المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصول الفقه الدعوي (مفرغ)



أبو مسلم
07-19-05, 06:07 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif


تفريغ الدرس الثاني (إنفراد للمنتدى)

للشيخ محمد حسين يعقوب (من المدرسة الربانية)

أحبتي في الله :-
في مدرسة الربانية , ستجدونني كعهدكم بي دائما. صريح لأقصى درجة ,حتى هذه الصراحة المؤلمة التي قد لا تعجب بعض الناس , وقد ينكر علينا لسببها بعض الناس إلا أنها مبدئ , مبدئ في الدعوة , تبينت وقلت لكم أدلته , في بداية كتاب قصة الألتزام والتخلص من رواسب الجاهيلية , حين قلت أن الله جل جلاله في قضية التربية , عاتب المسلمين مباشرة في مسئلة الأنفال , وفي قصة اليهودي الذي أتهم بالسرقة , وغير ذلك . لذلك هذا مبدئ في قضية التربية , لذلك أيه الإخوة في أصول الفقفه الدعوي أتوجه الليلة بسؤال ,
هل يمكن أن يخطط لمعارك كبرى قادة لم يمسكو بأيديهم قطعه سلاح ليوم من الأيام؟. , هل يمكن أن يشتغل بالسياسة ويدخل لجاجها من لم يقرأ يوما كتابا واحدا في العلوم السياسية ؟
يأتي قومٌ في مسألة الدعوى يقولون لك (نحن نجتهد, وهذا حظنا وكما يريد الله عز وجل )
أيها الإخوة :-
من العجيب أننا نسلم بوجوب أن لا يجري عملية جراحية إلا طبيب, وأن لا يخطط لنفق أو جسر إلا مهندس .,لكننا لا نرى مثل ذلك في الأعمال الدعوية !!
وكأن العمل الدعوي كللاْ مباحا يرتع فيه من شاء دون أدنى قيد أو شرط ,هذا هو الواقع الدعوي !!
أو هذه هي الساحة الدعوية في هذه الأيام , هذه هي الساحة الواقعية في يومنا هذا وعلى كلٍ.
على كل حال ليس الأمر بيدينا حتى ننقي هذه الساحة من البخلاء , وننقي هذه الساحة ممن لا يصلح : من الموجود الذي لا يصلح .
الذي يفسد ولكن من الممكن جرب الكسر وتلافي الخسائر إذا أتفقنا على بعض الأصول والقواعد المعتمده لعمليتا المراجعه والمحاسبة .
ولكن حين لا يكون سمة منهج ولا أهداف واضحة ولا آليات لإيقاف الخطأ عند حده , ولا شئ أسمه فهم فقهي دعوي , عارفين معنى منهج دعوي زي أيه ؟
زي في التجارة ميزانية وحساب وخسارة, عارفين فقه دعوي يعني أيه ؟
يعني خبرة حضارية , إعتبار بسنن الله في الدعوات الماضية (سنن ربانية).
لكن إذا كان الأمر يسير بالطريقة إلي مشيه بيها إنهارده ,فإن النتائج ستكون مروعة .- ربنا يستر - .
هذا حاصل لبعض الدعاه , وبعض الدعوات في هذه الأيام يتعرض لمنزلاقات خطيرة , ويعرض الدعوة لمخاطر تدمرها – وقد كان – في مراحل من الدعوة .
أيها الإخوة :-
من أجل ذلك كان هذا العلم وتدريسه اليوم (علم فقه أصول الدعوة) – فقه أصول الدعوة - .
أيها الإخوة :-

