المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول علاقات العلوم



أبو المهاجر المصري
07-18-05, 03:12 AM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد

فهذه فائدة موجزة عن علاقات العلوم ، أصلها مستفاد من كتاب "علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة المبادئ والمقدمات" للشيخ الدكتور أبي عبد الله محمد بن يسري حفظه الله ، أسأل الله أن ينفع بها :

وعلاقات العلوم هي نسبة أي علم لغيره من العلوم وصلته بها ، وهي على 4 أنواع :
أولا : الترادف : فتطلق الأسماء المختلفة على مسمى واحد وعلم محدد فتختلف الأسماء وتتفق المسميات ، ومن ذلك إطلاق "التوحيد" و "أصول الدين" و "العقيدة" و "السنة" على العلم الذي يبحث في المسائل الإعتقادية العلمية .
والشيء بالشيء يذكر ، حيث أن هذه المسألة تندرج تحت مسألة أصولية تتعلق بدلالة الألفاظ :
فالألفاظ عند الأصوليين إما :
مترادفة : كما تقدم .
أو : مشتركة : وهي التي يعبر عنها الأصوليون بمصطلح "المشترك اللفظي" ، وهي الأسماء التي يدل الواحد منها على عدة معان لا علاقة بينها ألبته ، ومن ذلك :
لفظ "العين" : فهو يدل في اللغة على عين الماء والعين المبصرة والجاسوس و ......الخ . فلا توجد أدنى علاقة بين عين الماء عين الجاسوس .
أو : متواطئة : وهي الأسماء التي يدل الواحد منها على عدة معان توجد علاقة بينها ، وإن كانت في الجملة مختلفة ، ومن ذلك :
لفظ "الضوء" : إذا أطلق على ضوء الشمس و ضوء المصباح ، فلا يخفى ما بينهما من الاختلاف ، ورغم ذلك لا يخلو الضوءان من نوع تشابه ولو في أصلهما .

ثانيا : التخالف : فتتباين الأسماء والمسميات ، بحيث لو نسب أحد العلمين إلى الآخر ، لم يصدق على شيء مما صدق عليه الآخر ، ومن ذلك :
علم التوحيد إذا ما نسب إلى علم الفقه ، فنسبته له نسبة تخالف لأنه لا يوجد أدنى اشتراك بينهما فالأول يبحث في المسائل الإعتقادية العلمية والثاني يبحث في الأحكام العملية .

ثالثا : التداخل : كأن يكون أحد العلمين أعم من الآخر فأحدهما داخل بتمامه في الآخر ، وهو العموم والخصوص المطلق ، فلك أن تتخيل أحد العلمين دائرة صغيرة توجد بأكملها داخل دائرة أكبر منها تمثل العلم الثاني ، فكل مسائل العلم الأول مندرجة في العلم الثاني ولا عكس ، ومن ذلك :
مسألة "الخبر والحديث" في علم المصطلح : فعلى أحد الأقوال : الخبر أعم من الحديث ، فالأول يشمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم وقول غيره والثاني يقتصر على قول الرسول صلى الله عليه وسلم فقط ، (فكل حديث خبر ولا عكس ، فكأن الحديث هو الدائرة الصغيرة التي تندرج داخل الدائرة الأكبر ، دائرة الخبر) .

ومن ذلك أيضا : مسألة "الجمع بين وصفي الحسن والصحة في حديث واحد" : وهي مسألة شهيرة في علم المصطلح : فعلى أحد الأقوال : الحسن أعم من الصحيح ، فكل صحيح حسن ولا عكس ، لأن دائرة الحسن أوسع من دائرة الصحيح ، فكل نقطة في دائرة الصحيح تدخل في دائرة الحسن ولا عكس .

رابعا : التقاطع : وهو العموم والخصوص الوجهي أو النسبي ، بأن يكون كل من العلمين أعم من جهة ، وأخص من جهة أخرى ، بمعنى أنه توجد بينهما مساحة مشتركة يتقاطعان فيها ، ولا يلزم من هذا التقاطع التطابق التام أو اندراج أحدهما في الآخر ، فكل منهما منفرد بمسائل لا تدخل في حد الآخر ، ومن ذلك :

مسألة "المدلس والمرسل الخفي" ، في علم المصطلح : فمساحة التقاطع بينهما هي : أن كلا منهما لم يسمع هذه المروية بعينها من شيخه ، ولكن الأول ينفرد عن الثاني بأنه سمع غيرها عن الشيخ والثاني ينفرد عن الأول بأنه لم يسمع من شيخه مطلقا ، وعليه لا يوصف "المرسل الخفي" بالتدليس إلا إن أوهم سماعه من شيخه بصيغة محتملة كـــ "عن" ، بينما يوصف الأول بالتدليس مطلقا .

مسألة "الشاذ والمنكر" ، في علم المصطلح : على اصطلاح الحافظ ، رحمه الله ، الذي ارتضاه في "نزهة النظر" ، حيث أن بينهما مساحة مشتركة وهي "مخالفة الثقات" ، فراوي كليهما خالف جمعا من الثقات ، ولكن الأول ينفرد عن الثاني بكونه "ثقة" هو الآخر ، والثاني ينفرد عن الأول بأنه ضعيف ، وعليه فالشاذ وإن كان مردودا إلا أن حاله أحسن نسبيا من المنكر ، لأن حال راويه أحسن نسبيا من حال راوي المنكر .

أبو مالك العوضي
12-19-05, 03:02 PM
أخي أبا المهاجر

بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء

ولكن ألا تلاحظ معي أن ما ضرب من الأمثلة لا ينطبق على المراد في بعض الأحيان؟

فالكلام هنا عن علاقات العلوم وليس عن علاقات المسائل،

فالمثال الذي ضربته في (ثالثا: التداخل) و(رابعا: التقاطع) إنما هو من باب المسائل وليس من باب العلوم.

ويمكن التمثيل لتداخل العلوم بعلم مصطلح الحديث وعلم الحديث، فالأول داخل بأكمله في الثاني، والثاني أعم من الأول من كل وجه.

والتقاطع هو أكثر الأقسام ورودا على العلوم، فغالبية العلوم متداخلة في كثير من مباحثها، وأمثلة ذلك:

- علم الفقه وعلم الأصول
- علم النحو وعلم التفسير
- علم البلاغة وعلم التفسير
- علم التاريخ وعلم الحديث
- علم التاريخ وعلم الجرح والتعديل
- إلخ إلخ

وجزاكم الله خيرا

أبو المهاجر المصري
12-27-05, 06:06 AM
بسم الله

السلام عليكم

جزاك الله خيرا على هذه الملاحظة الهامة ، وعلى إيراد الأمثلة الأصح في هذا الموضع ، فالأمثلة التي أوردتها ، (بتاء المخاطب المفتوحة) ، أصح بالفعل ، لأنها علاقات علوم لا مسائل ضمن علوم .