المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما رأي فضيلتكم في هذه المشاركة (وصف تشبيهي لحال الخالق سبحانه و عبده و روح هذا العبد)



سائلة الله
04-01-06, 10:41 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif
هذا الموضوع كتب بواسطة اخت لى فى الله فى احدى المنتديات النسائية و هى تريد فتوى شرعية بشأنه فقد سألت بعض المختصين و قالوا لا شئ فيه و لكنها غير مطمئنة فأشار علينا اخواتنا فى الله فى هذا الموقع بمنتدياتكم الكريمة و عرض الامر على الشيخ عبد الرحمن السحيم فجزاكم الله خيرا نرجو الافادة و تقييم الموضوع و هل يصلح لمخاطبة غير المسلمين اذا ترجم للغات اخرى بمعنى هل سيكون ذا جدوى ام لا ؟
و بارك الله فيكم و رزقكم الهدى
و الي حضراتكم الموضوع
هل قتلت النغير؟
إنها قصة الحب والجحود

القصة لملك عظيم الجاه والسلطان تخافه الجموع لشدته وتحبه لرحمته .وإنسان ضعيف فقير لا يملك الكثير غير أن هذا الملك يحبه ويعطف عليه و يوده دائما. وكانت الناس تلتف حول الفقير والدنيا تسع لإرضائه تقربا إلى الحاكم الكريم الحكيم الذي يحب هذا الفقير. وكان عند الملك نغير جميل الريش رقيق عذب الصوت ما إن تسمع صوته إلا وتعجب لحالك ترق له الآذان اللابدان وتستكين وتطيب لك الدنيا . كان هذا النغير مخلص شديد للملك محب له لا يستطيع أن يفارقه .من شدت حب الملك للإنسان الفقير احب أن يكرمه فقدم له النغير ليبقى معه بعض الوقت فيستمتع بأنغامه الرقيقة على أن يسترده بعد وقت من الزمان ولم يحدد الوقت . وقال الملك للرجل الفقير لكي تحصل على أعذب الألحان من النغير أطعمه وربيه كما تعود معي ولا تغير من معيشته شيئا فان هذا النغير مخلص ولا يقوى على فراق صاحبه واعلم انه عائد لي في يوم من الأيام. فاخذ الفقير النغير فرحا به وكثر الناس حول الفقير وكثر أصحابه فظن أن الدنيا أصبحت ملكه فأراد أن يجعل النغير يشدو بأنغام أخرى غير التي تعود عليها فأخذا يدربه ويغيره فبدا النغير يرفض الطعام حتى كاد أن يموت ثم بدا يأكل الكفاف وتظهر منه الحان جديدة . وكان للفقير صديق حكيم فرأى أن النغير يذبل ويموت فقال للفقير إن طائرك يموت إن هذا الطائر لا يعيش بالأكل أو بالشرب انه يعيش بالحب والأمل في الرجوع إلى صاحبه ولكن الفقير اعتقد أن الحكيم يحقد عليه. ولم يرى الفقير أن الطائر يئن و أن ألحانه ما هي إلا أنين قلبه المخلص من فراق صاحبه, لم ير انه يأكل ولكنه يذبل, لم يرى أن النغير يموت . وفى يوم استيقظ الفقير وقد جاءه الناس ليستمتعوا بإنشاد النغير فذهب يبحث عنه فإذا به قد مات . اخذ يصرخ فيمن حوله ماذا فعلت بل ماذا سأفعل انه كان يأكل بدا لي كأنه يعيش فقال له الحكيم لقد قلت لك ولم تسمعني. فقال ماذا أخاف إن الناس يحبوني وهم يكفونني فخرج إلى أصحابه فوجد انهم انفضوا من حوله فعرف انهم كان يحبونه من اجل الملك العظيم وعرف أن الذي يحبه بصدق هو الملك العظيم. وجاء يوم استرداد الأمانات وطلب الملك الفقير ومعه أمانته النغير. فجاء الفقير وحده فلقد انفض الجمع حوله . فسئل الملك الفقير أين طائري أين نغيرى فقال مات .