المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حُقُوقٌ وواجِبَاتٌ النبيِّ محمد صلى الله عليه وسلم



أريد أن أقول
01-29-06, 2:39 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif

ـ من حقِّ النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- على الناس أن يؤمنوا به ويصدقوه فيما أخبَرَ عن ربِّه، وأن يطيعوه ولا يعصوا له أمراً، وأن يحتكموا إليه[1]، وأن لا يقدموا بين يديه بقولٍ، أو فهم أو فعل ينمُّ عن الاعتراض أو المخالفة لحكمه وأمره وسنَّته.

قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء:59[2].
وقال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ [3] أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}النور:63.
وقال تعالى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[4]}النساء:65.
وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [5]الحجرات:1-2.
وفي الحديث، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، أنه قال:" والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموتُ ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار" مسلم[6].
وعن علي -رضي الله عنه- ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يؤمنُ عبد حتى يؤمنَ بأربعٍ: يَشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموت والبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر "[7].
عن المقدام بن معد يكرب الكندي، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:" يُوشِكُ الرجلُ مُتكئاً على أريكته يُحَدَّثُ بحديثٍ من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتابُ الله -عز وجل- ، فما وجدنا فيه من حلالٍ استحللناه، وما وجدنا فيه من حرامٍ حرمناه، ألا وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ما حرَّم ال له"[8].
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" كلُّ أمتي يَدخلون الجنة إلا من أبى "، قيل: ومن يأبى يا رسولَ الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" البخاري.
وعن ابن عمر، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال:" لا تمنعوا إماءَ الله أن يصلين في المسجد ". فقال ابنٌ له: إنا لنمنعهنَّ فقال: فغضب غضباً شديداً، وقال: أحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول إنا لنمنعهنّ[9]؟‍!
وعن أبي سلمة أن أبا هريرة، قال لرجل: يا ابن أخي، إذا حدثتُكَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثاً فلا تضرب له الأمثال[10].
وعن جابر، أن عمر بن الخطاب، أتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بنسخةٍ من التوراة، فقال: يا رسولَ الله! هذه نسخة من التوراة، فسكت، فجعل يقرأ ووجه النبي -صلى الله عليه وسلم- يتغير، فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل! ما ترى ما بوجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [11]؟! فنظر عمر إلى وجهِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: أعوذُ بالله من غضب اللهِ وغضب رسوله، رضينا بالله رباً، وبالإسلامِ ديناً، وبمحمدٍ نبياً. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل[12]، ولو كان حياً وأدركَ نبوتي لا تبعني " [13] .
وعن جابر، قال: لما استوى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، يوم الجمعة، قال:" اجلسوا "، فسمع ذلك ابن مسعود، فجلسَ على بابِ المسجد[14]، فرآه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال:" تعالى يا عبد الله بن مسعود "[15].

