زمزم
14Nov2005, 10:50 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
أحبتي في الله
أقدم اليكم محاضرة مهمة وقيمة جداً ألقاها فضيلة الشيخ أيمن سامي - حفظه الله - المشرف العام لموقع الفقه في جامع الملك فيصل بإمارة الشارقة
ليلة الأربعاء 7 شوال 1426 هـ ـ 9 / 11 / 2005 م
وكان عنوانها :
وقفات تربوية لطالب العلم
المحاضرة مهمة جداً لكل من يريد أن يكون طالب علم
أتمنى الاستماع إليها وقراءة المختصر لها عبر هذا الرابط من موقعنا الحبيب ـ موقع الفقه ـ :
تمنع الإدارة وضع روابط لمواقع أخرى
http://www.alfeqh.com/media/waqafat_tarbaweyah.rm
وهذا هو المختصر المتوفر حاليا :
وقفات تربوية لطالب العلم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فإن العلم الشرعي فضله كبير ومنزلة أهله عظيمة .
1 ـ قال تعالى : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما ً بالقسط " سورة آل عمران 18 .
2 ـ قال تعالى : " وقل رب زدني علما ً " سورة طه 114 .
3ـ قال تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " سورة فاطر 28 .
4 ـ قال تعالى : " قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " سورة الزمر 9 .
5 ـ قال تعالى : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " سورة المجادلة 11 .
ومما ثبت في صحيح السنة في فضل العلم ما يلي :
1 ـ في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : من يرد الله به خيرا ً يفقه في الدين .
2 ـ في السنن الأربعة إلا النسائي عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : من سلك طريقا ً يلتمس فيه علما ً سهل الله له طريقا ً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا ً بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ً ولا درهما ً إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر .
3 ـ في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : بينا أنا نائم إذ أوتيت بقدح فيه لبن ، فشربت حتى إني لأرى الري في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ، قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم .
4ـ في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : ضمني النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى صدره وقال : اللهم فقه في الدين .
، ولهذا قال علي بن أي طالب ـ رضي الله عنه ـ لكميل بن زياد : يا كميل العلم خير من المال , العلم يحرسك وأنت حرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، والمال تنقصه النفقه والمال يزكوا بالإنفاق ، وقال ناظما ً :
ما الفخــــر إلا لأهل العلم إنهم * * * على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * * * والجاهـلون لأهل العـلم أعداء
فـفـز بعلم تعش حيـا ً به أبــدا ً * * * الناس موتى وأهل العلم أحياء
وعليه سنقف وقفات مع طالب :
الوقفة الأولى : الإخـــــــلاص .
قال الله تعالى : " وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " .
وقال تعالى : " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا " .
وقال جل وعلا : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " .
وفي الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري ومسلم .
وقد بدء الإمام البخاري ـ عليه رحمة الله ـ صحيحه بهذا الحديث .
قال الإمام ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري : فكأنه ( يعني البخاري ) يقول : قصدت جمع وحي السنة المتلقى عن خير البرية على وجه سيظهر حسن عملي فيه من حسن قصدي ، وإنما لكل امرىء ما نوى ، فاكتفى بالتلميح دون التصريح .
ومثل الإمام البخاري فعل الإمام النووي ـ عليه رحمة الله ـ في كتابه رياض الصالحين حيث بدأه بحديث إنما الأعمال بالنيات بل إن الإمام النووي بدأ بالحديث عن الإخلاص من أول كتابه فقال : باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال البارزة والخفية .
وهذا الإمام ابن أبي الدنيا ألف كتابا ً بأكمله عن الإخلاص سماه : كتاب الإخلاص والنية .
وقد قال الإمام الشافعي ـ عليه رحمة الله ـ عن حديث الأعمال بالنيات : هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في سبعين بابا من الفقه .
وقد كان السلف يهتمون بأمر النية والإخلاص كثيرا ً
، فهذا يحي بن أبي كثير يقول : تعلموا النية ، فإنها أبلغ من العمل .
