المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا إيمان لمن لا يحب النبي الأكرم



أبو يوسف محمد زايد
03-31-06, 2:04 AM
الحمد لله الذي بعث فينا ، من أنفَسنا ، سيدَ ولد آدم ، خاتمَ أنبيائه ورسله صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار وتابعيهم الأخيار ، وعلى كل من دعا بدعوته وأحيى سنته إلى يوم الوقوف بين يدي الواحد القهار ، العزيز الغفار ...
الحمد لله الذي عطف محبة عبده المصطفى ورسوله المجتبى على محبته سبحانه ؛ قال ربنا تقدس وتعالى:(قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة : 24 )

** قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة :
محبة الله ورسوله ، يتعين تقديمها على محبة كل شيء،وجعل جميع الأشياء تابعة لهما فقال: "قل إن كان آباؤكم".. ومثلهم الأمهات.. " وأبناؤكم وإخوانكم ".. في النسب والعشيرة " ..وأزواجكم وعشيرتكم ".. أي : قراباتكم عموما.. " وأموال اقترفتموها " ..أي : اكتسبتموها ، وتعبتم في تحصيلها . خصها بالذكر ، لأنها أرغب عند أهلها ، وصاحبها أشد حرصا عليها ، ممن تأتيه الأموال من غير تعب ولا كد . " وتجارة تخشون كسادها ".. أي : رخصها ونقصها ، وهذا شامل لجميع أنواع التجارات والمكاسب من عروض التجارات ، من الأثمان ، والأواني ، والأسلحة ، والأمتعة ، والحبوب ، والحروث ، والأنعام ، وغير ذلك . " ومساكن ترضونها " .. من حسنها وزخرفتها ، وموافقتها لأهوائكم ، فإن كانت هذه الأشياء .." أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله "... فأنتم فسقة ظلمة . " فتربصوا " .. أي : انتظروا ما يحل بكم من العقاب .." حتى يأتي الله بأمره " ..الذي لا مرد له . " والله لا يهدي القوم الفاسقين ".. أي : الخارجين عن طاعة الله ، المقدمين على محبة الله ، شيئا من المذكورات . وهذه الآية الكريمة ، أعظم دليل على وجوب محبة الله ورسوله ، وعلى تقديمها على محبة كل شيء ، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد ، على من كان شيء من المذكورات أحب إليه من الله ورسوله ، وجهاد في سبيله . وعلامة ذلك أنه إذا عرض عليه أمران ، أحدهما يحبه الله ورسوله ، وليس لنفسه فيها هوى ، والآخر تحبه نفسه وتشتهيه ، ولكنه يفوت عليه محبوبا لله ورسوله ، أو ينقصه ، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه ، على ما يحبه الله ، دل على أنه ظالم ، تارك لما يجب عليه .
وقال القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفا
... كفى بهذا حضاً و تنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته ، ووجوب فرضها ، وعظم خطرها ، واستحقاقه لها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، إذ قرع تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله ، وأوعدهم بقوله تعالى : (فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ) (التوبة : 24 ).ثم فسقهم بتمام الآية، قال : ( وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) ، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله ...
وقال رحمه الله
واختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وكثرت عباراتهم في ذلك ، وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ، ولكنها اختلاف أحوال .
-فقال سفيان : المحبة اتباع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، كأنه التفت إلى قوله تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران : 31 ).
-وقال بعضهم : محبة الرسول  اعتقاد نصرته ، والذب عن سنته ، والانقياد لها ، وهيبة مخالفته . -وقال بعضهم : المحبة : دوام الذكر للمحبوب .-وقال آخر : إيثار المحبوب . -وقال بعضهم : المحبة الشوق إلى المحبوب . -وقال بعضهم : المحبة مواطأة القلب لمراد الرب ، يحب ما أحب ، ويكره ما كره . -وقال آخر : المحبة ميل القلب إلى موافق له . -وأكثر العبارت المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها .
-وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان ، وتكون موافقته له إما لاستلذاذه بإدراكه ، كحب الصور الجميلة ، والأصوات الحسنة ، والأطعمة والأشربة اللذيذة ، وأشباهها مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له ، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة ، كمحبة الصالحين والعلماء وأهل المعروف ، والمأثور عنهم السير الجميلة والأفعال الحسنة ، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم ، والتشيع من أمة في آخرين ما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان ، وهتك الحرم ، واحترام النفوس ، أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه ، فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها . فإذا تقرر هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فعلمت أنه جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة : أما جمال الصورة والظاهر ، وكمال الأخلاق والباطن ، فقد قررنا منها قبل فيما مر في الكتاب ما لا يحتاج إلى زيادة . وأما إحسانه وإنعامه على أمته فكذلك قد مر منه في أوصاف الله تعالى له من رأفته بهم ، ورحمته لهم ، و هدايته إياهم ، و شفقته عليهم ، و استنفاذهم به من النار ، و أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، ورحمة للعالمين ، ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، ويتلو عليهم آياته ، ويزكيهم ، ويعلهم الكتاب والحكمة ، ويهديهم إلى صراط مستقيم . فأي إحسان أجل قدراً ، وأعظم خطراً من إحسانه إلى جميع المؤمنين ؟ وأي إفضال أعم منفعة وأكثر فائدة من إنعامه على كافة المسلمين ، إذ كان ذريعتهم إلى الهداية ، ومنقذهم من العماية ، وداعيهم إلى الفلاح ، ووسيلتهم إلى ربهم ، وشفيعهم والمتكلم عنهم ، والشاهد لهم ، والموجب لهم البقاء الدائم والنعيم السرمد ، فقد استبان لك أنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مستوجب للمحبة الحقيقية شرعاً بما قدمناه من صحيح الآثار ، وعادة وجبلةً بما ذكرناه آنفاً ، لأفاضته الإحسان ، وعمومه الإجمال ، فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرةً أو مرتين معروفأً ، أو استنقذه من هلكة أو مضرة مدة التأذي بها قليل منقطع ـ فمن منحه ما لا يبيد من النعيم ، ووقاه ما لا يفنى من عذاب الجحيم أولى بالحب . وإذا كان يُحَبُّ بالطبع ملكٌ لحسن سيرته ، أو حاكمٌ لما يؤثر من قوام طريقته ، أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه أو كرم شيمته ـ فمن جمع هذه الخصال على غاية مراتب الكمال أحق بالحب ، وأولى بالميل ...
-وقد قال علي رضي الله عنه في صفته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه معرفةً أحبه . وذكرنا عن بعض الصحابة أنه كان لايصرف بصره عنه محبةً فيه .
وقال سهل بن عبد الله : علامة حب الله حب القرآن ، وعلامة حب القرآن حب النبيصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وعلامة حب النبي حب السنة ، وعلامة حب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا ألا يدخر منها إلا زاداً وبلغة إلى الآخرة .