يتبــع ,,
-------------------------------------------------

[1] الاحتكام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته، يكون بالاحتكم إلى سنته الثابتة الصحيحة؛ وهي كل ما صح عنه من قول، أو فعل، أو إقرار. وبالتالي فإن التعقيب على سنته -صلى الله عليه وسلم- وردها يكون كمن يرد سنَّته ويُعقِّب عليه في حياته وحضرته.
[2] أفادت الآية أموراً، منها: وجوب طاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وأن طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- من طاعة الله -عز وجل- ، ومنها: أن الرد إلى الله ورسوله يكون بالرد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ومنها: أن السنة محفوظة، وهي من الذكر المحفوظ والمعني في قوله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}الحجر:9. إذ يستحيل أن يأمر الله تعالى بالرد إلى شيء ثم يكون هذا الشيء غير محفوظ ولا ثابت ولا بيِّن، ومنها: أن الكتاب والسنة فيهما حل لكل نزاع ـ علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهل ـ فحاشى الخالق -سبحانه وتعالى- أن يأمر برد النزاع إلى شيء ثم لا يكون في هذا الشيء حل لذلك النزاع، ومنها: أن من لوازم وشروط صحة الإيمان رد النزاعات إلى الكتاب والسنة، فمن انتفى عنه رد التنازع إلى الكتاب والسنة، وردها إلى ما سواهما، انتفى عنه مطلق الإيمان.
[3] أي شرك، قال الإمام أحمد:" نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ثلاثة وثلاثين موضعاً، ثم جعل يتلو:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}. وجعل يكررها، ويقول: وما الفتنة؟ الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه.
وقيل له: إن قوماً يدعون الحديث، ويذهبون إلى رأي سفيان! فقال: أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره! قال الله تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} وتدري ما الفتنة ؟ الكفر. قال الله تعالى:{وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} البقرة:217. فيدعون الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي ..؟!" ا- هـ.
[4] قال ابن القيم في تفسير الآية:" أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً النفي قبله، عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع، وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج؛ وهنو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الإنشراح وتنفسح له كل الانفساح، وتقبله كل القبول. ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة والاعتراض "ا- هـ. عن كتاب التبيان في أقسام القرآن: 270.
[5] قال ابن تيمية في تفسير الآية:" أي حذَر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط أعمالكم، أو كراهة أن تحبط أعمالكم، ولا يحبط الأعمال غير الكفر؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقاً إلا الكفر..
فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يُخافُ منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر، ويحبَط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك وسبب فيه، فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال، ولِما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له واستخفاف به، وإن لم يقصد الرافع ذلك، فإن كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه، يكون كفراً، فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد، كفر بطريق الأولى "ا- هـ. عن كتاب الصارم: 55.
[6] السماع المقصود في الحديث والذي تقوم به الحجة على السامع: هو السماع الذي يدفع الجهل عند السامع، ويحقق عنده العلم بحقيقة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحقيقة دعوته.
[7] رواه الترمذي، وابن ماجه، قال الشيخ ناصر: سنده صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، المشكاة: 104.
[8] صحيح سنن ابن ماجه: 12.
[9] صحيح سنن ابن ماجه: 16.
[10] صحيح سنن ابن ماجه:20. أقول: كثر ـ في هذا الزمان ـ الذين يتعصبون لأقوال علماء مذهبهم، وأحزابهم وتجمعاتهم من دون قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ؛ فتقول لهم: قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فيجيبونك وبكل جرأة ووقاحة: ولكن قال فلان وفلان ..!!
[11] أي من الغضب؛ وذلك لأن الأمر له علاقته بالعقيدة والتوحيد، وبالتلقي والاتباع، وممن يؤخذ الدين .. وتؤخذ الأحكام والقيم والمبادئ؟ فإن كانت من عند غير الله، فالجواب واضح:{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}.
وحتى يتفادى المرء الوقوع في الشرك لا بد له من أن يتوجه بكليته إلى ذاك النبع المعين الصافي ليتلقى منه الدين والمبادئ وقيم الحق والباطل؛ وهو دين الله الإسلام الذي أوحاه الله تعالى إلى نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- . وإذا كان الأمر بذهه الخطورة وهذا الجد، فكيف بنا بكثير من شباب هذا الزمان الذين ينكبون على دراسة الكتب الماركسية، واللينينية، والأفلاطونية وغيرها من المذاهب الوضعية الكافرة، قبل أن يتفقهوا في دينهم أو يعرفوا شيئاً عن إسلامهم؟!
[12] هذا فيمن يتبع نبي الله موسى ويترك محمداً صلوات ربي وسلامه عليه، فكيف بمن يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعاليمه .. ويتبع حزب البعث .. أو الحزب الشيوعي .. أو الحزب الناصري .. أو غيرها من الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية والعلمانية السائدة في بلاد المسلمين .. فهذا لا شك أنه ليس له حظاً في الإسلام، مهما زعم بلسانه أنه من المسلمين؟!!
[13] رواه الدارمي، مشكاة المصابيح:194، وانظر صحيح الجامع الصغير: 5308.
[14] فعل ذلك لشدة حرصه -رضي الله عنه- على امتثال أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأسرع ما يمكن؛ حيث وافق أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- لحظة دخوله باب المسجد، وفي الحديث دلالة على مدى قدسية أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في نفوس أصحابه.
[15] صحيح سنن أبي داود: 966.