ـ وقيل لنافع بن جبير ألا تشهد الجنازة ؟ قال : كما أنت حتى أنوي ، قال : ففكر هنية ثم قال : امض .
ـ وهذا يوسف ابن اسباط يقول : تخليص النية أشد على العاملين من طول الاجتهاد .
ـ وعن داود الطائي قال : رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية ، وكفاك به خيرا وإن لم تنصب .
وقال الفضيل بن عياض : إنما يريد الله عزو وجل منك نيتك وإرادتك .
2 ـ تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه :
قال الله تعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " .
وفي الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد .
وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .
وقد أثر عن بعض السلف أنه قال : إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل .
3ـ تقوى الله :
التقوى : هي أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه, وتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه منه بفعل الطاعات واجتناب المعاصي .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه بالوصية بتقوى الله .
4ـ الحرص والصبر .
5ـ الأخذ عن العلماء :
يظن الغمر أن الكتب تهـدي أخـــا فهــم لإدراك العـلـــــوم
وما يدري الجهول بأن فيـها غوامض حيـرت عقل الفهيــم
إذا رمت العلوم بغير شيـــخ ضللت عن الصراط المستقيـم
وتلتبس الأمور عليــك حتى تصير أضل من توما الحكيــــم
، فالعالِم : يقصر لك العمر ، ويسدد لك الفهم ، وتتعلم منه الأدب .
الأدب وما أدراكم ما الأدب
" وإنك لعلى خلق عظيم " .
ـ كان خلقه القرآن .
ـ إنما بعثت لأتمم محاسن الأخلاق
ـ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة نه : سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق .
في سنن الترمذي : إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا .
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ـ وكان صلوات ربي وسلامه عليه يحثهم على توقير العلماء كما عند الترمذي : ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه .
العلماء ورثة الأنبياء
العلماء نور الدنيا وزينتها وبهجتها
انظروا إلى هذا الأدب الثابت في حديث جبريل إذ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام ... الحديث .
قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه- ( كنا جلوساً في المسجد إذ خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكأن على رؤوسنا الطير لا يتكلم أحد منا ) [رواه البخاري] .
عبد الله بن عباس مع شخيه زيد ابن ثابت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أحَبّ أن يكون من طلاب العلم، فجاء إلى زيد بن ثابت وتعلق قلبه به، فكان يمسك بركاب زيد، وكان زيد يجل منه ذلك حتى قال له: ما هذا يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال ابن عباس: هكذا أمرنا بأن نصنع بعلمائنا . رواه الخطيب في (الجامع لأخلاق الرائي والسامع) (1/188) ، وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة، والحافظ ابن عبد البر في الجامع (ص:514) ، وصححه المحقق .
ولما توفي زيد، جاء ابن عباس –وكان وفياً لأهل العلم- فحمل جنازته حتى سقطت عمامته من رأسه، ولم يزل فيها حتى دفنه. ثم لما دفن زيداً، قام على قبره تختنقه العبرة، فبكى وقال: ألا من سَرّهُ أن ينظُرَ كيف يقبض الله العلم، فلينظر هكذا يقبض الله العلم بموت العلماء . أخرجه الإمام الطبراني في الكبير (5/4751/109). والحاكم في المستدرك (3/422). وابن سعد في الطبقات (2/361-362). والحافظ ابن عبد البر في الجامع، وصححه الزهيري رقم (1035) ( ص:601 ) .
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها * * * متى يمت عالم منها يمت طرَفُ
كالأرض تحيا إذا ما ألغيث حلّ بها * * * وإن أبى عاد في أكنافها التلف
قالت أم الإمام مالك بن أنس رحمه الله لما ألبسته العمامة وأمرَتْه أن يذهب إلى مجلس ربيعة بن عبد الرحمن، قالت له: ( أي بني: اجلس مع ربيعة، وخذ من أدبه ووقاره وخشوعه قبل أن تأخذ من علمه ) . ذكره ابن فرحون المالكي في الديباج المذهب 1 / 20 .
