال ابن القيم :
وقوله تعالى : (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) هذا من أعظم ما يُعَرِّف العبد قدر التوبة وفضلها عند الله ، وأنها غاية كمال المؤمن ، فإنه سبحانه أعطاهم هذا الكمال بعد آخر الغزوات ، بعد أن قَضَوا نحبهم ، وبَذَلُوا نفوسهم وأموالهم وديارهم لله ، وكان غاية أمرهم أن تاب عليهم ، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم توبة كَعْبٍ خير يوم مَرّ عليه منذ ولدته أمه إلى ذلك اليوم ، ولا يَعْرِف هذا حق معرفته إلا من عَرَفَ الله ، وعَرَفَ حقوقه عليه ، وعَرَفَ ما ينبغي له من عبوديته ، وعَرَفَ نفسه وصفاتها وأفعالها ، وأن الذي قام به من العبودية بالنسبة إلى حقِّ ربه عليه كَقَطْرَةٍ في بحر ، هذا إذا سَلِمَ من الآفات الظاهرة والباطنة ، فسبحان من لا يَسَع عباده غير عَفْوه ومغفرته ، وتغمده لهم بمغفرته ورحمته ، وليس إلا ذلك أو الهلاك .

الفايز
04-25-06, 04:48 PM
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره لسورة التكاثر في كتاب: (تفسير جزء عم):

{كلا لو تعلمون علم اليقين} يعني: حقًّا لو تعلمون علم اليقين لعرفتم أنكم في ضلال، ولكنكم لا تعلمون علم اليقين، لأنكم غافلون لاهون في هذه الدنيا،ولو علمتم علم اليقين لعرفتم أنكم في ضلال وفي خطأ عظيم. ثم قال تعالى: {لترون الجحيم. ثم لترونها عين اليقين} {لترون} هذه الجملة مستقلة ليست جواب «لو» ولهذا يجب على القارىء أن يقف عند قوله: {كلا لو تعلمون علم اليقين} ونحن نسمع كثيراً من الأئمة يصلون فيقولون {كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم} وهذا الوصل إما غفلة منهم ونسيان، وإما أنهم لم يتأملوا الاية حق التأمل، وإلا لو تأملوها حق التأمل لوجدوا أن الوصل يفسد المعنى لأنه إذا قال «كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم» صار رؤية الجحيم مشروطة بعلمهم، وهذا ليس بصحيح، لذلك يجب التنبه والتنبيه لهذا من سمع أحد يقرأ «كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم» ينبه ويقول له: يا أخي هذا الوصل يوهم فساد المعنى، فلا تصل وقف، أولاً: لأنها رأس آية، والمشروع أن يقف الإنسان عند رأس كل آية، وثانياً: أن الوصل يفسد المعنى «كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم» إذاً {لترون الجحيم} جملة مستأنفة لا صلة لها بما قبلها، وهي جملة قسمية، فيما قسم مقدر والتقدير: والله لترون الجحيم،

عبد الرحمن السحيم
04-26-06, 01:38 PM
..

قالت أم الدرداء رضي الله عنها : (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) ، فإن صَلَّيتَ فهو من ذِكْرِ الله ، وإن صُمْتَ فهو من ذِكْرِ الله ، وكل خير تعمله فهو من ذِكْرِ الله ، وكل شَـرّ تجتنبه فهو من ذِكْرِ الله ، وأفضل ذلك تسبيح الله .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أفضل من ذِكْرِ الله باللسان ذِكْر الله عند أمْرِه ونَهْيه

قال سعيد بن جبير رحمه الله :
الذِّكْرُ طاعة الله ، فمن لم يُطِعه لم يَذْكُرْه ، وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن .

عبد الرحمن السحيم
04-27-06, 04:47 PM
..

قال خلف بن هشام البزار القارئ : كنت أقرأ على سُليم بن عيسى ، فلما بلغت (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا) بكى ، ثم قال : يا خلف ! ما أكرم المؤمن على الله ، نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له .

عبد الرحمن السحيم
04-28-06, 01:47 PM
..

قال ابن كثير :
استنبط بعض الأذكياء من قوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) أنه تعالى أرْحَم بِخَلْقِه من الوالدة بِولَدِها حيث أوصى الوالدين بأولادهم ، فَعُلِمَ أنه أرحم بهم منهم ، كما جاء في الحديث الصحيح .

صـانـعة المـآثر
04-28-06, 02:15 PM
قال تعالى : (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ .. ) آية 50 سورة الأعراف .

قال الإمام القرطبي ـ رحمه الله ـ : في هذه الآية دليل على أن سقي الماء من أفضل الأعمال ، وقد سئل ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أي الصدقة أفضل ؟ ، فقال : الماء ، ألم تروا إلى أهل النار حين استغاثوا بأهل الجنة ؟
وقد قال بعض التابعين : من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء ، وقد غفر الله ذنوب الذي سقى كلباً .
فكيف بمن سقى مؤمناً موحداً ؟
ولنتأمل حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، عندما سئل : أو لنا في البهائم أجر يا رسول الله ؟
قال : في كل كبد رطبة أجر ) .

الجامع لأحكام القرآن ـــ للإمام القرطبي ـ رحمه الله ـ .

ابو طلحة
04-29-06, 11:15 AM
القسم في القرآن:
ولا يكون إلا على
1/ أصول الإيمان: كقوله سبحانه {والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا، إن إلهكم لواحد}.
2/ فضل القرآن وأنه حق من عنده: {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم}.
3/ أن الرسول حق: قال جل وعلى {يس، والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين}.
4/ الجزاء كما في قوله سبحانه {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا، فالجاريات يسرا، فالمقسمات أمرا، إنما توعدون لصادق}.
5/ حال وصفاته الإنسان : {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى} وكذلك سورة العاديات.

والله أعلم،،،

عبد الرحمن السحيم
04-29-06, 12:52 PM
..


فائدة :

في قوله تعالى : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)
قال ابن جُزي : فإن قيل : هلاّ قال : للأنثيين مثل حظّ الذكر ، أو للأنثى نصف حظ الذكر ؟

فالجواب : أنه بدأ بالذَّكَر لِفَضْلِه ، ولأن القصد ذِكْرُ حَظِّه ، ولو قال : للأنثيين مثل حظّ الذَّكَر، لكان فيه تفضيل للإناث .

مُسلمة
04-30-06, 12:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

جزاكم الله خيرا ونفع بكم آمين..

قرأت هذه الفائدة في إحدى المقالات فرأيت ان أضعها هنا في هذا الموضوع المبارك إن شاء الله تعالى:


قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- :" أنه تعالى جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم وهى الصلاة منه عليهم ورحمته لهم وهدايته إياهم قال تعالى [وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {:155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ {:156} أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ] {البقرة:157} وقال بعض السلف وقد عُزِّي على مصيبة نالته فقال : ما لي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها " ا.هـ عدة الصابرين / 58

عبد الرحمن السحيم
04-30-06, 01:49 PM
..

قال الْجُشَمِيّ : يُقال : إن آدم عليه الصلاة والسلام سَعِد بِخمسة أشياء :اعتَرَفَ بالذَّنْبِ
ونَدِم عليه
وَلاَمَ نفسه
وسَارع إلى التوبة
ولم يَقنَط من الرحمة

وَشَقِيَ إبليس بِخمسة أشياء :
لم يُقرّ بالذَّنْب
ولم يَنْدَم
ولم يَلُم نفسه ، بل أضاف الذَّنْب إلى ربِّه فَلَم يَتُب
وقَنط من الرحمة .

أبو المهاجر المصري
05-01-06, 12:17 PM
بسم الله

السلام عليكم

جزاكم الله خيرا أيها الكرام على هذا الموضوع الجيد والمشاركات القيمة



ومداخلتي حول آية حدثني أحد إخواني الكرام عن حوار دار بينه وبين أحد النصارى على الــــ "paltalk" حولها وهي قوله تعالى : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) ، فادعى ذلك النصراني أن أهل الكتاب من قبلنا هم المرجعية فإن شك محمد صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر دينه فليرجع إليهم فعندهم الخبر اليقين !!!!!!! ، ونصحني ذلك الأخ أن أرجع إلى تفسير الطبري ، رحمه الله ، المتوفى سنة 310 هــــ ، ذلك الإمام العلم الذي أتعب المفسرين من بعده ، فكانوا عالة عليه شاءوا أم أبوا ، أقروا أم جحدوا ، وعندما رجعت إلى تفسيره لهذه الآية ، وهو ممن يهتم بإيراد الشواهد اللغوية من كلام العرب وجدت كلاما نفيسا فأحببت أن أذكر طرفا منه في هذه المداخلة :

يقول الطبري رحمه الله :
يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنْ كُنْت يَا مُحَمَّد فِي شَكّ مِنْ حَقِيقَة مَا أَخْبَرْنَاك وَأُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي نُبُوَّتك قَبْل أَنْ تُبْعَث رَسُولًا إِلَى خَلْقه , لِأَنَّهُمْ يَجِدُونَك عِنْدهمْ مَكْتُوبًا وَيَعْرِفُونَك بِالصِّفَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مَوْصُوف فِي كِتَابهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ; فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك مِنْ أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَنَحْوه مِنْ أَهْل الصِّدْق وَالْإِيمَان بِك مِنْهُمْ دُون أَهْل الْكَذِب وَالْكُفْر بِك مِنْهُمْ .