إن حمل راية الإصلاح في مجتمعٍ غير ملتزم : معناها أن المصلح سينكر ويقاوم أشياء تعارف عليها الناس , صارت مألوفة لديهم ,بل وجزء من حياتهم وعاداتهم وتقاليديهم بل وقد تكون هذه الأشياء شديدة التأصل في قلوبهم .
(شديدة التأصل في قلوبهم) : التلفزيون , الإختلاط , التعامل مع البنوك , أكل الحرام عموما , الأضرحه والأولياء والموالد .,..........
ما الظن أن يلاقي المصلح من قومه إذا أنكر عليهم هذه الأصول والقواعد المتأصلة عندهم – التي أشربوها – كما قال عمر بن عبد العزيز لأبنه عبد الملك , قال له يبني (إنني أعالج أمرا : نشأ عليه الصغير وشاب عليه الكبير,
كيف لنا أن نعالج أمورا فطم عليها الصغير وشاب عليها الكبير !)
لذلك أثر قومه بالسلامة فكانوا عقبة في طريق الإصلاح ,رأينا في ساحة الدعوة قوما : يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر,إثارا للسلامة !!
يتكلمون لم فوق السماء وما تحت الأرض . أما ما بينهما , فلا علاقة لهم به ,هم يفتخرون بذلك .!!
فكانوا عقبة في طريق الإصلاح , قد يكون هم صالحين في أنفسهم , لكنهم غير مصلحين . لم يقاوموا الفساد ولم يحاربوه !!
بل رضوا بالطريق السهل الهّين .,الخالي من الأشواك والمكاره , طريق السلامة والسكوت !! نعم هم بنوا للدعوة قيلاعاْ ولكن بنوها على ركام (على هدم) فصار بناؤهم معرضا للهدم من أول نفخة (من أول نفخة ريح).

وفريق أخر :-
تعامل مع هذا المجتمع بعنف وقسوة وشده :-
تارة بالتكفير والتفسيق .
وتارة بمحاولة التغيير بالعنف . فكانت النتيجة عكسيه وزادت الطين بلا. ولا ريب أيها الإخوة .

وأنني لا أقول لك الآن أستعجل وخذ مني الخلاصة
(لا) هذه دراسة , ستستمر شهورا أو سنين , على قدر ما يفتح الله لنا , لكن الطريق السليم والسبيل الأمثل والأرشد الذي يجب أن يسير عليه المسلمون – الساعون للإصلاح – في هذا الزمان وفي كل زمان – هو طريق الأنبياء .(طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام).

فما أحوج المصلحين اليوم أن يراجعوا سيرة المصلحين الأوائل – أنبياء الله - .
لماذا قص الله علينا من أنبائهم في القرأن ؟
قصص يستغرق ثلث القرأن تقريبا , في قصص الأنبياء وقصص الدعاه ,وقصص المصلحين ., وحكاية النبي صلى الله عليه وسلم نفسه مع قومه وردوده عليهم .
إننا بحاجة إلى أن ندرس قصص الأنبياء :
( دراسة دعويه) :-
إلى ماذا دعو ؟
وماذا لقو ؟
ما حقيقة دعوتهم ؟
وماذا كان رد فعلهم ؟
كيف دعو ؟
وكيف كانت النهاية ؟

• لكي نسير على الطريق الصحيح, على بصيرة , وبخطوة ثابته , لا يسنينا عن مراضينا طول الطريق .
• ولا هدير الأمواج ولا صفير العواصف .

أيها الإخوة :-
إن الدعوة تحتاج إلى فقه شابه اليوم غبش كثير , وتصدر للأمر من ليس له بأهل , فحصل صٌد عن سبيل الله , وفساد عريض , وصار الناس – شيعا وأحزابا - كل حزب بما لديهم فريحون .

أيها الإخوة أنا بحبكم في الله :-
إننا في مرحلة حرجة , من مراحل الدعوة تحتاج إلى وعي وفقه وعلم وخبرة .
وعي , 2- فقه , 3- علم , 4- خبرة-1

وقبل كل هؤلاء إلى إخلاص وتجرد .وهذا هو الأصل الأهم .ومع كل أولئك زهد في الدنيا , مع تقوى وورع , وطهارة قلب :- من الطمع والرغبة والرهبة لغير الله .

• تحتاج الدعوة أيضا إلى :-
• 1- قوة شكيمة , 2- صدق عزيمة , 3- صبر جميل ,4- مع طول نفس , 5- وعدم تعجل النتائج .

• تحتاج الدعوة وتحتاج وتحتاج ...أشياء يطول عدّها وحصرها .

فلابد إذن للدعوة من أصول تتوارثها الأجيال , تكون أصولا ثابتة , ومعالم واضحة , تكون منارات على طريق الدعوة , تهدي الشودات السائرين .
ولابد لهذه الأصول من فقه . قال الله (السابقون الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان(بإحسان).
إحسان الإتباع , إتباع بإحسان .