لقد أطعمته ولكنه مات . فقال الملك آري انك قد غيرت معيشته فان النغير لا يعيش بالطعام والشراب انه يعيش بالقرب منى وعندما كنت تربيه كما افعل كان هذا يصبره على الفراق حتى إذا غيرت لم يقوى على الفراق. انك جحدت بنعمتي عليك انك طمعت في ما ليس لك .لا صاحب لك بعد اليوم ولا سند فندم الفقير ولكن وقت لا ينفع الندم. فقال إن الناس يحبوني فخرج إلى أصحابه فوجد انهم انفضوا من حوله فعرف انهم كان يحبونه من اجل الملك العظيم وعرف أن الذي يحبه بصدق هو الملك العظيم اليوم عرف اليوم رأى .
إنها قصة الحب والجحود
ولله المثل الأعلى فان صاحب الجاه والسلطان مالك الملك هو الله
الفقير إلى الله المحبوب من الله هو الإنسان
النغير المخلص هو الروح
الحكيم هو الرسل المبعوثة تذكرة للإنسان
· إن الله بث فيك من روحه على أن تقيمها بما رسم لها حتى تستقيم لك وتضيء لك ما بين جنباتك وبالرغم من عصيانك له وتجراك عليه مازال يرزقك مازال يحبك مازالت لديك روح تتنفس فهو يرزقك وأنت تعصاه فما هذا الجحود
· أريت إن كان لديك عصفور تطعمه وتدلله أتراه سيعبدك؟؟؟؟ أبدا انه يعبد من خلقه واوجدك له لتطعمه فلما أنت تعبد غير الله !!!!!!
· انك ضعيف بغير الله فقير إليه ولولا حبه لك ورحمته لنقدت عليك الدنيا تنال منك لما تعصى ربك وما تراه من حولك من أعاصير وغيرها ما هي إلا تذكرات يرسلها إليك ليذكرك حتى ترجع إليه وإذا رجعت لوجدته محبا فاتح لك أبواب الخير
· إن الروح ليست قطعة ملابس نلبسها حين ندخل دور العبادة ونخلعها أو نبدها حين نخرج فما هي إلا روح واحدة إذا خرجت لا تعود إلا بأمر ربها
· إن الله أعطى لك من روحه بدون وسيط فلما تجعل بينك وبين الله وسيط
· انك راجع إلى الله لا محالة وسوف تسال ماذا فعلت بروحك فان لم تعرف الإجابة أو اكتشفت في يوم أنها ماتت منك فلا تلوم إلا نفسك فقد أرسل لك الله لمن ينصحك ويريك ما غفلته عينك ولكنك لم ترى
فاجحد كما تشاء ؟ وتكبر كما تشاء ! فاليوم عمل بلا حساب وغد حساب بلا عمل!

عبد الرحمن السحيم
04-06-06, 01:33 PM
...


الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيراً .

لا بأس بهذا .
وهذا ليس من باب تشيه الخالق بالْخلْق .
ولا من باب ضَرْب المثل الْمَنْهيّ عنه .
وإنما هو من باب ضرب المثل لِتقريب الصورة .
وهذا له أصل في الكتاب والسنة .
أما مِن الكتاب ، فقوله تعالى : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
وقوله تعالى : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ)
وإنما ضُرب المثال لبيان حقيقة التوحيد وبيان شناعة الشِّرْك .

