المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دستور العراق.. سايكس بيكو جديدة



أم أحمد العلي
09-21-05, 09:34 AM
دستور العراق.. سايكس بيكو جديدة



تقارير رئيسية :عام :السبت 13 شعبان 1426هـ – 17 سبتمبر 2005م

http://www.islammemo.cc/taqrer/one_news.asp?IDnews=513

مفكرة الإسلام: في عام 1915م توصلت بريطانيا وفرنسا وروسيا إلى اتفاقية سرية لإعادة رسم خريطة المنطقة العربية وتقاسم أجزائها ضمن مساعيها لالتهام تركة الدولة العثمانية أو 'رجل أوروبا المريض' كما كانوا يسمونها وهو ما عرف فيما بعد باتفاقية 'سايكس بيكو'.

والآن تواصل الولايات المتحدة في ظل إدارة اليمين المسيحي المتطرف الحالية وضع خريطة طريق تلو أخرى للمنطقة العربية بهدف ظاهري زائف هو حل مشاكل هذه المنطقة أما الهدف الحقيقي فهو إعادة رسم خريطتها السياسية بما يتفق مع أهداف واشنطن الاستعمارية والكيان الصهيوني حليفها الأثير في المنطقة.

ومنذ أيام مرر البرلمان العراقي الذي يهيمن عليه الشيعة والأكراد دستورا وضعاه بإشراف أمريكي مباشر ضاربين بعرض الحائط رفض السنة العرب و تحفظ الجامعة العربية.

والدستور العراقي الذي تم تمريره ما هو إلا خريطة طريق جديدة تتفق مع خرائط الطرق السابقة في أن الطرق المرسومة فيها مليئة بالألغام والأهوال كما أنها تتفق معها في أن الغاية التي توصل إليها الخريطة هي الذل والخذلان والهوان لأمة الإسلام.

هذا الكلام ليس مبالغة بأية حال فالدستور العراقي بصيغته الحالية يرسم أفضل وأسهل الطرق لبث بذور الفتنة الطائفية في العراق وإشعال حرب طائفية بين أبنائه تنتهي بتفتيته إلى دويلات صغيرة تدور كلها في فلك البيت الأبيض. ثم تبدأ النزاعات الطائفية في الانتقال إلى العديد من الدول العربية لإعادة رسم خريطة المنطقة بأسرها بما يضعف العرب والمسلمين ويكسر شوكتهم إلى الأبد باعتبار الإسلام العدو الأول للغرب وهذا هو ما يجاهر به رموز اليمين المسيحي المتطرف الذي يحكم أمريكا.

فقد نص الدستور على أن العراق دولة اتحادية أو فيدرالية - كما درج الإعلام على وصفه - وأقر حق أي محافظة أو عدد من المحافظات في تكوين إقليم له دستوره الخاص ويتمتع بكافة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

ونص الدستور على بعض الصلاحيات الحصرية لمجلس الوزراء أما الرئيس فمنصبه شرفي من الأصل وهذا في الوقت الذي منح فيه الدستور صلاحيات لا حد لها لسلطات الإقليم.

كما نص الدستور على حق سلطة الإقليم في تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم، في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.

وأقر الدستور الوضع الحالي لإقليم كردستان، وسلطاته القائمة باعتباره إقليماً اتحادياً قائما.

وحتى تحصل الأقاليم على الاستقلال الاقتصادي بعد أن ضمن لها الدستور الاستقلال السياسي نص الدستور على أن تخصص للأقاليم والمحافظات حصة من الإيرادات المحصلة اتحادياً، يراعى فيها موارد هذه الأقاليم والمحافظات.

كما أعطى الدستور الأقاليم صلاحيات خارجية بالنص على تأسيس مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية.

ولم يكتف الدستور سيء الذكر بذلك بل إنه استلب من العراق أيضا صفته العربية بالنص على أن 'العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب' ثم توضيح أن 'الشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية' أي أن العراق ليس جزءا من الأمة العربية ولكن العرب الموجودين فيه فقط هم الذين يشكلون جزءا من هذه الأمة.

ثم ساوى الدستور بين اللغة العربية واللغة الكردية واعتبرهما لغتين رسميتين إضافة إلى الإقرار بتعليم اللغات المحلية مثل التركمانية و السريانية الأرمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية.

ويحقق الدستور بذلك رغبة ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الاسلامية - وهو المنظمة الشيعية الرئيسية في العراق وهو مدعوم من إيران وجناحه العسكري فيلق بدر مسؤول عن مجازر بحق سنة العراق - في تكوين إقليم شيعي في وسط وجنوب العراق. وبذلك يعيش الأكراد في إقليم غني بثراوته النفطية في الشمال ويرفل الشيعة في خيرات العراق النفطية في الجنوب في إقليمهم المنتظر بينما يترك العرب السنة يعانون الفقر والعوز.

