المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة ( احذروا اللعنة )



فارس الفجر
11-17-05, 06:47 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif

هذا الجزء الثاني من رسالتي ( احذروا اللعنة ) أبين فيها تعريف اللعن لغة واصطلاحًا ، وبعض ما يتعلق بأحكام اللعن

تعريف اللعن في اللغة والشرع
اللعن في اللغة : هو الإبعاد والطرد من الخير .
واللعن في الشرع : هو الطرد والإبعاد من رحمة الله .
وقد قال الله تعالى عن الشيطان  وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ  وقال  وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ  فالشيطان ملعون مطرود من رحمة الله عز وجل .
فمن لعنه الله فقد طرده وأبعده عن رحمته واستحق العذاب ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : واللعن : الإبعاد عن الرحمة ، ومن طرده عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرًا . فإن المؤمن يقرب إليها بعض الأوقات ، ولا يكون مباح الدم ، لأن حقن الدم رحمة عظيمة من الله ، فلا تثبت في حقِّه .
ومن هنا لا ينبغي للمسلم أن يكون لعَّانًا ، ولا أن يقذف باللعن على إخوانه المسلمين . إذ الرحمة بيد الله سبحانه وسعت كل شيء .
أحكام اللعن
قبل البدء بذكر أحكام اللعن فإن من المناسب أن أذكر الأحاديث الواردة في النهي عن اللعن :
• عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال ( لا ينبغي لصديق أن يكون لعَّانًا ) وفي رواية ( لا يجتمع أن تكونوا لعَّانين صدِّيقين ) .وعند البخاري في الأدب المفرد عن عائشة رضي الله عنها قالت : مرَّ النبي  بأبي بكر وهو يلعن بعض رقيقه ، فالتَفتَ إليه ، وقال ( لعانين وصدِّيقين ؟! كلا ورب الكعبة ) فعتق أبو بكر  يومئذٍ بعض رقيقه ، ثم جاء إلى النبي  فقال : لا أعود .
• وقيل : يا رسول الله ، ادع على المشركين ، قال  ( إني لم أبعث لعَّانًا ، وإنما بعثتُ رحمة ) .
• عن زيد بن أسلم ، أن عبدالملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده ، فلما أن كان ذات ليلة قام عبدالملك من الليل ، فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه ، فلعنه . فلما أصبح ، قالت له أم الدرداء : سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته ، فقالت : سمعت أبا الدرداء يقول ، قال رسول الله  ( لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ) .
• وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  ( لا يكون المؤمن لعَّانًا ) .
• وعن أبي الدرداء  قال : قال رسول الله  ( إن العبد إذا لعن شيئًا ، صعدت اللعنةُ إلى السماء ، فتُغلق أبوابُ السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتُغلقُ أبوابُها دونها ، ثم تأخذ يمينًا وشمالاً ، فإن لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعِنَ ، فإن كان أهلاً ، وإلا رجعت إلى قائلها ) وفي رواية عند الإمام أحمد رحمه الله – وفيه قصة – عن عبدالله بن مسعود  قال : سمعت رسول الله  يقول ( إن اللعنة إذا وُجِّهت إلى من وُجِّهت إليه ، فإن أصابت عليه سبيلاً ، أو وجدتْ فيه مسلكًا ، وإلا قالت : يا رب ! وُجِّهْتُ إلى فلان فلم أجد فيه مسلكًا ، ولم أجد عليه سبيلاً ، فيقال لها : ارجعي من حيث جِئْتِ ) .
• وعن جُرموذ الجهني  قال : قلتُ : يا رسول الله ! أوصني ؟ قال  ( أوصيك ، لا تكون لعَّانًا ) .
• وعن سمرة بن جندب  قال : قال رسول الله  ( لا تلاعنوا بلعنة الله ، ولا بغضه ، ولا بالنار ) .
• وعن ثابت الضحاك  قال : قال رسول الله  ( من حلف على يمين ... ) إلى أن قال ( ولعْن المؤمن كقتله ) .
• وعن سلمة بن الأكوع  قال : كنَّا إذا رأينا الرجلُ يلعنُ أخاه ، رأينا أنْ قد أتَى بابًا من الكبائر .