، ولهذا قال ـ إمام دار الهجرة ـ مالك ابن أنس رحمه الله وغفر له : حق على طالب العلم أن تكون فيه سكينة ووقار، واتباع لأثر من مضى قبله . رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله برقم 899 ص 544 ط ابن الجوزي بتحقيق أبي الأشبال الزهيري ، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 8 / 48 ـ 135 .
ولهذا كان محمد بن إدريس الشافعي يقول : كنت أقبل الورق قلبا خفيفا حتى لا يؤذي سمع الإمام مالك .
ولما سافر للعراق ليتعلم علم أبي حنيفة قابل تلميذه محمد بن الحسن .........
انظر إلى أدب ابن حجر عليه رحمة الله مع الإمام البخاري
عجيب جدا من أول الكتاب واضح هذا حتى نهايته
ابن حجر تولى شرح صحيح البخاري
وقد حاول شرح البخاري علماء كثير
ولكن شرح ابن حجر عليه رحمة الله اشتهر وبلغة شهرته الأفاق
فمن الأشياء الرائعة في شرحه تأدبه مع الإمام العظيم محمد بن اسماعيل البخاري عليه رحمة الله .
ماذا قال البخاري رحمه الله في أول صحيحه ؟ : قال كتاب بدء الوحي ثم ساق حديث النية ، فيمكن لإنسان لا يعرف يقول ما علاقة هذا الحديث بباب بدء الوحي ، ومن يفهم أهمية حديث النية قد يقول : كان ممكن البخاري يقول مقدمة ويذكر هذا الحديث ثم يدخل لباب بدء الوحي ، ولكن ابن حجر رحمه الله لم يكن هكذا
بل هو يلتمس له العذر في بدءه بهذا الحديث
قال ابن حجر في أول شرحه للصحيح :
فكأنه يقول : قصدت جمع وحي السنة المتلقى عن خير البرية على وجه سيظهر فيه حسن عملي فيه من قصدي وإنما لكل امرئ ما نوى ، فاكتفى بالتلويح عن التصريح . انتهى كلام ابن حجر رحمه الله .
فالبخاري رحمه الله بدأ بكتاب بدء الوحي ، وبدأ بحديث النية المتقدم ، فكأن قائلا يقول ما علاقة هذا الحديث بهذا الكتاب ؟ ولكن ابن حجر العظيم عليه رحمة الله يأتني في التعليق
فيقول : كأن البخاري يقول ما من عمل إلا وله نية ونيتي في هذا الكتاب وجه الله وهذه نيتي من البداية أن بدأت بحديث النية
فما أروعه رحمه الله .
وله نظائر كثيرة جدا في شرحه للصحيح رحم الله الجميع .
وهكذا يكون العلم بركة على صاحبه يقربه من الله ويبارك الله في علم الشخص وينسئ له في أثره ، ويبقى من جاء بعده يقول رحمه الله .
وقد اعتنى علماء الإسلام قديما وحديثا بالآداب والأخلاق وألفوا فيها المؤلفات الكثيرة ، فمن ذلك :
كتاب أخلاق حملة القرآن للآجري هذا في آداب حملة القرآن .
، وكتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي .
، وكتاب الأدب المفرد للبخاري .
، وكتاب الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي .
، و كتاب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للإمام السفاريني ، شرح فيه منظومة الآداب للإمام الماوردي ، فالمنظومة للإمام الماوردي شرحها الإمام السفاريني ، في كتاب غذاء الألباب .
، وهناك كتاب منهاج القاصدين للإمام ابن الجوزي ، وكذلك مختصره كتاب مختصر منهاج القاصدين للإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة وليس صاحب المغني إنما هو ابن قدامة آخر .
6ـ العمل بالعلم :
[ العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل ] .