** وروى الْبُخَارِيِّ في كِتَابُ الإِيمَانِ -بَابٌ : حُبُّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الإِيمَانِ ، قال :
1- حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فوالذي نفسي بيده ، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده "
2 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم (ح). وحدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).

**** قال ابن حجر في فتح الباري
قوله باب حب الرسول اللام فيه للعهد والمراد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرينه قوله حتى أكون أحب وأن كانت محبة جميع الرسل من الإيمان لكن الاحبية مختصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

- قوله شعيب هو بن أبي حمزة الحمصي واسم أبي حمزة دينار وقد أكثر المصنف من تخريج حديثه عن الزهري وأبي الزناد ووقع في غرائب مالك للدار قطني إدخال رجل وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بين الأعرج وأبي هريرة في هذا الحديث وهي زيادة شاذة فقد رواه الإسماعيلي بدونها من حديث مالك ومن حديث إبراهيم بن طهمان وروى بن منده من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي اليمان شيخ البخاري هذا الحديث مصرحا فيه بالتحديث في جميع الإسناد وكذا النسائي من طريق على بن عياش عن شعيب قوله والذي نفسي بيده فيه جواز الحلف على الأمر المهم توكيدا وإن لم يكن هناك مستحلف قوله لا يؤمن أي إيمانا كاملا قوله احب هو أفعل بمعنى المفعول وهو مع كثرته على خلاف القياس وفصل بينه وبين معموله بقوله إليه لأن الممتنع الفصل باجنبي قوله من والده وولده قدم الوالد للاكثريه لأن كل أحد له والد من غير عكس وفي رواية النسائي في حديث أنس تقديم الولد على الوالد وذلك لمزيد من الشفقه ولم تختلف الروايات في ذلك في حديث أبي هريرة هذا وهو من افراد البخاري عن مسلم

- قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي والتفريق بين حدثنا و أخبرنا لا يقول به المصنف كما يأتي في العلم وقد وقع في غير رواية أبي ذر حدثنا يعقوب قوله وحدثنا ادم عطف الإسناد الثاني على الأول قبل أن يسوق المتن فاوهم استواءهما فإن لفظ قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة لكن زاد فيه والناس أجمعين ولفظ عبد العزيز مثله الا أنه قال كما رواه بن خزيمة في صحيحه عن يعقوب شيخ البخاري بهذا الإسناد من أهله وماله بدل من والده وولده وكذا لمسلم من طريق بن علية وكذا للإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز ولفظه لا يؤمن الرجل وهو اشمل من جهة واحدكم اشمل من جهة واشمل منها رواية الأصيلي لايؤمن أحد فإن قيل فسياق عبد العزيز مغاير لسياق قتادة وصنيع البخاري يوهم اتحادهما في المعنى وليس كذلك فالجواب أن البخاري يصنع مثل هذا نظرا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه واقتصر على سياق قتادة لموافقته لسياق حديث أبي هريرة ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة لأنه كان لا يسمع منه الا ما سمعه وقد وقع التصريح به في هذا الحديث في رواية النسائي وذكر الولد والوالد أدخل في المعنى لأنهما أعز على العاقل من الأهل والمال بل ربما يكونان أعز من نفسه ولهذا لم يذكر النفس أيضا في حديث أبي هريرة وهل تدخل الأم في لفظ الوالد أن أريد به من له الولد فيعم أو يقال اكتفى بذكر أحدهما كما يكتفي عن أحد الضدين بالاخر ويكون ما ذكر على سبيل التمثيل والمراد الاعزة كأنه قال أحب إليه من اعزته وذكر الناس بعد الوالد والولد من عطف العام على الخاص وهو كثير وقدم الوالد على الولد في رواية لتقدمه بالزمان والإجلال ومقدم الولد في أخرى لمزيد الشفقه وهل تدخل النفس في عموم قوله والناس أجمعين الظاهر دخوله وقيل إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم وهو بعيد وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث عبد الله بن هشام كما سيأتي والمراد بالمحبة هنا حب الاختيار لا حب الطبع قاله الخطابي وقال النووي فيه تلميح إلى قضية النفس الامارة والمطمئنه فإن من رجح جانب المطمئنة كان حبه للنبي صلى الله عليه وسلم راجحا ومن رجح جانب الامارة كان حكمة بالعكس وفي كلام القاضي عياض أن ذلك شرط في صحة الإيمان لأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال وتعقبه صاحب المفهم بأن ذلك ليس مرادا هنا لأن اعتقاد الأعظمية ليس مستلزما للمحبة إذ قد يجد الإنسان اعظام شيء مع خلوه من محبته قال فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل لم يكمل ايمانه وإلى هذا يوميء قول عمر الذي رواه المصنف في الإيمان والنذور من حديث عبد الله بن هشام أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لانت يا رسول الله أحب إلى من كل شيء الا من نفسي فقال لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنك الآن والله أحب إلى من نفسي فقال الآن يا عمر انتهى فهذه المحبة ليست باعتقاد الاعظميه فقط فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعا ومن علامة الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خير بين فقد غرض من اغراضه أو فقد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كانت ممكنه فإن كان فقدها أن لو كانت ممكنة أشد عليه من فقد شيء من اغراضه فقد اتصف بالاحبية المذكورة ومن لا فلا وليس ذلك محصورا في الوجود والفقد بل يأتي مثله في نصرة سنته والذب عن شريعته وقمع مخالفيها ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي هذا الحديث إيماء إلى فضيلة التفكر فإن الاحبية المذكورة تعرف به وذلك أن محبوب الإنسان أما نفسه وأما غيرها أما نفسه فهو أن يريد دوام بقائها سالمة من الافات وهذا هو حقيقة المطلوب وأما غيرها فإذا حقق الأمر فيه فإنما هو بسبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفه حالا ومالا فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إما بالمباشرة وإما بالسبب علم أنه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته اوفر من غيره لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره ولكن الناس يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه ولا شك أن حظ الصحابة رضي الله عنهم من هذا المعنى أتم لأن هذا ثمرة المعرفة وهم بها أعلم والله الموفق وقال القرطبي كل من أمن بالنبي صلى الله عليه وسلم إيمانا صحيحا لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة غير إنهم متفاوتون فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الاوفى ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى كمن كان مستغرقا في الشهوات محجوبا في الغفلات في أكثر الأوقات لكن الكثير منهم إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ووالده ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة ويجد مخبر ذلك من نفسه وجدانا لاتردد فيه وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع اثاره على جميع ما ذكر لما وقر في قلوبهم من محبته غير أن ذلك سريع الزوال بتوالي الغفلات والله المستعان انتهى ملخصا ......