كما أنه  نهى عن سب بعض المخلوقات التي خلقها الله عز وجل ، كل ذلك حفاظًا على سلامة اللسان من الوقوع فيما حرَّمه الله من اللعن والسب والشتم ، وقد لا يستحق اللعن فترجع إلى قائلها .. فخُذْ على سبيل المثال لا الحصر :
• عن عمران بن الحصين  قال : بينما رسول الله  في بعض أسفاره ، وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ ، فضجرت فلعَنَتْها ، فسمع رسولُ الله  فقال ( خذوا ما عليها ودعوها ، فإنها ملعونة ! ) قال عمران : فكأني أراها تمشي في الناس ما يعرِض لها أحد . وفي رواية عند الإمام أحمد عن أبي هريرة  قال : كان رسول الله  في سفر يسير ، فلعنرجلٌ ناقةً ، فقال ( أين صاحب الناقة ؟ ) فقال الرجل : أنا ، فقال ( أخِّرْها ، فقد أُجيبَ فيها ) .
• وعن زيد بن خالد الجهني  قال : لعن رجل ديكًا صاح عند رسول الله  فقال ( لا تلعنه ، فإنه يدعو إلى الصلاة ) .
• وعن ابن عباس  : أن رجلاً لعن الريح عند رسول الله  ، فقال ( لا تلْعَن الريح ، فإنها مأمورة ، من لعن شيئًا ليس له بأهل ، رجعت اللعنة عليه ) .
هذه بعض الآثار الواردة في النهي عن اللعن ، سائلاً المولى أن ينفع بها وأن يجعلنا ممن قال فيهم  الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ  وإليكم بعض أحكام اللعن .
مما تقدم ذكره من الآثار في النهي عن اللعن ، ينبغي للمؤمن أن يقول  سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ   إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  فالفلاح كل الفلاح والفوز في اتباع ما أمر الله به ورسوله ، واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله .
اللعن إما أن يكون على أوصاف ، أو يكون على أعيان :
اللعن بالأوصاف
اللعن بالأوصاف إما تكون أوصاف عامة ، أو أوصاف خاصة .
• اللعن بالأوصاف العامة .
هذا جائز لا خلاف فيه بين أهل العلم . مثل : لعنة الله على الظالمين ، ولعنة الله على الفاسقين .. وهكذا ، لأن الله لعن الظالمين فقال  أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ  ولعن الكاذبين فقال  فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ  ولعن الكافرين فقال  فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ  فهذا دليل على أن الله لعنهم بالأوصاف بدون تعيين .
• اللعن بالأوصاف الخاصة .
وهذا جائز أيضًا لا خلاف فيه بين أهل العلم ، لورود ذلك على لسان محمدٍ  . مثل : لعن الله آكل الربا .. لعن الله من لعن والديه ... لعن الله من غيَّر منار الأرض .. وغيرها من الألفاظ التي سيجدها القارئ في هذه الرسالة – أسأل الله أن يبارك فيها .
اللعن بالأعيان
اللعن بالأعيان – أعني : من بني آدم .. وهذا على أنواع :
• لعن المسلم المصون .
هذا مما أجمع أهل العلم على تحريمه وعدم جوازه لما تقدم من ذكر الآثار الوارد في النهي عن اللعن .
• لعن المسلم العاصي بعينه .
هذا اختلف فيه أهل العلم في لعن فلان لفسقه أو لفجوره ، والأكثر من أهل العلم على عدم جوازه لإمكان التوبة ، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لعن عبدالله بن حمار الذي كان يكثر من شرب الخمر في عهد النبي  . عن عمر بن الخطاب  أن رجلاً على عهد النبي  كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارًا ، وكان يضحك رسول الله  ، وكان النبي قد جلده في الشراب ، فأتى به يومًا فأمر به فجلد ، فقال : رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي  ( لا تلعنوه ، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ) يعني : أنه يحب الله ورسوله .
وبهذا الحديث الشريف يتبين نهي النبي  عن لعن المسلم العاصي بعينه ، والأولى الدعاء له بالتوبة وقبولها . فعن ابن مسعود  قال : إذا رأيتم أخاكم قارف ذنبا ، فلا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه ، تقولون : اللهم اخزه ، اللهم العنه . ولكن سلوا الله العافية ، فإنا كنا أصحاب محمد  كنا لا نقول في أحد شيئًا حتى نعلم على ما يموت ، فإن ختم له بخير علمنا أنه أصاب خيرًا ، وإن ختم له شر خفنا عليه عمله .