فالمعنى أن يسألهم عن ذكره في كتبهم لا أن يسألهم عن أمر دينه إذا أشكل عليه شيء منه .
ثم ذكر كعادته الروايات التي تؤيد هذا القول ، فتفسيره كما علم من التفاسير التي جمعت بين المأثور والمعقول .

ثم ذكر وجه استعمال هذا الأسلوب في كلام العرب ، وهو الشاهد الذي يهمنا بالدرجة الأولى في هذه المداخلة فقال :
فَإِنْ قَالَ : فَمَا وَجْه مَخْرَج هَذَا الْكَلَام إِذَنْ إِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت ؟ قِيلَ : قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا اِسْتِجَازَة الْعَرَب قَوْل الْقَائِل مِنْهُمْ لِمَمْلُوكِهِ : إِنْ كُنْت مَمْلُوكِي فَانْتَهِ إِلَى أَمْرِي ; وَالْعَبْد الْمَأْمُور بِذَلِكَ لَا يَشُكّ سَيِّده الْقَائِل لَهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَبْده . كَذَلِكَ قَوْل الرَّجُل مِنْهُمْ لِابْنِهِ : إِنْ كُنْت اِبْنِي فَبِرَّنِي ; وَهُوَ لَا يَشُكّ فِي اِبْنه أَنَّهُ اِبْنه , وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامهمْ صَحِيح مُسْتَفِيض فِيهِمْ , وَذَكَرْنَا ذَلِكَ بِشَوَاهِد , وَأَنَّ مِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى اِبْن مَرْيَمَ أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه } 5 116 وَقَدْ عَلِمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ عِيسَى لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ . وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاكًّا فِي حَقِيقَة خَبَر اللَّه وَصِحَّته , وَاَللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ مِنْ أَمْره كَانَ عَالِمًا , وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَاطَبَهُ خِطَاب قَوْمه بَعْضهمْ بَعْضًا , إِذْ كَانَ الْقُرْآن بِلِسَانِهِمْ نَزَلَ .
فإذا ما قسنا قول الله ، عز وجل ، لنبيه صلى الله عليه وسلم : (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) ، على قول الرجل لعبده : إن كنت مملوكي فانته إلى أمري ، ولله المثل الأعلى ، إذا ما قسنا هذا على هذا بجامع أن المتكلم في كلا الحالين يعلم صدق ما يتكلم به ، وإنما أراد بذلك حث المخاطب على الامتثال ، فالله ، عز وجل ، يعلم يقينا أن عبده محمد صلى الله عليه وسلم غير شاك ، فلا يلزم من سؤاله لأهل الكتاب ، إن سألهم ، أنه شاك ، كما لا يلزم من قول السيد لمملوكه : إن كنت مملوكي فافعل كذا ، أنه يشك في ملكه له ، والله أعلم .

ويلفت الطبري ، رحمه الله ، النظر إلى نقطة مهمة وهي :
احتمال أن يكون هذا الأمر موجها من الناحية اللفظية للرسول صلى الله عليه وسلم والمقصود أمته ، أي من شك من أمته في أمر نبوته ولما يرسخ الإيمان في قلبه ، من كان حاله كهذه فليسأل أهل الكتاب : هل تجدون ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في أناجيلكم ، فإن أنصفوا ، وهو أمر مستبعد ، لأقروا بذلك ، فمحمد صلى الله عليه وسلم مذكور عندهم باسمه ووصفه ، حتى ذكر الشيخ عبد المجيد الزنداني ، حفظه الله ، (الشيخ اليمني المشهور باهتمامه بخطاب علماء الغرب بآيات الإعجاز في القرآن والسنة) ، ذكر أن الشيخ أحمد ديدات ، رحمه الله ، وهو من هو في منازلة قساوسة ورهبان النصارى ، أطلعه على ذكر محمد صلى الله عليه وسلم باسمه في أناجيلهم المحرفة التي تطبعها المطابع الأمريكية في عصرنا الحاضر ، فكيف لو كانت سالمة من التحريف ؟!!!!!! .

فيكون هذا الخطاب موجها للأمة في شخص رسولها الكريم ، صلى الله عليه وسلم ، ونظيره قوله تعالى : (يَا أَيّهَا النَّبِيّ اِتَّقِ اللَّه وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقوى لا يتصور أن المقصود منه أنه مقصر في هذا الأمر ، وإنما المقصود به أمر أمته بالتقوى ، وقد يقال بأن المقصود : داوم على تقواك وأمر أمتك بها ، وللأصوليين في ذلك مباحث مشهورة فيقولون : هل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر لأمته وإن كان هو المخاطب فيدخلون في الحكم حكما لا لفظا فيكون الخطاب له ابتداء وأمته له تبع ، أم يميز بين ما صدر بــــ "قل" فيكون خارجا عنه باعتباره المبلغ ، وما لم يصدر بـــ "قل" فيكون داخلا فيه وأمته له تبع .
وهل الخطاب يشمل الأمة ابتداء دون قرينة وهو قول جماهير أهل العلم ، أم لا يشملهم إلا بقرينة لأن اللفظ مفرد في الخطاب وهم جماعة ، فإدخالهم في اللفظ المفرد صرف له عن ظاهره المفرد فيفتقر إلى قرينة ، وهذا قول الشافعي ، رحمه الله ، والرأي الأول أرجح ، ............... الخ . مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله ، ص194 ،


وعليه يمكن أن يقال في هذه الآية بأن : هذا الخطاب خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم من جهة ابتداء الخطاب عام لأمته من جهة العمل ، فهم الذين يتصور الشك من بعضهم لا هو ، ولا يلزم من توجيه الخطاب له في الآية أنه داخل مع أمته في الحكم ، فكأن هذا القول ينزل هذه الآية منزلة الآيات المصدرة بــــ "قل" ، على رأي من يقول بخروج الرسول صلى الله عليه وسلم عن حكمها ، لأنه هو المبلغ لها ، والله أعلم .


ويميل القرطبي ، رحمه الله ، في تفسيره إلى هذا الرأي الأخير فيقول :
الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد غَيْره , أَيْ لَسْت فِي شَكّ وَلَكِنْ غَيْرك شَكَّ . قَالَ أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد الزَّاهِد : سَمِعْت الْإِمَامَيْنِ ثَعْلَبًا وَالْمُبَرِّد يَقُولَانِ : مَعْنَى " فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد لِلْكَافِرِ فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك
فهذا نص من إمامين من أئمة اللغة ، وهذا ثاني استشهاد لغوي في هذه المداخلة ، نص على أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمقصود غيره .

فمن كان شاكا توجه إليه الخطاب بــــــ :

فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ
أَيْ يَا عَابِد الْوَثَن إِنْ كُنْت فِي شَكّ مِنْ الْقُرْآن فَاسْأَلْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْيَهُود , يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَمْثَاله ; لِأَنَّ عَبَدَة الْأَوْثَان كَانُوا يُقِرُّونَ لِلْيَهُودِ أَنَّهُمْ أَعْلَم مِنْهُمْ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ أَصْحَاب كِتَاب ; فَدَعَاهُمْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ يَسْأَلُوا مَنْ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُمْ أَعْلَم مِنْهُمْ , هَلْ يَبْعَث اللَّه بِرَسُولٍ مِنْ بَعْد مُوسَى .

ويواصل القرطبي ، رحمه الله ، فيقول :
وَقِيلَ : الشَّكّ ضِيق الصَّدْر ; أَيْ إِنْ ضَاقَ صَدْرك بِكُفْرِ هَؤُلَاءِ فَاصْبِرْ , وَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلك يُخْبِرُوك صَبْر الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلك عَلَى أَذَى قَوْمهمْ وَكَيْفَ عَاقِبَة أَمْرهمْ . وَالشَّكّ فِي اللُّغَة أَصْله الضِّيق ; يُقَال : شَكَّ الثَّوْب أَيْ ضَمَّهُ بِخِلَالٍ حَتَّى يَصِير كَالْوِعَاءِ . وَكَذَلِكَ السُّفْرَة تُمَدّ عَلَائِقهَا حَتَّى تَنْقَبِض ; فَالشَّكّ يَقْبِض الصَّدْر وَيَضُمّهُ حَتَّى يَضِيق .

فهذا توجيه ثالث معتمد على معنى من معاني الشك في لغة العرب فلا يلزم منه الشك المتبادر إلى الذهن ، وإنما قد يأتي بمعنى ضيق الصدر ، وألفاظ العربية ، كما هو معلوم ، تحتمل معان كثيرة يحددها السياق .

وشاهد لغوي رابع في هذه المسألة وهو قول الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : الْفَاء مَعَ حُرُوف الشَّرْط لَا تُوجِب الْفِعْل وَلَا تُثْبِته .ُ
فلا يلزم من قوله تعالى : (فإن كنت في شك) ، إثبات الشك أو نفيه لأن حرف الشرط "إن" اقترن بالفاء ، فليس لمدع أن يدع بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد شك استدلالا بهذه الآية لأنها ليست نصا في إثبات الشك أو نفيه ، فدعواه مقابلة بدعوى النافي ، فإن قال شك ، قلنا : لم يشك ، لأن الآية تحتمل الوجهين ، فلم نرجح دعواك على دعوانا ؟!!!! ، فدعوى مقابل دعوى ، بل إن دعوانا مؤيدة بالنص الفاصل في محل هذا النزاع ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : ( وَاَللَّه لَا أَشُكّ ) ، فهو كما يقول الفقهاء : نص في محل النزاع ، وبذلك تنهار دعواكم من أساسها .