*وأخرجه مُسْلِمٍ في كِتَابُ الْإِيمَانَ - باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين. وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة ...

*وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيّةَ. ح وَحَدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدّثَنَا عَبْدِ الْوَارِثِ، كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيرِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ وفي حَدِيثِ عَبْدِ الوَارِثِ الرّجُلُ حَتّى أَكُونَ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ".

*حدّثنا مُحمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ، قَالاَ: حَدّثَنَا مُحمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قُتَادَةَ يُحَدّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "لاَ يُوءْمِنُ أَحَدَكُمْ حَتّى أَكُونَ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ".

*** قال النووي رحمه الله في المنهاج
قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين) وفي الرواية الأخرى: "من ولده ووالده والناس أجمعين". قال الإمام أبو سليمان الخطابي: لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار، لأن حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه، قال: فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفنى في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك. هذا كلام الخطابي. وقال ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما رحمة الله عليهم: المحبة ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس، فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في محبته. قال ابن بطال رحمه الله: ومعنى الحديث أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي صلى الله عليه وسلم آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، لأن به صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار وهدينا من الضلال. قال القاضي عياض رحمه الله: ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصرة سنته والذب عن شريعته وتمني حضور حياته، فيبذل ماله ونفسه دونه. قال: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلا بذلك، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن ، هذا كلام القاضي رحمه الله، والله أعلم.