، وهذه جملة من الآداب :
أخي لن تنـال العلــم إلا بستــة سأنبيـــــــك عنـــها ببيــان
ذكاء وحرص وافتقار وغربة وتلقين أستاذ وطول زمـان
والدال على الخير كفاعله ... وجزاكم الله خيراً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
أحبتي في الله
أقدم اليكم محاضرة مهمة وقيمة جداً ألقاها فضيلة الشيخ أيمن سامي - حفظه الله - المشرف العام لموقع الفقه في جامع الملك فيصل بإمارة الشارقة
ليلة الأربعاء 7 شوال 1426 هـ ـ 9 / 11 / 2005 م
وكان عنوانها :
وقفات تربوية لطالب العلم
المحاضرة مهمة جداً لكل من يريد أن يكون طالب علم
أتمنى الاستماع إليها وقراءة المختصر لها عبر هذا الرابط من موقعنا الحبيب ـ موقع الفقه ـ :
تمنع الإدارة وضع روابط لمواقع أخرى
http://www.alfeqh.com/media/waqafat_tarbaweyah.rm
وهذا هو المختصر المتوفر حاليا :
وقفات تربوية لطالب العلم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فإن العلم الشرعي فضله كبير ومنزلة أهله عظيمة .
1 ـ قال تعالى : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما ً بالقسط " سورة آل عمران 18 .
2 ـ قال تعالى : " وقل رب زدني علما ً " سورة طه 114 .
3ـ قال تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " سورة فاطر 28 .
4 ـ قال تعالى : " قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " سورة الزمر 9 .
5 ـ قال تعالى : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " سورة المجادلة 11 .
ومما ثبت في صحيح السنة في فضل العلم ما يلي :
1 ـ في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : من يرد الله به خيرا ً يفقه في الدين .
2 ـ في السنن الأربعة إلا النسائي عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : من سلك طريقا ً يلتمس فيه علما ً سهل الله له طريقا ً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا ً بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ً ولا درهما ً إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر .
3 ـ في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : بينا أنا نائم إذ أوتيت بقدح فيه لبن ، فشربت حتى إني لأرى الري في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ، قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم .
4ـ في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : ضمني النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى صدره وقال : اللهم فقه في الدين .
، ولهذا قال علي بن أي طالب ـ رضي الله عنه ـ لكميل بن زياد : يا كميل العلم خير من المال , العلم يحرسك وأنت حرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، والمال تنقصه النفقه والمال يزكوا بالإنفاق ، وقال ناظما ً :
ما الفخــــر إلا لأهل العلم إنهم * * * على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * * * والجاهـلون لأهل العـلم أعداء
فـفـز بعلم تعش حيـا ً به أبــدا ً * * * الناس موتى وأهل العلم أحياء
وعليه سنقف وقفات مع طالب :
الوقفة الأولى : الإخـــــــلاص .
قال الله تعالى : " وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " .
وقال تعالى : " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا " .
وقال جل وعلا : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " .
وفي الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري ومسلم .
وقد بدء الإمام البخاري ـ عليه رحمة الله ـ صحيحه بهذا الحديث .
قال الإمام ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري : فكأنه ( يعني البخاري ) يقول : قصدت جمع وحي السنة المتلقى عن خير البرية على وجه سيظهر حسن عملي فيه من حسن قصدي ، وإنما لكل امرىء ما نوى ، فاكتفى بالتلميح دون التصريح .
ومثل الإمام البخاري فعل الإمام النووي ـ عليه رحمة الله ـ في كتابه رياض الصالحين حيث بدأه بحديث إنما الأعمال بالنيات بل إن الإمام النووي بدأ بالحديث عن الإخلاص من أول كتابه فقال : باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال البارزة والخفية .
وهذا الإمام ابن أبي الدنيا ألف كتابا ً بأكمله عن الإخلاص سماه : كتاب الإخلاص والنية .
وقد قال الإمام الشافعي ـ عليه رحمة الله ـ عن حديث الأعمال بالنيات : هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في سبعين بابا من الفقه .
وقد كان السلف يهتمون بأمر النية والإخلاص كثيرا ً
، فهذا يحي بن أبي كثير يقول : تعلموا النية ، فإنها أبلغ من العمل .
