المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يكفي أن نرُد الصاعَ صاعيْن ؟



أبو يوسف محمد زايد
03-21-06, 1:12 AM
الحمد لله أنزل الذكر الحكيم ، وقال فيه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) (آل عمران : 100 )، وقال ( إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) (الممتحنة : 2 )، وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ) (آل عمران : 149 ) وقال : (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) ...
الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الذي قال له رب الأرض رب السماء رب العرش الكريم : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) (الأحقاف : 35 )... فصبر منيبا ، وتحمل محتسبا، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ... وقال له : (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) (الأحزاب : 48 ).وقال له : (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) (الإنسان : 24 ) وناداه باسم النبوة ،فقال : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (التوبة : 73 ) و(التحريم : 9 ) والغلظة التي أمر بها النبي الأمين صلى الله عليه وسلم ، أمر بها - سبحانه - عباده المؤمنين ، قال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة : 123 ) ، وقال : (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح : 29 )
أما بعد :
لقد انتفض الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا في مشارق الأرض ومغاربها دفاعاً عن دينهم الحق الذي رضيه لهم ربهم العلي الكبير، ونصرةً لحبيبهم البشير النذير الذي أخرج من أطاعه من الظلمات إلى النور بإذن الله العفو الغفور.. وكانت غيرتهم على حرمات الله ، وهي من تعظيم شعائره ، نِعم الغيرة ؛ فماسك القلم كتب، وصاحب المنبر خطب ، وكلٌّ من مكانه استنكر وشجب ، وكان الصاع الأول... حيث أسمعنا ، في شجاعة منقطعة النظير تليق بعزتنا ، صوتَنا الذي دوى في أرجاء المعمور كرعد قاصف يصحبه برق خاطف أرغم الأعداء على جعل أصابعهم في آذانهم من صواعقنا حذر الموت ...
فإن قلت : القوم أموات غير أحياء ، والله عز وجل يقول : (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) (النمل : 80 ) ويقول (...وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ ) (فاطر : 22 )..قلت : نعم ، صدق الله العظيم ... فهم لن يسمعوا كلام الله لأن على قلوبهم أقفالها وفي آذاهم الوقر تلبد ولأنهم من الصنف الذين قال فيهم عز وجل : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت : 26 ) ... ولكن ، لا يحق لنا أن نسكت ولا أن نخنع ونذل ونركن ... فلا للسكوت.. لا للخنوع.. لا للذل ..لا للركون ... لأن كل ذلك من الوهن ؛ وكيف يتسرب إلينا هذا الذاء العضال وحميتنا منه في كتاب الله حيث نقرأ نهيَه : (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران : 139 ) ونرتل قوله : (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء : 104 ) ... ونجوِّد قوله : (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران : 146 )...

فهذا الصاع الأول : ردّ قويّ شديدٌ كأنه إعصار فيه نار أحرقت كيانَ من سوَّلت لهم أنفسُهم المريضة المساسَ بسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم ... وعما قريب - إن شاء الله – سيتحول الإعصار إلى زلزال عنيف يدمر كل شيء أتى عليه من قراهم التي بغى فيها الإنحلال ، وطغى فيها الفساد ، زلزال يجعل عاليها سافلها بإذن ربه الذي قال ... (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) (الإسراء : 16 )... وقال : ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً) (الكهف : 59 ) ...

أما الصاع الثاني، فإن المقاطعة الكاملة الشاملة لسلعهم الرديئة وبضائعهم الملوثة كانت كضربة قاضية أردت العدو طريحا يخور خوار خنزير منحور يتلطخ فيما يلقي من فرث ودم ... والدليل القاطع على أن المقاطعة أتت أكلها ما تكبدوه من خسارة جعلتهم يبحثون عن مستهلك غيرنا لمنتوجاتهم المسمومة العفنة عسى أن يعوضوا ما ضاع من تجارتهم التي بارت، وحتما لن تزداد إلا بوارا ... ولن يزدادوا إلا خسارا ...

