المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خاب وخسر وضلّ من تقوّل في رسول الرّحمة المهداة للعالمين.



مصطفى بنعدادة
03-07-06, 5:08 PM
بسم الله الخالق المدبّر العظيم، الملك المقتدر العزيز الحكيم،
والصّلاة والسّلام على النّجم الأغرّ، والرّسول الأكرم، من رفع الله ذكره وأعلاه وأجلّه،
وعلى أصحابه الميامين ومن والاه إلى يوم الدّين.

سيّدنا محمّد وما أدراك من هو سيّدنا محمّد،
خير من وطأ الثّرى وخير من مشى تحت أديم السّماء،
إنّه رسول الرّحمة المهداة للعالمين، بأبي هو وأمي صلّى الله عليه وسلّم في كلّ وقت وحين.


أمّا بعد أيّها الإخوة الأعزّاء،
قال الله تبارك وتعالى في محكم التّنزيل
على قلب رسوله الكريم صلّى الله عليه وسلّم بواسطة جبريل الأمين عله السّلام :
[ قُلْ إِنْ كَانَ ءآبَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَـتَرَبَّصُوا
حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْـرِهِ * وَاللَّهُ لا يَهـْـدِي الْـقَـوْمَ الْفَـاسِـقـِـيـنَ ]،
سورة التّوبة، الآية : 99.


ما آمن بك يا سيّدي يا رسول الله أحد وأحبّك ووقرك إلاّ فاز ونجا وسعد وعلا،
وما أبغضك من الثّقلين أحد إلا خاب وخسر وضلّ وسفل.
إنّ لحبّ النّبيّ المجتبى صلّى الله عليه وسلّم رصيداً في قلب كلّ مومن،
فما من مومن إلا وله من حبّه نصيب،
فمُسْتقلٌ ومستكثر وعلى قدر أمارات المحبّة تكون حقيقتها،
فليسأل كلّ واحد منّا نفسه ويفتّش في قلبه وعمله
ليعلم مقدار محبّته للنّبيّ الخاتم محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

إخواني الأعزّاء، لقد عرف أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قدره وفضله
فأحبوه حباً فاق الوصف حتّى صار أحبّ إليهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم،
أحبوه بأقوالهم وأفعالهم، فوجدوا بذلك حلاوة الإيمان ونالوا بذلك حسن الختام.

ولكن، وللأسف الشّديد كثير من أبنائنا
- هدانا وهداهم الحي القيّوم إلى الهدى والرّشاد -،
يجهلون قدر المصطفى وعظيم منزلته وأثره على العالم حتّى قيام السّاعة،
فاقرءوا رعاكم الله تعالى وتعرّفوا على سيرته وخلقه تفلحوا،
فلا نجاة ولا فلاح إلا بمعرفة دين الله الحقّ وسيرة النّبيّ الخاتم صلّى الله عليه وسلّم،
ولا نجاة ولا فلاح إلا بالاقتداء به والامتثال لأمره ونصرة دينه.

إنّ محبّة الرّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تتبع محبّة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
ومحبة الله من لوازم الإيمان ولا يُحب الله ولا يدعي محبّته أحد
لا يتبع رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ظاهراً وباطناً،
قال الله تعالى سورة آل عمران، الآية : 31 :
[ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم ].

فلنشمّر أيّها الأحبّاء بصدق ولنتدارك ما فات من إعراضنا عن منهج الله
وسنّة نبيّه عسى أن يهبنا من لا يحترم مقدّساتنا وعقيدتنا
حين يشاهد أنّنا على قلب رجل واحد نبني ونشيّد ونصدق في القول والعمل،
فالطريق طويل والأجل قصير والموعد الجنّة بإذن الله تعالى. إن صلحت النّيّة.

إنّ مقام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عند ربّه تقدّس في علاه عظيم،
وإنّ من سنّته أنّه ينتقم لمن انتقص من رسوله وصفوته من خلقه صلّى الله عليه وسلّم.
يقول الرّقيب جلّ في علاه : [ إنّا كـفـيـنـاك الـمـسـتـهـزئيـن ]،
وقال تبارك وتعالى في محكم التّنزيل : [ إنّ شـانـئـك هــو الأبـتــر ]،
فما استهزأ أحد برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شرّ قتلة.

وما نشر من رسومات في هذه الصّحف
لا تمثل شخص رسول الهدى صلّى الله عليه وسلّم
بل هي صور أملتها عليهم شياطينهم،
أمّا محمّد صلّى الله عليه وسلّم فوجهه يشع بالضّياء والنّور
ولم يستطع أصحابه رضي الله عنهم أن يملؤوا أعينهم منه إجلالاً له - وقـد عـاصـروه -،
فكيف بمن لم يجمعه به زمان ولم يربطه به خلق ولا إيمان! ؟!؟.
لقد حكم الله تعالى على كلّ منتقص للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه هو الأبتر والذّليل المهين.

رسومات كاريكاتيرية جميعها سخيفة تحمل ملامح شرّيرة ومعانٍ
بأنّ الإسلام دين الله، يحضّ على العنف والدّموية،
ومنها صورة للنّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم بقنبلة في عمامته تشير ضمنياً
إلى أنّ الإسلام يشجّع الإرهاب - كلا ثمّ كلا -، وذلك ما أغضب ملايين المسلمين.

أحد القساوسة - شلّ الله تعالى يداه -، كتب أمام الكنيسة التي يعمل بها :
"عيسى يدعو للسّلام، ومحمّد يدعو للحرب ".
فهل أتى نبيّنا عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام داعياً إلى الحروب ونزف الدّماء،
لا والله إنّما بعثه الله عزّ وجلّ رحمة للبشرية جمعاء،
بعثه ليخرج العباد إلى نور توحيد الله في الأرض .

