المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماحكم قول ( الله يرجك)



منتحر بس بأدب
04-01-06, 04:16 PM
السلام عليكم رحمة الله وبركاته
اولا جزاكم الله كل خير على ماتقدموه للمسلمين جعله الله في ميزان حسناتكم.
ثانيا السؤال
ياشيخ لقد كثرت في المنتديات قول كلمة ( الله يرجك) من باب المزاح كثيرا للاسف, مثلا ان يكتب احد الاعضاء موضوعا ساخرا فيرد عليه اخر بكلمة ( الله يرجك) مازحا معه, وقد انتشرت هذه الكلمه بصوره كبيره جدا في اكثر المنتديات بشبكة الانترنت, فارجو التوضيح منك ياشيخ حول حكم قول هذه الكلمه.
وجزاكم الله كل خير.

عبد الرحمن السحيم
04-06-06, 01:39 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيراً .

هذه كلمة مُنكَرة .

وكنت سألت شيخنا الشيخ عبد الرحمن البرّاك - حفظه الله - عن كلمة مُشابِهة ، وهي قول بعض الناس ( الله يَكْنِسْك ) فقال وفّقه الله : هذا منكر عظيم . ونَهى عن قول تلك الكلمة .
وهنا يُقال : هل الله يَرجّ ؟ أو يَكنِس ؟ حتى يُدْعى بهذا الدعاء ؟
والمقصود الرَّجّ الذي يَعنونه ، وليس هذا مِن باب رجّ الأرض الذي يكون يوم القيامة .

قَالَ مُطَرِّف بن عبد الله : " لِيُعَظَّمْ جَلالُ اللهِ أَنْ تَذْكُرُوهُ عِنْدَ الْحِمَارِ وَالْكَلْبِ، فَيَقُولُ أَحَدُكُمْ لِكَلْبِهِ أَوْ لِشَاتِهِ : أَخْزَاكَ اللهُ ، وَفَعَلَ اللهُ بِكَ .

ثم إن مثل هذا القول فيه سوء أدب مع رب العِزّة سبحانه وتعالى .
وانْظَر إلى أدب الخليل مع رب العالمين حيث قال : (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ، فَلَم يَنسب الْمرض إلى الله تبارك وتعالى .

قال القرطبي في تفسيره : فأضَاف الْمَرض إلى نَفسه والشِّفاء إلى الله تعالى . وقال يوشع : (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ) .
وقال في تفسير سورة الكهف في قصة موسى مع الْخَضِر : قال في خرق السفينة : (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا) فأضاف العَيب إلى نفسه ... وأضاف عَيب السفينة إلى نفسه رِعاية للأدب ، لأنها لفظة عَيب فتأدَّب بِأن لم يُسْند الإرادة فيها إلاَّ إلى نفسه ، كما تأدب إبراهيم عليه السلام في قوله : (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ، فأسْنَد الفِعل قَبل وبَعد إلى الله تعالى ، وأسند إلى نفسه المرض ، إذ هو معنى نَقص ومُصيبة ، فلا يُضاف إليه سبحانه وتعالى مِن الألفاظ إلاَّ ما يُستحسن منها دُون ما يُسْتَقبح ، وهذا كَما قال تعالى : (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) ، واقْتَصر عليه ، فلم يَنسب الشرَّ إليه ، وإن كان بيده الخير والشر ، والضر والنفع ، إذ هو على كل شيء قدير ، وهو بكل شيء خبير . اهـ .

وقال في قوله تعالى : (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) قال : مَرِضْت رِعاية للأدب وإلاَّ فالمرض والشفاء مِن الله عَز وجل جَميعا . اهـ .

ومثل ذلك أدب الجنّ في الخطاب مع ربّ العالمين .
قال تعالى حِكاية عن الجن : (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) .
قال ابن كثير : وهذا مِن أدبهم في العبارة ؛ حيث أسندوا الشرَّ إلى غير فاعل ، والخير أضافوه إلى الله عز وجل ، وقد وَرَد في الصَّحيح : والشرّ ليس إليك . اهـ .

وهذا الذي أشار إليه ابن كثير في صحيح مسلم ضِمن دُعاء طويل دعا به النبي صلى الله عليه وسلم .

فالتأدّب مع الله مطلوب ومُراعى حتى في الألفاظ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : طريقة السلف والأئمة أنهم يُراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل ، ويُراعون أيضا الألفاظ الشرعية ، فيُعبِّرون بها ما وَجدوا إلى ذلك سبيلاً ، ومَن تكلَّم بما فيه معنى باطل يُخالف الكتاب والسنة ردّوا عليه ، ومَن تكلم بلفظ مُبْتَدَع يَحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالوا : إنما قابل بدعة ببدعة ، وردّ باطلاً بباطل . اهـ .

والله تعالى أعلم .