أريد أن أقول
01-29-06, 2:44 AM
قال تعالى:{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}التوبة:24.
وقال تعالى:{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}الفتح:9.
عن أنس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والدهِ وولده، والناسِ أجمعين " متفق عليه.
وفي رواية مسلم:" لا يؤمنُ عبدٌ حتى أكونَ أحبَّ إليه من أهله ومالِه والناسِ أجمعين ".
وعن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهوآخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" لا والذي نفسي بيده حتى أكونَ أحبَّ إليكَ من نفسِك "، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إليًّ من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" الآن يا عمر[1]" البخاري.
وعن أنس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" ثلاثة من كنَّ فيه وجدَ حلاوةَ الإيمان: أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذَف في النار " متفق عليه.

يتبــع ,,
-------------------------------------------------

[1] أي الآن عرفت الحق فنطقت به.

أريد أن أقول
01-29-06, 2:46 AM
كان مالكُ إذا ذُكِرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ، يتغير لونُه وينحني حتى يَصعُبَ ذلك على جُلسائه، فقيل له يوماً في ذلك؟ فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليَّ ما ترون؛ لقد كنتُ أرى محمد بن المنكدر وكان سيِّدَ القُرَّاء، لا نكادُ نسألُه عن حديثٍ أبداً إلا يبكي حتى نرحمَهُ، ولقد كنت أرى جعفر بن بن محمد ـ وكان كثيرَ الدعابة والتبسُّمِ ـ فإذا ذُكِرَ عنده النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- اصفر لونُه!
ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم، يَذكرُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ، فيُنظَرُ إلى لونِه كأنَّه نزفَ منه الدم، وقد جفَّ لسانُه في فمِه هيبةً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
ولقد رأيتُ الزُّهريَّ ـ وكان لمن أهنأ الناس ـ فإذا ذُكِر عنده النبيُّ، فكأنه ما عرفَك ولا عرفتَهُ.
ولقد كنتُ آتي عامر بن عبد الله بن الزبير، فإذا ذُكِر عنده النبي -صلى الله عليه وسلم- ، بكى حتى لا يبقى في عينهِ دموعٌ.
ولقد كنت آتي صفوان بن سليم ـ وكان من المتعبدين المجتهدين ـ فإذا ذُكِر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ، بكى فلا يزالُ يبكي حتى يقومَ الناسُ عنه ويتركوه[1].

يتبــع ,,
-------------------------------------------------

[1] قال ابن تيميه في الفتاوى 1/226: فهذا كله نقله القاضي عياض، من كتب أصحاب مالك المعروفة ا- هـ.

أريد أن أقول
01-29-06, 2:48 AM
ـ من حقِّه -صلى الله عليه وسلم- على أمته أن يُنزلوه منزلة كمال العبودية لله -عز وجل- ، من دون أن يُغَالوا فيه، أو يطروه كما أطرت النصارى المسيحَ ابن مريم، فقد نهى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك

قال تعالى:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا}الكهف:1.
وقال تعالى:{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}الفرقان:1.
وقال تعالى:{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}النجم:10.
وقال تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}الإسراء:1.
وقال تعالى:{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً}الجـن:19.
وقال تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}الكهف:110.
وفي الحديث، عن عمر، قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" لا تَطروني [1] كما أطرت النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبدُه؛ فقولوا عبد الله ورسوله" البخاري.
وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" لعن اللهُ اليهودَ والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " متفق عليه. يُكرِّه أمته بأن يستنوا بسنتهم في أنبيائهم!
وعن الرُّبَيِّع بنتِ مُعوِّذٍ رضي الله عنها، قالت: دخل عليَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- غداة بُنِيَ عليَّ، كمجلِسِكَ مني، وجويرات يضربن بالدف، يَندُبْنَ من قُتل من آبائي يومَ بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبيٌّ يعلمُ ما في غدِ! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" لا تقولي هكذا [2] وقولي ما كنتِ تقولين " البخاري.
وعن أنسٍ -رضي الله عنه- ، أن ناساً قالوا: يا رسول الله يا خيرَنا وابنَ خيرنا، وسيدنا وابنَ سيدنا، فقال:" يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان[3]، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله -عز وجل- "[4].
وفي رواية عند أبي داود، فقلنا أنت سيدنا، فقال:" السيد الله تبارك وتعالى"[5].
وعن أنس، قال: قال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا خيرَ البريَّةِ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" ذاكَ إبراهيم "[6].
وعن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فراجعه في بعض الكلام، فقال: ما شاءَ اللهُ وشِئتَ! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" أجعلتني مع الله ندَّاً؛ لا بل ما شاء اللهُ وحده "[7].
وعن أبي مسعود البدري، قال أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رجلٌ، فكلمه فجعلَ ترتعدُ فرائِضُه، فقال له:" هوِّن عليك؛ فإنِّي لستُ بملِكٍ، إنَّما أنا ابنُ امرأةٍ من قريش، كانت تأكلُ القديدَ "[8].

يتبــع ,,
-------------------------------------------------

[1] أي لا تغالوا في مدحي بالباطل، كما ادعى النصارى الألوهية في عيسى ابن مريم.
[2] لأن علم ما في غدٍ من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، كما قال تعالى:{وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}الأعراف188.
[3] فتقولون ما لا ينبغي قوله.
[4] رواه أحمد، والنسائي، وصححه الشيخ ناصر، إصلاح المساجد:102.
[5] صحيح سنن أبي داود: 4021.
[6] رواه مسلم، والترمذي، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود:3906. والتوفيق بين هذا الحديث، ونحوه من الأحاديث كقوله -صلى الله عليه وسلم- :" لا تفضلوني على يونس بن متى "، وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :" لا تفضلوني على موسى " ـ على نبينا وجميع الأنبياء أفضل الصلاة والسلام ـ وبين قوله -صلى الله عليه وسلم- :" أنا سيد ولد آدم ولا فخر ". أن المفاضلة بين أعيان الأنبياء يستشف منها انتقاص من قدر النبي المفضول، بينما هذا المحظور لا يحصل جراء التفضيل العام، لذا نجدأن السنة نهت عن المفاضلة بين أعيان الأنبياء، وأثبتت الفضل العام لنبينا -صلى الله عليه وسلم- على سائر الخلق، تجنباً للوقوع في المحظور الآنف الذكر.
وقيل: إن نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن تفضيله على أعيان الانبياء بأسمائهم، هو لتواضعه وعظمه أخلاقه .. وهذا الاحتمال لا يعارض التفسير السابق إذ كلاهما ممكنان وموافقان لسمو الأخلاق العظيمة التي عُرف بها نبينا -صلى الله عليه وسلم- .
[7] رواه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي، والطبراني في الكبير، السلسلة الصحيحة: 139.
[8] رواه ابن ماجه، والحاكم في المستدرك، صحيح الجامع الصغير:7052". والقديد: هو اللحم المملوح المجفف في الشمس. قاله ابن الأثير في النهاية.

أريد أن أقول
01-29-06, 2:50 AM
ـ من انتقص شيئاً من قدر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، أو شتمَه، أو استهزأ به، أو قلَّل من شأنه، أو قال كلاماً بحقه على وجه التهكم والسخرية .. فهو كافر مرتد، يُقتل حداً وكفراً[1].

