المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الفرق بين صاحب الهوى , والكاره لحكم الله ؟!!



حواجز
04-05-06, 07:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الشيخ / عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

شيخنا الفاضل / ما الفرق بين صاحب الهوى , والكاره لحكم الله ؟!!

فلو أن شخصاً يحب الخمرة ويشربها , ألا يقتضي هذا أنه كاره لحكم الله
وهو : حرمة الخمر ؟!!

وكذلك الإنسان إذا أحب شيئاً ألا يقتضي هذا أنه يكره ضده؟!!

وجزاكم الله خيراً

عبد الرحمن السحيم
04-06-06, 01:30 PM
...

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيراً .

ليس هذا على إطلاقه ، فإن الإنسان قد يَكره الشيء ويَتعاطاه ، كالمريض يَكره الدواء المرّ ، ويَتعاطاه طلبا للشفاء .
وشارِب الخمر يشربها لِما يَجِد فيها – بِزعمه – مِن نشوة ، ولِما أُشْرِب من إدمانها ، ولا يَلزم أن يكون كارها لِحُكم الله فيها .
وقد يكون الإنسان لا يَشْرب الخمر ، أو لا يَتعاطَى الفواحش ، وهو كارِه لِحكم الله فيها .

ومثله المرأة المؤمنة – بل أمّهات المؤمنين – يَكرهن الضَّرَّات ، وهو حُكم الله .
فكراهية الشيء لا تستلْزِم كراهية الْحَكم .

ولذلك كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يَشْرَب الخمر ، ويُحبّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بِشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

كما ثبت في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر أن رجلا كان على عهد النبي كان اسمه عبد الله ، وكان يُلَقّب حمارا ، وكان يُضْحِك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله قد جَلَدَه في الشَّراب ، فأُتيَ به يوماً ، فأمَرَ بِهِ فَجُلِد ، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ! ما أكثر ما يُؤتَى به ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه ، فو الله ما علمت إنه يُحِبّ الله ورسوله .
في بعض الروايات : فو الله لقد علمت إنه يُحِبّ الله ورسوله .

وكان أبو محجن رضي الله عنه يَشْرَب الخمر ، ويُجاهِد في سبيل الله ، بل هو فارس من فُرسان الإسلام ، ثم تاب منها لما كانت سببا في حِرمانه من الجهاد في سبيل الله .

فصاحب الهوى قد يَفعل المعصية وهو كارِه لها ، وهذا يُشاهَد في كثير ممن ابتُلُوا بالتدخين أو المخدِّرات ، إذا نُصِحوا ابْدَوا امْتِعاضهم وكراهتهم لذلك الأمر ، وطَلَبُوا الدعاء لهم .

والكارِه لِحُكْم الله قد لا يَفعل المعصية ، وقد يَفْعَل ما أمَرَه الله به ، ولكنه لا يَفعله امتثالاً .

والله تعالى أعلم .