فهل نقول : كفى ، لقد رددنا الصاع صاعيْن ...؟ لا .. هناك صاع ثالث لا بد منه في أيدي أولي الأمر ، وهو أن يغلِّقوا قنصليات الأعداء بعد إنزال راياتهم التي تشين صفاء سماء المسلمين ، وطرد العاملين فيها وإخراجهم من أرضنا أذلة صاغرين ... مع سحب المبعوثين المعتمدين لديهم في سفاراتنا التي عندهم... حتى يعلم الذين ظلموا أن جباهنا الشوامخ لن تحنيها ريح عقيم تذرو غبار عدو ماسخ ...

أما كلمة : كفى ... فنقولها لمن يرددون في استهتار جنوني أكذوبة : حرية التعبير ...تلكم اللفظة التي ابتدعها أرادل الغرب الكذوب للنيل من عقيدتنا التي هي تاج هويتنا ...أليس لكل شيء حد يقف عنده وخط أحمر يجب أن لا يتعداه ...؟ ألم يكونوا يرددون من قبل أن حرية كل أحد تنتهي حيث تبدأ حرية الآخر ؟ ثم ، ما هذه الحرية التي تبيح للسفهاء وسفلة البشرية الهجوم على مقدسات الغير والإستهزاء بها ؟ تباًَ لها من حرية وتعسا لمن ينادون بها وسحقا... لأن القائلين بها اتخذوها مطية عرجاء عوراء لإشباع غرائزهم البهيمية بالتعاطي للسب والشتم والسخرية ، وتلبية رغائبهم الدنية الغارقة في وحل الشهوات المردية ... أما كلمة "التعبير" التي يلوون بها ألسنتهم الثعبانية فإن أفئدتهم المتعفنة لا تعيها إلا بأربع نقط بين العين والراء ... ختم الله على أفواههم وطبع على قلوبهم ...
فهل يكفي أن نرد الصاع صاعين ؟ لا.. لا... لا... لن نعطي الدنية في ديننا .. ولن نرضخ لأي كان ...لأننا الأمة التي قال لها الله العليم الخبير : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) (آل عمران : 110 ) ، وقال لها رسوله إليها :" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ." ‌( رواه أحمد ومسلم والأربعة ) ... ولن نرضى ما حيينا أن نكون تلك القصعة التي ورد ذكرها في حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لما قال : يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها... فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن... فقال قائل: يا رسول الله ،وما الوهن ؟ قال :حب الدنيا وكراهية الموت....

اللهم لا تنزع من صدور عدونا المهابة منا ، ولا تقذف في قلوبنا الوهن ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،وحبب إلينا المنية في سبيلك إعلاءً لكلمتك ،وذوداً عن حوض دينك ، وذبّـاً عن كتابك وسنة نبيك.... آمين.

*********************************************
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

*********************************************

محمد القاطع
03-21-06, 7:47 AM
جزاك الله خيرآ اخي الفاضل
أبو يوسف محمد زايد
وجودك في المشكاة مكسب للمشكاة حفظك الله
نفع الله بك وجزاك الفردوس ..
أمين.

زعيم المشكاة
03-21-06, 9:40 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة القاطع 969
جزاك الله خيرآ اخي الفاضل
أبو يوسف محمد زايد
وجودك في المشكاة مكسب للمشكاة حفظك الله
نفع الله بك وجزاك الفردوس ..
أمين.

ولد السيح
03-21-06, 1:30 PM
جزاك الله خير الجزاء وبارك الله فيك ..

أبو يوسف محمد زايد
03-21-06, 4:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي القاطع زشكر سعيك ، وبارك في كل المساهمين بمقالاتهم وردودهم في منتديات مشكاةالتي أنار مصباحها عوالم العلم والعرفان بما يلوح على صفحات زجاجتها السنية من كتب أشرق الفضاء الإسلامي بنورها الصافي ...
وأسأل الله أن يجعلني ، أنا عُبده الفقيِّر إلى رحمته الطامع في مغفرته -عند حسن ظنك وظن أهل المشكاة بي ...
أخي الفاضل ، أحبك في الله ... وفقك الله وسددك ، وحفظك ورعاك ..

والسلام عليكم ورحمة الله.

البتار النجدي
03-21-06, 4:36 PM
جزاك الله خير الجزاء اخي الفاضل ونسال الله الا يحرمك الاجر والمثوبة

وكل شيء يكفينا فيه الا عتذار الاديننا ونبينا وشرعنا



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم البتار النجدي
أبو محمد