ولأبي حيان الغرناطي ، رحمه الله ، في "بحره المحيط" مشاركة في تفسير هذه الآية إذ يقول :
وإذا كانت إن شرطية فذكروا أنها تدخل على الممكن وجوده ، أو المحقق وجوده ، المنبهم زمان وقوعه، كقوله تعالى:
{ أفإن مت فهم الخالدون }
والذي أقوله "أي أبو حيان رحمه الله" : إنّ إنْ الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ، ولا تستلزم تحتم وقوعه ولا إمكانه ، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلاً كقوله تعالى :
{ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين }
ومستحيل أن يكون له ولد ، فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك ، وفي المستحيل عادة كقوله تعالى:
{ فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتأتيهم بآية }
أي فافعل . لكنّ وقوع إن للتعليق على المستحيل قليل ، وهذه الآية من ذلك .
فاستعمالها في هذا الباب قليل ، ولكنه ثابت في لغة العرب ، فيسوغ تخريج الآية عليه ، والله أعلم .

فعلم من هذه الأقوال الراسخة لأئمة اللغة وأهل العلم أهمية الإلمام بلغة العرب حتى يمكن معرفة هذه المعاني الدقيقة التي قد تشتبه على البعض فيجد فيها أعداء الإسلام فرصة سانحة للطعن في آي القرآن ، وهذا ما أراد ذلك الأخ الكريم لفت نظري إليه ، لأن حوارنا كان يدور حول أهمية الإلمام بعلوم الآلة عموما كالنحو والأصول ، وعلوم العربية خصوصا لأنه لا سبيل إلى فهم نصوص الكتاب والسنة إلا بمعرفة لغة من نزل عليهم القرآن ، فهو ، كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله ، يفسر بلغة تسبقه كلغة الجاهليين أو بلغة من نزل عليهم من العرب ، ومعلوم أن زمن الاحتجاج ينتهي سنة 150 هـــ في الحضر ، وسنة 250 هـــ في البادية لأنهم أصح لسانا وأبعد عن العجمة التي تفشت في الحواضر نتيجة الاختلاط بغير العرب ، والله أعلم .


ومن الأمثلة التي يستأنس بها في هذا للموضع قوله تعالى في سورة الإسراء : (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة) ، فالآية نازلة في حادثة المعراج ، وظاهر لفظ "الرؤيا" ، أنها رؤيا منامية ، لأن المشهور عند علماء اللغة أنك تقول : رأيت رؤيا صالحة ، إذا كنت تريد أنك رأيت في منامك ، وتقول : رأيت رؤية ، إذا كنت تريد أنك أبصرت بعينك في حال يقظتك ، بل إن بعض أهل اللغة يوجبون ذلك ولا يجيزون خلافه ، وعليه قد يستدل بهذه الآية على أن المعراج كان مناما لا يقظة وهو المخالف لقول جماهير أهل العلم من أن المعراج كان بالروح والجسد معا ، وتخريج هذه الآية هو : أن العرب قد استخدمت "الرؤيا" للرؤية البصرية الحقيقة ، ولكن بقيد أن تكون رؤية غريبة بمعنى أنها غير معهودة لا تتكرر كالرؤية البصرية العادية ، ولا شك أن رؤيا المعراج رؤية معجزة غير معهودة فتدخل في هذا الحد ، ويشهد لذلك من كلام العرب قول الراعي يصف صيادا أبصر الصيد فسره بذلك :

فكبر للرؤيا وهش فؤاده ******* وبشر قلبا كان جما بلابله

فكأن هذا الصياد أبصر هذا الصيد بعد طول انتظار حتى صح بأن رؤيته له في هذه الحال رؤية غريبة غير معهودة لندرة تكرارها بدليل أنه لم يتمالك نفسه من السرور لما رأى هذا الصيد الذي لا يتكرر كثيرا ، فكبر وهش فؤاده ، والله أعلم .
بتصرف من "منحة الجليل" ، (2/41) .

فمن لم يحط علما بدلالات لفظ "الرؤيا" وقع في إشكال تخريج هذه الآية بحيث تتوافق مع أقوال جماهير أهل العلم .

والخلاصة أيها الكرام ، أن اللغة تدخل في أبواب كثيرة من أبواب الدين فالدلالات اللفظية في علم الأصول على سبيل المثال ، من عام وخاص ومطلق ومقيد .......... الخ تعتبر من أهم مباحث هذا العلم إن لم تكن أهمها على الإطلاق لأنها وسيلة الناظر في الأدلة لاستنباط الحكم الشرعي ، فكيف يستنبط المجتهد حكما شرعيا من نص عربي وهو لا يلم باللغة العربية التي جاء بها هذا النص ؟!!!!! ، ومن هنا وقع أهل البدع من المؤولة وغيرهم فيما وقعوا فيه من جهة ضعف عربيتهم فجلهم ، إن لم يكن كلهم ، أعاجم ، وما تجرأ أمثال ذلك النصراني على إثارة هذه الشبهات إلا بسبب إعراض المسلمين عن لغة كتابهم ودينهم إلى غيرها من لغات الأمم ، والله المستعان .

عبد الرحمن السحيم
05-01-06, 12:56 PM
..

قال الإمام القرطبي في التفسير :

فعلى العاقل أن ينظر إلى نفسه ويتفكر في خلقه من حين كونه ماء دافقا إلى كونه خَلْقًا سَويا ، يُعان بالأغذية ويُربَّى بالرفق ويحفظ باللين حتى يكتسب القوى ويبلغ الأشُدّ ، وإذا هو قد قال : أنا وأنا ! ونسي حين أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، وسيعود مقبورا ؛ فيا وَيْحَه إن كان محسورا .

قال الله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) إلى قوله (تُبْعَثُونَ) فينظر أنه عبد مربوب مُكلف ، مُخَوّف بالعذاب إن قَصَّر ، مرتجيا بالثواب إن ائتمر ؛ فيُقْبِل على عِبادَةِ مولاه ، فإنه وإن كان لا يراه يراه ، ولا يخشى الناس والله أحق أن يخشاه ، ولا يتكبر على أحد من عباد الله فإنه مُؤلَّف من أقذار ، مَشْحُون من أوضار ، صائر إلى جنة إن أطاع ، أو إلى نار .

وقال ابن العربي : وكان شيوخنا يَسْتَحِبُّون أن ينظر المرء في الأبيات الحكمية التي جمعت هذه الأوصاف العلمية :


كيف يزهو من رجيعه = أبد الدهر ضجيعه
فهـو مِـنـه وإليه = وأخـوه ورضيعـه
وهو يدعوه إلى الْحُـ = ـشِّ بِصُغْرٍ فيطيعه

عبد الرحمن السحيم
05-02-06, 10:57 PM
..

قال الإمام القرطبي في قوله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
قال (وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) :
تفريح الكروب ، وتطهير العيوب ، وتكفير الذنوب مع ما تَفَضَّلَ به تعالى من الثواب في تلاوته . اهـ .

أبو المهاجر المصري
05-04-06, 07:22 PM
بسم الله

السلام عليكم

وبارك فيك أيها الشيخ الكريم وجزاك خيرا



ومن فوائد شذور الذهب التفسيرية :

قول ابن هشام رحمه الله :
"كلا" في العربية على ثلاثة أوجه : حرف ردع وزجر ، وبمعنى حقا ، وبمعنى إي :

فالأول : كما في قوله تعالى : (كلا إنها كلمة هو قائلها) ، إشارة إلى قوله تعالى : (رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا ترضاه) ، فيكون المعنى : انته عن هذه المقالة ، فلا سبيل إلى الرجوع .

يقول الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله :
الردع ، طلب المتكلم بهذا اللفظ من مخاطبه الانتهاء والكف عن فعل ، والزجر ، طلب الكف وترك الفعل بشدة ، فعطفه على الردع عطف تفسير .
وهذا قول سيبويه والخليل والمبرد والزجاج وأكثر علماء البصرة .

والثاني : نحو : (كلا إن الإنسان ليطغى) ، أي : حقا ، إذ لم يتقدم على ذلك ما يزجر عنه ، حتى يقال بأنها للردع والزجر .
وهذا قول الكسائي ومكي ، رحمهما الله ، وقد استدل مكي ، رحمه الله ، بذلك على اسمية "كلا" التي تدل على معنى "حقا" ، لأن "حقا" اسم باتفاق ، فيكون الدال على معناها اسما مثلها .
ويعلق الشيخ محمد محيي الدين ، رحمه الله ، بقوله : ولا صحة لما ذهب إليه ، لأن كثيرا من الحروف تدل على معنى الاسم أو على معنى الفعل ، ولا تخرج بهذا عن كونها حروفا ، وهذا الكلام يتكرر كثيرا في الاستدلال . اهــــ

فعلى سبيل المثال ، قولك : مات فلان من العطش ، فـــ "من" هنا ، حرف باتفاق ، وهي دالة على معنى السببية ، أي : بسبب العطش ، ولفظ "سبب" : اسم باتفاق ، فدل الحرف على معنى الاسم دون أن يخرج عن حرفيته ، والله أعلم .

والثالث : نحو قوله تعالى : (كلا والقمر) ، فمعناه : إي والقمر ، و"إي" هي : إي الجوابية التي بمعنى نعم ، وهذا قول النضر بن شميل رحمه الله .

وزاد أبو حاتم السجستاني ، رحمه الله ، معنى رابعا ، فقال بأنها قد تخرج عن الردع والزجر فتكون بمعنى "ألا" الاستفتاحية ، والله أعلم .