*-*- قلت : إذا كان الإيمان لا يصح إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد وولد،
ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن ... فما بال أناس يدَّعون محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، ويجعلون قدر شيوخهم أحياء وأمواتا فوق قدره ، منهم القوم الذين يصلون عليه بما يسمونه " صلاة الفاتح " أو "الصلاة الجمالية " وغيرهما مما لفقوه تلفيقا يتناغم وأهواءهم ويتجانس وشطحاتهم ، وفضلوه تفضيلا عن كلام الذي ما كان ينطق عن الهوى ، ويقولون بأن الأجر والثواب المنال بصيغهم المبتدعة أكثر بكثير مما ينال بالصلاة الإبراهيمية التي علمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لأصحابه لما سألوه كيف يصلون عليه على إثر نزول قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب : 56 ) ،...وما أن علمهم حتى أسرعوا لتقديمها لمن لم يحضر كهدية غالية عرفوا قدرها ومزيتها ؛ فهل أنتم يا من يعبدون الله فيما تسمونه " حلقات الذكر " على دقات الدفوف ، أعلم من الصحابة رضي الله عنهم ؟ ...
-عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت :بلى، فأهدها لي: فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم؟ قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجي، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد) -- متفق عليه – ما أن قال كعب رضي الله عنه : ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم .. حتى قال عبد الرحمن رضي الله عنه : بلى، فأهدها لي ،.. إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ... عرفوا الطريق فسلكوه ...وأحبوا البشير النذير صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعزروه ، ووقروه ، واتبعوه ... قالوا آمنا بالله ثم استقاموا ....فأين أنت منهم أيها المريد التيجاني وأنت تدعي أن صلاة الفاتح التي سمعها شيخك في منامه تغني مردِّدَها حتى عن تلاوة القرآن ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ... لقد أمرنا ربنا أن نعبده بالآيات لا بالمنامات ، وقال : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر : 7 ) ؛ وقال : (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (النور : 54 ) ؛ وقال : (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران : 132 ) ؛ وقال : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور : 63 ) ....عودوا إلى رشدكم وتوبوا إلى ربكم أيها الطرقيون ... شيوخكم الأموات أفضوا إلى ما عملوا ، وسيفضي الأحياء إلى ما إليه أفضى من كان قبلهم ،...(يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ) (الانشقاق : 6 )... ولا ندري ما يفعل بنا ولا بهم ...فتعالوا بنا إلى ما شرع الله وبيَّن البيان الشافي رسولُه الكريم الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، هيا بنا، يدا في يد ، للعمل على إماتة البدع وإحياء السنن ، ولنسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة ... ولنتضرع إليه أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وآخرتنا التي إليها معادنا ...

ولنقرأ الحديث الشريف الذي رواه البخاري قال :
-حدثنا يحيى بن سليمان ، قال : حدثني ابن وهب ، قال : أخبرني حيوة ، قال : حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد ، أنه سمع جده عبد الله بن هشام ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك " فقال له عمر : فإنه الآن ، والله ، لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الآن يا عمر "

***قال ابن حجررحمه الله
قوله: فقال له عمر: يا رسول الله لأنت احب الي من كل شيء الا نفسي، اللام لتأكيد القسم المقدر كأنه قال والله لأنت الخ قوله : لا، والذي نفسي بيده ،حتى أكون أحب إليك من نفسك... أي لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف اليه ما ذكر وعن بعض الزهاد تقدير الكلام لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وان كان فيه الهلاك ... وقوله ،فقال له عمر: فإنه الآن يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي.. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر.... قال الداودي وقوف عمر أول مرة واستثناؤه نفسه انما اتفق حتى لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبا فلما قال ما قال تقرر في نفسه أنه أحب إليه من نفسه فحلف ..كذا قال ؛ وقال الخطابي: حب الإنسان نفسه طبع وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب وإنما أراد عليه الصلاة والسلام حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه... قلت فعلى هذا فجواب عمر أولا كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى فأخبر بما اقتضاه الاختيار ؛ ولذلك حصل الجواب بقوله : الآن يا عمر ... أي الآن عرفت فنطقت بما يجب ...

-*-* قلت : فهل كما عرف الفاروق رضي الله عنه فنطق ، عرف أولئك الذين كلما رأونا نحاول أن نحيي سنته العطرة سلقونا بألسنة حداد تفضح تعصبهم الخانق لتفريعات فقهاء مذهبهم رافضين كل ما يأتي به من خالفهم وإن شهر في وجوههم صحيح الحديث ومحكمه ؟؟ هل عرف الحق وأحب النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم واتبعه من ينكر علينا وضع اليمنى على اليسرى أثناء القراءة في الصلاة ؟؟ هل عرف المنقذَ من الضلال وأحبه أكثر من نفسه ، ذلك الذي ينبز من عفا لحيته بلقب " أبو لحية " وينسبه ساخرا إلى الوهابية أو السلفية ؟؟ هل عرف قدر الذي بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق ذلك المرجف الذي يهزأ من المرأة المسلمة التي سمعت قول ربها وأطاعت أمره لها بالحجاب، فينعتها ب "الإخوانية " ؟؟
سلاحنا، أخي وأختي ، قول ربنا الكبير المتعال : ( وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا ) (إبراهيم : 12 ) ، ولنذكِّر هؤلاء وهؤلاء بحديث حبيبنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : يا بني إن قدرت أن تصبح ليس في قلبك غش لأحد فافعل، ثم قال لي: يا بني وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني كان معي في الجنة". - رواه الترمذي من حديث أنس بن مالك- .. عسى أن يدفعهم تطلعهم إلى الجنة إلى محبة رسول الله أكثر من أنفسهم ووالديهم وأولادهم وأمواهم فيحييون سنته ، ويعملون بها ، ويعلمونها الناس ، ويذبون عنها ، ويدافعون عن رواتها ...

