المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : @ حقائق لابد أن تعرفيها عن (( صخرة بيت المقدس )) @


الخير
06Jul2002, 06:27 صباحاً
لقد كثر الحديث عن (( صخرة بيت المقدس )) وتساءل البعض عن مدى قدسية هذه الصخرة ومكانتها في الإسلام ، فأدليت بدلوي للكتابة عن هذه المسألة 0

التعريف بالصخرة :

هي إحدى صخور مرتفعات القدس ، وتقع وسط فناء المسجد الأقصى ، طولها 18متراً وعرضها 13 متراً ، ومن أسفلها فجوة هي بقية كهف عمقه أكثر من متر ونصف ، وتظهر الصخرة فوقه وكأنها مُعلقة بين السماء والأرض ، وهي محاطة بسياج من الخشب 0

بناء القبة على الصخرة :

بنيت في عهد الخليفة الأموي ( عبد الملك بن مروان ) سنة 66هـ لتقي المسلمين من الحر والبرد ، وكان ارتفاع القبة حوالي 30متراً ، ولما فرغ منها لم يكن لها نظير على وجه الأرض بهجة ومنظراً 0

مكانة الصخرة في الإسلام :

لقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يستقبل في الصلاة بيت المقدس أول الأمر وهي قبلة اليهود فأنزل الله تعالى :{ قَد نرَى تَقَلُّبَ وَجهِكَ في السَّماء فلنولينَّكَ قِبلَةً ترضَها فولّ وجهَكَ شَطرَ المَسجد الحرام وحيث ما كُنتم فَولُّوا وجوهكم شَطرهُ } الآية ، فقال السفهاء من اليهود والمنافقون : ما صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ 0

وجاء في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال :( صلينا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نحو بيت المقدس ستة عشراً أو سبعة عشراً ثم صُرفنا نحو الكعبة ) 0" صحيح البخاري "0

وقد أورد صاحب كتاب ( إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى ) أن صخرة بيت المقدس كانت قبلة المسلمين ، وأن أنبياء بني إسرائيل كانوا يصلون إليها ، واستدل لذلك بما روي في فتح بيت المقدس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار كعباً أين يضع المسجد ، فقال : اجعله خلف الصخرة ، فتجتمع القبلتان ، قبلة موسى ، وقبلة محمد – صلى الله عليه وسلم - ، فقال : (( ضاهيت اليهودية ، لا 0 ولكن أصلي حيث صلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، فتقدم إلى القبلة فصلى)) " ضاهيت : أي شابهت اليهودية " 0

حكم تقديس الصخرة :

بما أن الصخرة داخل حدود المسجد الأقصى فسنذكر بإيجاز مكانة المسجد الأقصى:

(1) جواز شد الرحال إليه ، ومضاعفة الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :(( لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى )) 0" صحيح البخاري "0
(2) إن الإسراء بالرسول – صلى الله عليه وسلم – كان إلى المسجد الأقصى ، ثم العروج إلى السماء ، 0
(3) إن الأقصى اسم للمسجد كله ، ولا يختص بالمسجد القائم بالناحية القبلية الجنوبية ، كما يظنه بعض الناس 0
(4) ليس ببيت المقدس مكان يقصد للعبادة سوى المسجد الأقصى ، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 0
(5) العبادات المشروعة في المسجد الأقصى هي من جنس العبادات المشروعة في مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم – وغيره من سائر المساجد ، فليس فيها ما يطاف فيه ، ولا يُتمَسَّح به ، ولا ما يقبل ، فهذا كله خاص بالمسجد الحرام 0
(6) زيارة المسجد الأقصى في أي وقت ، ولا علاقة لهذه الزيارة بالحج ، كما ظنه البعض 0

الأدلة على عدم تقديس الصخرة وتعظيمها :

أولاً : لم يرد دليل في الكتاب ولا في السنة لفضيلة الصخرة وقال ابن القيم رحمه الله :( كل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى )0

ثانياً : لم يفعل ذلك الصحابة ولا التابعون ممن زار بيت المقدس 00 وقد ثبت أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا أتى بيت المقدس دخل إليه ، وصلى فيه ،ولا يقرب الصخرة0

ثالثاً : إن تعظيمنا لها فيه مشابهة لليهود وقد أُمرنا أن نخالفهم 0

شبه المخالفين والرد عليها :

** الشبهة الأولى : كون الصخرة قبلة المسلمين الأولى :
فهذا دليل على شرفها وقدسيتها 00

الرد: بأن هذا الأمر قد نُسِخ وأبدل الله بها الكعبة ، كما أنه لا يجوز استقبال الصخرة بعد نزول نسخها في القرآن ؛ ولا تخصيصها بعبادة فضلاً عن إحداث بدعة 0

** الشبهة الثانية : ما حصل للرسول – صلى الله عليه وسلم – في شأن الصخرة ليلة الإسراء والمعراج ، حيث صلى عندها ، وعرج به إلى السماء منها :

الرد : لا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى ببيت المقدس ولكن لم يثبت أنه صلى عند موضع الصخرة 00جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه :( أُتيت بالبراق ، فركبته ، حتى أتيت بيت المقدس ، فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء ، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ) " صحيح مسلم "0
وأيضاً حديث عمر في فتح بيت المقدس وأنه صلى حيث صلى الرسول ، فالروايات الصحيحة لحديث الإسراء والمعراج لم تحدد موضع العروج من المسجد الأقصى ، لا الصخرة ولا غيرها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:( ثم عُرج بنا إلى السماء )

** الشبهة الثالثة : الاحتجاج بالأحاديث والآثار الواردة في فضل الصخرة :

الرد : كل الأحاديث التي وردت في فضل الصخرة منها المرفوع والمقطوع والموقوف 0وكما قال ابن القيم رحمه الله بأن كل حديث في الصخرة فهو كذب مُفترى 0

الشبهة الرابعة : فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصخرة حين فتح بيت المقدس :
بما أُثر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين فتح بيت المقدس أمر بإزالة ما على الصخرة من كناسة كانت النصارى قد ألقتها عليها ، حتى أنه كنسها بردائه وكنس الناس 0

الرد : أن ما فعله عمر لا يدل على تعظيم الصخرة ولا تقديسها ، والدليل أن عمر لم يصل عند الصخرة ولا تمسح بها ، بل تقدم وصلى في قبليّ المسجد 0

الشبهة الخامسة : بناء القبة على الصخرة :

وأن هذا قرينة على قدسيتها 0

الرد : أن البناء لم يوجد إلا بعد عهد الصحابة رضي الله عنهم ، ومن دون سبب شرعي مقبول 0
وجاء في كتاب البداية والنهاية لابن كثير : كان السبب في ذلك أن عبد الله بن الزبير كان قد استولى على مكة ، وكان يخطب في أيام منى وعرفه ، ومقام الناس بمكة ، وينال من عبد الملك ويذكر مساوئ بني مروان ، وكان يدعوا إلى نفسه ، وكان فصيحاً ، فمال معظم أهل الشام إليه ، وبلغ ذلك عبد الملك فمنع الناس من الحج فضجّوا ، فبنى القبة على الصخرة والجامع الأقصى ليشغلهم بذلك عن الحج ويستعطف قلوبهم 00
وقيل : إن هدف عبدالملك يعود إلى رغبته في مواجهة روعة بناء الكنائس في القدس ، وأثرها في نفوس المسلمين 0
وأياً كان السبب ، فإن هذا البناء لا داعي له أصلاً ، ويُعد من الأمور المبتدعة 0

الشبهة السادسة : اعتقاد وجود بعض الآثار في الصخرة :

يعتقد بعض الناس وجود آثار نبوية وغيرها في صخرة بيت المقدس ، وأنه يتبرك بها 0

الرد : وهذا لا أصل له ولا سند ، ومن أشهر ما نسب للصخرة من أثار:
(( أثر قدم النبي – صلى الله عليه وسلم – في أعلى الصخرة – وجود آثار أصابع الملائكة التي أمسكتها حين مالت برسول الله عند صعوده عليها ليلة الإسراء والمعراج – صوروا فيه صورة الصراط وباب الجنة ووادي جهنم )) فاغتر الناس بذلك 0

نماذج من البدع حول الصخرة :

- 1- إحداث أمور عند الصخرة لا تشرع إلا عند الكعبة أو مشاعر الحج : جاء في كتاب البداية والنهاية :( وكانوا يقفون عند الصخرة ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة ، وينحرون العيد ، ويحلقون رؤوسهم ) 0وقد حذر شيخ الإسلام من هذه الأمور بشدة وقال : ((ومن فعل شيئاً من ذلك معتقداً أن هذا قربة إلى الله ؛ فإنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قًتل ) 0
- 2- اعتقاد تغليظ اليمين بالتحليف عند الصخرة 0
- 3- الالتزام بآداب مخصوصة عند دخول الصخرة ، وبصيغ معينة للدعاء أيضاً 0
- 4- صور عديدة من البدع ( كقصد الصلاة أو غيرها من العبادات عندها ، والتبرك بالصخرة بأي وجه ، كالتمسح بها ، أو تقبيلها ، ) 0

وأخيراً 00
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أنصار السنة وحاملي لوائها ، وأن يرزقنا إتباع هدي سلفنا الصالح إنه سميع مجيب ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين0

***************************

مختصر من كتاب " صخرة القدس في ضوء العقيدة الإسلامية "

تأليف : ناصر بن عبد الرحمن بن محمد الجديع "

غفر الله لكاتبها وناقلها والدال عليها 00