ومِن السّنة :
قوله عليه الصلاة والسلام : إن مطعم بن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قَزَحه وملحه فانظروا إلى ما يصير . رواه الإمام أحمد .
قال ابن الأثير : قزحه وملحه : أي تَوْبَله ، من القزح ، وهو التابل الذي يُطرح في القدر كالكمون والكزبرة ونحو ذلك . يُقال : قَزَحْت القِدْر إذا تَرْكَت فيها الأبازير . والمعنى أن المطعم وإن تكلف الإنسان التنوّق في صنعته وتطييبه فإنه عائد إلى حال يُكْرَه ويُسْتَقْذَر ؛ فكذلك الدنيا المحروص على عمارتها ونظم أسبابها راجعة إلى خراب وإدبار . اهـ .

ولما قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟
قلنا : لا والله ! وهى تقدر على أن لا تطرحه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله أرحم بعباده من هذه بولدها . رواه البخاري ومسلم .

وفِعله عليه الصلاة والسلام ، فقد بصق يوما في كَفِّه فوضع عليها إصبعه ، ثم قال : قال الله عز وجل : بني آدم أنّى تُعْجِزني وقد خلقتك من مثل هذه ؟ رواه الإمام أحمد وابن ماجه .

ولما مَرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق داخلا من بعض العالية والناس كنفته ، فَمَرّ بِجَدْي أسَكّ ميت ، فتناوله فأخذ بأذنه ، ثم قال : أيكم يُحِبّ أن هذا له بِدِرْهم ؟ فقالوا : ما نُحِبّ أنه لنا بشيء ، وما نصنع به ؟ قال : أتُحِبّون أنه لكم ؟ قالوا : والله لو كان حيا كان عيبا فيه ، لأنه أسك ، فكيف وهو ميت ؟ فقال : فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم . رواه مسلم .