قال تعالى:{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}التوبة:12.
وقال تعالى:{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}التوبة:66[2].
وفي الحديث، عن ابن عباس، أن أعمى كانت له أمُّ ولد، تشتمُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ، وتقعُ فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرُها فلا تنزجر. قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي -صلى الله عليه وسلم- وتشتمُه، فأخذ المغوَلَ فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفلٌ، فلطَّخت ما هناكَ بالدم، فلما أصبح ذُكِر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فجمع الناسَ فقال:" أُنشدُ اللهَ رجلاً فعلَ ما فعل، لي عليه حق إلا قام "، فقام الأعمى يتخطَّى الناسَ، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدَي النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" ألا اشهدوا أن دمَها هدرٌ "[3].
وعن أبي برزة الأسلمي، قال: أغلظ رجلٌ لأبي بكر الصديق، فقلت: أقتلُه: فانتهرني، وقال: ليس هذا الحد لإحدٍ بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- [4].

يتبــع ,,
-------------------------------------------------

[1] شاتم النبي -صلى الله عليه وسلم- يُقتل حداً وكفراً، فإن تاب وصدق في توبته نفعته توبته، وسقط عنه حكم الكفر، وبقي الحد قصاصاً وحداً من حدود الله ـ لا بد منه ـ حصانة للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولحرماته، وحقاً من حقوقه.
فإن قيل: قد صح أن هناك من شتم النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته، وتعرض له بأنواع من الأذى .. فعفا عن بعضهم وقتل البعض الآخر، فإذا كان القتل حداً من حدود الله فكيف يعفو عنهم؟
فالجواب: أن للرسول -صلى الله عليه وسلم- الحق في أن يتنازل عن حق من حقوقه الخاصة فيعفو عمن يشاء ممن قد تاب وكان صادقاً في توبته، ولا يعفو عمَّن يشاء .. لكن بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- من مخول من الأمة أن يعفو عن حق هو خاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ؟! قطعاً لا أحد يجرؤ أن يدعي هذا الحق، لذلك كان الصحابة والسلف رضوان الله عليهم لا يرون للمسيء بحق النبي المتطاول عليه وعلى عِرضه سوى القتل، حتى وإن تاب. والمسألة قد أوفيتها بحثاً بشيء من التفصيل في كتابي " تنبيه الغافلين إلى حكم شاتم الله والدين "، فليراجعه من شاء.
[2] قال ابن تيمية في كتابه العظيم " الصارم المسلول على شاتم الرسول ": هذا نصٌ في أن الاستهزاء بالله، وبآياته وبرسوله كفر، فالسبُّ المقصود بطريق الأولى، وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقَّص رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، جاداً أو هازلاً فقد كفر ا- هـ.
[3] رواه ابو داود، والنسائي، صحيح سنن أبي داود: 3665.
[4] صحيح سنن النسائي:3790.

أريد أن أقول
01-29-06, 2:51 AM
عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:" مَن كذبَ عليَّ متعمداً فليَتبوَّأ مقعدَهُ من النار " البخاري.
وعن المُعيرة قال: سمعتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقول:" إنَّ كَذِباً عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ؛ من كذَبَ عليَّ متعمداً فليتبوَّأ مَقعدَهُ من النار " البخاري.
وعن سلمَةَ قال: سمعتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقول:" من يَقُل عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعدَهُ من النار " البخاري.
وعن ابن عمر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الذي يَكذبُ عليَّ يُبنَى له بيتٌ في النار "[1].
وعن أبي قتادة، قال سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" إياكم وكثرة الحديث عني؛ من قال عليَّ فلا يقولنَّ إلا حقَّاً أو صدقاً، فمن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوَّأ مقعده من النار"[2].

يتبــع ,,
-------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: 1618.
[2] أخرجه احمد، السلسلة الصحيحة: 1753. قلت: من الكذب على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تتعمد تحميل قوله مالا يحتمل من المعاني والدلالات؛ فتقوله بذلك مالم يقل، وما أكثر من يفعل ذلك في زماننا!!

أريد أن أقول
01-29-06, 2:53 AM
ـ ومن حقه -صلى الله عليه وسلم- أن يُصلَّى عليه كلما ذُكِرَ .. فمن لم يفعل ذلك فهو بخيل، وقد ظلمَ نَفْسَه.

قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما}الأحزاب:56.
وفي الحديث، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" من ذُكِرتُ عندهُ فنسي الصلاةَ عليَّ، خَطِئ به طريق الجنة "[1].
وعن علي، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" كلُّ دعاءٍ محجوبٌ حتى يُصلَّى على النبي -صلى الله عليه وسلم- "[2].
وعن عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- موقوفاً، قال:" إن الدعاءَ موقوفٌ بين السماء والأرض؛ لا يَصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّي على نبيِّك -صلى الله عليه وسلم- "[3].
وعن أنسٍ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" من ذُكِرتُ عنده فليصلِّ عليَّ، فإنَّ من صلَّى عليَّ مرةً صلى اللهُ عليه عشراً "[4].
وعنه، قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" من صلى عليَّ واحدةً، صلى اللهُ عليه عشرَ صلواتٍ، وحطَّ عنه عشرَ خطيئاتٍ، ورفع له عشر درجات "[5].
وعن أبي بُردة بن نيارٍ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" مَن صلَّى عليَّ من أمتي صلاةً مخلصاً من قلبه؛ صلَّى الله عليه بها عَشر صلواتٍ، ورفعه بها عشْرَ درجاتٍ، وكتبَ له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشرَ سيئاتٍ "[6].
وعن أنسٍ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" أكثروا الصلاةَ عليَّ يومَ الجمعةَ؛ فإنه أتاني جبريلُ آنفاً عن ربِّه -عز وجل- فقال: ما على الأرضِ من مسلمٍ يُصلي عليكَ مرةً واحدة؛ إلا صلَّيْتُ أنا وملائكتي عليه عشراً "[7].
وعن ابن مسعود، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:" أولى الناسِ بي يومَ القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً "[8].
وعن أُبي بن كعب، قال: فقلت يا رسول الله! إنِّي أُكثِرُ الصلاةَ عليكَ، فكم أجعل لك من صلاتي[9]؟ قال:" ما شِئتَ "، قال: قلتُ الرُّبعَ؟ قال:" ما شِئتَ، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك "، قلت: النُّصفَ؟ قال:" ما شِئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك "، قال: قلتُ ثُلُثَين؟ قال:" ما شِئتَ، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك "، قال: أجعَل لك صلاتي كُلَّها؟ قال:" إذاً تُكفَى همُّكَ، ويُغفَر لك ذنبُكَ "[10].
وفي رواية عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله! أرايتَ إن جعلتُ صلاتي كلها عليك؟ قال:" إذا يَكفيكَ اللهُ تبارك وتعالى ما أهمَّك من دنياكَ وآخرتك ".
وعن أبي الدرداء قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- :" أكثروا من الصلاةِ عليَّ يومَ الجمعة؛ فإنه مشهودٌ تشهدُه الملائكةُ، وإنَّ أحداً لن يُصلي عليَّ إلا عُرِضت عليَّ صلاتُه حتى يفرغَ منها ". قال: قلت وبعد الموت؟ قال: إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكلَ أجساد الأنبياء، فنبيُّ الله حيٌّ يُرزَق "[11].
وعن أبي هريرة، قال: رَغِمَ أنف رجلٍ ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ "[12].
وعن أبي هريرة، قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" البخيل من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ "[13].
وعن جابر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" من قال حينَ يسمعُ النداءَ: اللهمَّ رب هذه الدعوة التامَّةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة "[14].
وعن جابر بن سمرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- :" أتاني جبريل فقال: يا محمد!من ذُكِرتَ عنده فلم يصلِّ عليكَ فماتَ فدخل النار فأبعدَهُ الله، قل: آمين، فقلت: آمين "[15].
وعن جابر بن عبد الله أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال:" لما رقيتُ الدرجةَ الأولى ـ أي من المنبر ـ جاءني جبريل فقال:" شَقِيَ عبدٌ ذُكِرْتَ عنده ولم يُصلِّ عليك، فقلت: آمين "[16].
وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:" حيثما كنتم فصلُّوا عليَّ؛ فإن صلاتكم تبلُغُني "[17].
وعن عمار بن ياسر، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- :" إن الله وكَّلَ بقبري ملَكاً أعطاهُ الله أسماءَ الخلائقِ؛ فلا يُصلِّي عليَّ أحدٌ إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه: هذا فلانُ ابنُ فلانٍ قد صلَّى عليكَ "[18].
وعن أبي بكر -رضي الله عنه- ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" أكثروا الصلاةَ عليَّ، فإن اللهَ وكَّلَ بي ملَكاً عند قبري، فإذا صلَّى عليَّ رجلٌ من أمتي، قال لي ذلك الملَك: يا محمد إن فلانَ ابنَ فلان صلَّى عليك السَّاعة َ"[19].