والآن وحتى قبل إقرار الدستور بشكل نهائي نجد أن هناك العديد من المناوشات بين الأكراد والتركمان بسبب التنازع على كركوك للفوز بثرواتها النفطية. والغلبة بالطبع للأكراد الذين تحالف زعماؤهم مبكرا مع الولايات المتحدة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي.

بقية خريطة الطريق إلى جهنم التي تريدها أمريكا للمنطقة سهل التنبؤ بها فهذا الوضع المختل سيؤدي إلى اشتعال نزاع طائفي وحرب أهلية تنتهي إلى تفتت العراق إلى ثلاث دويلات .. كردية في الشمال وشيعية في الجنوب والوسط وسنية فقيرة في الغرب.

وتتولى أمريكا وفقا للسيناريو المطروح حماية الدولة الكردية من تركيا التي ترفض وجودها خوفا من تطلعات الأكراد لديها بينما تتحالف الدولة الشيعية في الجنوب مع إيران.

وفي ظل هذه الأجواء تتصاعد أصوات الأقليات الشيعية في الدول العربية للمطالبة بامتيازات مشابهة لما ناله أقرانهم في العراق. كما تعود أعمال العنف في المناطق الكردية في سوريا وتركيا وإيران. وتنهمك المنطقة بأسرها في صراعات لا تنتهي تكون فيها أمريكا هي السند والمعين والحليف لكل طرف ضد الأطراف الأخرى التي تصبح مجرد قطع شطرنج في يدي ساكن البيت الأبيض.

بالطبع لن تتحقق الأجندة الامريكية بالسهولة المتصورة بل إن تطورات الأحداث تسير في عكس الاتجاه الذي تريده واشنطن.

فما زال بإمكان السنة العرب إحباط هذا المخطط حيث سيصبح هذا الدستور لاغيا إذا ما رفضته أي ثلاث محافظات من محافظات العراق الثماني عشرة. وإذا ما علمنا أن العرب السنة يشكلون الأغلبية بالفعل في ثلاث محافظات هي الأنبار وصلاح الدين ونينوى علمنا أن رفض الدستور سهل ميسور إلا إذا تدخلت الحكومة المدعومة من الاحتلال والقوات الأمريكية لتزوير إرادة الناخبين. كما يشار أيضا إلى أن هناك اتجاها شيعيا يرفض هذا الدستور هو الاتجاه الصدري الذي يتزعمه الزعيم الشاب مقتدى الصدر.

'وهناك من فصائل الشعب العراقي والمقاومة من يري خطأ مجرد المشاركة وأصحاب هذا الرأي يستصحبون نوايا الاحتلال وأهدافه ونوايا المخطط الشيعي الإيراني وأهدافه التوسعية سابقة الذكر كما لا يثقون في إمكانية مشاركة انتخابية نزيهة فضلا عن إمكانية التصويب الشرعي للمشاركة في التصويت على دستور مخالف للشريعة الإسلامية في غالب بنوده !

لكني اقترح عدة اقتراحات – يمكن الاتفاق عليها أو الاختلاف فيها بحسب الموقف الأصلي من القناعة بعدم العمد إلى تزوير تلك الانتخابات واعتماد أثر الناخبين وجواز التصويت على هذا الدستور شرعيا - للدفع في اتجاه إحباط هذا المخطط:

1- تشجيع الناخبين السنة على تسجيل أنفسهم في الكشوف الانتخابية ثم تشجيعهم على الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء لرفض الدستور. وقد تدفق السنة بالفعل على المقار الانتخابية لتسجيل أنفسهم.

2- على الشخصيات السنية الكبرى الدعوة الى نشر مراقبين دوليين خاصة من دول الاتحاد الأوروبي لمتابعة سير عمليات الاقتراع في الاستفتاء لمنع الشيعة والأكراد من تزوير النتائج إضافة إلى لفت الانظار إلى توقع قيام مليشيات فيلق بدر الآثمة بترويع الناخبين السنة لمنعهم من الإدلاء بأصواتهم.

3- لعل من المفيد أن توقف كافة فصائل المقاومة عملياتها يوم الاستفتاء وأن تعلن ذلك على الملأ قبل ذلك اليوم بفترة لسببين: الأول ألا يخاف الناخبين السنة من التوجه إلى صناديق الاقتراع والثاني ألا يقوم فيلق بدر بعمليات إجرامية لترويع الناخبين السنة وينسبها إلى المقاومة.

محمد صادق مكي

صحفي مصري