المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ختم القرآن في صلاة التراويح بدعة حسنة



بشائر الخير
04-08-06, 01:41 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بالأمس كنت أتابع برنامج مختص بالفتاوى على إحدى القنوات الفضائية الخليجية التي استضافت الحبيب الجفري و شيخ آخر ( اعذروني لا اتذكر اسمه )
كانوا يتكلمون عن المولد النبوي و استغربت انهم يحثون عليه و أكدوا ان دولة الإمارات بدأت في هذا و الكل يشجع و يبارك و ان ما سيحدث هذه السنة هو بداية الخير لما هو قادم !! و قد ذكروا أماكن هذه الاحتفالات و أوقاتها و وجهوا دعوة للناس كافة للإحتفال و للأسف المذيع و أغلب المتصلين كانوا من المشجعين لهذا الكلام

ضمن الحديث المستغرب في هذا البرنامج .. ذكر أحد المتصلين ان البدعة كلها حرام فكيف يطالبون بالمولد النبوي ؟ فتم الرد من قبل الجفري و الشيخ الآخر ان الاحتفال بدعة حسنة و من يؤديها تقربه لله عز و جل و تزيد حب الرسول صلى الله عليه و سلم في قلبه و تعتبر من وسائل الدعوة إلى الله و رسوله !!
و أكبر دليل على هذا ان أغلب الدول تحتفل بالمولد النبوي ما عدا دولتين أو ثلاث و كأنهم يوجهون تهمة التقصير لهذه الدول و التي منها المملكة العربية السعودية و التي هي أحق و أولى بهذا الاحتفال كما يقولون

و استشهد الجفري بما يتم كل عام في مكة المكرمة من ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح و يقول انها غير واردة في السنة ولا في أعمال السلف الصالح و أنها من البدع الحسنة

بالإضافة لاستشهاد الشيخ الآخر بقول أحد الصحابة أثناء الصلاة : سمع الله لمن حمده و إضافته عليها حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .. فاستحسن الرسول صلى الله عليه و سلم ما سمع من الإضافة و أثنى على الرجل على الرغم من ان قول الرجل بدعة حسنة لم يأتِ بها رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم

لقد احترت من بعد هذه الحلقة .. وجدتها مخالفة للكثير مما أعلم و بالوقت نفسه لا أملك الدليل لإثبات رأيي

أرجو بيان صحة ما جاء و جزاكم الله كل خير

مشكاة
04-14-06, 12:16 AM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيراً

هذا الاستدلال خطأ مِن وُجوه :
الوجه الأول : تقسيم البِدعة إلى حسنة وسيئة ؛ هذه مُخالَفة صريحة ومُصادَمة للسُّنّة مِن قِبَل أُناس يَدّعون محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، في حين يَردّون قوله عليه الصلاة والسلام في هذا الباب .
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : كل مُحْدَثة بِدْعة ، وكلّ بِدْعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
وهؤلاء يَسْتَدْرِكون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويَردّون عليه قوله ، فيقولون : ليست كل محدثة بدعة ! ولا كل بدعة ضلالة ! بل هُناك بِدْعَة حَسَنة !

الوجه الثاني : القياس في العبادات ، وهذا غير وارِد ؛ لأن العبادات لا مَدْخَل للقياس فيها .
وكذلك ما يَتعلّق بِفضائل الأعمال .
قال الإمام ابن عبر البر رحمه الله : الفضائل لا مَدْخَل فيها للقياس والنَّظَر ، وإنما يُقال فيها بما صَحّ التّوقِيف به . اهـ .
قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره : الأصول لا يُرَدّ بعضها إلى بعض قِياسا ، وهذا ما لا خِلاف فيه بين علماء الأمة ، وإنما تُرَدّ الفروع قياسا على الأصول . اهـ .
فلا تُقاس عِبادة على عِبادة .

الوجه الثالث : قياسهم على أصْل غير مُتّفق عليه .
فقياس الاحتفال بالمولد على إدخال خَتْم القرآن في الصلاة ، قِياس على فرْع وليس على أصل .
وِمن شروط القياس : أن يُقاس فَرْع على أصل . وهنا ليس هناك أصل يُتّفق عليه .
بل يُنازَع فيه من جهتين :
أنه قياس في عِبادة – كما تقدّم –
وقياس فرع على فَرْع ، لا يُسلِّم لك فيه الْخَصْم .
فهل فِعل الناس حُجّة حتى يُقاس عليه ؟
الجواب : لا
وما يَحدث في الحرمين مَحلّ نِزاع بين علماء الأمة ما بين مُجيز ومانِع مِنه .

الوجه الرابع : الاستشهاد بِفْعل الصحابي الذي قال قولاً أقرّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم .
والاستشهاد به باطل !
لماذا ؟
لأن الصحابي لما قال قولاً ، وأقرّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم صار ذلك مِن السُّنّة ؛ لأن مِن السّنّة : تقريره عليه الصلاة والسلام وإقراره لِفِعْل الواحِد مِن أصحابه .
فالسُّنّة : ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مِن أقواله وأفعاله وتَقْرِيره ، وما هَمّ بِفِعْلِه . كما قال ابن حجر رحمه الله .
فهل أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم مَن أقام المولِد ؟
(هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)

ومِن جهة ثانية فإن أفعال الصحابة رضي الله عنهم ليستْ كأفعال غيرهم ؛ لأن أفعال الصحابة رضي الله عنهم حُجّة على الصحيح ، على تفصيل في ذلك .
والصحابة رضي الله عنهم زكّاهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يُعرَف في الصحابة مُبْتَدِع .
ولذلك لم يَرفعوا رأساً بالموالِد ولم يَحتَفِلوا بها ، مع شدّة محبّتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومع حرصهم على الخير .

الوجه الخامس : أن إقامة الموالِد لم تُعرف إلا بعد ظُهور فِرَق الباطنية التي كادَتِ الإسلام وأهله !
وهذا مما يُؤكِّد ويَقطَع بأنها مِن البِدَع الْمُحْدَثَة .
وقد قال عليه الصلاة والسلام : مَن أحْدَث في أمْرِنا هذا ما ليس فيه فهو رَدّ . رواه البخاري ومسلم
وفي رواية : مَن عَمِل عَمَلاً ليس عليه أمْرُنا فهو رَدّ .
أي مردود على صاحبه ، غير مَقبول عند الله تبارك وتعالى .

الوجه السادس : أن كل عَمل يُتَقرّب به إلى الله لا بُدّ أن يكون خالصا لله عزّ وجلّ ، وعلى سُنّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم .

والعمل الصالح لا يكون مقبولاً عند الله عز وجل إلا بموافقته لِسُنّة نبيه صلى الله عليه وسلم .

وتفصيل ذلك في هذا الموضوع :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=9528&highlight=


والله أعلم .