بتصرف من شرح شذور الذهب لابن هشام ، رحمه الله ، ص34 ، طبعة دار الطلائع ، بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله .

زمزم
05-05-06, 12:41 PM
قال تعالى في سورة الرحمن: ﴿مَرج البحرين يلتقيان بينهما برزخٌ لا يبغيان * فبأي آلاء ربّكما تكذّبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان 19-20﴾
في هذه الآية عدة أمور تشير الى الإعجاز العلمي في القرآن الكريم:

** أولاً: إنه عند التقاء البحرين يتصور أن امتزاجاً واختلاطاً كبيراً يحدث بين هذه البحار يفقدها خصائصها المميزة لها. ولكن العليم الخبير يقرر أنه: ﴿بينهما برزخٌ لا يبغيان﴾. وهذا ما شاهده الإنسان بعدما تقدم في علومه وأجهزته، فقد وجد ماءً ثالثاً يختلف في خصائصه عن خصائص كل من البحرين من حيث الملوحة والحرارة والكثافة والأحياء المائية، وقابلية ذوبان الأوكسجين.

** ثانياً: أن الفاصل في منطقة اللقاء بين البحر العذب والمالح يزيد بشيء ذكره القرآن وهو كونه حِجراً محجوراً، وهذا ما بيّنه الدارسون فيما يسمى بمصبّات الأنهار التي تحاط ببرزخ مائي يفصلها عن البحر والنهر، وتعتبر منطقة (حجر) للكائنات الحية الخاصة بها، ومنطقة (محجورة) على الكائنات الحية الخاصة بالبحر والنهر.

وبينت الآية أن البحرين المذكورين يخرج منهما اللؤلؤ والمَرجان، والمرجان لا يكون إلا في البحار المالحة ولذلك لا توجد بين البحرين الملْحين منطقة "وحِجْراً محجوراً" على الكائنات الحية، لأن اختلاف درجة الملوحة ليس شديداً ليكون مانعاً لانتقال الكثير من الأحياء البحرية من بيئة الى بيئة أخرى.

عبد الرحمن السحيم
05-06-06, 04:43 PM
..

قال تعالى : (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ )[الرعد:26]
قال القرطبي في تفسيره : لَمّا ذَكَر عاقبة المؤمن وعاقبة المشرك بَيَّن أنه تعالى الذي يَبسط الرزق ويَقْدِر في الدنيا ؛ لأنها دار امتحان ، فَبَسْطُ الرِّزق على الكافر لا يَدُلّ على كرامته ، والتقتير على بعض المؤمنين لا يدل على إهانتهم .

وقال في تفسير قوله تعالى : ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ )[ العنكبوت:62] :
أي لا يختلف أمْر الرزق بالإيمان والكفر ، فالتوسيع والتقتير منه ، فلا تَعْيير بالفَقْر ، فَكُلّ شيء بِقضاء وقَدَر .

عبد الرحمن السحيم
05-07-06, 07:19 AM
..

وَفد الحسن بن علي رضي الله عنهما على معاوية رضي الله عنه ، فلما خَرَج تَبِعَه بَعض حُجّابه ، فقال : إني رجل ذو مَال ، ولا يُولَد لي ، فَعَلّمني شيئا لعل الله يَرزقني وَلدا . فقال : عليك بالاستغفار . فكان يُكْثِر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة ، فَوُلِد له عشرة بَنين ، فبلع ذلك معاوية ، فقال : هلاّ سألته مِـمَّ قال ذلك ؟ فَوَفد وَفدة أخرى فسأله الرجل ، فقال :
ألم تسمع قول هود عليه السلام : (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) ؟ وقول نوح عليه السلام : (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ) ؟

عبد الرحمن السحيم
05-08-06, 05:30 PM
..

قال تعالى : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ )

قال البغوي في تفسيره : (يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا ) يُعَيِّشْكُم عَيشا حسنا في خَفْضٍ ودَعَة وأمن وسَعة . قال بعضهم : العيش الْحَسَن هو الرِّضا بالميسور ، والصبر على المقدور . اهـ .


وهذا مِن فوائد الاستغفار أن الإنسان يُمتّع متاعا حسنا ، ويُؤتيه الله من فضله بسبب كثرة استغفاره
وفي الحديث : " طوبى لمن وَجَد في صحيفته استغفارا كثيرا " .

عبد الرحمن السحيم
05-10-06, 12:29 AM
..

قال القرطبي في قوله تعالى : (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) ، ولم يَقُل مِن الخاطئات ، لأنه قَصَد الإخبار عن الْمُذَكَّر والمؤنث ، فَغَلَّب الْمُذَكَّر ؛ والمعنى : مِن الناس الخاطئين ، أو مِن القوم الخاطئين .

محب الجنان
05-12-06, 12:29 AM
شيخنا الكريـم عبدالرحمن حفظكم الله تعالى
شكرا لكم على هذه الأختيارت التي نحتاج لها
وفقكم الله تعالـى

عبد الرحمن السحيم
05-12-06, 10:32 PM
..

قال أبو العالية في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) الآية . قال : هي سِتّ خِصال في المنافقين إذا كان فيهم الظُّهْرَة على الناس أظْهَرُوا هذه الخصال : إذا حَدّثوا كَذَبُوا ، وإذا وَعَدُوا أخْلَفُوا ، وإذا ائتُمِنُوا خَانُوا ، ونَقَضُوا عهد الله من بعد ميثاقه ، وقَطَعُوا ما أمَرَ الله به أن يُوصَل ، وأفْسَدُوا في الأرض . وإذا كانت الظُّهْرَة عليهم أظهروا الثلاث الخصال : إذا حَدَّثُوا كَذَبُوا ، وإذا وَعَدُوا أخْلَفُوا ، وإذا ائتُمِنُوا خَانُوا .

أبو المهاجر المصري
05-14-06, 06:47 AM
بسم الله

السلام عليكم

ومن ذلك أيضا :
قوله تعالى : (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً)

فقد استشكل بعض أعاجم النصارى عندنا في مصر عطف "المقيمين" على "المؤمنون" ، لأن الأولى منصوبة والثانية مرفوعة ، والقاعدة أن العطف يوجب الاتحاد في الحكم ، فأما أن تكون مرفوعة جميعا وإما أن تكون منصوبة جميعا ، كما يقول ذلك الساذج ، والقاعدة صحيحة ، ولكنه أغفل ، جهلا أو سوء طوية ، أن كسر الإعراب أو "القطع" ، في لغة العرب يكون لنكتة بلاغية لا يعرفها أمثاله ، فالقطع أسلوب شائع في كلام العرب ، وقد أشار إليه أئمة النحو في دواوينهم ، فعلى سبيل المثال يقول ابن عقيل رحمه الله في شرحه على الألفية :

وإن لم يكونا مفردين ، بأن كانا مركبين ، أي : الاسم واللقب ، نحو : عبد الله أنف الناقة ، أو مركبا ومفردا نحو : عبد الله كرز ، والكرز هو القصير عظيم البطن والله أعلم ، وجب الاتباع ، فتتبع الثاني ، "أي اللقب" ، الأول ، "أي الاسم" في إعرابه ، ويجوز القطع إلى الرفع أو النصب ، وهذا شاهد كلامنا ، نحو : مررت بزيد أنف الناقة ، برفع أنف ، على إضمار مبتدأ ، فيكون تقدير الكلام : مررت بزيد هو أنف الناقة ، والنصب على إضمار فعل ، والتقدير : مررت بزيد أعني أنف الناقة ، والقطع في لغة العرب لا يكون إلا إلى الرفع والنصب فلا قطع إلى الجر ، فيصح أن تقول : هذا زيد أنف الناقة ، بالقطع إلى النصب ، ولا يجوز القطع إلى الجر ، والله أعلم .
بتصرف من شرح ابن عقيل ، رحمه الله ، نسخة الشيخ محمد محيي الدين ، رحمه الله ، (1/104) .

ويقول إمام النحاة ابن هشام ، رحمه الله ، في "أوضح المسالك" :
(ثم إن كان اللقب وما قبله مضافين ، كــ : عبد الله زين العابدين ، أو كان الأول مفردا والثاني مضافا كـــ : كزيد زين العابدين ، أو كانا العكس ، كـــ : عبد الله كرز ، أتبعت الثاني للأول : إما بدلا ، أو عطف بيان ، أو قطعته عن التبعية ، وهو شاهدنا في هذا الموضع ، إما برفعه خبرا لمبتدأ محذوف ، أو بنصبه مفعولا لفعل محذوف) .
بتصرف من "أوضح المسالك" ، ص53 .
ففي قولك : مررت بعبد الله زين العابدين ، إما أن تتبع "زين" ، بـــ "عبد" المجرورة ، فتجرها كبدل أو عطف بيان ، بدليل جواز إتيان الثانية محل الأولى دون أن يختل المعنى فتقول : مررت بزين العابدين ، فــ "زين العابدين" هو "عبد الله" و "عبد الله" هو "زين العابدين" .
وأما القطع : فقد سبقت الإشارة إليه في كلام ابن عقيل ، رحمه الله ، فالرفع بتقدير مبتدأ محذوف : هو ، والنصب بتقدير فعل محذوف : أعني ، والله أعلم .

وعليه يحمل قولك : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، برفع ونصب "الرجيم" ، فتقدير الرفع : أعوذ بالله من الشيطان هو الرجيم ، وتقدير النصب : أعوذ بالله من الشيطان أذم الرجيم ، من الذم ، فالفعل المقدر يجب أن يكون مناسبا للسياق ، والسياق هنا سياق ذم ، والله أعلم .