اللهم صلِّ على محمدٍ النبيِّ الأمي السَّاعَةَ، وكلَّ ساعةٍ، وإلى أن تقوم الساعة، وسلِّم تسليماً كثيراً.

انتهـــى ,,
-------------------------------------------------

[1] السلسلة الصحيحة: 2337.
[2] صحيح الجامع الصغير: 4523. قلت: كم يحزنني أولئك الذين يقنتون في صلاتهم فيطيلون الدعاء .. ثم لا يختمون دعاءهم بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- .. وإني أرى من فطانة الداعي أن يبتدئ دعاءه ويختمه بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- .. ويجعل حاجته ومسألته في الوسط بين أول دعائه وآخره؛ فهذا أحرى بالقبول؛ فالله تعالى أكرم من أن يقبل أول الدعاء وآخره، ثم يرد وسطه، والله تعالى أعلم.
[3] رواه الترمذي، صحيح الترغيب: 1676.
[4] رواه الترمذي، صحيح الجامع الصغير: 6246.
[5] رواه أحمد والنسائي، والحاكم، صحيح الجامع الصغير:6359.
[6] رواه النسائي وغيره، صحيح الترغيب: 1659.
[7] رواه الطبراني، صحيح الترغيب: 1662. قلت: لا يعلم كم عدد الملائكة إلا الله؛ وإذا كان كل ملك يُصلي على من صلى على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- عشر مرات، فهذا يعني أن من صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- مرةً يُصلَّى عليه مئات الملايين من المرات من قبل ملائكة الله تعالى .. وعلى قدِّ عددهم .. هذا غير صلاة الرب -سبحانه وتعالى- على عبده .. وصلاته -سبحانه وتعالى- تكفي وزيادة .. فأين المغترفون؟!!
[8] رواه الترمذي وقال: حديث حسن، رياض الصالحين.
[9] أي من دعائي.
[10] أخرجه أحمد، والترمذي، والحاكم، صحيح الترغيب: 1670.
[11] اخرجه ابن ماجة، صحيح الترغيب: 1672.
[12] رغِمَ: أي لصق بالتراب؛ كناية عن الذل والإرغام. والحديث رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، رياض الصالحين.
[13] رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، رياض الصالحين.
[14] رواه احمد والبخاري، وأصحاب السنن، صحيح الجامع الصغير: 6423.
[15] رواه الطبراني، صحيح الجامع الصغير:75. قلت: هذا الحديث من جملة الأدلة التي تُفيد وجوب الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- على من يُذكر عنده.
[16] صحيح الأدب المفرد: 500.
[17] رواه الطبراني، صحيح الترغيب: 1665.
[18] رواه البزار، صحيح الترغيب: 1667.
[19] رواه الديلمي في مسنده، صحيح الجامع الصغير: 1207. قلت: إذا أردت ـ يا عبد الله ـ أن يتعرَّف عليك النبي -صلى الله عليه وسلم- باسمك واسم أبيك .. وأنت لا تزال في حياتك الدنيا ـ وما أجمل ذلك! ـ فأكثر من الصلاة عليه!