(فقه أصول الدعوة )

أخوتي :-
إن تأخر النصر إلى الآن , وتباعد التمكين في هذه الأزمان , فهذا له أسبابه :-
أحدها : نحن – أنا وأنت – قال تعالى (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هذه من عند أنفسكم )

* ولذلك كانت هذه الأوراق في الدعوة , نبدأ بها هذا العلم (أصول الفقه الدعوي) ولكن إلي من نوجّه هذه الكلمت .(إلي من ) ؟

هي موجهة إلى الدرجة الأولى: إلى المؤمن الداعية , إلى المؤمن العامل ولكن لا أخصه بل أوسع المقال لتكون موجهة إلى الشباب المؤمن الذي يقف حائر بين مدارس شتى وأساليب متباينة .

إلى الشباب : الذين كاد يستقر في أزهانهم ,أن فهم الإسلام من القرآن والسنة محال أو صعب . , وأن أخذ الدين من هذين المصدرين كتاب وسنة هو مهمة فئة محدودة , طائفة مختارة .

إلى الشباب : الذي ظن أن دوره فقط مجرد ترديد بعض آيات الكتاب , تلاوة القرآن .أو الإستشهاد ببعض الأحاديث .وهؤلاء أكثر شباب هذا الزمان – يعرفون بعض آيات من القرآن وبعض احاديث تكررت على أسماعهم كثيرا وأنتهت علاقتهم بالكتاب والسنة إلى هذا الحد . إلى هؤلاء جميعا أخاطبهم لكي نفهم , لكي نعي .

إلى المسلم ,إلى كل مسلم يحب أن يعرف دينه .

إلى المؤمن الذي يحب أن يعبده ربه ويدعو إلى دينه , فالذي يحب الله ويعبد الله , يشتهي أن يدعو إلى الله , ولكنه لا يدري من أين يبدأ ولا كيف يسير !!.

إلى شباب المسلمين :-
الذين عكفو على علوم الدنيا , فأعطوها ليلهم ونهارهم !!
وأعصابهم وجهدهم , وعاطفتهم وقلوبهم ومواهبهم وطاقاتهم .
وما أكثر المواهب والطاقات في أمتنا ولكنّهم لم يعطو لدينهم إلا بقايا طاقاتهم المنهوكة وفضلات أوقاتهم المستهلكة , درسوا علوم الدنيا فنبغو فيها وأنتجوا وأجادو , ثم قيل لهم إن فهم الدين – دين الإسلام – عسير وأن تطبيق الإسلام تحفه المزالق , فأثاروا السلامة , وأكتفوا بما هم فيه من حال الدنيا .

إلى هؤلاء أوجه كلامي .

مك في شباب المسلمين من نبغاء كانو في الثانوية العامة قرابة المائة في المائة , وفي كليات الهندسه والطب والإقتصاد وغيرها , متفوّقين بإمتياز باستمرار , وتجدو الذين أفنوا عمرهم وطاقتهم وجهدهم وذكائهم في علوم دنياوية ووقفوا عند الدين فلم يفعلوا شيئا !!

إلى الشباب – الشباب الخائفين من الإسلام - :-
الخائفين من نتيجة إلتزامهم بالإسلام .

إلى كل الشباب .
* حتى هؤلاء الحريصون على شهواتهم وملّزاتهم ويخافون حرمانها .
إلى كل هؤلاء أقول إن هذا الدين:-
سهل ميسر للذكر- لا لأنني أقول ذلك ولكن لئن الله قال ذلك , قال سبحانه (ومن أصدق من الله قيلا ) (ومن أصدق من الله حديثا) إذ يقول جل جلاله(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )
يقول سبحانه وتعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)

إن هذا الدين يعرف أساسا من مصدريه الكتاب والسنة .
لا لأنني أقول , لئن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك قال ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلو كتاب الله وسنتي)

أيها الإخوة , أيها الشباب ,أيها الناس , أيها العالم :-
إن مدرسة الإسلام الحقيقية هي مدرسة محمد – صلى الله عليه وسلم
وإن الدين الحق هو دين محمد صلى الله عليه وسلم.
وإن الرجل المتبوع الوحيد بأمر الله في هذه الدنيا هو محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم .
فالفهم فهمه والقول قوله وتفسير القرآن تفسيره , وتطبيق الدين تطبيقه , ليس لأنني أقول ذلك ولكن لئن الله قال ذلك (ومن أصدق من الله قيلا).

إن أمانة الإسلام فهمه ودراسته وتطبيقه كلٌ في حدود وسعه وطاقته , وأمانته ومسأوليته هي مسأولية كل فرد مسلم , ليس مسأولية فئة محدودة أو طائفة مختارة .
وإنما مسأولية كل مسلم من حيث كونه مسلما .