وهذا المثال الذي في السؤال يُشبه ما ذَكَره ابن القيم في " مدارج السالكين " ، حيث قال عن الله جل جلاله :
وهو الجواد لِذَاتِه ، كما أنه الحي لِذَاتِه ، العليم لِذَاتِه ، السميع البصير لِذَاتِه ؛ فَجُوده العالي من لوازم ذاته ، والعفو أحب إليه من الانتقام ، والرحمة أحب إليه من العقوبة ، والفضل أحب إليه من العدل ، والعطاء أحب إليه من المنع ، فإذا تَعَرّض عبده ومَحْبُوبه الذي خَلَقَه لنفسه ، وأعَدّ لَهُ أنواع كرامته ، وفَضّله على غيره ، وجَعَله مَحَل معرفته ، وأنزل إليه كِتابه ، وأرسل إليه رسوله ، واعْتَنَى بأمْرِه ، ولم يُهْمِله ولم يَتْرُكه سُدى ، فَتَعَرّض لِغَضَبِه ، وارتكب مَسَاخِطه وما يكرهه ، وأبَق منه ، ووالى عدوه وظاهره عليه ، وتحيز إليه ، وقطع طريق نِعَمِه وإحسانه إليه التي هي أحب شيء إليه ، وفتح طريق العقوبة والغضب والانتقام ، فقد استدعى من الجواد الكريم خلاف ما هو موصوف به من الْجُود والإحسان والبِرّ ، وتَعَرّض لإغضابه وإسخاطه وانتقامه ، وأن يصير غضبه وسخطه في موضع رضاه ، وانتقامه وعقوبته في موضع كَرَمِه وبِرّه وعطائه ، فاستدعى بمعصيته من أفعاله ما سواه أحب إليه منه ، وخلاف ما هو من لوازم ذاته من الجود والإحسان .
فبينما هو حَبِيبُه المقرَّب المخصوص بالكرامة ، إذ انقلب آبقا شارِدا رادًّا لكرامته ، مائلا عنه إلى عَدُوّه مع شدة حاجته إليه وعدم استغنائه عنه طرفة عين .
فبينما ذلك الحبيب مع العدو في طاعته وخدمته ، ناسيًا لِسَيِّدِه ، مُنْهَمِكًا في مُوافَقَة عَدُوّه . قد اسْتَدْعَى مِن سَيِّدِه خِلاف ما هو أهله ، إذ عَرَضَتْ له فِكرة ، فَتَذَكّر بِرّ سَيِّده وعَطْفه وجوده وكَرَمه ، وعَلِم أنه لا بُدّ له مِنه ، وأن مَصيره إليه ، وعَرْضَه عليه ، وأنه إنْ لم يَقْدُم عليه بنفسه قُدِم به عليه على أسوأ الأحوال ، فَفَرّ إلى سَيِّدِه مِن بلد عَدُوّه ، وَجَدّ في الهرب إليه حتى وصل إلى بابه ، فَوَضَع خَدّه على عَتَبِة بابه ، وتَوسّد ثَرى أعتابه ، مُتَذَللا مُتَضَرِّعا خاشعا باكيا آسفا يَتَمَلّق سيده ويسترحمه ، ويستعطفه ويعتذر إليه ، قد ألْقَى بِيَدِه إليه ، واستسلم له وأعطاه قِيادَه ، وألْقَى إليه زمامه ، فَعَلِم سَيّده ما في قلبه فَعَاد مكان الغضب عليه رِضَا عنه ، ومكان الشدة عليه رحمة به ، وأبدله بالعقوبة عَفوا ، وبالمنع عطاء ، وبالمؤاخذة حِلما ؛ فاسْتَدْعَى بالتوبة والرجوع من سَيّده ما هو أهله ، وما هو موجب أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، فكيف يكون فرح سَيِّده به ؟ وقد عاد إليه حبيبه ووليه طوعا واختيارا ، وراجع ما يُحِبّه سَيِّده منه بِرِضاه ، وفتح طريق البِرّ والإحسان والجود التي هي أحب إلى سيده من طريق الغضب والانتقام والعقوبة .
وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين : أنه حصل له شرود وإباق من سَيده ، فرأى في بعض السِّكك بابًا قد فُتِح وخَرج منه صبي يَسْتَغِيث ويبكي وأمه خلفه تطرده حتى خَرج ، فأغْلَقَتِ الباب في وجهه ودَخَلَتْ ، فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف مُفَكِّرًا فلم يَجِد له مأوى غير البيت الذي أُخْرِج منه ، ولا من يُؤيه غير والدته ، فرجع مكسور القلب حزينا ، فوجد الباب مُرتجا [مُغلقاً] فَتَوسّده ووضع خده على عَتبة الباب ونام ، فخرجت أمه فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رَمَتْ نفسها عليه ، والْتَزَمَتْه تُقَبّله وتبكي ، وتقول : يا ولدي أين تذهب عني ؟ ومَن يُؤيك سواي ؟ ألم أقُل لك : لا تُخَالفني ولا تَحْمِلني بمعصيتك لي على خِلاف ما جُبِلْتُ عليه من الرحمة بك ، والشفقة عليك ، وإرادتي الخير لك ؟ ثم أخَذَتْه ودَخَلَتْ .
فتأمَّل قَول الأم : " لا تحملني بمعصيتك لي على خِلاف ما جُبلتُ عليه من الرحمة والشفقة "
وتَأمل قوله صلى الله عليه وسلم : لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها .
وأين تَقَع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء ؟
فإذا أغْضَبَه العبد بمعصيته فقد اسْتَدْعَى مِنه صَرْف تلك الرحمة عنه ، فإذا تاب إليه فقد اسْتَدْعَى منه ما هو أهله وأولى به . انتهى كلام ابن القيم .

فائدة :قوله تعالى : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ) ، المقصود به الأمثال الباطلة .
قال السمعاني في تفسيره : أي الأمثال التي هي الأشباه ، فإن الله تعالى لا شِبْه له .
وقال البغوي في تفسيره : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ) يعني الأشباه ، فتُشَبِّهونه بِخَلْقِه وتَجْعَلُون له شريكا ، فإنه واحد لا مِثل له . اهـ .

والله تعالى أعلم .