لقد تطاول عليك المشركون يا سيّدي يا رسول الله فخسروا وقتلوا،
وتعدّى عليك المنافقون فذلّوا وندموا،
قال أصدق القائلين جلّ جلاله في حقّك في سورة الأحزاب، جزء من الآية : 53 :
[ وَمـا كـانَ لَكُمْ أَنْ تـُوذوا رَسـولَ اللَّهِ... ].

إنّ أبغض أفعال المتطرّفين من سفالة النّاس
ما نقله إعلامهم معبّراً عن ثقافتهم وأخلاقهم المتمثّلة في معاداة
أكرم خلق الله تعالى على الإطلاق ومُعَلِّم البشريَّة وهادي الإنسانية
وخاتم الرّسل سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم،
وصدق الله تعالى إذ قال في سورة التّوبة، الآية : 8 :
[ كَـيْـفَ وَإِن يَـظْـهَـرُوا عَـلَـيْكـُمْ لاَ يَرْقُـبـواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّـةً *
يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْـثـَرُهُمْ فَاسِـقـون ] ،
مع أنّ قانونهم الوضعي يحمي كلّ الأديان والرّموز - كما يزعمون -،
ولكن الإسلام ورسول الإسلام، لا حرمة ولا كرامة لهم عند السّفهاء !!!

نعم، لقد صال وجال الحاقدون
في تلك الرّسوم المذمومة حسب ما كتبه المستشرقون الأوّلون
عنك يا رسول ربّ العالمين قولاً وزوراً
رغم علمهم الأكيد بخلقّك العظيم وصفاتك الحقيقية وإنسانيتك النّبيلة،
[ سـتـكـتـب شـهـادتـهـم ويُـسـألـون ]،
سورة الزّخرف جزء من الآية : 19.

فذكرك يا سيّدي يا رسول الله يا منبع الهدى، صلّى الله عليك وسلّم
باق على رؤوس الأشهاد ويوم يقوم النّاس للحساب في يوم المعاد،
ومقامك يا حبيب الرّحمان الملك العلام رفيع وجاهك عريض
لا يغفل عنه إلا من كان ذا قلب مريض،
وكلّ مبغض لك يا رسول الله فهو في مزبلة التّاريخ ومصيره إلى الخزي والنّار.

فأنت يا سيّدي يا رسول الله، صلّى الله عليك وسلّم نقيّ النّسب إلى آدم عليه السّلام،
طـاهــر مـطـهّـر ومــزكّــى،
أدّبك فاطرك الجليل في السّرّ والعلانية،
نعيش اليوم بالخير الذي جئت به من عند ربّك الكريم،
أصحابك رضي الله تعالى عنهم نالوا كرامة الدّنيا والآخرة،
ومن تبعهم بإحسان إلى قيام السّاعة.

لقد نلت يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم
صفات كمال البشر جميعاً خَلقاً وخُلقاً،
فأنت أجمل النّاس وأجودهم وأكرمهم وأشجعهم وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم
وأبرّهم وأرحمهم لسائر المخلوقات على الإطلاق،
قال عنك ربّك مادحاً وواصفاً خُلقَك الكريم في سورة القلم، الآية : 4 :
[ وَإِنّـكَ لَـعَـلَـى خُــلُــقٍ عَـظـِيـمٍ ] .
- العظيم يصف خلق نبيّه العظيم، بأعلى الحلق العظيم -.

وعن عائشة أمّ المومنين رضي الله عنها لمّا سئلت عن خلق النّبيّ صلى الله عليه وسلّم،
قالت : [ كـان خـلـقـه الـقـرآن ٍٍ]، رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
الأخلاق هي شكل من أشكال الوعي الإنساني
يقوم على ضبط وتنظيم سلوك الإنسان في كافة مجالات الحياة الاجتماعية بدون استثناء،
في المنزل مع الأسرة وفي التّعامل مع النّاس، في العمل وفي السياسة،
في العلم وفي الأمكنة العامة.

كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحبّ مكارم الأخلاق حتّى ممّن كان يفعل ذلك للفخر، فالناس يتفاوتون في الأخلاق كما يتفاوتون في الأرزاق،
وكما أنّ المسلم مأمور بالاجتهاد في طلب الرّزق المباح فهو كذلك مأمور بالاجتهاد في التّخلق بالخلق الحسن، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأفضل من خلق حسن يدله على الصّلاح والتّقى ويبعده عما لا يرضى عالم الغيب والنّجوى.

لقد أرسل رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم رسائل
إلى كِسرى ملك الفرس وإلى قيصر ملك الرّوم، وكلاهما لم يُسْلِم،
لكنَّ قَيصر أكرم كتاب رسول الله، وأكرم رسوله، فثَبَتَ ملكُه،
واستمرّ في الأجيال اللاحقة ما شاء الله أن يبقى، وأما كِسرى فمزَّق كتاب رسول الله، واستهزأ برسول الله، فقتله الله بعد قليل، ومزَّق مُلكَه كلَّ مُمَزَّق، ولم يبق للأكاسرة ملك.

مساكينُ هؤلاء القوم السّذج وأمثالهم الذين تواطئوا في الافتراء عليك يا أزكى البرية،
ما قدروك حقَّ قدرك وأنت الذي أُرسلت رحمةً وغيثاً منْ ربّك سبحانهُ وتعالى للعالمين.
مساكينُ ما قدروك حقَّ قدرك وأنت أفضلُ الرّسلِ وخاتمهم،
وآخرُ الأنبياءِ في الدّنيا وأوّلهمْ في الآخرةِ
وأثقلهمْ عندَ فاطرك العظيم ميزاناً وأوضحهمْ حجةً وبرهاناً، صلّى الله عليك وسلّم
يا من حررّت العقل ونصحت الأمّة وأدّيت الأمانة العظمى على أكمل وجه بكلّ عزم وإصرار.
إنَّ من تأمَّل أحوالَ هؤلاء الطّائشين ومواقفَهم ومسالكهم رأى أموراً مخيفة؛
فيهم جرأةٌ شديدة على حرماتِ الله تقدّس في علاه،
وانتهاك عظيم لقدسية أنبيائه متجاوزين كلّ الحدود المحرّمة،
فالحذَرَ الحذر أيّها الأشقياء مِن مكر الله العزيز الجبّار،
[ فَــلا يَـامَـنُ مَـكـْـرَ اللَّهِ إِلاَّ الــقَــوْمُ الـخـاسِــرونَ ] ،
سورة الأعراف، الآية : 99.

كلّ معصية يتوب منها الإنسان إلا سبّ النّبيّ صلّى الله عليك وسلّم :
سأل الخليفة هارون الرّشيد الإمام مالك بن أنس رحمهم الله في رجل شتم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأنّ بعض الفقهاء أفتوا بجلده، فغضب الإمام مالك وقال يا أمير المومبين :
" ما بقاء الأمّة بعد شتم نبيّها صلّى الله عليه وسلّم، من شتم الأنبياء قتل.

إنّ سبّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من أعظم المحرّمات وهو كفر وردّة عن الإسلام
بإجماع العلماء، سواء فعل ذلك جاداً أم هازلاً، وفاعله يقتل ولو تاب، مسلماً كان أم كافراً،
ثمّ إن كان قد تاب توبة نصوحة وندم على ما فعل،
فإنّ هذه التّوبة تنفعه يوم القيامة فيغفر الله له،
أمّا في الدّنيا فيجب أن يقتل وإن تاب،
هذا هو حكم الله وحكم رسوله صلّى الله عليه وسلّم ... ".

من سبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لابدّ أن يعاقب وإن تاب،
فبدون عقاب فالأمر هيّن، عقوبة شرعية كما أقرّها الإسلام،
أمّا غير هذا فإنّه لن يقبل منهم أبداً ".
فكلّ من شتم أو سبّ أو نال من رسول الهدى صلّى الله عليه وسلّم
سيموت موتة شنيعة قذرة ومذلّة،
ليقرؤوا التّاريخ وسيعلمون كيف مات أبو لهب وأبو جهل وأبيّ بن خلف وغيرهم...

أين أنت : يا معتصم...، و أين أنت : يا حجّاج...، وأين أنتم يا حماة الإسلام؟؟؟
- لبّى المعتصم رحمه الله على الفور نداء امرأة من المعارية حين صرخت بقوّة إيمانها :
* وا إسلماه *، حين أسيئ لها من طرف النّصارى في تركيا، وحرّك جيشاً فخلّص المرأة وأذلّ النّصارى وأحرق المعارية عن بكرة أبيها.
- والحجّاج رحمه الله على ظلمه وبغيه وجبروته،
أرسل جيشاً عظيماً حيت استغاثت به امرأة من شيبل في أعمق المحيط الهندي
- وهي كراتشي اليوم -،
وتحرّك الجيش المسلم واقتحم شيبل وقتل ملكها وعادت المرأة المسلمة حرّة عزيزة.

- ولمّا نقض ملك الرّوم العهد، أرسل له هارون الرّشيد رحمه الله برسالة وقال له فيها :
" الخبر كما ترى، لا كما تسمع يا كلب الرّوم ".

نعم أيّها الإخوة الأفاضل، لم يرض المسلمون عبر تاريخهم حين كانوا أعزّاء
أن تهان امرأة في أقصى الأرض تؤمن برسول الله صلّى الله عليه وسلّم
فسيروا جيشاً عَرَمْرَماً لإنقاذها،
فكيف يؤذى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
من بعض سفهاء الدّانمرك والنّرويج وغيرهما من الأتباع ولم يتحرّك إلا القليل!!!
أين الانتماء والحبّ؟؟؟ أين الإيمان والنّخوة؟؟؟ أين الرّجولة والغيرة؟؟؟
أين البيعة والميثاق يا من رضيتم بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد نبياً؟؟؟
فمن يردّ هذه الاستهانات السّخيفة والاتهامات الباطلة والافتراءات الكاذبة المتوالية يوماً بعد يوم على الإسلام ورسول الإسلام والمسلمين، فهل من مشمّر للدّود عن حرمة الإسلام وكرامة المسلمين ولنصرة النّبيّ عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام!!!

علماء وخبراء العالم المنصفون يشيدون بالجوانب المشرقة لنّبيّ الأمّة عليه السّلام :
قال الدّكتور مايكل هارت عالم ورجل مسيحي للدّانمركيين :
" إن دلّت هذا السّخرية العنيفة والإساءة الواضحة لشخص النّبيّ ولدينه على شيء،
فإنّما تدلّ على جهل الشّعب الدّانمركي وحكومته بدين الإسلام و شخصياته ".
وقال الفيلسوف والكاتب الإنجليزي المعروف برناند شو :
" إنّ أوروبا الآن بدأت تحسّ بحكمة محمّد، وبدأت تعيش دينه،
كما أنها ستبرئ العقيدة الإسلامية ممّا اتّهمها بها أراجيف رجال أوروبا في العصور الوسطى "، وأضاف قائلاً : " يمكنني أن أؤكد نبوءتي فأقول :
إنّ بوادر العصر الإسلامي الأوروبي قريبة لا محالة،
وإنّي أعتقد أنّ رجلاً كمحمّد لو تسلّم زمام الحكم المطلق في العالم بأجمعه اليوم،
لتمّ له النّجاح في حكمه، ولقاد العالم إلى الخير،
وحلّ مشاكله على وجه يحققّ للعالم كلّه السّلام والسّعادة المنشودة ".
وقال الأديب ليف تولستوي الذي يعدّ أدبه من أمتع ما كتب في التّراث الإنساني قاطبة
عن النّفس البشرية : " يكفي محمّداً فخراً أنّه خلّص أمّةً ذليلةً دمويةً
من مخالب شياطين العادات الذميمة وفتح لهم طريقَ الرُّقي والتقدم،
وأنّ شريعةَ محمّدٍ ستسودُ العالم انسجامها مع العقل والحكمة ".
وقال الدّكتور شبرك النمساوي : " إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمّد إليها،
إذ أنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع،
سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته ".
وقال الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الحائز على جائزة نوبل في كتابه الأبطال :
" لقد أصبح من أكبر العار على أيّ فرد متحدّث في هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال
على أنّ دين الإسلام كذب، وأن محمّداً خدّاع مزوِّر ".
جوتة الأديب الألماني : " إنّنا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا،
لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمّد، وسوف لا يتقدّم عليه أحد،
ولقد بحثت في التّاريخ عن مثل أعلى، فوجدته في النّبيّ محمّد …
وهكذا وجب أن يظهر الحقّ ويعلو، كما نجح محمّد الذي أخضع العالم كلّه بكلمة التّوحيد ".
وقال البروفيسور راما كريشنا راو في كتابه * محمّد النّبيّ * :
" لا يمكن معرفة شخصية محمّد بكل جوانبها،
ولكن كلّ ما في استطاعتي أن أقدّمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة :
فهناك محمّد النّبيّ، ومحمّد المحارب، ومحمّد رجل الأعمال، ومحمّد رجل السّياسة،
ومحمّد الخطيب، ومحمّد المصلح، ومحمّد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد،
ومحمّد محرر النّساء، ومحمّد القاضي،
كلّ هذه الأدوار الرّائعة في كلّ دروب الحياة الإنسانية تؤهّله لأن يكون بطلا ".
وقال الزّعيم مهاتما غاندي :
" أردت أن أعرف صفات الرّجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر...
لقد أصبحت مقتنعاً كلّ الاقتناع
أنّ السّيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته،
بل كان ذلك من خلال بساطة الرّسول مع دقّته وصدقه في الوعود،
وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربّه وفي رسالته.
هذه الصّفات هي التي مهّدت الطّريق، وتخطّت المصاعب وليس السّيف.
بعد انتهائي من قراءة الجزء الثّاني من حياة الرّسول
وجدت نفسي أسفاً لعدم وجود المزيد للتّعرف أكثر على حياته العظيمة ".
وقال ساروجنى ندو شاعرة الهند :
" يعتبر الإسلام أوّل الأديان المنادية والمطبّقة للدّيمقراطية،
وتبدأ هذه الدّيمقراطية في المسجد خمس مرات في اليوم الواحد عندما ينادى للصّلاة، ويسجد القروي والملك جنباً إلى جنب اعترافاً بأنّ الله أكبر..
ما أدهشني هو هذه الوحدة غير القابلة للتّقسيم
والتي جعلت من كلّ رجل بشكّل تلقائي أخاً للآخر ".
وقال سنرستن الآسوجي :
" إنّنا لم ننصف محمّداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصّفات وحميد المزايا،
فلقد خاض محمّد معركة الحياة الصّحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصرّاً على مبدئه،
وما زال يحارب الطّغاة حتّى انتهى به المطاف إلى النّصر المبين،
فأصبحت شريعته أكمل الشّرائع، وهو فوق عظماء التّاريخ ".
وقال الدّكتور زويمر : " إنّ محمّداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدّينيين،
ويصدق عليه القول أيضاً بأنّه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصّفات،
وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادّعاء ".

ومع كونهم يا سيّدي يا رسول الله لم يرتدوا عباءة الإسلام النّقيّة،
فإنّهم قالوا بصدق كلمة حقّ سطّرها التّاريخ
على ألسنتهم وفي كتبهم وتراثهم حجّة عليهم وبياناً واضحاً خالصاً
للذين سوّلت لهم أنفسهم التّطاول على جنابك المعصوم الزّكي
وليعلموا من خلال رؤيتهم النّزيهة شّخصيتك الطّاهرة وأخلاقك النّبيلة
ممّا جعلهم يعجبون بسجاياك الحميدة فسطّروها بمداد الفخر
في كتبهم وذكر شخصك الكريم في كلّ وقت بالاحترام والتّقدير.

حسبك يا سيّدي يا رسول يا علم الهدى أنّ حكماء وعقلاء العالم أنصفوك
وقالوا في أكثر من موقف إنّك أنت الإنسان الوحيد الذي استطاع في وقت وجيز
إنجاز ما عجز إنجازه غيرك في زمن غير محدود،
بعد أن زكّاك الحيّ القيّوم جلّ جلاله ورفع ذكرك وشأنك في العالمين.
وهذا جزء ممّا قالوه في عظيم شخصك وجليل صفاتك
صلوات ربّي وسلامه عليك كلّما ذكرك وذكره الذّاكرون وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون.

إلم يكتف هؤلاء السّفهاء ومن نصرهم بهذه الشّهادات الخاصّة
التي نطق بها زعماء وأدباء وحكماء العالم
فعليهم مراجعة عقدهم النّفسية مع المختصّين في الميدان الطّبّي
عسى أن يعالجوا ما في صدورهم من غيّ وحقد فيتوجّهوا نحو الصّواب،
ومن حسن حضّهم أنّ ديننا الحنيف الذي جاء به من استهزؤوا به وسخروا منه
- صلّى الله عليه وسلّم -، سيحتضنكم ويسامحكم ويعفو عنكم،
بل ويبدّل سيّآتكم حسنات إن رجعتم إلى الحقّ وإلى طريق الرّشاد قبل فوات الأوان،
وإلا ما ينتظركم من العقوبة العاجلة في الدّنيا والآجلة يوم الفصل فهو أمر عجاب...،
قال الله تبارك وتعالى : سورة النّور الآية : 61.
[ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ].

إنّ هؤلاء الأقزام وأمثالهم - وإن بدوا للنّاس في زهو وتكبّر -،
ممّا نشروا من رسوم عنك بما أوحت إليهم أنفسهم الشّريرة
لن يضرّوا سوى أنفسهم ولن يضرّوك بشيء
يا سيّدي يا رسول الله، صلّى الله عليك وعلى آلك وسلّم ربّ العزّة والجلال في كلّ آن.
فأنت يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم والمومنون إلى يوم الدّين
ذو منزلة عالية عند فاطرك العظيم، وشأنك في رفعة ومنعة دائمة وعزّ ونصر مستمر وتقدير وتبجيل عند الله ربّ العرش الكريم في العالم العلوي والسّفلي، وليخسأ الخاسرون.

حسبك يا سيّدي يا رسول الله، يا رسول الإسلام ويا أمين وحي الملك العلام
أنّك خالد ومبجّل عند فاطرك العظيم،
وأنّ عدوّك هو المبتور - مبتور من الرّحمة، مبتور من كلّ خير -،
وأنّ شانئك هو الصّغير الحقير.
حسبك يا سيّدي يا رسول الله أنّ الله العليم الخبير سبحانه
اختارك من دون البشر واجتباك لينزل عليك كتابه العزيز
- المعجزة الكبرى الخالدة -،
لتخرج به عباده من الظّلمات إلى النّور ومن الباطل إلى الحقّ
ومن الجور إلى العدل ومن الفجور إلى التّقوى.
حسبك يا سيّدي يا رسول الله يا من شهد لك القاصي والدّاني بالنُّبل والطّهر والفضائل الجمَّة، أنّ بعثتك المباركة كانت كغيث أصاب أرضاً جدباء أنبثت من كلّ زوج بهيج.
حسبك يا سيّدي يا رسول الله أن بعثتك المباركة هي من الأمور الكبرى
التي غيّرت مجرى تاريخ البشرية وأحدثت فيها تحوّلات عظيمة :
زالت دول وتغيّرت دول، عزّ قوم وذلّ آخرون...
حسبك يا سيّدي يا رسول الله فخراً ومجداً أنّ الله تقدّس في علاه رفع ذكرك وأنّ ملايين المؤمنين في العالم يردّدون كلّ يوم أكثر من مرّة اسم الله تعالى مقروناً باسمك الأنور.
حسبك يا سيّدي يا رسول الله يا من بعثك الله تعالى للنّاس عامّة
أنّك عنده جلّ جلاله أفضل رسله وأكرم خلقه، وجعلك في النّاس أعظم عباده إطلاقاً.
حسبك يا سيّدي يا رسول الله يا من هديت النّاس للإيمان أنّك قدوة وأسوة
في كلّ المجالات وأنّك لم تحرم أحداً من عباد الله من عطفك وحنانك وجودك..

حسبك يا سيّدي يا رسول الله يا من أحييت الأخلاق المثلى في النّفوس أنّك تركت أمّة نشرت الفلاح والسّعادة والعدل في ربوع العالم من أجل الله ولله وعلى منهج الله.
حسبك يا سيّدي يا رسول الله يا من وصفه أصحابه بالطّهر والقداسة والبهاء أنّ الله تبارك وتعالى جعلك النّبيّ الخاتم وجعل الإيمان برسالتك الشّطر الثاني في شهادة الإسلام.
إنّ أوّل ركن من أركان الإسلام العظيمة :
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
وتحقيق الشّطر الثاني وهو شهادة أنّ محمّداً رسول الله تتمّ من خلال بعض الأمور التّالية:
* تصديق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في كلّ ما أخبر به،
وأوّله : أنّه رسول الله ومبعوثه إلى الجنّ والإنس كافة لتبليغ وحي الله تعالى بالقرآن الكريم والسّنة المطهّرة المتضمّنين لدين الإسلام الذي لا يقبل الله تعالى ديناً سواه للعالمين.
* طاعته صلّى الله عليه وسلّم والرّضى بحكمه، والتّسليم الكامل له،
والانقياد لسنته والاقتداء بها، ونبذ ما سواها.
* محبّته صلّى الله عليه وسلّم فوق محبّة الوالد والولد والنّفس، ممّا يترتّب عليه تعظيمه، وإجلاله وتوقيره ونصرته والدّفاع عنه والتّقيّد بما جاء به .

حسبك يا سيّدي يا رسول الله أنّك نجحت بتأييد من ربّك أن أخضعت العالم كلّه بكلمة التّوحيد.

نعم يا سيّدي يا رسول الله يا خليل الرّحمان لقد قضيت على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة ورسّخت العقيدة الصّحيحة في وجدان العباد
بالحكمة والموعظة الحسنة حتّى يعبد الله جلّ جلاله وحده في الأرض،
وأقمت في حقبة قصيرة وبسرعة مذهلة دولة قويّة البنيان
وتركت للأمّة ثروة روحية وأخلاقية.
حسبك يا سيّدي يا رسول الله يا حبيب الله،
فهو جلّ في علاه حسبك إلى يوم البعث والنّشور وفي كلّ الأمور،
[ يآ أيّها النّيئ حـسـبـك الله * ومن اتّبعك من المؤمنين ].
قال الله تعالى في سورة الأنفال، الآية : 65،
- أي الله وحده كافيك، وكافي المومنين الذين اتبعوك،
ومن كان الحي القيوم حسبه، ذلك حرص شديد -.

لم يتفرد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم بأنّه يمثل الكمال الإنساني المطلق من جميع النّواحي فحسب، بل هو يمثل النّجاح المعجز، في تربية النّماذج الإنسانية الكاملة من الأفراد.
ليعلم الشّعب الدّانمركي وغيره من الشّعوب المناصرة وغيرهم من أمم الأرض
أنّ هذه السّخريات الذّميمة ما هي إلا محض افتراء وكذب وزور وسوء خلق،
فأنت يا سيّدي يا رسول الله يا أصل الأمّة أطهر البشرية جمعاء وأزكاها وأبرّها وأصدقها، ولن تضرّك هذه السّخرية مهما عظمت أو تكاثرت أوانتشرت،
كما أخبرنا بذلك ربُّنا جلّ وعلا في القرآن العظيم،
إنّ موعد مثل هؤلاء وأمثال أمثالهم هم موضَّح في قوله العزيز المنتقم :
[ إنّ مـوعـدهـم الـصـّـبـح * ألـيـس الـصّـبـح بـقـريـب ]،
سورة هود، الآية : 80.

سرّ عظمة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم :
سرّ عظمة النّبوّة في سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم
أنّه ترك من بعده خلفاء عنه في قيادة الدّعوة، يفهمون شريعته السّمحاء كما يفهمها، ويتخلّقون بأخلاقه المثلى كما أدّبه ربّه جلّ وعلا، فاستمرت الدّعوة المباركة من بعده،
وأدت رسالتها الخالدة في التّاريخ أحسن أداء.
نعم، بعزائم من حديد وجهد ونشاط لا حدود لهما صار الصّحابة رضوان الله تعالى عليهم يفتحون البلاد تلو البلاد وينشرون برفق الإسلام ويعلنون توحيد الله بالحسنى أينما حلّوا ونزلوا.

المقاطعة بدأت تفعل فعلها في الشّركات الدّانمركية :
بدأت الشّركات الدّانمركية التي طالتها حملة المقاطعة في بعض الدّول الإسلامية
احتجاجاً على نشر الرّسوم المسيئة للنّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم،
تتأثّر بهذه الحملة فيما تحاول جاهدة تجاوزها، بينما أكّدت الحكومة أنّ اقتصادها غير مهدّد،
لكن الشّركات الفردية بدأت تتأثر بالحملة.

المقاطعة وحدة متصلة متكاملة لا يمكن تجزئتها، فهل نحن في مستوى المقاطعة الحقيقية؟؟
لو وُظفت أيّها الأحبّة الأفاضل المشاعر الفيّاضة العارمة للجماهير المسلمة
في أنحاء العالم المدافع عن عرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
في المقاطعة الحقيقية فضلاً عن المقاطعة الاقتصادية لكان ذلك أجدى وأنفع لنا،
وأزكى عند من اجترئ على شخص الرّسول الشّريف صلّى الله عليه وسلّم
ولباركتها السّماء بفرج لا يخطر على قلب بشر، أي المقاطعة الشّاملة لكلّ ما يتنافى مع قيمنا الرّفيعة وعقيدتنا السّمحاء، تعني أن يقاطع كلّ واحد منّا كلّ مظاهر الانحلال،
مقاطعة العري والخلاعة مقاطعة الفراغ والقيل والقال،
مقاطعة الانحراف عن الدّين الحنيف بكلّ أشكاله.

إنّ المقاطعة الحقيقية التي يرضاها ويباركها الله تعالى
ورسوله الكريم صلّى الله عليه وسلّم هي الانتصار على النّفس والهوى والشّيطان،
وهي صدق الاتّباع ومقاطعة مختلف البدع،
وإعلان القطيعة لكلّ ألوان الشّرّ والخبث والرّذيلة والجهل والتّخلّف
وسوء الظّنّ بالمومنين وغير ذلك من السّلبيات المهلكات
التي جعلتنا في آخر ركب الأمم بعد أن كنّا في الصّدارة عدّة قرون...

غير أنّنا أيّها الإخوة نتيجة تفريطنا فيما فرضه الله عزّ وجلّ علينا
ولتهاوننا عن أداء الواجبات الشّرعية ولتركنا الأخذ بأسباب النّجاة
وارتكابنا الكثير من المعاصي والذّنوب سراً وعلانية
- فالمعاصي والـذّنـوب
لهما أثـر كبيـر في حـدوث الأضـرار والشّرور والعقوبات السّماوية -،
تكالبت علينا الأمم - صغيرها وكبيرها -، صرنا لقمة صائغة للمتربّصين والماكرين بنا.

لقد حان الوقت للاعتراف بالتّقصير في جنب الله العليم الخبير سبحانه،
وحان الوقت لنتوب - فالتّوبـة هي أولّ الطّريـق ووسـط الطّريـق وآخـر الطّريـق -،
لقد حان الوقت لتجنّب البلبلة في الدّين والخوض فيما لا يعين على جمع كلمة المسلمين، وحان الوقت لترك سماع الأغاني ومشاهدة الفيديو كليب والمسلسلات
الهدّامة للأخلاق والفضيلة والانشغال أكثر بما يفيد الأمّة.
فلنستمرّ في المقاطعة الفعلية بتروّ، ولنستمـرّ في التّواصي بالحقّ والتّواصي بالصّبر.

المسلمون أصبحوا جزءاً من الغرب :
فمن حقّ المسلمين المقيمين في الغرب علينا أن نتصرّف
بما يعين ويسهّل وجودهم بين ظهرانيهم،
فكثير من في الدّانمركيين وغيرهم من الأمم ليس لهم ذنب فيما حصل ضدّ إخواننا المسلمين، قد نعلم أنّ كثيراً من الغربيين يحملون احتراماً راقياً لكلّ الدّيانات،
ورأى البعض منهم أنّ الصّور الكاريكاتيرية يعدّ هجوماً على جوهر الحضارة الغربية وحرية التّعبير، وأظهروا ذلك بعناوين بارزة في صحفهم مثل :
« غوغاء الإعدام العالمية يهاجمون حرية التّعبير »،
فلنحافظ على النّخبة الطّيّبة بحسن التّصرّف،
وكم يكون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جدّ سعيد إذا لم يمسّ إخواننا المقيمين
بالدّانمرك وغيرها بسوء أو مكروه من طرف الحاقدين على الإسلام.
فنحن لا نهاجم الشّعب الدّانمركي كلّه،
بل نحترمه ونقدّر مواقفه الإنسانية نحو إخواننا الفلسطينيين
ونحو السّخرية على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم،
وإنّما نخصّ هؤلاء الذين رفضوا الاعتذار
وأصرّوا على الاستكبار وتمادوا في نشر الرّسومات.
طلب الحاقدون إخراج المسلمين من الدّانمرك - وعددهم 230000 مسلم -،
عقب ما حدث، بدعوى أنّهم جسم غريب ومخرّب ومخيف.

الأمّة في غنى عن الغضب الذي لا يجدي نفعاً :
لقد تحمّل رسول الولاء ورسول البرّ صلّى الله عليه وسلّم الكثير من الإساءة
وكان يقابلها كما أمره الله تعالى : [ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سـلامـاً ]،
- ولـيـس عـن عـجـز،
ولكن استشرافاً بما وعده الله عزّ وجلّ من إظهار الحقّ وإزهاق الباطل ونصر قريب -، وسأذكر موقفاً واحداً من مواقف النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الكثيرة،
لقد كان يوزّع أموالاً على الصّحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم
فجاء أعرابي جاهل وقال له : " اعدل "،
فقام الصّحابة وقفز خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه وقال :
* دعني أقطع عنقه يا رسول الله *،
فقال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لخالد :
[ دعـــه ] ، وقال له : [ ويحـك إن لم أعدل فمن يعدل؟؟ ] .
- ويحك من المعروف أنّها عبارة للتّنبيه فلم يقل ويلك بل قال : [ ويحك ]،
انظر العبارات والله ما ينطق عن الهوى صلّى الله عليه وسلّم -.

عـدم مقابلة الإساءة بالتّصرّف الأرعن :
فالمطلوب منّا جميعاً أن لا نقابل هذه الإساءة بما يفعله بعض المسلمون اليوم
من تدمير منشآت وتكسير سيارات وقتل أرواح بريئة أثناء مظاهرات الاحتجاج، إلخ ...
فالشّريعة السّمحاء لا تجيز حرق الأعلام الوطنية ولا السّيارات ولا المسّ بالممتلكات العمومية، فالرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يردّ الإساءة بالإساءة،
بل كان يُعرض عن ممارسات الجاهلين بحكمة تارة، وبالدّعاء تارة أخرى :
[ اللّهـم اهـد قومـي فإنّهـم لا يعلـمـون ]،
إنّ الاعتداء على الحياة والممتلكات لا يمكن إلا أن يضرّ بصورة الإسلام الجليلة.

الخلق والتّصرّف يعكس سلوك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
فليعم الغرب كلّه أنّ لنا قيماً وأخلاقاً وحضارة،
وأنّ محمّداً صلّى الله عليه وسلّم يعني لنا الأخلاق الفاضلة، ويعني لنا العدل والرّحمة، ويعني لنا تاريخاً وسعادة، فهو كلّ شيء في حياتنا.
فلنحافظ على سنّة رسولنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم
في الرّدّ السّليم المفيد للإسلام والمفيد للمسلمين في الدّانمرك على كلّ مسيء وجاهل حقير،
ولا داعي للغضب الشّديد الخارج عن حدود الشّرع حتّى نحافظ على سمعة أخلاقنا الحضارية التي يعرفها خصومنا جيّداً، ويتعامون عليها جحوداً واستكباراً.

صورة موجزة عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم :
من المفروض على الأمّة أيضاً أن تتّبع النّهج القويم للمربّي العظيم صلّى الله عليه وسلّم في كلّ أحوالها - في العسر واليسر -، ومن واجبنا كذلك أن نغرس محبّته في قلوب ونفوس أبنائنا، وأن نقرأ سيرته بإمعان وتدبّر كلّ يوم إن استطعنا،
فهو صلّى الله عليه وسلّم المثل الأعلى الذي يجب أن يُقتدى به لأنّه لا ينطق عن الهوى،
بل عن وحيٍ وتنزيل من الله ربّ العالمين، وقبل ذلك وذاك، فلا بدّ أن نغار لله ورسوله
حتّى لا نقع فيما وقع فيه المغضوب عليهم والضّالون.
فلا عزّ ولا كرامة ولا مهابة ولا سعادة لنا في الأولى والعقبى
إلا بالالتزام الكامل بتعاليم ديننا الحنيف وبالعودة الحميدة إلى السّنّة النّبويّة المطهّرة وما كان عليه الصّحابة رضي الله تعالى عليهم أجمعين لا كلاماً، بل قولاً وعملاً خالصاً لله عزّ وجلّ.

وحدتنا يا سيّدي يا رسول الله حتى وأنت في جوار ربّك العظيم :

وحدتنا يا سيّدي يا رسول الله تكمن في الاعتصام بكتاب الله تعالى،
والتّمسّك بعقيدة أهل السّنة والجماعة وتطبيقها في أرض الواقع،
ومحاسبة النّفس على ما قدّمت قبل أن تحاسب يوم العرض الأكبر على الله عزّ وجلّ، وبنصرة دين الله الحقّ بالحجّة والبيان،
وتقديم الصّورة الجميلة عنك يا سيّدي يا رسول الله
بشكل راقٍ وسليم حتّى يطّلع عليها من أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.

إنّ من لم يتحرّك قلبه ووجدانه وهو يرى هذه المهازل
وهو يرى هذه الإهانات تصيب سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم،
فليراجع دينه وليراجع إيمانه لأنّ مِن صِدق الإيمان محبّة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ،
ولا معنى لمحبّة لم يتحرّك لها فؤاد ولم ينطق بها اللّسان.

ببعثتك المباركة يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم
تهدّبت القلوب واطمأنّت النّفوس وتمّت مكارم الأخلاق وساد العدل.

فمنك يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم سُقِينا الصّدق، ومنك أخذنا الأمانة،
ومنك تعلّمنا الرّحمة والشّفقة، ومنك تعلّمنا الشّجاعة والإقدام،
ومنك تعلّمنا الصّفح والإحسان.

أصبحنا بهديك يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم أمّة ذات دين وخلق فتأثر بنا المنصفون واستجاب للنّور الذي جئت به من سبقت لهم من الله تعالى الهداية والتّوفيق.
لقد أحيا الله تبارك وتعالى بدعوتك المباركة يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم قلوب ميّتة وفتح جلّ علاه برسالتك العظيمة أفئدة موصدة.

والله لا عذر لأحد منّا عند الله تعالى إلم ينتصر لرسوله صلّى الله عليه وسلّم
على مرد الله ورسوله والقرآن الكريم والسّنّة المطهّرة بين أظهرنا،
كلّ منّا على حسب موضعه.

اللّهمّ لك الحمد حمداً كثيراً دائماً متواصلاً يا قيّوم السّماوات والأرض
أن أنعمت علينا بالنّبيّ الصّدق الأمين صلّى الله عليه وسلّم أولاً، وعلى الإنسانية ثانياً.

فليسجّلْ كلّ واحد منّا موقفاً مشرّفاً له في نصرة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قدر استطاعته،
ولا يعجز ولو كان بشطر كلمة نافعة،
فكلّ مّنا عليه واجب شرعيّ في الدّفاع عن حبيبنا ورسولنا وقدوتنا صلّى الله عليه وسلّم.

ثمرات الحدث المباركة :
حكمة ذلك، أنّ هذا الحدث حقّق الوحدة بين المسلمين - سنّة وشيعة، إلا مرضى القلوب -،
وخلق فرصة كبيرة للتّعرّف على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
ومخاطبة الغافلين وإرسال رسالة الإسلام الواضحة النّقية إلى كلّ النّاس
[ و قل الحقّ من ربكم فمن شـآء فليومن و من شـآء فليكفـر ] ،
سورة الكهف، الآية : 29.

كثير من الغربيين لا يعرفون عن الإسلام إلا أساطير وخرافات خاطئة!!!
بعد هذه الهجمة الشّرسة المسيئة لأشرف الخلق محمّد صلّى الله عليه وسلّم
والتي تقودها قوى الشّر والضّلال سواء في الجرائد - أو في الفيلم المقرر إنتاجه -،
تبدل الآن جهود كبيرة جداً على كلّ المستويات لإبطال الصّورة الخاطئة
التي يعلمها الغرب عن الإسلام إلا قليل منهم،
ولإقناعهم أنّ النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم
مبعوث رحمة للعالمين وليس للمسلمين وحدهم.

نعم بالرّحمة نعيش، وبالرّحمة نتعايش،
وبالرّحمة أرسل رسولنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

نرجو الله تعالى أن يكون عوناً لهذه النّخبة وأن يجعل في جهودهم المبذولة الخير والبركة.

والحملة الشّرسة على دين المودّة والمحبّة والتّسامح والعدل لن تنتهي
ومستمرّة ما دام اللّيل والنّهار، طمعاً أن نتّبع ضلالهم شبراً بشبر،
وذراعاً بذراع، وحتّى لو استجبنا لهم لن يرضوا عنّا.

كان عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه يدعو بهذا الدّعاء :
" اللّهمّ ألعن كفرة أهل الكتاب الذين يصدّون عن سبيلك، ويكذّبون رسلك،
ويقاتلون أوليائك. اللّهمّ خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم،
وأنزل بهم بأسك الذي لا تردّه عن القوم المجرمين "، رواه البيهقي وغيره.

بقوّتك يا حيّ يا قيّوم نستنصر، بك يا جبّار السّماوات والأرض النّصر البين،
فأنت النّاصر وأنت القاهر فوق عبادك، لا إله غيرك يا إله الحقّ.

* * * * * * * * * * * * * * ** * *
بعض النّقط الرّئيسية من عدّة مصادر...

* * * * * * * * * * * * * * * ** * *

ولد السيح
03-14-06, 7:31 AM
جزاك الله خير الجزاء ..

محمد القاطع
03-14-06, 8:07 AM
الأخ مصطفى بنعدادة
جزاك الله خيرآ على هذا الموضوع
ومن الجميل ان تكون اول مشاركة لك في شبكتنا جميعآ
شبكة المشكاة الإسلاميه موضوع في الدفاع عن الحبيب
عليه افضل الصلاة واتم التسليم..

حللت اهلآ ووطئت سهلآ ايها الأخ الغالي ( مصطفى )
وبأنتظار القادم من مشاركاتك .
اخوك القاطع 969 .

البتار النجدي
03-14-06, 4:32 PM
جزاك الله خير اخي الفاضل ونسال الله الا يحرمك الاجر والمثوبة




والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم البتار النجدي
أبو محمد

أم يمنى
06-17-17, 2:17 PM
وفقكم الله