سئل فضيلة الشيخ : عبدالله بن بن عبدالرحمن الجبرين حفظه الله :
مات أحد أقاربي وكان أثناء حياته فاسقًا إلا أنه يؤدي الصلاة ، فهل يجوز الترحم عليه والدعاء له بعد مماته ؟
فأجاب حفظه الله قائلاً : يجوز الدعاء له والترحم عليه ما دام أنه يدين بالإسلام ، ويشهد الشهادتين ، ويصلي ويفعل شعائر الدين الظاهرة ، فهو أحق بالدعاء لذنوبه وما اقترف من السيئات ، رجاء أن تقبل فيه دعوة مسلم تمحو عنه ما اقترفه .
• لعن الكافر المعين الذي مات .
وهذا على قسمين :
القسم الأول : مات على الكفر .
هذا مما أجمع أهل العلم على جوازه ، فقد قال الله تعالى في محكم تنزيله  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ  فدل على جواز لعن من مات كافرًا كفرعون وقارون وأبي جهل وغيرهم ، قال الله في شأن فرعون  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ  .
القسم الثاني : مات ولم يظهر لنا دخوله في الإسلام .
هذا القسم يلعن أيضًا ، وإن قال : لعنه الله إن كان مات كافرًا ... فهذا حسن .
• لعن الكافر المعين الحي .
فهذا النوع مما اختلف فيه أهل العلم بين مجيز ومانع ، كلعن فلان اليهودي .. أو لعن فلان النصراني أو البوذي أو الكافر ..
والقلب يميل إلى المنع ، وإن صدر من الإنسان لعن الكافر المعين فالأحسن أن يقول : إن مات على كفره .
والدليل على عدم جواز لعن الكافر المعين ، عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله  إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر ، يقول ( اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا ) بعد ما يقول ( سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ) فأنزل الله  لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ  إلى قوله  فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ  وعن حنظلة بن أبي سفيان سمعت سالم بن عبد الله يقول : كان رسول الله  يدعو على صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام فنزلت الله  لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ  إلى قوله  فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ 
ويستثنى من ذلك لعن الكافر المعين الحي إذا كان ممن آذى المسلمين ، فإنه يجوز لعنه ، والدليل على ذلك : عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما قدم رسول الله  المدينة وعك أبو بكر وبلال ، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :
كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخـر وجليل
وهل أردن يـومًا ميـاه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
وقال ( اللهم العن شيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ) ثم قال رسول الله  ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا ، وانقل حماها إلى الجحفة ) .
هذه بعض الأحكام المتعلقة باللعن . وإليك المقصود من الرسالة في بيان بعض موجبات اللعن ، لأخذ الحذر ، وعدم الوقوع في شيء منها ، لأن كل موجب للعن فإنه كبيرة من كبائر الذنوب ، كما قرر ذلك جمع من أهل العلم في بيان حد الكبيرة ، حيث قالوا : الكبيرة : هي كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب . وهذا مروي عن ابن عباس  ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

الأستاذة عائشة
11-17-05, 07:18 AM
ولكن عندي سؤال :

من أي نوع من ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف المعروف : صنفان لا يدخلون الجنّة ...... وأحد هذه الأصناف نساء كاسيات عاريات ... وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام اللعنة بحقهم :

فإذا رأيتوهنّ فالعنوهن ، فإنهنّ ملعونات ؟ .