والآن مع جملة طيبة من ألفاظ الحديث الدال على وجوب محبة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ، من غير البخاري ومسلم رحمهما الله ....

* النسائي -- أخبرنا الحسين بن حريث قال أنبأنا إسماعيل عن عبد العزيز ح وأنبأنا عمران بن موسى قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم --لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وأهله والناس أجمعين -

*البيهقي -- أخبرنا حميد بن مسعدة ، قال : حدثنا بشر يعني ابن المفضل ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، أنه سمع أنسا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ، ووالده ، والناس أجمعين "
- وله لفظ آخر : أخبرنا الحسين بن حريث ، قال : أنبأنا إسمعيل ، عن عبد العزيز ، ح وأنبأنا عمران بن موسى ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله ، وأهله ، والناس أجمعين " *

* ابن ماجه -- حدثنا محمد بن بشار ، ومحمد بن المثنى ، قالا : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ، ووالده ، والناس أجمعين "

*الترمذي -- حدثنا ابن أبي عمر قال : حدثنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان ، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار "
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح ؛ وقد رواه قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم …

* الطبراني في الأوسط -- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : نا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : ثنا سعيد بن عمرو بن أبي نصر السكوني ، عن محمد بن أبي ليلى ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأهلي أحب إليه من أهله ، وعترتي أحب إليه من عترته ، وذاتي أحب إليه من ذاته " " لم يرو هذا الحديث عن الحكم إلا ابن أبي ليلى ، ولا عن ابن أبي ليلى إلا سعيد بن عمرو السكوني " *
- وفي الكبير --حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ثنا سعيد بن أبي نصر السكوني ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأهلي أحب إليه من أهله ، وذاتي أحب إليه من ذاته "

* وفي شعب الإيمان ، قال البيهقي رحمه الله :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، ح وأخبرنا أحمد بن أبي العباس الزوزني ، حدثنا أبو بكر بن خنب ، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان الباغندي ، قالا : حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، حدثنا سعيد بن عمرو السكوني ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، ويكون عترتي أحب إليه من عترته ، وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته ، ويكون أهلي أحب إليه من أهله "
ويدخل في جملة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب أصحابه لأن الله عز وجل أثنى عليهم ومدحهم فقال : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ...) الآية ، وقال : ( لقد رضي الله ، عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم ، فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ... ) ، وقال : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ...) الآية ، وقال : ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ، والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ..)
فإذا نزلوا هذه المنزلة استحقوا على جماعة المسلمين أن يحبوهم ، ويتقربوا إلى الله عز وجل بمحبتهم لأن الله تعالى إذا رضي عن أحد أحبه ، وواجب على العبد أن يحب من يحبه مولاه "