ـ وقيل لنافع بن جبير ألا تشهد الجنازة ؟ قال : كما أنت حتى أنوي ، قال : ففكر هنية ثم قال : امض .
ـ وهذا يوسف ابن اسباط يقول : تخليص النية أشد على العاملين من طول الاجتهاد .
ـ وعن داود الطائي قال : رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية ، وكفاك به خيرا وإن لم تنصب .
وقال الفضيل بن عياض : إنما يريد الله عزو وجل منك نيتك وإرادتك .
2 ـ تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه :
قال الله تعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " .
وفي الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد .
وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .
وقد أثر عن بعض السلف أنه قال : إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل .
3ـ تقوى الله :
التقوى : هي أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه, وتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه منه بفعل الطاعات واجتناب المعاصي .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه بالوصية بتقوى الله .
4ـ الحرص والصبر .
5ـ الأخذ عن العلماء :
يظن الغمر أن الكتب تهـدي أخـــا فهــم لإدراك العـلـــــوم
وما يدري الجهول بأن فيـها غوامض حيـرت عقل الفهيــم
إذا رمت العلوم بغير شيـــخ ضللت عن الصراط المستقيـم
وتلتبس الأمور عليــك حتى تصير أضل من توما الحكيــــم
، فالعالِم : يقصر لك العمر ، ويسدد لك الفهم ، وتتعلم منه الأدب .
الأدب وما أدراكم ما الأدب
" وإنك لعلى خلق عظيم " .
ـ كان خلقه القرآن .
ـ إنما بعثت لأتمم محاسن الأخلاق
ـ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة نه : سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق .
في سنن الترمذي : إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا .
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ـ وكان صلوات ربي وسلامه عليه يحثهم على توقير العلماء كما عند الترمذي : ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه .
العلماء ورثة الأنبياء
العلماء نور الدنيا وزينتها وبهجتها
انظروا إلى هذا الأدب الثابت في حديث جبريل إذ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام ... الحديث .
قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه- ( كنا جلوساً في المسجد إذ خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكأن على رؤوسنا الطير لا يتكلم أحد منا ) [رواه البخاري] .
عبد الله بن عباس مع شخيه زيد ابن ثابت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أحَبّ أن يكون من طلاب العلم، فجاء إلى زيد بن ثابت وتعلق قلبه به، فكان يمسك بركاب زيد، وكان زيد يجل منه ذلك حتى قال له: ما هذا يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال ابن عباس: هكذا أمرنا بأن نصنع بعلمائنا . رواه الخطيب في (الجامع لأخلاق الرائي والسامع) (1/188) ، وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة، والحافظ ابن عبد البر في الجامع (ص:514) ، وصححه المحقق .
ولما توفي زيد، جاء ابن عباس –وكان وفياً لأهل العلم- فحمل جنازته حتى سقطت عمامته من رأسه، ولم يزل فيها حتى دفنه. ثم لما دفن زيداً، قام على قبره تختنقه العبرة، فبكى وقال: ألا من سَرّهُ أن ينظُرَ كيف يقبض الله العلم، فلينظر هكذا يقبض الله العلم بموت العلماء . أخرجه الإمام الطبراني في الكبير (5/4751/109). والحاكم في المستدرك (3/422). وابن سعد في الطبقات (2/361-362). والحافظ ابن عبد البر في الجامع، وصححه الزهيري رقم (1035) ( ص:601 ) .
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها * * * متى يمت عالم منها يمت طرَفُ
كالأرض تحيا إذا ما ألغيث حلّ بها * * * وإن أبى عاد في أكنافها التلف
قالت أم الإمام مالك بن أنس رحمه الله لما ألبسته العمامة وأمرَتْه أن يذهب إلى مجلس ربيعة بن عبد الرحمن، قالت له: ( أي بني: اجلس مع ربيعة، وخذ من أدبه ووقاره وخشوعه قبل أن تأخذ من علمه ) . ذكره ابن فرحون المالكي في الديباج المذهب 1 / 20 .