وفي هذا بيان لجواز القطع في لغة العرب من الناحية الإعرابية .

وأما من الناحية البلاغية : فالكسر أو القطع في الإعراب ، يلفت نظر السامع إلى معنى جديد في الكلام ، فهو بمثابة جرس الإنذار الذي يوقظ ذهن القارئ لنكتة في هذا الموضع من السياق ، إما أن تكون مدحا أو ذما أو تحذيرا أو ............... الخ .

فمن أمثلة الذم :
قوله تعالى : (وامرأته حمالة الحطب) : بنصب حمالة ، فتقدير الكلام : وامرأته أعني حمالة الحطب ، أو وامرأته أذم حمالة الحطب ، والله أعلم .

ومن أمثلة التحذير :
قوله تعالى : (فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها) ، بنصب "ناقة" ، فسياق الكلام ، للوهلة الأولى ، يرجح رفع "ناقة" ، لأنها أول جملة القول ، ولكنها نصبت هنا على التحذير ، كما أشار إلى ذلك القرطبي ، رحمه الله ، فتقدير الكلام : احذروا ناقة الله ، أو : احذروا أن تمسوا ناقة الله بسوء ، والله أعلم .

ومن أمثلة المدح :
الآية التي بين أيدينا ، فتقدير الكلام : لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وأخص بالذكر أو أمدح المقيمين الصلاة .......... ، والله أعلم .
وإلى أقوال أئمة التفسير في هذه الآية :
فالطبري ، رحمه الله ، بدأ بذكر بعض الروايات التي تذهب إلى أن هذا الأمر خطأ من الكاتب ، وهي روايات تمسك بها مثيرو الشبهات ، وقد أشار شيخ الإسلام ، رحمه الله ، إلى بطلانها ، ومن أبرزها ما نسبوه لعثمان رضي الله عنه ، من قوله : (إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها) ، وكذا ما نسبوه لأم المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها ، من قولها في هذه الآية وآيات أخرى لعروة بن الزبير رحمه الله : (يا ابن أخي ، هذا خطأ من الكاتب) .

وبطلان هذه الروايات أظهر من أن يشار إليه ، إذ كيف يترك الصحابة ، رضوان الله عليهم ، هذه الأخطاء ، لو صح أنها أخطاء كما يزعم المخالف ، في المصحف ، وهم أفصح العرب ، وبلغتهم نزل القرآن ، ثم إن أرباب الفصاحة من كفار قريش ، لم يشيروا لهذه الأخطاء التي اكتشفها ذلك الساذج ، بعد 14 قرنا من نزول القرآن ، مع حرصهم الشديد على القدح في القرآن الكريم ، معجزة الإسلام الخالدة ، ولكنهم لما كانوا عربا خلصا لم تخالط العجمة ألسنتهم عرفوا هذه المعاني الدقيقة للوهلة الأولى ، فأعياهم القرآن بنظمه المحكم ، ولم يستطع أحدهم أن يأتي بآية من مثله .

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الموضع : لما أورد الطبري ، رحمه الله ، هذه الروايات التي قد يتمسك بها بعض المغرضين في تفسيره ؟!

والجواب : أن كتاب الطبري ، رحمه الله ، من اسمه ، جامع ، أي أنه جامع لكل الروايات التي وردت في تفسير آية معينة ، مسندة إلى قائليها ، بغض النظر عن صحتها ، ومن أسند فقد أحال ، أي أنه بإبراز سند الرواية التي يسوقها يكون قد خرج من عهدتها فكأنه يقول لك : لقد أبرزت لك رجال روايتي وعليك أن تبحث في حالهم جرحا وتعديلا وهل سمع كل واحد منهم ممن فوقه أم لا وهل في الرواية شذوذ أو علة خفية قادحة أم لا ...... الخ ، من شروط صحة الرواية ، وكذا الحال في سفره العظيم في التاريخ ، فهو يبرز رجال الرواية ويترك باقي المهمة للمتخصص في علوم الرواية والإسناد ، فلا يصح لمستدل أن يقول دليلي ما رواه الطبري في تفسيره أو تاريخه ، قبل أن يبحث في حال السند ويتأكد من توفر شروط الصحة فيه ، لأن الطبري لم يشترط الصحة ، فلم يصنع صنيع البخاري ومسلم ، رحمها الله ، ليحتج بكل رواية يوردها رأسا ، دون بحث ، كما هو حال أحاديث الصحيحين ، بل إنه قد أكثر في تفسيره من الرواية عن شيخه ابن حميد ، وابن حميد ، متهم بالكذب ، مع كونه حافظا ، فهل يصلح إسناد فيه متهم بالكذب للاحتجاج ؟!!! ، ومما رواه عن ابن حميد ، القول المنسوب لأم المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها ، الذي سبق ذكره ، فسياق الإسناد في كتابه :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبـيه ، أنه سأل عائشة : .........الخ .
وهذا الأمر في غاية الدقة ، لأنه بالبحث في رجال روايات الطبري في تفسيره وتاريخه يسد باب شر عظيم قد يلج منه المغرضون للطعن في القرآن ، كما هو الحال في هذا الموضع ، أو للطعن في الصحابة ، رضوان الله عليهم ، عند مطالعة الروايات التي فيها خبر الفتنة التي وقعت في آخر عهد عثمان ، رضي الله عنه ، وما تلا ذلك من أحداث ، والله أعلم .

وبعد ذلك أشار الطبري ، رحمه الله ، إلى الرأي المشهور في هذه المسألة وهو أن النصب هنا : على الاختصاص بالمدح ، وبالرغم ذلك ، لم يرجح الطبري هذا الرأي ، وإنما رجح الرأي القائل بأن تقدير الكلام : والـمؤمنون منهم يؤمنون بـما أنزل إلـيك يا مـحمد من الكتاب وبـما أنزل من قبلك من كتبـي وبـالـملائكة الذين يقـيـمون الصلاة ، فيكون المقصود بـــ "المقيمين الصلاة" : الملائكة ، فالموصوفون في الآية يؤمنون بالكتاب كله وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة .

يقول الطبري رحمه الله :
(وأولـى الأقوال عندي بـالصواب، أن يكون الـمقـيـمين فـي موضع خفض نسقاً علـى «ما» التـي فـي قوله : { بِـمَا أُنْزِلَ إلَـيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ } وأن يوجه معنى الـمقـيـمين الصلاة إلـى الـملائكة ، فـيكون تأويـل الكلام : والـمؤمنون منهم يؤمنون بـما أنزل إلـيك يا مـحمد من الكتاب وبـما أنزل من قبلك من كتبـي وبـالـملائكة الذين يقـيـمون الصلاة ثم يرجع إلـى صفة الراسخين فـي العلـم فـيقول : لكن الراسخون فـي العلـم منهم ، والـمؤمنون بـالكتب ، والـمؤتون الزكاة، والـمؤمنون بـالله والـيوم الآخر) .


وأما الحافظ ابن كثير ، رحمه الله ، فيقول في تفسيره :
وقوله : { وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ } هكذا هو في جميع مصاحف الأئمة ، وكذا هو في مصحف أبي بن كعب ، وذكر ابن جرير أنها في مصحف ابن مسعود : والمقيمون الصلاة ، قال : والصحيح قراءة الجميع ، ثم رد على من زعم أن ذلك من غلط الكتاب ، ثم ذكر اختلاف الناس ، فقال بعضهم : هو منصوب على المدح ، كما جاء في قوله تعالى :
{ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّاءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ }
[البقرة: 177] ، قال : وهذا سائغ في كلام العرب ، كما قال الشاعر:
لا يبعدنْ قومي الذين هُمو ******* سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجزرِ
النازلين بكلِّ مُعْتَرَكٍ ******* والطيبون مَعاقِدَ الأُزْرِ

فلو كان الكلام على الاتباع ، لقال : النازلون ، ولكنه قطع إلى "النازلين" .

وقال آخرون: هو مخفوض عطفاً على قوله: { بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } يعني: وبالمقيمين الصلاة ، وكأنه يقول : وبإقامة الصلاة ، أي : يعترفون بوجوبها وكتابتها عليهم ، أو أن المراد بالمقيمين الصلاة : الملائكة ، وهذا اختيار ابن جرير .

فإما أن يكون المقصود الملائكة : مقيمي الصلاة ، وهذا اختيار ابن جرير الطبري ، رحمه الله ، كما تقدم ، أو الصلاة نفسها .

ويقول الزمخشري ، غفر الله له ، في "كشافه" :
و { وَالمقيمين } نصب على المدح لبيان فضل الصلاة ، وهو باب واسع . وقد كسره سيبويه على أمثلة وشواهد . ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحناً في خط المصحف. وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان ، وغبي عليه أنّ السابقين الأوّلين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذبّ المطاعن عنه ، من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة ليسدّها من بعدهم وخرقاً يرفوه من يلحق بهم . وقيل : هو عطف على { بِمآ أُنزَلَ إِلَيْكَ } أي يؤمنون بالكتاب وبالمقيمين الصلاة وهم الأنبياء . وفي مصحف عبد الله : «والمقيمون»، بالواو . وهي قراءة مالك بن دينار ، والجحدري ، وعيسى الثقفي .

فالأولون كانوا أكثر غيرة على القرآن منا فما الذي منعهم من إقامة هذا اللحن المزعوم ؟!!! .
والزمخشري يضيف هنا معنى جديدا وهو الإيمان بالأنبياء ، فهم المعنيون بقوله تعالى : (والمقيمين الصلاة) .

ويقول القرطبي ، رحمه الله ، في "جامعه" :
واختلف في نصبه على أقوال ستة ، أصحها قول سيبويه بأنه نصِب على المدح ، أي وأعني المقيمين ، قال سيبويه : هذا باب ما ينتصب على التعظيم ومن ذلك «والمُقِيمِين الصَّلاَةَ» وأنشد :
وكل قومٍ أطاعوا أمر سيِدهم ******* إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
ويروى أمر مرشدهم.
الظّاعِنين ولما يُظْعِنُوا أحداً ******* والقائِلُونَ لِمَنْ دارٌ نُخَلِّيها

فلو كان الكلام على الاتباع لقال : "الظاعنون" ، ولكنه قطع إلى "الظاعنين" .

وينقل عن القُشيري قوله : وهذا المسلك باطل ، لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة ، فلا يظنّ بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل .
فلا يتصور اللحن من قوم كلامهم في حد ذاته حجة .
ويرجح القرطبي ، رحمه الله ، القطع إذ يقول :
وأصح هذه الأقوال قول سيبويه وهو قول الخليل ، أي القطع على الاختصاص ، وقول الكسائي ، أي أن المقصود هم : الملائكة ، هو اختيار القَفّال والطبري ، والله أعلم .

ويقول أبو حيان رحمه الله في "بحره المحيط" :
وانتصب المقيمين على المدح ، وارتفع والمؤتون أيضاً على إضمار وهم على سبيل القطع إلى الرفع ، ..................... ، وهذا القطع لبيان فضل الصلاة والزكاة ، فكثر الوصف بأن جعل في جمل .

أبو المهاجر المصري
06-10-06, 06:01 PM
بسم الله

السلام عليكم



قد يرد الأمر ، ويراد به الخبر ، والعكس ، وهذا أسلوب شائع في لغة العرب ، وقد ورد في القرآن الكريم في عدة مواضع منها :

فمن الأمر المراد به الخبر :
قوله تعالى : (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) : فالأمر : (فليمدد) : أمر ، أو إن شئت الدقة فقل : دعاء تأدبا مع الله عز وجل ، أريد به الخبر ، فالمعنى : قل من كان في الضلالة فإن الرحمن سيمد له ، يقينا ، في ضلالته مدا ، ولعل مجيء المفعول المطلق : مدا ، مما يؤكد هذا المعنى ، والله أعلم .

يقول الزمخشري ، غفر الله له ، في "كشافه" :
أي مدّ له الرحمن ، يعني : أمهله وأملى له في العمر ، فأخرج على لفظ الأمر إيذاناً بوجوب ذلك ، وأنه مفعول لا محالة ، كالمأمور به الممتثل ، لتقطع معاذير الضالّ ، ويقال له يوم القيامة { أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ } [ فاطر : 37 ] أو كقوله تعالى : { إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً } [ آل عمران : 178 ] أو { مَن كَانَ فِى الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً } في معنى الدعاء بأن يمهله الله وينفس في مدّة حياته . اهـــ
فخرجه الزمخشري على أنه : دعاء أريد به الخبر أو على أنه على أصله دعاء ، والله أعلم .

وقوله تعالى : (وقال الذين كفروا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) ، فقوله : (ولنحمل) بصورة الأمر ، والمراد بها الخبر : أي : ونحن نحمل خطاياكم ، وفائدة ذلك : تنزيل الشيء المخبر عنه منزلة المفروض الملزم به .

بتصرف من "مذكرة الأصول من علم الأصول" ، للشيخ محمد بن صالح العثيمين ، رحمه الله ، ص19 .

وإلى هاتين الآيتين أشار ابن هشام ، رحمه الله ، بقوله :
وكذا لو أخرجت ، أي لام الطلب ، عن الطلب إلى غيره ، كالتي يراد بها وبمصحوبها الخبر ، نحو : (من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) ، وقوله تعالى : (اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) ، أي : فيمد ونحمل .
بتصرف يسير من مغني اللبيب ، (1/240) .




ومنه قوله تعالى : (قلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ) :

يقول أبو حيان ، رحمه الله ، في "بحره المحيط" :
قيل : وهو أمر ومعناه التهديد والتوبيخ . وقال الزمخشري : هو أمر في معنى الخبر كقوله تعالى : { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً } ومعناه لن يتقبل منكم أنفقتم طوعاً أو كرهاً . ونحوه قوله تعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } وقوله : أسيىء بنا أو أحسنى لا ملومة . أي لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت إلينا أم أحسنت . انتهى .

ومنه قوله تعالى : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
يقول أبو حيان رحمه الله :
وقيل : لفظه أمر ومعناه الشرط ، بمعنى إنْ استغفرت أو لم تستغفر لن يغفر الله ، فيكون مثل قوله : { قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم } وبمنزلة قول الشاعر :
أسيء بنا أو أحسني لا ملومة ******* لدينا ولا مقلية إن تقلت
ومر الكلام في هذا في قوله : { قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً } وإلى هذا المعنى ذهب الطبري وغيره ، وهو اختيار الزمخشري قال : وقد ذكرنا أن هذا الأمر في معنى الخبر كأنه قيل : لن يغفر الله لهم استغفرت أم لم تستغفر ، وإن فيه معنى الشرط ، وذكرنا النكتة في المجيء به على لفظ الأمر . انتهى .

ونص كلام الزمخشري غفر الله له :
{ أَنفَقُواْ } يعني في سبيل الله ووجوه البر { طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } نصب على الحال ، أي طائعين أو مكرهين . فإن قلت : كيف أمرهم بالإنفاق ثم قال : { لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ } ؟ قلت : هو أمر في معنى الخبر ، كقوله تبارك وتعالى : { قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً } [ مريم : 75 ] ومعناه : لن يتقبل منكم أنفقتم طوعاً أو كرهاً . ونحوه قوله تعالى : { استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } [ التوبة : 80 ] وقوله :
أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لاَ مَلُومَةً ..................
أي لن يغفر الله لهم ، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، ولا نلومك - أسأت إلينا أم أحسنت . فإن قلت : متى يجوز نحو هذا؟ قلت : إذا دلّ الكلام عليه كما جاز عكسه في قولك : رحم الله زيداً وغفر له ، فإن قلت : لم فعل ذلك؟ قلت : لنكتة فيه ، وهي أنّ كثيراً كأنه يقول لعزة : امتحني لطف محلك عندي وقوّة محبتي لك ، وعامليني بالإساءة . والإحسان ، وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة كنت أو محسنة؟ .................... وكذلك المعنى : أنفقوا وانظروا هل يتقبل منكم؟ واستغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، وانظر هل ترى اختلافاً بين حال الاستغفار وتركه؟

ومن الخبر المراد به الأمر :
قوله تعالى : (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)
فالمعنى : وليتربص المطلقات بأنفسهن ثلاثة قروء .
يقول الشيخ العثيمين رحمه الله :
فقوله : (يتربصن) : بصورة الخبر ، والمراد بها الأمر ، وفائدة ذلك تأكيد فعل المأمور به حتى كأنه أمر واقع يتحدث عنه كصفة لازمة من صفات المأمور .
بتصرف من مذكرة "الأصول من علم الأصول" ، ص19 .

وهذا كقولك لابنك : الكتاب في مكانه ، فهو بمنزلة قولك : ضع الكتاب في مكانه ، بل إنه ابلغ في الأمر ، لأنه بمنزلة صيرورة المأمور أو المطلوب أمرا واقعا لا محالة ، والله أعلم .

ومنه قولك : زيد رحمه الله ، فهذا خبر أريد به الدعاء فالمعنى : اللهم اغفر لزيد .

فائدة :
في : "زيد رحمه الله" ، وجهان :
زيد رحمه الله ، برفع "زيد" على الابتداء ، ويكون خبره الجملة الإنشائية : "رحمه الله" ، كقول العذري :

وجد الفرزدق أتعس به ******* ودق خياشيمه الجندل
فجملة : "أتعس به" : جملة تعجب إنشائية أخبر بها عن المبتدأ "جد الفرزدق" ، أي : حظه ، والمخالف يمنع ذلك ويقول إن في الكلام حذفا ، والتقدير : وجد الفرزدق مقول فيه : أتعس به ، فــــ "مقول" هو الخبر ، والله أعلم .

والوجه الثاني : زيدا رحمه الله ، بنصب "زيدا" ، فيكون "زيد" منصوب بفعل محذوف من جنس الفعل الذي يليه ، لأن الفعل الذي يليه مشغول عنه بالضمير ، هاء الغائب في "رحمه" ، فيكون تقدير الكلام : رحم الله زيدا رحمه الله ، فكأن في الكلام تكرارا يفيد التوكيد ، خلاف ما لو قلت : زيدا رحم الله ، فعامل النصب هنا هو الفعل المتأخر لأنه لم يشغل عنه بشيء ، فيكون "زيدا" مفعول به مقدم ، والله أعلم .

بتصرف من "منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل رحمه الله" ، للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله ، (1/132) .


ومنه قوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) :

فهي أوامر في صيغة أخبار ، فليس المقصود ذات الخبر ، وإنما المقصود الأمر بمضمونه ، فيكون المعنى : ولتعتد اللاتي يئسن من المحيض من نسائكم ثلاثة أشهر إن ارتبتم ......................... الخ ، والله أعلم .

ومنه قوله تعالى : (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا) ، فالمعنى : أخذنا ميثاقهم فأمرناهم ألا يعبدوا إلا الله ، وأن يحسنوا إلى الوالدين ، فكأن الأمر من لزومه صار في منزلة الواقع الملموس ، كما تقدم .

ونظيره قوله تعالى : (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) ، فالمعنى : أخذنا ميثاقكم وأمرناكم ألا تسفكوا دماءكم ، وألا تخرجوا أنفسكم من دياركم .

والآية ، وإن كانت نزلت في حق بني إسرائيل ، ابتداء ، إلا أن العبرة كما تقرر في علم الأصول بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فنحن مخاطبون بها ، فكأن الله ، عز وجل ، خاطبنا خطاب المترفق بمخاطبه ، بفتح الطاء ، فنزل أمره منزلة الموجود حسا ، فالظن بكم أنكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ، كما يقول الشيخ لطلابه : أنتم لا تقصرون في دراستكم ، وهو يضمن كلامه معنى الأمر ، أي : لا تقصروا في دراستكم ، ولكنه لما أراد التلطف معهم في الخطاب أورد الأمر في صيغة الخبر ، فكأنه يقول : مثلكم لا يتصور منه التقصير في دراسته فالظن بكم الجد والاجتهاد ، خلاف ما لو أمرهم مباشرة ، فهذا مظنة سوء ظنه بهم وأنهم لا يقومون بما عليهم خير قيام ، والله أعلم .

مستفاد من شرح الشيخ الدكتور عبد الغني عبد الجليل ، حفظه الله ، لـــ "تنقيح الأزهرية" للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله .

أبو المهاجر المصري
06-19-06, 09:16 AM
بسم الله

السلام عليكم

ومن ذلك أيضا :
قوله تعالى : (لا ينال عهدي الظالمين)
فقد استشكل البعض ، نصب "الظالمين" ، متوهما أن حقها الرفع ، لأنه لم يدرك من معاني الفعل "نال" إلا معنى الحصول ، فيكون الصحيح في نظره : لا ينال عهدي الظالمون ، لأن العهد ينال ، بضم الياء ، أي يحصل عليه ، لا ينال ، بفتح الياء ، ويكون "عهدي" : مفعول به مقدم ، كقولك : نال الجائزة المجتهد ، بنصب الجائزة على أنه مفعول به مقدم ، ورفع المجتهد على أنه فاعل متأخر .
وهذا الكلام صحيح ، ولكن فيه قصورا شديدا في البحث ، لأنه يدل على أن قائله لا يعرف شيئا عن مسألة "الاشتراك اللفظي" ، فلفظ "نال" ، من الألفاظ المشتركة ، التي تفيد أكثر من معنى ، على وجه البدل ، بحيث لا يكون بين المعاني التي تدل عليها أدنى اشتراك في المعنى ، وإنما الاشتراك في اللفظ فقط ، والسياق هو الذي يحدد المعنى المراد ، بل إنها ، عند التدقيق ، من الألفاظ التي تفيد المعنى وضده في نفس الوقت ، فنال تأتي بمعنى "حصل على" ، كقولك : نال فلان الجائزة ، أي حصل عليها ، وقد تأتي بالمعنى المضاد وهو "أعطى" ، كقولك : نلته عطاءا ، أي أعطيته عطاء .
ونال في الآية ، ليست "نال" ، بمعنى "حصل على" ، التي هي من باب "نال ، نولا" ، وإنما هي من باب "نال ، نيلا" ، بمعنى وصل ، فيكون المعنى : لا يصل عهدي إلى الظالمين .

قال صاحب اللسان رحمه الله :
نالهُ ولهُ وبهِ العطية وبالعطية ينُولهُ نَوْلاً أعطاهُ إياها .
ونالت المرأة بالحديث والحاجة : أي سمحت أو هَّمت .
ونال لهُ أن يفعل كذا أي حانَ كآنَ .
ونال الرجل ينال (من باب علِم) نَيْلاً ونائِلاً صار نالاً.
نوَّلهُ ونوَّل عليهِ ولهُ تنويلاً أعطاهُ نوالاً . قال وضاح اليمن
فما نوَّلت حتى تضرَّعت عندها
وأَنْبَأْتها ما رخَّص اللَّه في اللَّمَم

ونال مطلوبهُ ينِيلهُ وينَالهُ (من باب ضرَب وعلِم) نَيْلاً ونالاً ونالةً أصابهُ . والأمر منهُ نِل ونَل .
والرجل نائِل والمطلوب مَنِيلٌ . ويقال نال من عدوّهِ مطلوبهُ أي بلغ منهُ مقصودهُ . ومنهُ يقال نال من امرأَتهِ ما أراد ونال من مطلوبه ِ. ويتعدَّى إلى مفعولين .
يقال نالهُ مطلوبهُ أي صيَّرَهُ يناله ُ.
ونال من عرض فلان سبَّهُ .
فذكر : الإعطاء ، والسماح أو الهم ، وحلول وقت الفعل ، ونوال الرجل امرأته ، ونول فلانا مطلوبه فيتعدى لمفعولين ، والنيل من العرض بمعنى الإصابة .

وفي الوسيط :
(نَالَ) على فلان بالشيءِ – نَوْلاً ، ونَوَالاً : جادَ . ويقال : نالَ فلاناً العطيَّةَ وبالعطيَّة ، وله العطيَّةَ وبالعطيَّة : أَعطاه إِيّاها . و- فلانٌ بالحديث : سمَحَ به أَو هَم َّ. ويقال : نالَ له أَن يفعل كذا : حان . و- الشيءَ : حصَلَ عليه .
(نَالَ) فلانٌ -َ نَيْلاً ، ونائِلا ً، ونَوْلاً : صار كثيرَ النَّوَال .
فذكر : الجود ، والإعطاء ، والأخذ ، والسماح أو الهم ، ومجيء وقت الفعل ، والحصول على الشيء .
ثم قال :
(نَالَ) الرَّحِيلُ -َ نَيْلاً : حانَ ودنا . ويقال: ما نال لهم أَن يَفْقَهُوا : ما حانَ . و- الشيءَ : أَدْرَكه وبَلَغَه ُ. وفي التنزيل العزيز : (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) . ويقال : نال من عدوِّه وَتْرَه . وفي التنزيل العزيز : (وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) . ونال من فلان أَو مِنْ عِرْضِه ِ: سَبَّهُ ووقع فيه . و- الشيءُ فلانا ً: وصل إِليه . وفي التنزيل العزيز : (لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ). و- فلاناً الشيء َ: أَعطاهُ إِياهُ . يقال : نِلْتُهُ مَعْرُوفاً.
فذكر دنو الحين ، وبلوغ الشيء ، والنيل من العدو ، والوقوع في العرض ، والإعطاء ، وذكر وهو محل الشاهد في الآية : الوصول ، فقال : و- الشيءُ فلانا ً: وصل إِليه . وفي التنزيل العزيز : (لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) . فالمعنى لن تصل إلى الله لحومها ، فلا يتصور أن المعنى المقصود لن تحصل اللحوم على الله ، عز وجل ، فهذا من أفسد ما يكون .
وفي محيط المحيط :
نِلت الشيء نَيْلاً و نالاً و نالةً و أَنَلْته إِيّاه و أَنَلْتُ له و نِلْته ابن الأَعرابي : نِلْته معروفا .
ويقال : نالَني من فلان معروف يَنالُني أَي وَصَل إِليّ منه معروف ، ومنه قوله تعالى : (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) أي لن يصِل إِليه ما يُعدُّ لكم به ثَوابه غير التقوَى دون اللُّحوم والدِّماء . وفي الحديث : أَن رجُلاً كان يَنال من الصحابة , يعني الوقيعة فيهم . يقال منه : نال يَنال نَيْلاً إِذا أَصاب , فهو نائل وفي حديث أَبي بكر : قد نالَ الرحيلُ أَي حانَ ودَنا . وفي حديث الحسن : ما نالَ لهم أَن يَفْقَهوا أَي لم يقرُبْ ولم يَدْن . الجوهري : نالَ خيراً يَنال نَيْلاً .
وقد سبقت الإشارة لهذه المعاني ، ومحل الشاهد : ويقال : نالَني من فلان معروف يَنالُني أَي وَصَل إِليّ منه معروف ، ومنه قوله تعالى : (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) أي لن يصِل إِليه ما يُعدُّ لكم به ثَوابه غير التقوَى دون اللُّحوم والدِّماء ، فهذا معنى الوصول المراد .

والخلاصة أن هذا اللفظ من المشتركات اللفظية ذات الاستخدام الواسع ، فهو يأتي بمعنى :
الجود ، والإعطاء ، وضده : الأخذ ، والسماح أو الهم ، وحلول وقت الفعل ، ونوال الرجل امرأته ، والنيل من العرض بمعنى الإصابة ، والنيل من العدو ، والوصول من باب : نال نيلا ، بمعنى وصل ، وهو محل الشاهد كما سبق .
والله أعلى وأعلم .

نـــــــور
11-25-06, 02:17 PM
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)


أَيْ لِكُلِّ شَيْء مِنْ الشِّدَّة وَالرَّخَاء أَجَلًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ . وَقِيلَ تَقْدِيرًا . وَقَالَ السُّدِّيّ : هُوَ قَدْر الْحَيْض فِي الْأَجَل وَالْعِدَّة . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن رَافِع : لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبه " قَالَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَنَحْنُ إِذَا تَوَكَّلْنَا عَلَيْهِ نُرْسِل مَا كَانَ لَنَا وَلَا نَحْفَظهُ ; فَنَزَلَتْ : " إِنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره " فِيكُمْ وَعَلَيْكُمْ . وَقَالَ الرَّبِيع بْن خَيْثَم : إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَضَى عَلَى نَفْسه أَنَّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَمَنْ آمَنَ بِهِ هَدَاهُ , وَمَنْ أَقْرَضَهُ جَازَاهُ , وَمَنْ وَثِقَ بِهِ نَجَّاهُ , وَمَنْ دَعَاهُ أَجَابَ لَهُ . وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه : " وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه " [ التَّغَابُن : 11 ] . " وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبه " [ الطَّلَاق : 3 ] . " إِنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفهُ لَكُمْ " [ التَّغَابُن : 17 ] . " وَمَنْ يَعْتَصِم بِاَللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " [ آل عِمْرَان : 101 ] . " وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب أُجِيب دَعْوَة الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " [ الْبَقَرَة : 186 ] .


من تفسير الطبري

نـــــــور
11-26-06, 02:00 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ


قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوَّل مَا يَدْخُل أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة تَعْرِض لَهُمْ عَيْنَانِ , فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ فَيُذْهِب اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ غِلّ , ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْعَيْن الْأُخْرَى فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا فَتُشْرِق أَلْوَانهمْ وَتَصْفُو وَجْههمْ , وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَة النَّعِيم ; وَنَحْوه عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ وَالصَّحَابَة , يَعْنِي مَا كَانَ بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْغِلّ . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر , يَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْآيَة . وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( أَرْجُو أَنْ أَكُون أَنَا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر مِنْ هَؤُلَاءِ ) . وَالْغِلّ : الْحِقْد وَالْعَدَاوَة ; يُقَال مِنْهُ : غَلَّ يَغِلّ . وَيُقَال مِنْ الْغُلُول وَهُوَ السَّرِقَة مِنْ الْمَغْنَم : غَلَّ يَغُلّ : وَيُقَال مِنْ الْخِيَانَة : أَغَلَّ يُغِلّ . كَمَا قَالَ : جَزَى اللَّه عَنَّا حَمْزَة بِنْة نَوْفَل جَزَاء مُغِلّ بِالْأَمَانَةِ كَاذِب وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي آلِ عِمْرَان . " إِخْوَانًا عَلَى سُرَر مُتَقَابِلِينَ " أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إِلَى قَفَا بَعْض تَوَاصُلًا وَتَحَابُبًا ; عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره . وَقِيلَ : الْأَسِرَّة تَدُور كَيْفَمَا شَاءُوا , فَلَا يَرَى أَحَد قَفَا أَحَد . وَقِيلَ : " مُتَقَابِلِينَ " قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ الْأَزْوَاج وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِنَّ بِالْوُدِّ . وَسُرَر جَمْع سَرِير . مِثْل جَدِيد وَجُدُد . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ السُّرُور ; فَكَأَنَّهُ مَكَان رَفِيع مُمَهَّد لِلسُّرُورِ . وَالْأَوَّل أَظْهَر . قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( عَلَى سُرَر مُكَلَّلَة بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَد وَالدُّرّ ) , السَّرِير مَا بَيْن صَنْعَاء إِلَى الْجَابِيَة وَمَا بَيْن عَدْن إِلَى أَيْلَة . " وَإِخْوَانًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال مِنْ " الْمُتَّقِينَ " أَوْ مِنْ الْمُضْمَر فِي " اُدْخُلُوهَا " , أَوْ مِنْ الْمُضْمَر فِي " آمِنِينَ " , أَوْ يَكُون حَالًا مُقَدَّرَة مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي " صُدُورهمْ " .

نسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم منهم إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه

داعيه
01-17-07, 04:44 PM
وشيخنا الفاضل عبدالرحمن .

الدال على الخير كفاعله ..
حفظكم الله .

فكرة قيمة وممتازة ..

والسموحة .

عبد الرحمن السحيم
06-21-07, 01:36 PM
..

قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)
قال ابن عطية : هذه آية فيها تحريض على القيام بالليل للصلاة .
قال الْحَسَن : لَمّا فَرَغ مِن وَصْف نَهَارِهم وَصَف في هَذِه لَيْلَهم .

وقال بعض الناس : من صلى العشاء الآخرة وشَفَع وأوتر فهو داخل في هذه الآية .

قال ابن عطية : إلا أنه دُخُول غير مُسْتَوفَى .

عبد الرحمن السحيم
06-24-07, 01:31 PM
.

قال تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)
قال ابن كثير : وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس ؛ فلهذا أُنْزِل أشْرف الكُتُب بأشْرف اللغات ، على أشْرَف الرُّسُل ، بِسَفَارة أشرف الملائكة ، وكان ذلك في أشْرف بقاع الأرض ، وابتدأ إنزاله في أشرف شهور السنة ، وهو رمضان ؛ فَكَمُل مِن كُلّ الوُجُوه .

أبومعاذ
06-24-07, 02:10 PM
الشنقيطي رحمه الله - اضواء البيان- ج4 تفسير سورة الكهف - عند قوله تعالى (ولا يشرك في حكمه احدا)

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوۤاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَـٰلاً بَعِيداً}


وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم.

عبد الرحمن السحيم
07-08-07, 06:20 AM
.

قال القرطبي : قال أهل المعاني : إن الله سبحانه لم يَذْكُر قَولاً مَقْرُونا بِذِكْرِ الأفْوَاه والألْسُن إلاّ وكان قَولاً زُورًا ، كقوله : (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) ، و (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا) ، و(يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) .

نـــــــور
03-22-08, 10:45 AM
" إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا "

يقول ابن القيم في عدة الصابرين

فأخبر سبحانه أنه زين الارض بما عليها من المال وغيره للابتلاء والامتحان ، كما أخبر انه خلق الموت والحياة لذلك وخلق السموات والارض لهذا الابتلاء

نـــــــور
03-22-08, 11:21 AM
يقول المولى في سورة الشورى :
" قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى "
استدل شيعي على الوصية لاهل البيت بهذه الاية .

فأجيب بأن قيل : هذه وصية بهم ، لا وصية اليهم ، فهي حجة على خلاف قول الشيعة ، لان الامر لو كان اليهم لاوصاهم ولم يوص بهم .

بدائع الفوائد

أم بشاير
03-22-08, 11:23 AM
بوركت شيخنا الفاضل .. وبورك في مسعاك ..

وغفر الله لك ولوالديك الكرام ..

فائدة:

قال مالك بن دينار - رحمه الله - : رحم الله عبداً قال لنفسه : ألستِ صاحبة كذا ؟
ألستِ صاحبة كذا ؟ ثم ذمها ، ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائداً .

الدمشقي
04-12-10, 12:56 PM
قال ابن القيم

قد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء,فقال تعالى وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ (فصلت44)

و قال :وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (الإسراء82)


و "مِنَ" هنا لبيان الجنس , لا للتبعيض , فإن القرآن كله شفاء , كما قال في الآية المتقدمة , فهو شفاء للقلوب من داء الجهل و الشك و الريب , فلم يُنزِل الله سبحانه من السماء شفاء قَطُّ أعمَّ و لا أنفعَ و لا أعظم و لا أنجع في إزالة الداء من القرآن.
(الداء و الدواء)


و جزى الله شيخنا خيراً على مواضيعه الطيب المباركه,و حفظه تعالى و رضى عنه و أحبه و حبب الصالحين فيه و أدخله الجنة.اللهم آمين

م أ ي
04-13-10, 07:54 PM
رائع
جزاك الله خيرا

الدمشقي
04-15-10, 04:14 AM
قال الله تعالى

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
البقرة 195
قال ابن كثير
وَمَضْمُون الْآيَة الْأَمْر بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّه فِي سَائِر وُجُوه الْقُرُبَات وَوُجُوه الطَّاعَات وَخَاصَّة صَرْف الْأَمْوَال فِي قِتَال الْأَعْدَاء وَبَذْلهَا فِيمَا يَقْوَى بِهِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَدُوّهُمْ وَالْإِخْبَار عَنْ تَرْك فِعْل ذَلِكَ بِأَنَّهُ هَلَاك وَدَمَار لِمَنْ لَزِمَهُ وَاعْتَادَهُ ثُمَّ عَطَفَ بِالْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ وَهُوَ أَعْلَى مَقَامَات الطَّاعَة فَقَالَ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ .

إبراهيم العثمان
02-05-11, 09:37 PM
جزاكم الله خيرا..

الدمشقي
07-22-12, 04:55 PM
قال القاضي أبو بكر ابن العربي في قول المنافقين في غزوة تبوك : لا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ جِدًّا أَوْ هَزْلا ، وَهُوَ كَيْفَمَا كَانَ كُفْرٌ ، فَإِنَّ الْهَزْلَ بِالْكُفْرِ كُفْرٌ ، لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ الأُمَّةِ . فَإِنَّ التَّحْقِيقَ أَخُو الْعِلْمِ وَالْحَقِّ، وَالْهَزْلُ أَخُو الْبَاطِلِ وَالْجَهْلِ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : انْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ : (أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) . (أحكام القرآن 2 / 542 ) .

وحكى ابن المنذر الإجماع في أن جِدّ الطلاق وهزله سواء . ( تفسير القرطبي 8 / 197 ) .

نقلاً من صفحة سماحة العلامة د.عبد الرحمن السحيم -نضر الله وجهه و حفظه و أدخله الجنة-

قوت القلوب
05-29-13, 08:48 PM
جزاكم الله خير الجزاء