-*-* قلت : نعم ، واجب على العبد أن يحب ما يحبه مولاه ، فانظر أخي الكريم - جعلني الله وإياك ممن يحبهم ويحبونه - إلى ما رواه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن ربه عز وجل ، قال : إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض - متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه - ولفظ الترمذي : إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في الأرض فذلك قوله تعالى :{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } ... وفي مختصر العلو للشيخ الألباني رحمه الله :..... عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أحب الله عبدا نادى جبرائيل فقال إني أحب عبدي فأحبوه فينوه بها جبرائيل في حملة العرش فتسمع أهل السماء لغط حملة العرش فيحبه أهل السماء السابعة ثم سماء سماء حتى ينزل إلى السماء الدنيا ثم يهبط إلى الأرض فيحبه أهل الأرض ) ...
إنهم عباد الرحمن ، أحبهم وبحبه لهم أحبهم جبريل عليه السلام ، وبحب الله وحب جبريل أحبهم حملة العرش وأهل السماوات ، ثم يوضع لهم القبول في الأرض ويلقي الله محبتهم في قلوب المومنين الأتقياء ، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، ثاني اثنين الوفي الصديق ، ومن أعز الله به الدين الفاروق ، والجواد السخي الحيي ذو النورين ، وأبو الحسنين المقدام رابع الراشدين ، وباقي العشرة المبشرين بالجنة ؛... عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" أخرجه أحمد والترمذي والبغوي في المصابيح في الحسان ... رواه المحب الطبري في الرياض النضرة - ... وكل من ثبتت له صحبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، من الرجال والنساء ... أم المؤمنين خديجة أول امرأة رفعت لواء الإيمان ، أم عمار أول شهيدة في الإسلام ، أم المؤمنين الفقيهة الحافظة عائشة... آلاف الرجال والنساء ، أحبهم الله وملائكته والمومنون ... " فمن أحبهم فقد نجا ومن أبغضهم فقد هلك" أخرجه الملاء في سيرته .... فكيف يدَّعي أناسٌ محبةَ الله ورسوله وآل البيت وهم يكنون في صدورهم بغضا يمزق أضلعهم لهؤلاء الأخيار الذين نهى النبي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن سبهم ، قال: "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه".رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري ... وأخرجه أبو بكر البرقاني على شرطهما وفيه "لا تسبوا أصحابي... دعوا أصحابي ...فإن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل أحد ذهباً لم يبلغ مد أحدهم".... وعن ابن عمر قال " لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره " أخرجه علي بن حرب الطائي وخيثمة بن سليمان ... وعن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الله بن عويمر بن ساعدة عن أبيه عن جده قال قال صلى الله عليه وسلم "إن الله اختارني واختار لي أصحاباً فجعل لي منهم وزراء وأصهاراً وأنصاراً فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين... لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً" أخرجه المخلص الذهبي...
فالله الله في أنفسكم قبل غيركم أيها الإثنى عشريون ... كفوا ألسنتكم ... توبوا إلى بارئكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ...فلا يُقبل من أحدكم ملءُ الأرض ذهبا ولو افتدى به ... عودوا إلى رشدكم إن كانت لكم بقية من رشد ، ولنتعاون جميعا على البر والتقوى كما أمرنا الله ...لقد ولى زمن الفرقة والأحقاد وأدبر ... ولاح زمن الوحدة والإتحاد وأقبل... أما ترون العدو قد أحاطت بنا شروره من كل جانب يريد طمس هويتنا ؟ أما تسمعون ما يحاك ضدنا للقضاء علينا ؟ أليست لكم أعين تبصرون بها ؟ أليست لكم آذان تسمعون بها ؟ أم تريدون أن نبقى كهشيم تذروه ريح الكفر البواح ..؟ حسبنا الله ونعم الوكيل ... حسبنا الله ونعم الوكيل... حسبنا الله ونعم الوكيل...
- أما أنتم أيها القبورين العاكفون في غياهب الأضرح وسراديب المزارات فاعلموا أن أرضكم المهددة لن يدافع عنها الأموات ، وهي أمانة في أعناقكم ،حرمتها بين أيديكم ؛ الحفاظ على أول مقوماتها ، دينكم الذي رضيه الله لكم ، واجب ، بل أوجب الواجبات ... ولن نرد عنها كيد الكائدين بالضرب على الطبول في زوايا البدع والخرافات ، ولا بالرقص في مواسم الفواحش والمنكرات ، ولا بالصعق والزعق عند سماع قصائد الغزل المليئة بالشركيات ... كفى ...كفى ... كفى ... إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا صوابا ... والخالص ما ابتُغي به وجه الله ، والصواب ما كان على هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وأما هؤلاء الذين بهم تستغيثون ، ولهم تنذرون وتذبحون ، وبقبورهم تطوفون وتتمسحون ، فإنهم لن يغنوا عنكم من الله شيئا .... وعملا بقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : الدين النصيحة ، أنصح نفسي وإياكم بتدبر قوله عز وجل : (إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (فاطر : 14 )...
فالله الله في أنفسنا ... نحن الذين قلنا : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا ، علينا أن نعمل بمقتضى هذا القول ... فمتى نطق اللسان ، وجب التصديق بالجنان، والعمل بالأركان ؛ وإلا كان القول مجرد ادعاء لا يجدي.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف :2 -3)
فحي على الفعل لتصديق القول كي نتقي المقت عند الله ...