، ولهذا قال ـ إمام دار الهجرة ـ مالك ابن أنس رحمه الله وغفر له : حق على طالب العلم أن تكون فيه سكينة ووقار، واتباع لأثر من مضى قبله . رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله برقم 899 ص 544 ط ابن الجوزي بتحقيق أبي الأشبال الزهيري ، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 8 / 48 ـ 135 .
ولهذا كان محمد بن إدريس الشافعي يقول : كنت أقبل الورق قلبا خفيفا حتى لا يؤذي سمع الإمام مالك .
ولما سافر للعراق ليتعلم علم أبي حنيفة قابل تلميذه محمد بن الحسن .........
انظر إلى أدب ابن حجر عليه رحمة الله مع الإمام البخاري
عجيب جدا من أول الكتاب واضح هذا حتى نهايته
ابن حجر تولى شرح صحيح البخاري
وقد حاول شرح البخاري علماء كثير
ولكن شرح ابن حجر عليه رحمة الله اشتهر وبلغة شهرته الأفاق
فمن الأشياء الرائعة في شرحه تأدبه مع الإمام العظيم محمد بن اسماعيل البخاري عليه رحمة الله .
ماذا قال البخاري رحمه الله في أول صحيحه ؟ : قال كتاب بدء الوحي ثم ساق حديث النية ، فيمكن لإنسان لا يعرف يقول ما علاقة هذا الحديث بباب بدء الوحي ، ومن يفهم أهمية حديث النية قد يقول : كان ممكن البخاري يقول مقدمة ويذكر هذا الحديث ثم يدخل لباب بدء الوحي ، ولكن ابن حجر رحمه الله لم يكن هكذا
بل هو يلتمس له العذر في بدءه بهذا الحديث
قال ابن حجر في أول شرحه للصحيح :
فكأنه يقول : قصدت جمع وحي السنة المتلقى عن خير البرية على وجه سيظهر فيه حسن عملي فيه من قصدي وإنما لكل امرئ ما نوى ، فاكتفى بالتلويح عن التصريح . انتهى كلام ابن حجر رحمه الله .
فالبخاري رحمه الله بدأ بكتاب بدء الوحي ، وبدأ بحديث النية المتقدم ، فكأن قائلا يقول ما علاقة هذا الحديث بهذا الكتاب ؟ ولكن ابن حجر العظيم عليه رحمة الله يأتني في التعليق
فيقول : كأن البخاري يقول ما من عمل إلا وله نية ونيتي في هذا الكتاب وجه الله وهذه نيتي من البداية أن بدأت بحديث النية
فما أروعه رحمه الله .
وله نظائر كثيرة جدا في شرحه للصحيح رحم الله الجميع .
وهكذا يكون العلم بركة على صاحبه يقربه من الله ويبارك الله في علم الشخص وينسئ له في أثره ، ويبقى من جاء بعده يقول رحمه الله .
وقد اعتنى علماء الإسلام قديما وحديثا بالآداب والأخلاق وألفوا فيها المؤلفات الكثيرة ، فمن ذلك :
كتاب أخلاق حملة القرآن للآجري هذا في آداب حملة القرآن .
، وكتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي .
، وكتاب الأدب المفرد للبخاري .
، وكتاب الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي .
، و كتاب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للإمام السفاريني ، شرح فيه منظومة الآداب للإمام الماوردي ، فالمنظومة للإمام الماوردي شرحها الإمام السفاريني ، في كتاب غذاء الألباب .
، وهناك كتاب منهاج القاصدين للإمام ابن الجوزي ، وكذلك مختصره كتاب مختصر منهاج القاصدين للإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة وليس صاحب المغني إنما هو ابن قدامة آخر .
6ـ العمل بالعلم :
[ العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل ] .
، وهذه جملة من الآداب :
أخي لن تنـال العلــم إلا بستــة سأنبيـــــــك عنـــها ببيــان
ذكاء وحرص وافتقار وغربة وتلقين أستاذ وطول زمـان
والدال على الخير كفاعله ... وجزاكم الله خيراً