أيها الإخوة :-
أنا بحبكم في الله ,
أحبتي في الله إن هذا الدين , إن هذه الدعوة ليس مجرد ثقافة إنه علم , لقد ظهرت في الآونة الأخيرة كلمة(عنده ثقافة إسلامية) ( مثقف دينيا ).

علم : علم شرعي , إن كون القرآن والسنة مصدري العمل للدين , ليس شعارا يرفع , وليس كلمة تقال , وليست محل نزاع , وليست في موضع مناقشة مع الأخرين .
إن الكتاب والسنة هم المصدر والأساس ولكن مش كلام , جهد وتطبيق وأتباع .
إن هذا الدين قرأنا وسنة إن القرآن والسنة هو الدين ., والدين هو القرآن والسنة .

متميز عن كل ما يقوله البشر , عن كل ما يصنعه البشر , عن من يقول أسمه (فكر : فكر إسلامي)!! , و (مفكر إسلامي) !!, و(تفكير إسلامي) !!, لأ .

نصوص فهم بفهم السلف بهذه الضوابط , إنه من عند الله , ولا يمكن أن يرقى إليه أي قول بشري , أو جهد بشري , ولابد للمؤمن أن يستقر في ذهنه هذا التميز والعلو للقرآن والنسة على غيرهما .

أيها الإخوة :-
إن هذا الذي ذكرته كله يحتاج إلى تكرار , وإلى إعادة , وإلى تذكير وتوعيه ,أنني أريد أن أطعّم هذا الكلام السابق كله .بأيات من الكتاب والسنة , وأحاديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم , ولكني في هذا الكلام , هاتبين الحلقتين كلهما في مجرد مقدمة (تمهيد إرشاد فقط)
لكني أريد أن يقرأ هذا الكلام ,يقرأ هذا التصور للدين الأذان والقلوب , وتنفتح له العيون والأبصار , إنه لابد للعودة الصادقة للقرآن والسنة , للقرآن والسنة كمنهاج رباني لتأصيل علم الدعوة .

وبعد :-
فأني أوجه هذه الكلمات إلى الأمة المسلمة كلها , في مشارق الأرض ومغاربها , إلى الأمة المسلمة التي خطط أعداء الله بمكر ودهاء ليبعدوها عن القرآن والسنة , وأعانهم على ذلك منافقوا هذه الأمة .

إلى الأمة المسلمة :-
أمتي , أمتي , أمة الإسلام التي ظلت قرون تتفلت من منهاج الله , من خلال تخطيط الأعداء وقصور عزائم الأبناء .

أمتي , أمة الإسلام , إلى الأمة المسلمة التي زينت لها مناهج بشرية ,وأقوال بشريه , وأجتهادات بشريه , بعد أن تفلتت من منهاج الله , فأقبلت على هذه المناهج البشرية , دون أن تستطيع ردها , وقياسها على منهاج الله فزادت ضياعا وتفلتا .
______________________
قلت (الشيخ (حفظه الله ) (بكى وهو يقول هذه الكلمات , فأغمض عيناه) .
_______________________
أمتي أمة الإسلام , إلى أمة الإسلام , الأمة التي أخذ إيمانها يضعف ويبهت , يضعف ويبهت حين تفلتت من منهاج الله , فلم يغنها مناهج البشر شيئا , أمتي أمة الإسلام , إلى الأمة التي تفلتت ففقدت قال الله (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) , قال بعض العلماء ( به ذكركم).
وصدق عمر(كنا أذل قوم , فأعزنا الله بالإسلام, فمهما أبتغينا العزة في غيره أذلنا الله )

أمتي , أمتي التي ضاعت فقدت بعد تفلتها من منهاج الله وإقبالها على مناهج البشر , وبعد ضعف إيمانها , وبعد أن بهت وضعها , فقدت بعد كل هذا شخصيتها , وأخذت تفقد كثيرا من ديارها .

أمتييييييييييييييي .
أمة الإسلام عودي , عودي , عودي .

أهدي كلامي إلى حبيبتي أمتي أمة الإسلام

بحبكم في الله والسلام عليكم ورحمة الله .

مســك
07-19-05, 07:24 PM
جزاك الله خيراً يا أبا مسلم
ونفع الله بالشيخ وعلمه