* وَقال ِابْنِ زَبْرٍ الرَّبَعِي في وصَايَا الْعُلَمَاءِ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ ؛ وَصِيَّةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد , نا سليمان بن سيف ، نا أبو عاصم ، نا حيوة بن شريح ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت , فحول وجهه إلى الحائط , وجعل يبكي طويلا , فقال له ابنه : يا أبة , أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ فأقبل بوجهه علينا فقال : " إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله , وقد كنت على أطباق ثلاثة : قد كنت وما أحد أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فأقتله , فلو مت على تلك الحال كنت من أهل النار , فلما جعل الله عز وجل الإسلام في قلبي ، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا محمد , ابسط يمينك أبايعك , قال : فبسط يده , فقبضت يدي , فقال : " ما لك يا عمرو " ؟ فقلت : أريد أن أشترط , فقال : " اشترط , ماذا ؟ " : قلت : يغفر لي ما كان , قال : " أما علمت أن الإسلام يمحو ما كان قبله , وأن الهجرة تمحو ما كان قبلها , وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ " قال : فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا أجل في عيني منه , وما كنت أطيق أن أملأ عيني إجلالا له , ولو شئت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أنظر إليه إجلالا له فلو مت على ذلك لرجوت أن أكون من أهل الجنة , ثم ولينا بعد أشياء , لا أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تتبعوني نائحة ولا نارا , فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا , ثم أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها كي أستأنس بكم , حتى أنظر ما أراجع به رسل ربي …

** معذرة إخواني المشكاتيين عن التطويل .

*********************
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِين آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
***********************

دأبو ياسين سليماني
04-01-06, 12:47 PM
شكر الله لك على هذا المجهود ، وبارك الله في مشوارك العلمي .

محب الجنان
04-08-06, 10:38 PM
جـزاك الله خيـرا وبـارك الله فيـك

وفقك الله تعالـى

سنــا
04-09-06, 2:45 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم

السّلام عليكُمُ ورحمة الله تعالى وبركاته

جزاك الله تعالى خيراً؛ أخي الكريم " أبــ يوسف ــا مُحمّد زايد "،

عن أنس رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده و ولده و الناس أجمعين"
(متفق عليه).

(
وقال بعضهم : محبة الرسول:
اعتقاد نصرته ،
والذب عن سنته ،
والانقياد لها ،
وهيبة مخالفته .)

أسأل الله العليّ العظيم؛
أن يحشركم زُمرة نبيّه،
وأن يوردكم حوضه،
وسائر إخوتي؛ هُنا.

وأستسمحكم؛ بهذه الإضافة،
عسى لكم بها - بمنّ الرّحمن من الخير أضعافاً -

أركان الإيمان (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=1174)
كتاب؛ من إعداد الجامعة الإسلاميّة

أركان الإيمان في منهج أهل السنة والجماعة

http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&ContentID=1336

بارك الرّحمن بك؛ أخي الكريم، ووفّقك.

اللّهمّ؛ حبّب إلينا دينك،
وكتابك وسُنّة نبيّك؛
صلّى الله عليه وسلّم..

ولد السيح
04-09-06, 2:04 PM
صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
أبي يوسف محمد زايد .. بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ..

أبو يوسف محمد زايد
08-17-06, 3:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني في الله سليماني، نبيل ، سنا ، ولد السيح ...
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا ...ولكم مني جميعا جزيل الشكر وفائق الإحترام ...
- شكر الله لك ، سنــــــا ، إضافتك القيمة ، وجعلها لك حسنة نافعة.

* نسأل الله أن يجعلنا ممن قال فيهم : (...لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ) (فاطر : 30 ).

أحبكم في الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .