المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نور الصحابة أم نور المنافقين



مصطفى رزق
02-21-06, 11:23 PM
نور الصحابة أم نور المنافقين ! (http://www.tebyanonline.net/News/details.asp?ID=16387&ProjID=4&Cat_ID=23#Top)

أُبَيُّ بن كَعْب سيد القراء، من مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام، جدير أن نفتخر- نحن المسلمين به-:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
وجدير أن نقتدي به ونقتفي أثره؛ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90]، فهو سيد القراء إلى يوم القيامة، وهو رجلٌ من الأنصار، دخل الإيمان قلبه، وغرس محمدٌ عليه الصلاة والسلام الإيمان في قلبه، فآتى أُكُلَه كل حين بإذن ربه:
تعال يا من نفسه في وبال ونفسه محبوسة في عقال
يا راقدًا لم يستفق عندما أذن في صبح الليالي بلال
روض النـبي المصطفى وارفٌ أزهاره فاحت بريا الجمال (http://www.tebyanonline.net/News/details.asp?ID=16387&ProjID=4&Cat_ID=23#Top)
وسوف يموت الإنسان ويبقى ميتًا حتى يصله النور، لكن نقف مع أُبَيّ، قال عنه أهل العلم: كان أبيض اللحية، أبيض الجسم، أبيض الرأس، أبيض الثياب: {نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} [النور:35].
كما ورد في السير للذهبي أنه دعا على نفسه بالحمَّى، فأصابته الحمى سنوات؛ وذلك لأنّ الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "ما من مسلم يصيبه هَمٌّ، ولا نَصَبٌ، ولا وَصَب، حتى الشوكة يشاكها إلا كَفَّر الله بها من خطاياه"، فقال أُبَيّ: اللهمَّ إني أسألك حُمَّى.
كُلّكم يسمع بالحمى، وهي تفرفر الأضلاع فرفرة، ولا تترك عضوًا حتى تدخله، ويقولون: تكفِّر ثلاثمائة وستين سيئة؛ لأنها تدخل كل عضو.
والحمى من صفاتها أنّها لا تأتيك إلا في الليل، أما في النهار فلا تزورّ، حتى يقول المتنبي:
وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور إلا في الظلام
بذلت لها المطارف والحشايا فعافتها وباتت في عظامي (http://www.tebyanonline.net/News/details.asp?ID=16387&ProjID=4&Cat_ID=23#Top)
قال أُبَيّ: (اللهمّ إني أسألك حُمَّى لا تعطِّلُني عن فريضة ولا حج ولا جهاد ولا عمرة، لتكفِّر خطاياي). فأصابته الحمى فشاب شعر لحيته ورأسه، وكان يلبس الثوب الأبيض؛ لأنه قارئ من القراء، وفي الموطأ للإمام مالك في كتاب الأدب، قال عمر: (يعجبني أن يلبس القارئ اللون الأبيض؛ لأنه نور).
وفي صحيح البخاري في كتاب الأدب، باب لبس البياض، من أين يستدل البخاري، قال: " ورأى سعد ملكين نزلا يوم أحد عليهما الثياب البيض"، فأُبَيٌّ هذا كان لباسه أبيض، وقلبه أبيض، وكلامه أبيض، وحديثه أبيض (نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ).
نقف مع أبي صاحب النور قليلاً، يقول له صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: "يا أُبَيّ! أيّ آية في كتاب الله أعظم؟ قال: الله ورسوله أعلم- وهذا حياء وإلا فهو يدري- قال: أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255]، فأخذ صلى الله عليه وسلم بيده، وضرب في صدره، وقال: "ليهنك العلم يا أبا المنذر"، فهذا علم تحسد عليه.
وفي الصحيحين أنّ الله عز وجل لما أنزل سورة: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ} [البينة:1]، أمر رسوله أن يقرأ هذه السورة على أبي بن كعب، فقام عليه الصلاة والسلام وزار أبيًّا في بيته، وجلس أمامه، وقال: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة، قال: وسماني في الملأ الأعلى؟! قال: وسماك، فأخذ يبكي".
وهناك فرق بين بين النور والضياء، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [يونس:5]، ولذلك سمى الله عز وجل القرآن نورًا، والتوراة نورًا، وسمى التوراة-أيضًا- ضياءً.
والله عز وجل يقول: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ} [الحديد:12] نورهم، قيل: ثوابهم وأجرهم، والصحيح أنه نورٌ يمنحه الله عز وجل للمؤمنين، أما المنافقين فكما خادعوا الله في الدنيا خدعهم في الآخرة: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء:142].
ثم انطفا نور المنافقيــنا فوقفوا إذ ذاك حائرينا
لأنهم بالوحي ما استضاءوا فكذبوا فذا لهم جـزاء
فيُظهر الله للمنافق نورًا يوم القيامة، فإذا أصبح على الصراط قطع الله عنه النور، وتركه في الظلمة، فتردى على وجهه في النار، وورد في الحديث: "إن من الناس من يأتي نوره كالقمر ليلة البدر، ومنهم كالكوكب الدري، ومنهم كالمصباح، ومنهم من يكون نوره في رأس ظفره"، نسأل الله أن يؤتينا من نوره.

موقع تبيان أون لاين (http://www.tebyanonline.net/News/details.asp?ID=16387&ProjID=4&Cat_ID=23#Top)